هل يمثل «الاحتلال الإسرائيلي» المحتمل لـ«فيلادلفيا» انتهاكاً لـ«اتفاقية السلام»؟

غضب مصري إزاء تصريحات نتنياهو حول السيطرة على المحور الحدودي

سائقو شاحنات المساعدات المصرية يعودون بعد فحص وثائقهم قبل دخول غزة عند معبر كرم أبو سالم في إسرائيل (رويترز)
سائقو شاحنات المساعدات المصرية يعودون بعد فحص وثائقهم قبل دخول غزة عند معبر كرم أبو سالم في إسرائيل (رويترز)
TT

هل يمثل «الاحتلال الإسرائيلي» المحتمل لـ«فيلادلفيا» انتهاكاً لـ«اتفاقية السلام»؟

سائقو شاحنات المساعدات المصرية يعودون بعد فحص وثائقهم قبل دخول غزة عند معبر كرم أبو سالم في إسرائيل (رويترز)
سائقو شاحنات المساعدات المصرية يعودون بعد فحص وثائقهم قبل دخول غزة عند معبر كرم أبو سالم في إسرائيل (رويترز)

أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، والتي عبَّر فيها عن رغبة إسرائيل في السيطرة على منطقة «محور فيلادلفيا» بشكل كامل، غضباً مصرياً على مستوى واسع، بوقت لم تصدر فيه القاهرة أي تعليقات رسمية على التصريحات، التي جاءت بعد أسابيع من تسريبات مشابهة منسوبة لمسؤولين إسرائيليين.

وقال نتنياهو في مؤتمر صحافي، السبت: «محور فيلادلفيا - أو بعبارة أدق نقطة التوقف الجنوبية (في غزة) - يجب أن يكون تحت سيطرتنا. يجب إغلاقه. من الواضح أن أي ترتيب آخر لن يضمن نزع السلاح الذي نسعى إليه».

تصريحات نتنياهو جاءت بعد وقت قصير من دعوة أفيغدور ليبرمان وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، للسيطرة الأمنية على جنوب القطاع، داعياً إلى «تدمير محور فيلادلفيا؛ ما سيجبر نحو 1.5 مليون من سكان القطاع على المغادرة إلى سيناء طواعية»، وفق تعبيره.

و«محور فيلادلفيا» أو «محور صلاح الدين»، يمتد على الشريط الحدودي بين مصر وغزة بطول 14 كيلومتراً، ويدخل ضمن «اتفاقية السلام» الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، ويقع ضمن المنطقة (د) في الشريط الحدودي التي تتضمن أعداداً محددة من العسكريين والأسلحة.

وتتهم إسرائيل حركة «حماس» بحفر أنفاق عدة تحت المحور، تهرب من خلالها الأسلحة، وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن «(حماس) قد تستغل الأنفاق من أجل تهريب قياداتها خارج القطاع وتحديداً إلى سيناء»، لكن مصر نفت وجود أي أنفاق على الشريط الحدودي.

ودعا النائب البرلماني مصطفى بكري في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس» لـ«رد مصري حاسم» على تصريحات نتنياهو، مؤكداً أن التهديد باحتلال «محور فيلادلفيا» «يجب أن يقابله احتجاج رسمي وتحذير معلن لما يمثله من اختراق لاتفاقية السلام، واعتداء على السيادة المصرية».

ويؤكد اللواء سمير فرج، مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالقوات المسلحة المصرية، أن «غياب وزير الدفاع ورئيس الأركان الإسرائيليين عن مؤتمر نتنياهو ورفضهما المشاركة أمر يعكس بوضوح أن ما قاله لا يتجاوز رأياً شخصياً ومرتبطاً بسياق بقية حديثه عن طول فترة الحرب التي قد تستمر شهوراً».

وأكد فرج لـ«الشرق الأوسط» أن «التصريحات بمثابة محاولة لتهدئة الداخل الإسرائيلي، وإطالة زمن القتال لتجنب محاسبته سياسياً عن الإخفاقات التي حدثت»، لافتاً إلى أن ما تحدث به بمثابة «مخالفة لبعض التفاصيل الخاصة بالاتفاقات الموقعة بين البلدين، لكن لا تمس السيادة المصرية على أساس أن المحور بالكامل داخل الأراضي الفلسطينية».

ويشدد مدير الشؤون المعنوية الأسبق على «المسؤولية الضمنية» للولايات المتحدة بوصفها ضامناً لاتفاقية السلام بين البلدين، مشيراً إلى أن الدور الدبلوماسي سيكون الأكبر للتعامل مع «المخالفة الإسرائيلية».

