«444»... وثائقي يزيل الستار عن الوساطة الجزائرية في أزمة الرهائن الأميركيين بطهران

المخرج مراد أوعباس يستنطق فاعلين في الحادثة بعد 45 سنة على وقوعها

المخرج مع الرهينة الأميركي السابق جون لمبرت (الشرق الأوسط)
المخرج مع الرهينة الأميركي السابق جون لمبرت (الشرق الأوسط)
TT

«444»... وثائقي يزيل الستار عن الوساطة الجزائرية في أزمة الرهائن الأميركيين بطهران

المخرج مع الرهينة الأميركي السابق جون لمبرت (الشرق الأوسط)
المخرج مع الرهينة الأميركي السابق جون لمبرت (الشرق الأوسط)

يجري كاتب السيناريو والمخرج الجزائري، مراد أوعباس، مفاوضات مع قنوات تلفزيونية جزائرية لبث عمل وثائقي نادر يخص حادثة اقتحام مقر السفارة الأميركية بطهران في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، واحتجاز طاقمها الدبلوماسي والإداري، والدور الذي أدته الجزائر في إيجاد حل هذه الأزمة بعد 444 يوماً من اندلاعها.

وأكد أوعباس في لقاء مع «الشرق الأوسط» بمكتبه بالعاصمة أنه يأمل أن يطلع الجزائريون عن طريق «الوثائقي» الذي أنجزه على تفاصيل الوساطة الجزائرية التي تمت خلال هذه الأزمة، بمناسبة مرور 43 سنة على إنهائها، بتاريخ 20 يناير (كانون الثاني) 1981.

أما عن دوافع إنجاز «444... الوساطة الجزائرية»، فيشرحه أوعباس بقوله: «لفت انتباهي كون أغلب الأعمال الصحافية والوثائقية العربية والغربية، التي تعاطت مع أزمة الرهائن الأميركيين في طهران، غيّبت الوساطة الجزائرية، أو تم الانتقاص من دورها الجوهري، فلولاها لما كانت تلك النهاية السعيدة. وكل ما تم ذكره بشأنها هو وصول الرهائن إلى مطار الجزائر إثر فك أسرهم، بعد نقلهم من طهران، ومنه إلى ألمانيا ثم واشنطن، وكأن الجزائر كانت نقطة عبور في هذه القضية ليس إلا».

المخرج وكاتب السيناريو مراد أوعباس (الشرق الأوسط)

المعروف أن قرابة 500 طالب إيراني من الموالين للثورة ومؤسسها الراحل آية الله الخميني، حاصروا مبنى سفارة الولايات المتحدة في طهران في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، ردّاً على سماح واشنطن للشاه المخلوع محمد رضا بهلوي بدخول الأراضي الأميركية. ودام احتجاز الدبلوماسيين، وعددهم 52، عاماً وثلاثة أشهر، وانتهت الأزمة بالتوقيع على «اتفاقية الجزائر» في 19من يناير (كانون الثاني) 1981، وتم الإفراج عن الرهائن في اليوم التالي.

ووفق أوعباس: «قد يكون تأخر تدخل الجزائر على خط الأزمة في أكتوبر 1980 سبباً في عدم ذكرها في الوثائقيات ذات الصلة بالقضية. وقد يكون تجاهلاً مقصوداً، بحكم موقعها ضمن المعسكر الشرقي في إطار الحرب الباردة. وفي كل الحالات، لم يكن سهلاً قبول وساطة دولة من العالم الثالث، ولا كانت هناك ثقة في قدرتها على حل أزمة كبيرة مثل هذه، بعدما فشل وسطاء من أوروبا ومن المنطقة العربية، ودول إسلامية، في المهمة، وحتى الأمين العام للأمم المتحدة كولت فالدهايم أجرى مساعي من دون جدوى».

ورأى خبراء عندما بحثوا القضية في وقتها أن رصيد الجزائر الثوري، وكذا باعتبارها دولة رائدة في حركة عدم الانحياز، زيادة على جودة علاقات الجزائر مع إيران، ومع جماعة الخميني خصوصاً، كانت نقاطاً إيجابية لصالحها، سمحت بقبولها وسيطاً لدى الطرف الذي احتجز الرهائن.

يقول أوعباس بهذا الخصوص إن شهادات لدبلوماسيين جزائريين، منهم رضا مالك السفير بواشنطن سابقاً، أشارت إلى أن أشخاصاً بارزين مقربين من الإمام الخميني كانوا يسافرون عبر العالم بجوازات سفر جزائرية، في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين (1965-1978).

