شكاوى من تصاعد جرائم العنف الأسري ضد الأطفال في إب اليمنية

طالبتان يمنيتان في مدينة إب لحظة انتظارهما حافلة تقلهما من المدرسة إلى المنزل (الشرق الأوسط)
طالبتان يمنيتان في مدينة إب لحظة انتظارهما حافلة تقلهما من المدرسة إلى المنزل (الشرق الأوسط)
TT

شكاوى من تصاعد جرائم العنف الأسري ضد الأطفال في إب اليمنية

طالبتان يمنيتان في مدينة إب لحظة انتظارهما حافلة تقلهما من المدرسة إلى المنزل (الشرق الأوسط)
طالبتان يمنيتان في مدينة إب لحظة انتظارهما حافلة تقلهما من المدرسة إلى المنزل (الشرق الأوسط)

بلغت جرائم العنف الأسري، في محافظة إب اليمنية، مستويات عالية خلال الآونة الأخيرة، خصوصا تلك الموجهة ضد الأطفال، وكان آخر ضحاياها ثلاثة منهم، تعرضوا للتعنيف على يد زوجة والدهم في مركز المحافظة الواقعة على بعد 192 كلم جنوب العاصمة صنعاء.

وذكرت مصادر مطلعة في المحافظة لـ«الشرق الأوسط» أن طفلاً وشقيقتيه من أهالي مديرية الظهار وسط مدينة إب، تعرضوا للكي بالنار والضرب العنيف ما تسبب في إصابات مختلفة في أنحاء متفرقة من أجسامهم، دون أن تحرك أجهزة أمن الجماعة الحوثية في المحافظة ساكنا.

وسبق تلك الحادثة بيوم تعرض طفل يدعى أسامة، ويبلغ 14 عاما من عمره، لسوء معاملة على يد والده في إحدى القرى التابعة لمديرية العدين شمال غربي المحافظة.

يجد كثير من الأطفال اليمنيين أنفسهم بسبب الحرب خارج أسوار المدارس (الشرق الأوسط)

وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن مواطنا ضرب أحد أبنائه بطريقة وحشية تسببت بوقوع إصابات متفاوتة في مناطق متفرقة من جسمه، بعد أن حاول مراراً إجباره على ترك المدرسة والانتقال إلى المدينة للعمل، الأمر الذي أحدث خلافاً شديداً مع زوجته، ودفعه إلى الانتقام منها بتعنيف ابنهما.

وأرجعت المصادر الحقوقية أسباب هذه الحوادث إلى الظروف النفسية والأوضاع الاقتصادية والأمنية المتردية جراء الصراع المستمر منذ 9 أعوام في البلاد.

ويشكو سكان المحافظة من تصاعد، وصفوه بـ«المقلق»، لجرائم العنف الأسري ضد الأطفال والفتيات والتي توسعت أخيرا لتشمل مناطق متفرقة من المحافظة، وباتت بحسب شكاواهم تشكل قلقا حقيقيا لهم ولبقية أفراد المجتمع.

ويعزو السكان في أحاديثهم لـ«الشرق الأوسط» أسباب هذه الحوادث إلى الظروف النفسية والمادية والمعيشية القاسية التي يكابدونها ضمن ملايين اليمنيين في مختلف المحافظات جراء الصراع المشتعل منذ عام 2015، والذي خلف أوضاعا مأساوية زادت من تصاعد منسوب الجرائم بمختلف أشكالها.

طفلتان يمنيتان برفقة أختهما الأكبر يحملن قنينات فارغة بحثاً عن مياه نظيفة وسط مدينة إب (الشرق الأوسط)

يؤكد أحد المختصين النفسيين في إب أن تصاعد أعمال العنف ضد الأطفال يعد إحدى أكبر المشكلات التي تواجه المجتمع هناك، كون هذه الشريحة العمرية لا تزال في طور البناء والتشكيل من الناحية العقلية والنفسية والاجتماعية، وهي بحاجة ماسة في هذه المرحلة لتوفير متطلباتها الأساسية، وليس إلى التعنيف الذي يعيق نموها على النحو الصحيح.

وحذّر المختص في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من نتائج كارثية نفسية واجتماعية في حال استمرت وتيرة ارتكاب جرائم العنف الجسدي واللفظي ضد الأطفال وتعنيفهم.

وتعد محافظة إب أكبر المحافظات اليمنية من حيث كثافة السكان، وتعاني من تدهور الأوضاع المعيشية وانقطاع الخدمات واتساع رقعة البطالة وتضاؤل فرص العمل وانتشار الجرائم.