لكن الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية يرى أن تصريحات نتنياهو تأتي «استكمالاً للقرارات الإسرائيلية المنفردة داخل غزة، وهو أمر مرفوض في هذه الحالة شكلاً وموضوعاً لوجود اتفاقات ملزمة بين الطرفين يجب الالتزام بها وعدم مخالفتها؛ حتى لا يجري الوصول لمرحلة (الخيارات الصفرية)؛ ما يؤدي لتوتر العلاقات بين القاهرة وتل أبيب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن العمليات العسكرية تجاه المناطق الحدود «منضبطة» حتى الآن، مؤكداً أن «مصر ترفض الدخول بأي تفاصيل متعلقة بأمرين أساسيين، الأول مرتبط باستراتيجية الجانب الواحد والحديث عن منطقة عازلة أو ما شابه من مقترحات، والثاني الخاص بالاتفاقات الموقعة بين البلدين بشأن المنطقة الحدودية».

ويصف سعيد عكاشة الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية التصريحات الإسرائيلية بـ«غير المسؤولة»، مرجعاً موقف رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى «ضغوط الحرب» ومحاولته إظهار أن هدفه «توفير الأمن للمواطن الإسرائيلي»، مؤكداً أن «مثل هذه التصريحات يمكن بالفعل أن تسبب أزمة بين البلدين، وهو الأمر الذي لن يكون من مصلحة أحد على الإطلاق».

ويتوقع الخبير بمركز الأهرام نجاح الاتصالات بين القاهرة وتل أبيب في احتواء تداعيات هذه التصريحات من خلال التنسيق الأمني المشترك بين البلدين بما يضمن تحقيق الاشتراطات الأمنية التي تؤكد استقرار الوضع الأمني على الشريط الحدودي.

وبدوره، يرى النائب البرلماني ضياء الدين داود أن «الاحتكاك الإسرائيلي بمصر في هذا التوقيت يجعل القاهرة مطالبة باتخاذ تدابير احترازية، وفرض هيمنتها على المنطقة الحدودية لمنع حدوث هذه (الحماقة)».

وقال داود لـ«الشرق الأوسط» إن التهديد الإسرائيلي بالسيطرة على «محور فيلادلفيا» بمثابة «مقامرة» يمكن أن تهدد باستقرار السلام في المنطقة، متوقعاً دوراً أكبر لقوى سياسية دولية وإقليمية من أجل تجنب الوصول لهذه النقطة.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

المشرق العربي مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ) p-circle

مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

قُتل شاب فلسطيني وأُصيب آخرون، الأربعاء، في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من أسبوع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تطلّع طلاب غزّيين لمتابعة دراستهم يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

لا يزال عشرات الطلاب الفلسطينيين الحاصلين على منح دراسية في إيطاليا ينتظرون إجلاءهم من غزة، في ظل الحصار الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي صورة لمقاتلي «القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (فيديو للقسام) p-circle

إسرائيل تكشف تفاصيل مطاردة المشاركين في هجوم 7 أكتوبر

كشف ضباط في الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» للمرة الأولى التفاصيل المتعلقة بعمليات ملاحقة واغتيال الفلسطينيين الذين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي آليات عسكرية في معسكر لـ«قوة الاستقرار الدولية» في غزة قرب معبر كرم شالوم بين إسرائيل وقطاع غزة يوم 10 أغسطس 2026 (رويترز)

«حماس» تلقَّت «تطمينات» بأن إسرائيل ستنفِّذ المطلوب منها بموجب «اتفاق غزة»

تلقَّت «حماس» تطمينات بأن إسرائيل ستسير بالاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه بشأن «خريطة الطريق» المتعلقة بالمرحلة الثانية من وقف النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي التحذير الذي أصدرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي (حساب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي)

بحجة إلغاء أوراق نقدية... إسرائيل تسعى إلى خنق «حماس» اقتصادياً

حذّرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي سكان قطاع غزة من أنهم يتعاملون بأموال قد تفقد قيمتها بأي لحظة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
TT

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

أجبرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المفخخة التي شنّها الحوثيون على مدينتي المخا والخوخة في الساحل الغربي لليمن، منظمات إغاثية على تعليق أنشطتها الميدانية مؤقتاً، في منطقة تُعد من أكثر مناطق البلاد اكتظاظاً بالنازحين، واحتياجاً للمساعدات الإنسانية.

وأعلنت لجنة الإنقاذ الدولية عن تعليق عملياتها الميدانية مؤقتاً في الساحل الغربي، على خلفية التصعيد العسكري، وقالت إن غارات جوية استهدفت خلال الفترة الأخيرة مناطق مكتظة بالسكان المدنيين في مدينة المخا ومحيطها.