المخرج مع بهزاد نبوي نائب رئيس الوزراء وعضو المفاوضات الإيراني (الشرق الأوسط)

وبدأ مراد أوعباس بالبحث عن الأشخاص، الذين كانت لهم علاقة مباشرة بالأزمة في أميركا وإيران وفي الجزائر، واستغرقت الاتصالات عاماً كاملاً، «فقد كان الأمر صعباً بالنسبة لي فيما يخص الجزء الجزائري من الوثائقي لأن أغلب الفاعلين في الملف انتقلوا إلى رحمة الله، ما عدا سفير الجزائر بطهران عبد الكريم غريَب، لكن لم يكن ممكناً تسجيل شهادته لحالته الصحية الصعبة».

وسافر أوعباس إلى الولايات المتحدة، حيث جمع شهادات حصرية مع كريستوفر روس نائب السفير الأميركي بالجزائر، وغاري سيك عضو مجلس الأمن القومي في عهد إدارة الرئيس جيمي كارتر، ومارك فلدمان محامٍ بالخارجية الأميركية وخبير في التحكيم الدولي، وجون لمبرت الدبلوماسي بالسفارة في طهران آنذاك، الذي كان ضمن المختطفين. كما التقى في إيران بعض طلاب الجامعة، الذين اقتحموا السفارة آنذاك، منهم عباس عبدي، الذي كان أحد مهندسي عملية الاقتحام، والطالبة لعياء بور أنصاري، التي شاركت في العملية وعمرها 22 سنة. كما التقى بهزاد نبوي، نائب رئيس الوزراء والعضو الإيراني المفاوض.

وفي الأرشيف الخاص بالقضية، الموجود بالجزائر، عثر أوعباس على تصريحات للراحلين رضا مالك سفير الجزائر بواشنطن، ووزير الخارجية محمد الصديق بن يحيى. وكان هناك وسيط جزائري له أهمية كبيرة خاصة ما تعلق بالجانب المالي في هذه الأزمة المعقدة، وهو محافظ البنك المركزي الراحل محمد الصغير مصطفاي.

واستفاد المشروع الوثائقي من مصدرين أساسيين للتمويل: شركة المحروقات «سوناطراك» المملوكة للدولة بنسبة 13 بالمائة، علماً بأن أوعباس طلب من 20 شركة إسهاماً مالياً، والمصدر الثاني هو شركة المخرج الخاصة بنسبة 25 بالمائة، وهي شركة صغيرة لا تتحمل هذا الحجم من التمويل، حسب صاحبها الذي قال بهذا الخصوص: «نعتبر أن هذا المشروع هو مشروع دولة، لما يتطلبه من إمكانات مادية ولوجستية كبيرة، لا تملكها حتى الشركات الكبيرة. وإلى حد الآن ما زال لدينا أمل في بعض الشركات الوطنية بانخراطها في الدفع بالوثائقي حتى يرى النور في أحسن صورة. وهذا الأمل مصدره تعهدات الدولة بمرافقة المشروعات الجادة، التي تخدم صورة الجزائر محلياً ودولياً، وأعتقد أن هذا هو الهدف الأساسي من إبراز الدور الحقيقي للدبلوماسية الجزائرية، في حل أعقد أزمة بالمنطقة في تلك الفترة».


مقالات ذات صلة

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رجل الدين المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

طوى تبادل الاتهامات بـ«نشر الإرهاب»، وأوصاف «الانقلابيين والجنود المتسلطين» التي طبعت الخطاب بين الجزائر وباماكو خلال السنتين الماضيتين، صفحتهما أمام هدوء نسبي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أمير بوخرص يعد من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

فرنسا ترفض الإفراج عن قنصلي جزائري يشتبه في تورطه في خطف ناشط بباريس

رفض القضاء الفرنسي الإفراج عن مسؤول قنصلي جزائري موقوف بشبهة التورط في خطف المعارض والمؤثر أمير بوخرص، المعروف باسم «أمير دي زد».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا أعضاء «سلطة الانتخابات» (سلطة الانتخابات)

معارضة الجزائر تعد عزوف الناخبين «إنذاراً جماعياً» للسلطة

احتجت قوى المعارضة في الجزائر على توجيه أصابع الاتهام إليها من طرف «سلطة الانتخابات» وقطاع من وسائل الإعلام، بشأن «مسؤولية» العزوف الكبير عن صناديق الاقتراع...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا نواب جزائريون يبحثون مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

