تحذيرات يمنية من مخطط حوثي يهدد تاريخ صنعاء القديمة

يصبغها بطابع إيراني ويهدد بإخراجها من قائمة التراث العالمي

الاعتداءات المتواصلة على معالم صنعاء القديمة تهدد بإخراجها من قائمة التراث العالمي (إعلام محلي)
الاعتداءات المتواصلة على معالم صنعاء القديمة تهدد بإخراجها من قائمة التراث العالمي (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من مخطط حوثي يهدد تاريخ صنعاء القديمة

الاعتداءات المتواصلة على معالم صنعاء القديمة تهدد بإخراجها من قائمة التراث العالمي (إعلام محلي)
الاعتداءات المتواصلة على معالم صنعاء القديمة تهدد بإخراجها من قائمة التراث العالمي (إعلام محلي)

حذرت الحكومة اليمنية من استمرار اعتداءات الجماعة الحوثية على المعالم التاريخية لمدينة صنعاء القديمة، وقالت إن ذلك قد يدفع باتجاه إخراجها من قائمة التراث العالمي.

وذكرت الحكومة اليمنية على لسان سفيرها لدى «اليونيسكو» محمد جميح، أنها ستبلغ المنظمة الأممية بمخطط جديد للجماعة الحوثية الجديد، يستهدف تغيير الطابع التاريخيّ لمدخل المدينة الموضوعة على قائمة التراث العالمي منذ عام 1986، قبل أن تُنقل إلى قائمة التراث المهدد بالخطر نتيجة استمرار تلك المخالفات.

وجاء التحذير الحكومي رداً على إعلان الجماعة الحوثية الشروع في تغيير ملامح المدخل الرئيسي للمدينة والمشهور باسم «باب اليمن» وساحتيه الداخلية والخارجية ضمن ما زعمت أنه مشروع سياحي واستثماري، وهو المخطط الذي يصفه مهتمون بالآثار بأنه يشوه معالم المدينة وطابعها التاريخيّ.

المخطط الجديد يشوه الطابع التاريخي لصنعاء القديمة (إعلام محلي)

ويتضمن المشروع إضافة لمسات وتصاميم «إيرانية» الطابع، واستخدام مواد بناء لا علاقة لها بالمواد المستخدمة في تشييد المدينة وبوابتها.

وأكد السفير اليمني أن المشروع الحوثي الجديد سيؤثر في الطابع الأثري لصنعاء القديمة، حيث تعمل الجماعة على مشروع سياحي جديد في باب اليمن، دون استشارة «اليونيسكو»، وأن أحد خبراء التراث العالمي بعث إليه رسالة يشدد فيها على وجوب «إيقاف هذا الجنون» حد وصفه.

وذكر السفير اليمني لدى «اليونسكو» أن الجماعة الحوثية أقدمت قبل ذلك على هدم «جامع النهرين» التاريخي، وهو جزء من محمية صنعاء التاريخية، وتعمل حالياً على إعادة بنائه بمواد حديثة مخالفة، وقبل ما يقارب عاماً ونصفاً حاولت بناء ساحة دينية لتكون مزاراً وسط المدينة التاريخية.

تغييرات شاملة لطابع المدينة

تشترط «اليونيسكو» أن تحظى أي مشاريع أو استحداثات في المواقع المصنفة على قائمتها للتراث العالمي بموافقتها أو تخضع لإشرافها، وفي 2015 أعلنت لجنة التراث العالمي لـ«اليونيسكو» أن مدينة صنعاء القديمة ومدينة شبام وسورها في اليمن على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.

هدمت الجماعة الحوثية «جامع النهرين» الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الأول الهجري بحجة انحراف قبلته (إعلام محلي)

يجزم السفير اليمني لدى المنظمة الأممية أن المشاريع الحوثية «مخالفة لمعايير الحفاظ على التراث العالمي»، محملاً الجماعة الحوثية المسؤولية عن خروج مدينة صنعاء القديمة، المحتمل، من تصنيف قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

ووفقاً لجميح، فإن صنعاء القديمة موضوعة على قائمة التراث المعرَّض للخطر، «ما يعني أن المخالفات عندما تحدث، فإنها قد تعرِّض المدينة للإزالة النهائية» من قائمة التراث العالمي.