وأضافت المنظمة أن تعليق العمليات يُعطل تنفيذ برامجها، ويحدّ من قدرتها على الوصول إلى المجتمعات المحتاجة، مشيرة إلى أن خدمات الصحة والحماية الأساسية لا تزال متوفرة في الساحل الغربي عبر العيادات التي تدعمها اللجنة، فيما تستمر برامجها في المحافظات الأخرى كالمعتاد.

مدينة الخوخة العاصمة المؤقتة للحديدة كانت هدفاً لصواريخ الحوثيين (إعلام حكومي)

وأكدت لجنة الإنقاذ الدولية أن الهجمات على المخا تأتي في إطار نمط أوسع من التصعيد الذي تشهده مناطق مختلفة من اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، محذرةً من أن استمرار القتال يُهدد بتقويض الهدنة الهشة، ويزيد من عزلة السكان الذين هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدات والخدمات الأساسية.

وأفاد الفريق الصحي التابع للجنة الإنقاذ الدولية في المخا بأن أطفالاً بدأوا يتغيبون عن مواعيد التطعيم الروتينية، فيما يتجنب مرضى تلقي الرعاية الطبية خشية مغادرة منازلهم في ظل التصعيد.

تحذير من استمرار التصعيد

في هذا السياق، قالت جولي هيفنر، نائبة مدير برامج لجنة الإنقاذ الدولية في اليمن، إن السكان «يعانون في جميع أنحاء البلاد من أجل البقاء»، موضحة أن المرافق الصحية التي تدعمها اللجنة في الساحل الغربي غالباً ما تكون المصدر الوحيد للرعاية الصحية في المنطقة.

وأضافت أن النساء الحوامل والأطفال يضطرون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، وفي ظروف جوية قاسية، للوصول إلى الرعاية التي يحتاجون إليها، محذرةً من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى عزلهم عن هذه الخدمات.

وأشارت جولي هيفنر إلى أن العودة إلى حرب شاملة ستضرب بلداً يرزح تحت وطأة عقد من الصراع، مبينة أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن، أي ما يقارب نصف السكان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، في حين يواجه 18.3 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

ضحايا الاعتداءات الحوثية يتلقون العلاج في أحد المستشفيات الريفية (إعلام حكومي)

وأضافت أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 لا تزال مموّلة بأقل من خُمس المبلغ المطلوب، ما يترك الأسر أمام خيارات محدودة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية.

وطالبت اللجنة جميع أطراف النزاع باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، بغض النظر عن تغير خطوط المواجهة.

كما دعت المانحين والمجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم والتمويل بصورة عاجلة، لضمان حصول السكان على الخدمات الأساسية التي يعتمدون عليها، محذرةً من أن العودة إلى حرب شاملة ستكون كارثية على ملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل احتياجات إنسانية ملحة.

استهداف الميناء والسفن

يأتي تحذير لجنة الإنقاذ الدولية فيما يواصل الحوثيون، لليوم الرابع، استهداف مدينة وميناء المخا بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تعطيل عمل الميناء التجاري بشكل كامل، وفق مصادر محلية وعسكرية.

وقالت المصادر إن الهجمات استهدفت الرصيف التجاري ومنطقة مخصصة لقطر السفن، إضافة إلى معدات مرتبطة بمشروع توسعة غاطس الميناء، كما طالت مخازن للبضائع، ما أدى إلى عرقلة تصدير منتجات المزارعين، خصوصاً إلى دول القرن الأفريقي.

وفي وقت لاحق، استهدف الحوثيون سفينة تجارية تعمل بين المخا وبقية الموانئ اليمنية وموانئ القرن الأفريقي، ما أسفر عن مقتل 4 من أفراد طاقمها واثنين من أفراد فرق الإنقاذ الحكومية.

الحوثيون استهدفوا سفينة تجارية وقتلوا 4 من طاقمها واثنين من المنقذين (إعلام حكومي)

وكانت السلطة المحلية في مديرية ذو باب المندب قد ندّدت باستهداف الحوثيين للأعيان المدنية في منطقتي باب المندب والمخا، قائلة إن الهجمات أدّت إلى سقوط قتلى وجرحى، وإلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية الاقتصادية والخدمية.

وقالت السلطة المحلية، في بيان، إن استهداف سفن الإمدادات الغذائية وأطقم الإنقاذ يُمثل «اعتداءً إجرامياً»، ويلحق أضراراً بالأمن الغذائي والطبي للسكان، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الهجمات هو تعطيل حركة الملاحة والتجارة البحرية في هذا الممر الاستراتيجي.

وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات البحرية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية إزاء هذه الهجمات، واتخاذ إجراءات حازمة لحماية الملاحة الدولية.

وأكدت السلطة المحلية استمرار جهودها لمساندة القطاعات الخدمية والتخفيف من آثار الهجمات، كما ثمّنت اليقظة والجهود الميدانية لقوات المقاومة الوطنية بمختلف تشكيلاتها في التصدي للهجمات وتأمين الشريط الساحلي.


القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)
القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)
TT

القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)
القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها على عدد من الجبهات اليمنية، بالتزامن مع استهداف مناطق ومنشآت مدنية في محافظة تعز، في حين أعلنت القوات المسلحة اليمنية إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية في تعز وشبوة والضالع، وتكبيد الجماعة خسائر في الأرواح والعتاد.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية إن القوات المسلحة تصدت، خلال الساعات الماضية، لهجمات شنتها الجماعة الحوثية على مواقع عسكرية ومناطق مدنية، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهات وتزامنها في أكثر من جبهة.

وفي محافظة تعز (جنوب غربي) استهدفت الجماعة بقذائف الهاون مسجداً ومدرسة في قرية المقصب بمنطقة العتقة التابعة لمديرية موزع؛ ما أدى إلى أضرار مادية بالمبنيين من دون تسجيل خسائر بشرية، وفق مصادر محلية. وجاء استهداف المسجد بعد ساعات من قصف مدرسة «الجيل الجديد» في المنطقة نفسها.

القوات المسلحة اليمنية كبَّدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة في الأيام الماضية (إعلام عسكري)

وقالت المصادر إن الهجمات الحوثية تأتي ضمن اعتداءات متواصلة تستهدف دور العبادة والمنشآت التعليمية والمدنية والأحياء السكنية في المحافظة.

وفي الجبهة الشمالية الشرقية لمدينة تعز، قصفت الجماعة مواقع للقوات المسلحة في تبة الوكيل وتبة الموشكي بالأسلحة المتوسطة والقذائف، من دون تسجيل خسائر في صفوف القوات، حسب مصدر عسكري نقلت عنه «وكالة الأنباء اليمنية» (سبأ).

وردت القوات باستهداف مصادر نيران الحوثيين في موقعي سوفتيل والمستشفى الدولي، وتمكنت من إسكاتها، في حين استمرت الاشتباكات بين الجانبين.

مواجهات متزامنة

امتدت المواجهات بين القوات اليمنية الحكومية والحوثيين إلى جبهة حيفان جنوب شرقي تعز، حيث دارت اشتباكات في عيريم، والمفاليس، وتبة سعيد طه، والعبلية والمنظرة، باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة.

وأكدت مصادر محلية وعسكرية أن القوات المسلحة اليمنية تصدت لهجوم حوثي وأجبرت عناصر الجماعة على التراجع، في حين واصلت التعامل مع مصادر نيرانها، مؤكدة جاهزيتها للتصدي لأي هجمات جديدة.

وفي محافظة شبوة، أحبطت وحدات القوات المسلحة هجمات ومحاولات تسلل حوثية في جبهات مديريات حريب، وعين، وبيحان ومرخة العليا.

مسيَّرة حوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

وقال مصدر عسكري إن القوات المرابطة في المحافظة أفشلت محاولات التسلل، مشيراً إلى تكبيد الجماعة خسائر في الأرواح والعتاد. ورداً على الهجمات، نفذت طائرات مسيّرة تابعة للقوات المسلحة ضربات استهدفت مواقع وتعزيزات حوثية، وفق المصدر ذاته.

وفي محافظة الضالع، قُتل وأصيب عدد من عناصر الحوثيين جراء قصف مدفعي استهدف تجمعات وتعزيزات للجماعة في محيط سوق الفاخر غربي قعطبة، أثناء استعدادها لشن هجوم على مواقع القوات المسلحة. كما استهدفت ضربات بالطيران المسيّر تلك التعزيزات.

84 قتيلاً حوثياً خلال أسبوع

في مؤشر على حجم الخسائر التي تتكبدها الجماعة، أقرت وسائل إعلام حوثية بمقتل 84 من عناصرها خلال نحو أسبوع، بينهم 28 قيادياً ميدانياً.

وشملت الحصيلة تشييع 47 قتيلاً خلال يومين فقط، بينهم 14 ضابطاً، في حين ينحدر 40 من إجمالي القتلى من محافظة صنعاء، إلى جانب قتلى من ذمار، وعمران، وحجة، وصعدة، والمحويت وإب.