تحذيرات دولية للجزائر من «نزيف العجز» بعد شطبها من «القائمة الرمادية»

صندوق النقد الدولي يشيد بخروج الجزائر من «القائمة الرمادية» للدول التي تعاني أنظمتها من ثغرات في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)

«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر

بدأت الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية بالجزائر تتقاطر، اليوم (الثلاثاء)، على المحكمة الدستورية، عقب 24 ساعة من إعلان «سلطة الانتخابات» النتائج المؤقتة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تساؤلات بشأن دخول باكستان على خط الأزمة الليبية

حفتر مستقبلاً عاصم منير في 17 ديسمبر الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)
حفتر مستقبلاً عاصم منير في 17 ديسمبر الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)
TT

تساؤلات بشأن دخول باكستان على خط الأزمة الليبية

حفتر مستقبلاً عاصم منير في 17 ديسمبر الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)
حفتر مستقبلاً عاصم منير في 17 ديسمبر الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

يثير الحديث عن دخول باكستان على خط الوساطة السياسية في ليبيا تساؤلات كثيرة، بالنظر إلى افتقارها إلى حضور سياسي مباشر أو دور تاريخي في ملف الأزمة السياسية، بخلاف دول إقليمية مثل مصر وتركيا، ودول أخرى تمتلك نفوذاً وثقلاً مؤثرين في الساحة الليبية.

ورغم وجود مؤشرات ترجح تحرك إسلام آباد بغطاء ودعم أميركيين، فإن الطرفين لن يعلنا هذه الوساطة رسمياً.

رئيس الحكومة الباكستانية محمد شهباز شريف مستقبلاً حفتر في إسلام آباد فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت الأسبوع الماضي ،عن مصدرين باكستانيين، «أن إسلام آباد انخرطت منذ أواخر العام الماضي في وساطة بطلب من الأطراف الليبية، وبعلم واشنطن».

أمام ذلك، تساءل ليبيون عن دوافع هذه الوساطة، وطبيعتها وحظوظها في التقريب بين الأفرقاء الليبيين، خصوصاً في ظل الزخم المحيط بالمبادرة التي يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإعادة توحيد المؤسسات الليبية، بالتوازي مع مبادرة أخرى للبعثة الأممية.

ويرى رئيس حزب «التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، أن «التحرك الباكستاني جاء لإنقاذ المبادرة الأميركية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاستعانة بثقل إقليمي مثل باكستان جاءت لتدارك الموقف بعد تنامي الرفض الشعبي والمجتمعي للمبادرة، رغم ما رافقها من ضغوط وحملات ترويج».

واستبعد البيوضي استمرار باكستان في مهمة الوساطة في ليبيا، عازياً ذلك إلى «تعقيدات الأزمة، والرفض الواسع الذي واجهته تحركات بولس في الغرب الليبي، ولا سيما طرابلس ومصراتة».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين متنافستين، الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير الشرق وأجزاء من الجنوب بدعم من القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وتقوم «المبادرة الأميركية» على توحيد المؤسسات والتمهيد للانتخابات، وسط تسريبات بشأن منح صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد، مقابل بقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة، وهو ما أثار رفض البعض لها، ووصفها بأنها صفقة لـ«تقاسم السلطة».

من جانبه، يرى الكاتب السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، محمد القواص، أن «الحراك الباكستاني يمثل رافداً مكملاً للمبادرة الأميركية في ليبيا».

ويرجع دخول باكستان على خط الوساطة «لما تمتلكه من قنوات اتصال مفتوحة مع المشير حفتر، أسفرت عن إبرام صفقة تسليح»، ويلفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ذلك «يمكن استثماره في بناء جسور تفاهم مع طرابلس من أجل الدفع بالمبادرة الأميركية».

ويعتقد أن «الميزة النسبية لباكستان تكمن في خلو أجندتها من طموحات جيوسياسية مباشرة قد تثير ريبة الأطراف الليبية أو القوى المتداخلة في الأزمة».

وكانت باكستان قد أبرمت مع معسكر «الجيش الوطني» صفقة تسليح استراتيجية تتجاوز قيمتها أربعة مليارات دولار، أُعلن عنها رسمياً خلال زيارة قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى بنغازي نهاية العام الماضي.

ويرى رئيس «المجلس الوطني» للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن الانخراط الباكستاني «سينحصر في مهام أمنية مرتبطة بـ(المبادرة الأميركية)».