وتشير المصادر الحقوقية إلى استمرار تصدر محافظة إب خلال الثلاثة أعوام الماضية، قائمة المدن اليمنية في انتشار جرائم العنف الأسري، بما فيها القتل والإصابة.

طفلة يمنية تتلقى جرعة من اللقاح الروتيني (الأمم المتحدة)

وشهدت عدة مديريات في المحافظة خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام الحالي، ما يزيد على 8 جرائم على صلة بالعنف الأسري، بعض ضحاياها من الأطفال والنساء.

وتسببت الحرب في تفكيك النسيج الاجتماعي، وانهيار العلاقات الأسرية، وفق ما يقوله باحثون اجتماعيون.

وكانت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية معنية بالأطفال أكدت في تقارير لها أن صغار اليمن هم من أبرز ضحايا الصراع المتواصل منذ تسعة أعوام، حيث يعاني الملايين من الأطفال اليمنيين من سوء التغذية، بينما وجد أطفال آخرون أنفسهم خارج أسوار المدارس.

وطبقا للتقارير، أجبرت الحرب المستعرة ملايين اليمنيين على ترك منازلهم والنزوح إلى مناطق أكثر أمانا.

وتقول «اليونيسيف» في أحد بياناتها إن عشرات الأطفال اليمنيين يموتون يومياً لأسباب يمكن تجنبها لولا الحرب التي دمرت البنية التحتية للبلاد. وحسب الأمم المتحدة؛ فإن من بين نحو 29 مليون يمني؛ يحتاج 22 مليوناً إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، و18 مليونا تقريبا منهم يعانون من الجوع، بينما يعاني 8.4 مليون من الجوع الشديد، وغالبية هؤلاء الضحايا من الأطفال والنساء.


مقالات ذات صلة

هجوم الحوثيين غرب اليمن يختبر صلابة القوات الحكومية

العالم العربي مدفع تابع للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي حيث يتم التصدي للهجمات الحوثية (إعلام عسكري)

هجوم الحوثيين غرب اليمن يختبر صلابة القوات الحكومية

هجوم الحوثيين في جنوب الحديدة وجنوب غربي تعز يضغط على تعز، ويهدد طريق المخا، ويدفع باتجاه توسيع نفوذ الجماعة نحو باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يخسرون مزيداً من عناصرهم بسبب تصعيدهم العسكري (فيسبوك)

الخسائر البشرية الحوثية تتضاعف مع اتساع رقعة المواجهات

تكشف قوائم التشييع الحوثية عن تصاعد خسائر الجماعة البشرية، مع مقتل أكثر من 35 عنصراً خلال أقل من أسبوعين و375 آخرين خلال يوليو وأغسطس الماضيين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج يرفع الدعم قدرة الاقتصاد اليمني على مواجهة الضغوط المالية والنقدية (إعلام حكومي)

السعودية تدعم «البنك المركزي اليمني» لتعزيز الاستقرار الاقتصادي

قدمت السعودية دعماً جديداً لـ«البنك المركزي اليمني»، ضمن جهودها الرامية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي باليمن؛ إنفاذاً لتوجيهات قيادة المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

خاص تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

شرع الحوثيون في إجراء تغييرات مفاجئة لقيادات عسكرية وسط ضربات تتلقاها الجماعة من الشرعية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)

القيادة اليمنية تشدد على تجفيف موارد الحوثيين

شدد مجلس القيادة اليمني والحكومة على تجفيف مصادر تمويل الحوثيين ومكافحة التهريب، مع رفع الجاهزية العسكرية والأمنية وتعزيز الرقابة على المنافذ وحماية الموارد

«الشرق الأوسط» (عدن)

جثث متراكمة وتجنيد في المدارس يعكسان نزيف الحوثيين

محاولة حوثية للتوفيق بين الالتزام بتكريم القتلى وتجنب انكشاف أعدادهم (إعلام حوثي)
محاولة حوثية للتوفيق بين الالتزام بتكريم القتلى وتجنب انكشاف أعدادهم (إعلام حوثي)
TT

جثث متراكمة وتجنيد في المدارس يعكسان نزيف الحوثيين

محاولة حوثية للتوفيق بين الالتزام بتكريم القتلى وتجنب انكشاف أعدادهم (إعلام حوثي)
محاولة حوثية للتوفيق بين الالتزام بتكريم القتلى وتجنب انكشاف أعدادهم (إعلام حوثي)

لجأت الجماعة الحوثية إلى حيل جديدة لتعويض النزيف البشري في التصعيد العسكري لاستدراج طلاب المدارس الثانوية، بينما تواجه المستشفيات والمرافق الطبية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها، أزمة خانقة غير مسبوقة منذ نحو شهر ونصف الشهر، تمثلت في امتلاء كلي لثلاجات حفظ الجثث وغرف العناية المركزة، وسط تعتيم إخباري متشدد.