وتشير هذه الأرقام، وفق ما أعلنته وسائل الإعلام الحوثية، إلى امتداد الخسائر إلى مستويات ميدانية قيادية، فضلاً عن اتساع نطاقها جغرافياً داخل مناطق نفوذ الجماعة.

الهجمات الحوثية تسببت في أضرار واسعة لميناء المخا اليمني جنوب البحر الأحمر (رويترز)

ويأتي التصعيد الميداني في وقت أكد فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن موقف الدولة تجاه الحوثيين تغير، وأن أي هجوم تنفذه الجماعة سيواجه برد وردع متكامل.

وقال العليمي إن القوات المسلحة باتت تعمل ضمن غرفة عمليات واحدة، وإنها أكثر استعداداً للدفاع عن المواطنين والمنشآت والمؤسسات الوطنية، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي للدولة يتمثل في استعادة مؤسساتها وإسقاط الانقلاب.

وأكد أن تجربة السنوات الماضية أثبتت، حسب تقييم الحكومة، أن الهدن تحولت لدى الحوثيين إلى مراحل لإعادة بناء القدرات العسكرية والاستعداد للعودة إلى القتال، مشدداً على أن الحكومة لا تريد هدنة تعيد إنتاج التجارب السابقة، وإنما سلاماً دائماً يقوم على دولة تحتكر السلاح والسيادة.

وقال العليمي إن الاعتداءات الحوثية على المنشآت النفطية والملاحة الدولية وتهديد أمن المنطقة أسهمت في تغيير النظرة الدولية إلى الجماعة، مضيفاً أن السؤال الدولي بات، وفق رؤيته، مرتبطاً بكيفية حماية الدولة اليمنية والممرات المائية والأمن والسلم الدوليين، بدلاً من الاقتصار على كيفية استيعاب الحوثيين.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

كما أشار إلى أن التطور الأهم عسكرياً يتمثل في وحدة الجبهات وتكاملها، لافتاً إلى التفاعل المتزامن بين جبهات مأرب، وتعز، وشبوة، والضالع، ولحج، وحجة وصعدة وغيرها.

ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي القوات المسلحة في بلاده إلى حماية المدنيين واحترام القانون، مؤكداً أن قوة الدولة لا تقوم على السلاح وحده، وإنما أيضاً على القيم والمؤسسات التي تسعى إلى استعادتها.

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال العليمي إن الفرصة لا تزال متاحة أمام الجماعة لإلقاء السلاح والانخراط في الحياة السياسية والتنافس عبر صناديق الاقتراع، مؤكداً أن اليمن يتسع للجميع تحت سقف الدولة والقانون.


أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني
TT

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أكّدت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة لـ«الشرق الأوسط» أن سلوك ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران «يدفع اليمن إلى صراعات لا تخدم مصالح شعبه، ويهدد أمن واستقرار المنطقة والملاحة الدولية»، منوهة بأنه «لا يمكن الوصول لحل مستدام من موقع يسمح باستمرار الاعتداءات بلا تكلفة»، وأن «كل تجاوز بلا تكلفة يشجع التجاوز الذي يليه».

وقالت أفراح الزوبة، في أول حوار تُجريه منذ تولّيها المنصب، إن مصالح الحوثيين «تتقاطع مع المشروع الإيراني حيثما يخدم ذلك توسيع نفوذها وفرض الأمر الواقع»، مشيرة إلى «محاولات لتحويل اليمن وموقعه الجغرافي إلى منصة لتهديد دول الجوار والسفن والموانئ والممرات البحرية، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا، وتحويل البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن إلى ساحات للضغط والابتزاز».

وأوضحت الوزيرة اليمنية أن التصعيد الحوثي باستهداف القوات المسلّحة في مأرب وحضرموت ومخيّمات النازحين والأعيان المدنية بمأرب والمخا، والاعتداءات على نجران (جنوب السعودية)، والتهديد للسفن والممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب «جاء في وقت كانت فيه الجهود السياسية لا تزال قائمة، وفي مقدمتها جهود السعودية للعودة إلى المسار السياسي».

وتنظر الحكومة اليمنية، وفق الزوبة، إلى «التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات» الذي أطلقته السعودية، بوصفه «خطوة مهمة»؛ لأنه ينقل حماية الملاحة «من ردود متفرقة إلى تعاون مؤسسي» يشمل حماية السفن وتبادل المعلومات ورفع الوعي البحري والتدريب وتعزيز القدرة على التعامل مع التهديدات.