وطالب السفير اليمني لدى المنظمة المعنية بالتربية والعلوم والثقافة أصحاب «المناقصات» الذين يسعون للتكسب بمشاريع مقاولات وغيرها، بالبحث عن مجالات أخرى، غير تلك التي تمس القيمة التاريخية لمدينة صنعاء القديمة، والتي تتطلب موافقة الجهات الدولية المعنية بالتراث.

ومنذ أيام نشرت «الوحدة التنفيذية في أمانة العاصمة» التي يديرها قادة حوثيون إعلاناً عن الشروع في إزالة البسطات العشوائية من الساحات الداخلية لباب اليمن والبدء بتنفيذ التصاميم الجديدة للساحات «ضمن مشروع المحافظة على المعالم التاريخية لصنعاء القديمة وباب اليمن.

«جامع النهرين» التاريخي بعد تحويله إلى حسينية باستخدام الخرسانة (إعلام محلي)

لكن التصاميم المرفقة بالإعلان كشفت عن تغيير شامل لواجهة المدينة القديمة وبوابتها الشهيرة وطرازها المعماري، مع اختلاف المواد المستخدمة عن المواد التي بنيت منها المدينة وبوابتها، كما أظهرت التصاميم طغيان الطابع الإيراني عليها، واستحياء تصاميم الحوزات والمزارات الدينية في إيران.

تطييف المدينة

يستهدف المخطط الذي أعلن الحوثيون العمل به تغيير الساحتين الداخلية والخارجية لـ«باب اليمن»، أشهر أبواب المدينة القديمة والوحيد المتبقي من أصل 7 أبواب هُدمت طوال سنوات حكم أسلاف الحوثيين.

‏وأكد مهتمون بقضايا التراث أن الزخارف الواضحة في التصميم تنتمي للثقافة الإيرانية، ولا تمت بصلة لطبيعة الزخرفة والطراز المعماري اليمني والصنعائي على وجه الخصوص، ‏خصوصاً في الساحة الخلفية لـ«باب اليمن».

ورأوا أن ما وصفوها بالمخالفات والأهداف المبطنة لهذه الأعمال قد تفضي إلى إزالة صنعاء القديمة بشكل نهائي من قائمة التراث العالمي، حيث تشترط «اليونيسكو» موافقتها المسبقة على أي استحداثات أو ترميم في المواقع التاريخية المُدرجة في قائمتها قبل الشروع في تنفيذها لضمان تطابقها مع الهوية التاريخية للموقع.

ويقول المهندس أحمد الحاج إن هذا التصميم لا ينسجم مع قدم صنعاء، ولا يتناسب مع الطراز المعماري، فأي رؤية هندسية يجب أن تنسجم مع النمط المعماري، ولا تشوه أو تتعدى على قِدم وجمال المدينة».

تشترط «اليونيسكو» إشرافها وموافقتها على أي أعمال في المواقع المصنفة ضمن قائمتها للتراث العالمي (رويترز)

ويستنكر زميله عمر ناصر التعامل مع التراث الحضاري بهذا الأسلوب، ويرى في ذلك «جريمة»، لأن استخدام عناصر ومواد مخالفة للطابع المعماري للمدينة يشوه الموقع الأثري، في حين لا يمثل استخدام الحزام أو المثلثين الطابع المعماري اليمني، داعياً إلى عدم السكوت على هذا الأمر.

وكانت لجنة التراث العالمي قد أعلنت في يوليو (تموز) 2015 إدراج مدينة صنعاء القديمة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، نتيجة استمرار المخالفات التي تتعرض لها من خلال السماح بهدم المباني التاريخية، وإنشاء بنايات جديدة مكانها باستخدام مواد بناء حديثة.

وأقدم الحوثيون في فبراير (شباط) من عام 2021، على هدم جامع النهرين الذي ينتمي لمحمية صنعاء التاريخية، ويعود بناؤه إلى القرن الأول الهجري، بزعم انحراف القبلة، ليتبين لاحقاً أن الغرض من الهدم إنشاء «قباب حُسينية» لأبعاد طائفية، وبعد عملية الهدم وإعادة التشييد لم يراعِ الحوثيون الهوية التاريخية للمدينة، واستخدموا الخرسانة في البناء الجديد.

وفي مارس (آذار) الماضي أقرت الجماعة الحوثية مخططاً لإزالة 4 أسواق تاريخية في صنعاء القديمة وهدمها، لبناء مزارات شيعية وأضرحة مكانها، الأمر الذي أثار حفيظة السكان في المدينة وفي أرجاء اليمن.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.