وتقول مصادر طبية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الأزمة المتفاقمة نتيجة مباشرة للتصعيد العسكري الحوثي والتحول التكتيكي البارز بدخول الطيران المسيّر ضمن عتاد الجيش اليمني، مما ألحق خسائر بشرية فادحة في صفوف المهاجمين، مشيرة إلى أن غالبية القتلى والجرحى سقطوا في الجبهات القتالية بين محافظتي تعز والحديدة جنوب غربي البلاد.

وحسب المصادر، فإن الجماعة تفرض تعتيماً إخبارياً صارماً حول حجم هذه الخسائر، وتصاحب ذلك موجة من التهديدات المباشرة للأطباء والعاملين في القطاع الصحي لمنع تسريب أي بيانات أو إحصاءات طبية، أو حول ازدحام الثلاجات بالجثث وامتلاء غرف العناية المركزة بالجرحى.

الطيران المسيّر التابع للجيش اليمني أسهم في رفع أعداد قتلى الحوثيين (الجيش اليمني)

وانعكست هذه الأزمة على حياة المرضى والمصابين بحالات صحية حرجة أو جرحى الحوادث من المدنيين؛ إذ أصدرت قيادات الجماعة توجيهات صارمة بمنح الأولوية المطلقة لعناصرها في غرف العناية المركزة وثلاجات الموتى في المستشفيات الكبرى مثل (الثورة، والكويت، والجمهوري) إلى جانب إلزام المستشفيات الخاصة بذلك.

التشييع بالتقسيط

أدى هذا الاحتكار الطبي إلى رفض المستشفيات أو عدم قدرتها على استقبال مئات الحالات الطبية وأجبر ذوي الحالات على التنقل لساعات طويلة بين المرافق الطبية أو إبقائها في سيارات خاصة.

وتشير المصادر إلى أن التوجيهات شملت إلزام الطب الجنائي بسرعة التعامل مع الجثث المحفوظة على ذمة قضايا قتل أو حوادث مرورية وسرعة الإفراج عنها والسماح بدفنها، أو إبلاغ عائلات أصحابها باستلامها بعد مزاعم استكمال التحقيقات، إلى جانب التخلص من جثث مجهولي الهوية بدفنها.

ووضع هذا التدفق الهائل للجثامين قيادة الجماعة أمام معضلة مركبة؛ إذ تحاول من جهة الالتزام ببروتوكولاتها العقائدية والسياسية المتمثلة في تكريم قتلاها بمراسم تشييع علنية أمام عائلاتهم وقبائلهم للحفاظ على الولاء المجتمعي، ومن جهة أخرى تخشى انكشاف الحصيلة الكبيرة لأعداد القتلى لتجنب انهيار معنويات أنصارها، والحد من مخاوف القبائل المترددة في الدفع بأبنائها إلى جبهات القتال.

حراسة الفعاليات والتظاهرات إحدى الوسائل الحوثية لاستدراج الأطفال للقتال (غيتي)

وتسعى الجماعة الحوثية عبر هجمات مكثفة إلى تطويق مدينة تعز (جنوب غرب) من الجهة الغربية، بهدف قطع الشريان الحيوي والطريق الاستراتيجي الرابط بينها وبين مدينة المخا على الساحل الغربي بالقرب من باب المندب.

وكشفت المصادر عن أن الجماعة اضطرت إلى استراتيجية «التشييع بالتقسيط»، عبر تنظيم جنازات محدودة على فترات زمنية متباعدة وفي ساحات متفرقة، لتشتيت الانتباه عن الحجم الفعلي للفاتورة البشرية.

وذكرت مصادر أخرى لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة التي تواجه أزمة عميقة في عمليات الحشد والتجنيد التقليدية خلال الآونة الأخيرة، لجأت إلى نقل ثقل استقطابها نحو القطاع التعليمي، وحوّلت عدداً من المدارس الثانوية ومعاملها العلمية إلى ورش تدريبية لتعليم الطلاب آليات تفكيك وتركيب الأسلحة.

من الفعاليات إلى الجبهات

شددت الجماعة الحوثية على توظيف «فرق الكشافة» لعمليات استدراج ممنهجة تستهدف اليافعين والشباب، وتبدأ آلية الاستدراج بإقناع الطلاب والشباب بالمشاركة في تأمين الاحتفالات والتجمعات والوقفات التي تنظمها بشكل دوري في الساحات والميادين، إلى جانب «دورات ثقافية» في المقرات التابعة لها أو المساجد بهدف خلق تأثير نفسي وفكري تدريجي عليهم.

الحوثيون يحاولون من قرابة شهرين الوصول إلى مضيق باب المندب وتهديد الملاحة فيه (أ.ف.ب)

وخلال هذه الأنشطة، يحصل المشاركون على مكافآت مالية ووجبات غذائية، ويُلزمون بارتداء الملابس العسكرية لتعزيز شعور الانتماء لديهم.

ولاحقاً، وتحت مسمى «المكافأة على الانضباط»، يتم نقلهم إلى مستويات أعلى تشمل دورات على استخدام السلاح الخفيف، ثم دورات قتالية ومناورات ميدانية، ليجد هؤلاء الطلاب أنفسهم في نهاية المطاف في خطوط النار الأمامية.

ولجأت الجماعة الحوثية إلى التصعيد العسكري داخلياً في عدد واسع من الجبهات، إلا أنها ركزت هجماتها على المحاور الجنوبية الغربية للبلاد، في محاولة لفرض سيطرتها على كامل الساحل الغربي اليمني والاقتراب من مضيق باب المندب، استجابة لمساعي إيرانية لتوسيع نطاق المواجهة الإقليمية وأزمة النقل البحري وتشديد الخناق على حركة تصدير الطاقة من المنطقة.


«وفرة العقارات» لا تحد من أزمة السكن في مصر

السكن أصبح حلماً صعباً للكثير من المصريين مع ارتفاع الأسعار (وزارة الإسكان المصرية)
السكن أصبح حلماً صعباً للكثير من المصريين مع ارتفاع الأسعار (وزارة الإسكان المصرية)
TT

«وفرة العقارات» لا تحد من أزمة السكن في مصر

السكن أصبح حلماً صعباً للكثير من المصريين مع ارتفاع الأسعار (وزارة الإسكان المصرية)
السكن أصبح حلماً صعباً للكثير من المصريين مع ارتفاع الأسعار (وزارة الإسكان المصرية)

يؤجل المصري الثلاثيني عمر طارق قرار الارتباط حتى يستطيع الحصول على شقة، ولو عن طريق الإيجار، في ظل ظروفه الاقتصادية التي لا تسمح له بتملك واحدة، لكن حتى الإيجار الشهري ليس سهلاً في ظل ارتفاع قيمة الإيجارات بشكل لا يتناسب مع الأجور.

يعمل طارق، المقيم حالياً مع والدَيه وأشقائه في حي المعادي (جنوب القاهرة)، موظفاً في شركة خاصة، ولا يتعدى راتبه الشهري الحد الأدنى للأجور، والذي يبلغ 8 آلاف جنيه (نحو 157 دولاراً)، في حين أن إيجار «أقل شقة 3 آلاف جنيه، في مناطق متوسطة مثل حدائق المعادي أو طرة أو حلوان»، مشيراً إلى أنه لا يجرؤ على البحث عن شقق في حي المعادي الذي ترعرع فيه؛ إذ تتضاعف الإيجارات في تلك المنطقة المميزة.

ولا تدور أزمة السكن في مصر حول نقص المعروض بشكل عام، فعلى العكس «توجد وفرة مقارنة بحجم الطلب»، وفق عضو «شعبة الاستثمار العقاري» في «غرفة القاهرة التجارية» علاء فكري، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن الأزمة «تتلخص في تركز هذه الوفرة في نوعية وحدات موجهة للطبقات العليا، في حين تعاني الطبقة الوسطى وما دونها من إيجاد وحدات تتناسب مع قدراتها المادية».

ولفت فكري إلى أنه «مع ارتفاع أسعار الوحدات السكنية، اتجه أبناء الطبقة الوسطى والدنيا إلى الإيجار، وأدت زيادة الطلب إلى ارتفاع الأسعار بشكل لا يتناسب مع الدخول».

جولة لمسؤولين في وزارة الإسكان على مشاريع لمطوّرين في القاهرة الجديدة بعد حديث الرئيس (وزارة الإسكان المصرية)

ودُشنت أكثر من 212 ألف وحدة سكنية، سواء من قبل المطوّرين العقاريين أو الدولة، خلال 2025/2024، باستثمارات قدرها 245.3 مليار جنيه (الدولار بنحو 51 جنيهاً)، وفق مركز الإحصاء.

ويربط مراقبون بين ارتفاع أسعار الإيجارات وزيادة الطلب عليها من قبل الوافدين من جنسيات مختلفة، ما أدى إلى قفزات في أسعارها، في بعض المناطق، لكن اللافت أنه رغم تراجع أعداد الوافدين المتمركزين في «منطقة فيصل» كمثال، ما زالت أسعار الإيجارات مرتفعة.

وبعيداً عن الوافدين، يرى الباحث العمراني ومدير «مرصد العمران» يحيي شوكت، أن أزمة السكن هي في الأساس أزمة في القدرة الشرائية؛ نظراً لارتفاع أسعار العقارات بالنسبة إلى مستويات الدخل، خاصة للفقراء ومتوسطي الدخل، عبر عقود من الزمن.

ويضيف مؤسس «مرصد العمران» أن «غالبية المصريين المتملكين مسكناً تملكوه من خلال البناء الذاتي وليس الشراء، سواء بالبناء في الريف أو المدن الجديدة، فالبناء يتم عبر سنوات حسب قدرة ومدخرات الملاك. إنما التملك عبر الشراء من السوق محدود نسبياً، ولم يتعدَّ الثلث حسب تعداد 2017، وهذا نتيجة ضعف قدرة الشراء».

وجه آخر من أزمة السكن في مصر يكمن في «لجوء قطاع واسع من المصريين إلى العمل في الخارج وتحويل مدخراتهم لشراء عقار، مما أحدث سوقين للعقارات، وتنافساً غير عادل بين قدرتين شرائيتين»، حسب شوكت الذي أضاف: «هذا بالإضافة إلى سياسة الحكومة في تشجيع تدويل السوق العقارية المصرية لجلب العملة الصعبة، ما زاد التأثير السلبي على القدرة الشرائية المحلية».

ولم تعرف الأربعينية رباب محمد معنى الاستقرار والاطمئنان في سكن منذ زواجها قبل نحو 10 سنوات، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إنها تنقلت خلال هذه الفترة بين 4 شقق مختلفة كلها في «منطقة أرض اللواء» بمحافظة الجيزة.

وتعمل رباب في إحدى الصالات الرياضية بمنطقة الهرم، وزوجها كان نادلاً في مطعم قبل أن يقعده المرض، ليقتصر دخل الأسرة التي لا تضم أطفالاً على راتب الزوجة. وتقول: «راتبي 4 آلاف جنيه، أدفع 3500 جنيه، ونعيش على الاقتراض»، لافتة إلى أنه قبل 3 سنوات كان الإيجار يبلغ تقريباً ثلث دخلها، لكن الآن يبتلع راتبها كله.

ويعتبر الخبير الاقتصادي عاطف وليم أن أزمة السكن من أعمق الأزمات في مصر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «بالنظر إلى القيم الإيجارية وأسعار الوحدات وتكاليف المعيشة، فالحد الأدنى الذي يوفر كرامة للمواطن يجب ألا يقل عن 20 ألف جنيه».

سوق العقارات تتسع في مصر لكن أزمة السكن مستمرة (وزارة الإسكان المصرية)

بدأ مشروع «الإسكان الاجتماعي» في مصر، والقائم على تقديم دعم للشباب والأسر للحصول على وحدة سكنية عبر تقسيط قيمتها على فترات طويلة، في عام 2014، ورغم تدشين أكثر من 600 ألف وحدة لمحدودي الدخل، لكن ذلك لم يحل أزمة السكن لكثيرين، ومن بينهم عمر طارق ورباب محمد، اللذان لا يستطيعان تحمل تكلفة مقدمة الحجز، والتي وصلت الآن إلى 50 ألف جنيه.

ومؤخراً، أعلنت الدولة طرح شقق بنظام الإيجار، مع وجود فرصة للتملك فيما بعد، وتطرح الدولة 30 ألف وحدة قريباً كشريحة أولى. ويرحب شوكت بهذا الطرح الحكومي، معتبراً أنه «خطوة تصحح النفاذ للوحدات؛ لأن الوحدات المبيعة بالتمويل العقاري تعتبر لمتوسطي الدخل فعلياً؛ نظراً إلى تطلب حد أدنى للدخل والثروة أو المدخرات للوفاء بالمقدم».

لكن عضو «شعبة الاستثمار العقاري» علاء فكري، يرى أن «هذا ليس حلاً فعالاً بالنظر إلى حجم الأزمة الكبير، وضآلة الأعداد المطروحة»، متشككاً في أن تستطيع الدولة تكرار هذه التجربة بشكل دوري في ظل أن أموال هذه الشقق تعتبر غير مستردة لها على الأقل في المدى القريب، ما سيخلق أزمة تمويلية. في المقابل، رأى أن الحل في «منح تسهيلات للمطوّرين من أجل البناء وطرح وحدات للإيجار تتناسب مع قدرات أقل الشرائح»، وعلق قائلاً: «الحكومة مطالبة بالتفكير في حلول لوضع حد للأزمة».

التدخل الحكومي بحلول جديدة يدعمه أيضاً شوكت، قائلاً: «كنا قد اقترحنا في (مرصد العمران)، وقت تعديل قانون الضرائب العقارية، تحفيز الإيجار من خلال إعفاء الملاك من الضريبة حال تأجير وحداتهم بشكل اجتماعي؛ أي بأسعار أقل من سعر السوق بضوابط تضعها الحكومة».

الأمر نفسه يؤكده الباحث الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة صاحبة الأرض، وهي المخولة بطرح حلول لأزمة السكن، والتي لا يوجد أمد قريب لحلها تلقائياً دون تدخل رسمي، في ظل تراجع القوة الشرائية»، لافتاً إلى أن «العقارات موجودة بشكل كبير، وحالها يكاد يتسم بالركود، ويتم التعامل معها على أنها مخزن للقيمة، لا بيوت للسكن، وهذا يعمّق التفاوت الطبقي والأمان المجتمعي».


هجوم الحوثيين غرب اليمن يختبر صلابة القوات الحكومية

مدفع تابع للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي حيث يتم التصدي للهجمات الحوثية (إعلام عسكري)
مدفع تابع للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي حيث يتم التصدي للهجمات الحوثية (إعلام عسكري)
TT

هجوم الحوثيين غرب اليمن يختبر صلابة القوات الحكومية

مدفع تابع للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي حيث يتم التصدي للهجمات الحوثية (إعلام عسكري)
مدفع تابع للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي حيث يتم التصدي للهجمات الحوثية (إعلام عسكري)

لا يبدو الهجوم الحوثي الواسع على جبهات الساحل الغربي لليمن مجرد محاولة جديدة لاختبار خطوط التماس، في ظلِّ اتساع نطاق العمليات بين جنوب الحديدة وجنوب غربي تعز، واستخدام الجماعة في وقت متزامن الهجمات البرية والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة.

فبعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة 2022، اختار الحوثيون المدعومون من إيران منطقة شديدة الحساسية جغرافياً وعسكرياً لشنِّ واحدة من أعنف هجماتهم منذ ذلك الحين، مستهدفين مواقع القوات الحكومية في البرح والكدحة ومقبنة والأحطوب وجبل غباري، بالتزامن مع قصف طال المخا والخوخة والوازعية ومناطق أخرى في الساحل الغربي.

وتشير طبيعة التحرك وتوزع الهجمات إلى أن الجماعة تريد تحقيق أكثر من هدف ميداني في آن واحد؛ في مقدمتها الضغط على مدينة تعز من جهة الغرب، وقطع أو تهديد الطريق الذي يربطها بميناء المخا، ودفع القوات الحكومية إلى توزيع قدراتها على جبهة واسعة تمتد من ريف تعز إلى جنوب الحديدة، مع إبقاء الممرات البحرية في دائرة التهديد.

مسيّرة حوثية أطلقها الحوثيون في وقت سابق لاستهداف مدينة المخا ومينائها (أ.ف.ب)

استعادت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة، تبة الخزان في مديرية جبل حبشي، غرب محافظة تعز وهو موقع استراتيجي خلال مواجهات عنيفة مع الجماعة الحوثية، بالتزامن مع اشتداد المعارك في جبهتي مقبنة والكدحة، ووصول تعزيزات عسكرية إلى القوات الحكومية، في وقت صعّد فيه الحوثيون قصفهم للمناطق المدنية في محيط المخا المطلة على البحر الأحمر.

باليستي يستهدف مطعما

قالت مصادر عسكرية رسمية إن القوات المسلحة تواصل خوض مواجهات عنيفة مع الحوثيين في جبهتي مقبنة والكدحة، ضمن العمليات الرامية إلى التصدي لهجمات الجماعة وتحركاتها في جبهات غرب المحافظة.
وأضافت المصادر أن المواجهات تأتي بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية للقوات الحكومية، في ظل استمرار التحركات الحوثية ومحاولات الجماعة تعزيز مواقعها في جبهات غرب تعز.
وفي موازاة التصعيد الميداني، استهدف الحوثيون، الجمعة، بصاروخ باليستي مطعماً في منطقة مفرق المخا غرب محافظة تعز، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، فضلاً عن أضرار مادية كبيرة لحقت بالمطعم والممتلكات المجاورة.
وأفادت مصادر رسمية بأن الصاروخ أصاب المطعم الذي يرتاده المدنيون في منطقة مفرق المخا، متسبباً في سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بالمكان والمنشآت المحيطة به، بينما باشرت الفرق المختصة إجراءات إسعاف المصابين وحصر الأضرار الناجمة عن القصف.

مقتل 80 شخصا

أفادت مصادر من الجانبين، الجمعة نقلا عن «وكالة الصحافة الفرنسية» بمقتل أكثر من 80 شخصاً في الاشتباكات منذ الخميس، بينما لم تصدر حصيلة رسمية موحدة من الحكومة اليمنية أو الحوثيين.

وقال مسؤول عسكري يمني إن 24 من القوات الحكومية قُتلوا، بينما تحدث مسؤول عسكري آخر عن مقتل 15 من قوات محور تعز، بينما قالت مصادر طبية في مناطق خاضعة للحوثيين إن المستشفيات استقبلت 42 قتيلاً.

ويأتي التركيز على جنوب غربي تعز في منطقة تمثل حلقة وصل بين المدينة والساحل. ولذلك فإن السيطرة على مواقع متقدمة في الكدحة والبرح ومقبنة لا تعني، في الحساب العسكري، الاستحواذ على أراضٍ إضافية فحسب، وإنما الاقتراب من إحدى أهم خطوط الحركة والإمداد بين تعز والمخا.

وكانت القوات الحكومية قد قالت إن الهجوم الحوثي استهدف السيطرة على الطريق الرابط بين تعز والمخا، وهو ما يمنح هذا الطريق أهمية مركزية في فهم أهداف التصعيد الأخير.

فالضغط على هذا المسار يمكن أن يضع مدينة تعز أمام مزيد من الضغوط من الجهة الغربية، كما يمكن أن يربك حركة القوات الموجودة في الساحل، ويجبرها على التعامل مع تهديد بري متزامن بدلاً من التركيز على حماية الموانئ والمناطق الساحلية.

صاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق لاستهداف الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

ومن هنا تبدو جبهات البرح والكدحة ومقبنة متصلة، في الحساب الحوثي، بما يجري جنوباً في اتجاه الساحل، وليس بوصفها قطاعات منفصلة من خطوط القتال.

وقد أحبطت القوات الحكومية والمقاومة الوطنية ومحور تعز محاولات التسلل والهجمات الحوثية، قبل أن تنتقل إلى هجمات مضادة بإسناد مدفعي وتعزيزات مشتركة. وأعلنت القوات الحكومية مقتل وإصابة وأسر عدد من الحوثيين وتدمير آليات عسكرية، كما تحدثت مصادر عن مقتل 3 قيادات ميدانية بارزة في صفوف الجماعة.

لكن الأهم أن الحوثيين لم يكتفوا بالضغط على الخطوط البرية. فقد أطلقوا نحو 14 صاروخاً باليستياً باتجاه مناطق في المخا والخوخة والساحل الغربي، بينها صاروخ استهدف جسر الوازعية الرابط بين الساحل وتعز، كما استهدفت الجماعة مدرسة كريم في الوازعية، ما أدى إلى أضرار في المبنى دون تسجيل ضحايا.

جنوب الحديدة وعين على البحر

لا تتوقف أهمية الهجوم عند حدود تعز والمخا. فالمواجهات امتدت إلى جنوب الحديدة، لا سيما في اتجاه حيس والخوخة، وهي جغرافيا تفتح مباشرة على الساحل الغربي وتقترب من خطوط الملاحة في جنوب البحر الأحمر.

ويمنح هذا الانتشار الحوثيين فرصة للضغط على القوات الحكومية من مساحة أوسع، كما يتيح للجماعة إبقاء تهديد البحر جزءاً من المعركة البرية. وقد ظهر ذلك بوضوح في استخدام الزوارق المفخخة بالتوازي مع الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأحبطت القوات البحرية هجوماً بزورق مفخخ حاول استهداف ميناء المخا، بينما أعلنت القوات الحكومية إسقاط 3 طائرات مسيّرة حوثية خلال المواجهات.

الهجمات الحوثية على ميناء المخا تسببت في أضرار كبيرة (أ.ف.ب)

ولا يسيطر الحوثيون بصورة مباشرة على المناطق الساحلية المطلة على باب المندب، لكنهم يسيطرون على مدينة الحديدة شمال المخا، وسبق أن استخدموا البحر الأحمر منصةً لمهاجمة السفن وتعطيل حركة الملاحة منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023.

ولذلك فإن أي توسُّع بري حوثي في المناطق المطلة على الساحل يكتسب أهميةً تتجاوز الجغرافيا اليمنية الداخلية، وينسجم مع التصعيد الإيراني في مضيق «هرمز» وفي بقية المنطقة.

وكانت الحكومة اليمنية قد حذَّرت خلال أغسطس (آب) من خطط حوثية للسيطرة على ساحل باب المندب، الأمر الذي يضفي على التصعيد الحالي بُعداً إقليمياً، خصوصاً أن باب المندب يمثل ممراً رئيسياً لحركة التجارة والطاقة بين البحر الأحمر وخليج عدن.

اختبار قواعد الاشتباك

إلى جانب المكاسب الجغرافية المحتملة، يحمل الهجوم هدفاً آخر يتمثل في اختبار قدرة القوات الحكومية على التعامل مع عملية واسعة ومنسقة، بعد سنوات من جمود نسبي على معظم خطوط التماس.

فالجماعة لم تفتح محوراً واحداً، بل دفعت بهجمات متزامنة في عدد من القطاعات، وعززتها بقصف صاروخي ومسيرات وزورق مفخخ، في محاولة لإرباك القرار العسكري وتوزيع الجهد الدفاعي على أكثر من هدف.

كما دفعت، وفق مصادر عسكرية، بتعزيزات كبيرة باتجاه البرح، في مؤشر على أنها لم تتعامل مع الهجوم بوصفه عملية محدودة تستهدف موقعاً عسكرياً بعينه.

قوات الجيش اليمني تخوض مواجهات ضارية مع الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

لكن الهجوم اصطدم باستعداد القوات الحكومية والمشتركة. وقالت المصادر إن القوات امتصت الضربة الأولى وشنَّت هجمات مضادة، بينما أعلنت القوات الحكومية إسقاط مسيّرات وتدمير آليات حوثية وأسر عدد من عناصر الجماعة.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية بالنسبة إلى حسابات الحوثيين؛ إذ إن نجاحهم في فتح ثغرة في هذه الجبهة كان يمكن أن يمنحهم زخماً ميدانياً وسياسياً، بينما يفرض فشل الهجوم، أو تحوله إلى معارك استنزاف، تكلفة بشرية وعسكرية مرتفعة عليهم.

وقد أظهرت المواجهات بالفعل خسائر في صفوف الجماعة، بينها 3 قيادات ميدانية بارزة، في وقت تحدثت فيه مصادر عسكرية عن سقوط نحو 50 عنصراً بين قتيل وجريح وأسير في جبهتَي مقبنة والكدحة.

في المقابل، دفعت المعارك سكان قرى في مقبنة والكدحة، بمَن فيهم نازحون في المخيمات، إلى النزوح مجدداً، وسط حالة من الخوف نتيجة القصف والمواجهات.

تأكيد على الرد الحازم

على المستوى السياسي، عكست تحركات القيادة اليمنية تقديراً بأن التصعيد الحوثي يتجاوز كونه هجوماً محدوداً على مواقع متقدمة، إذ أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، اتصالات مع عدد من القادة العسكريين، بينهم عضو مجلس القيادة الفريق أول ركن طارق صالح؛ للوقوف على تطورات الموقف في جبهات تعز والحديدة، ومستوى الجاهزية لمواجهة الهجوم.

طائرة مسيّرة حوثية أسقطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام عسكري)

وأكد العليمي، وفق ما أوردته المصادر الرسمية، أن القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها قادرة على التعامل مع التصعيد وإفشال أهداف الحوثيين، مشيداً بمستوى الجاهزية والروح المعنوية للقوات المرابطة في الجبهات. وعدَّ أن الهجمات الحوثية المتواصلة لن تغير معادلة القوة والردع التي راكمتها القوات الحكومية، ولن تتيح للجماعة تحقيق مكاسب جديدة على الأرض.

وحمل حديث رئيس مجلس القيادة بُعداً سياسياً إلى جانب رسالته العسكرية، إذ أكد أن المواجهة، من وجهة نظر الحكومة، لا تتعلق فقط بالدفاع عن مواقع عسكرية أو خطوط تماس، وإنما باستعادة مؤسسات الدولة وحماية المدنيين والممرات والمنشآت الحيوية.

كما شدَّد على أن الدولة سترد بحزم على التصعيد، عادّاً أن حرصها السابق على تجنب توسيع دائرة القتال وحقن دماء اليمنيين لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه ضعفاً أو تراجعاً عن حماية مناطق سيطرة الحكومة.

ودعا العليمي أبناء القبائل في مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدم الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال، محذراً من تحويلهم إلى وقود لمعارك الجماعة، في رسالة تعكس محاولة الحكومة الفصل بين الحوثيين والبيئات الاجتماعية التي تستقطب منها الجماعة مقاتليها، خصوصاً مع ارتفاع الخسائر البشرية التي أفرزتها المواجهات الأخيرة.