وقال شنيب لـ«الشرق الأوسط» إن «المبادرة الأميركية» تستهدف توحيد المؤسسات الليبية، وفي مقدمتها العسكرية، و«بما أن واشنطن لا تعتزم التدخل ميدانياً وبشكل مباشر، فكان عليها البحث عن بديل أمني يحظى بقبول الجانبين».

وينوه إلى أن هذا البديل «يجب أن يتمتع بالخبرة العسكرية اللازمة للإشراف على ترتيبات عملية دمج المؤسسة العسكرية، والأهم منع أي توترات بين شرق البلاد وغربها، خصوصاً خلال عملية جمع السلاح وتفكيك التشكيلات المسلحة».

ويتفق المحلل السياسي الليبي، كامل المرعاش، مع القراءة السابقة على أن تدخل باكستان سيكون ذا طابع أمني، مشيراً إلى «انزعاج أطراف عدة في الغرب الليبي، خصوصاً بحكومة (الوحدة)، من صفقة التسليح التي أبرمتها باكستان مع صدام حفتر، وتعزيز العلاقات بينهما خلال الفترة الماضية».

ولم يستبعد المرعاش «أن تكون واشنطن اختارت إسلام آباد وسيطاً لاحتواء تلك المخاوف، والتأكيد على أن التعاون العسكري بينها وبين الشرق الليبي لن يتحول إلى تحالف سياسي أو عسكري ضد الغرب، وأنها ستلتزم الحياد، وهو ما يدعم جهود التسوية الأميركية».

بالمقابل، يطرح الباحث في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، جلال حرشاوي، قراءة مغايرة، عادّاً أن «باكستان لا تتحرك لخدمة مبادرة بولس، بل تنفذ أجندة خاصة، مثلها مثل دول كثيرة تتدخل في الساحة الليبية».

ويرى حرشاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التدخل الباكستاني «يرتبط بالصراع القائم بين دول إقليمية كبرى على النفوذ في المنطقة، خصوصاً في الدول التي تشهد صراعات».

وانتهى إلى أن باكستان، إلى جانب علاقتها بشرق ليبيا، على اتصال مباشر أيضاً بطرابلس، ما يمنحها بعض الأهلية بوصفها وسيطاً محتملاً، وإن كان ذلك هامشياً جداً مقارنة بالتحركات الأميركية.


مصر تؤكد الوقوف إلى جانب دول الخليج ضد أي تهديد لأمنها

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الأردني في عمان (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الأردني في عمان (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد الوقوف إلى جانب دول الخليج ضد أي تهديد لأمنها

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الأردني في عمان (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الأردني في عمان (الخارجية المصرية)

أكدت مصر وقوفها إلى جانب دول الخليج ضد أي تهديد لأمنها واستقرارها، ودعت إلى وقف التصعيد فوراً، وذلك في أعقاب تجدد الاعتداءات الإيرانية عليها.

وأعربت القاهرة، في بيانات متفرقة صادرة عن وزارة الخارجية، الأحد، عن إدانتها الاعتداءات الإيرانية والصواريخ المسيرة التي طالت سلطنة عمان والأردن والكويت والبحرين وقطر والكويت والإمارات، وعدّتها «تطوراً خطيراً يُمثل مساساً بسيادة الدول العربية والخليجية، ويزيد من حدة التوتر في المنطقة».

وأشارت «الخارجية المصرية»، إلى «أن الاعتداءات الإيرانية تقوض الجهود الرامية إلى خفض التوتر وترسيخ الأمن الإقليمي»، وشددت على ضرورة «تغليب الحلول السياسية، والالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، «عن رفضه القاطع واستنكاره الشديد لاستمرار إيران في انتهاج سياسات وممارسات من شأنها زعزعة أمن المنطقة واستقرارها»، وجدد «رفضه لأي ممارسات تمس سيادة الدول العربية وسلامة أراضيها، وتُشكل تهديداً لأمنها الوطني واستقرارها».

وأكد أن «إيران تستمر في انتهاك مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم (2817)، فضلاً عن مخالفة قواعد حسن الجوار، وذلك بتكرار الاعتداءات الإيرانية على السفن التجارية بما يُهدد أمن وحرية الملاحة الدولية، ومواصلة الاعتداءات الآثمة التي استهدفت كلّاً من دولة الكويت، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عُمان، والمملكة الأردنية الهاشمية».

وشدد فهمي على أنه «لا يمكن قبول أي مبررات لهذه الاعتداءات المرفوضة والمستنكرة»، مؤكداً «أن أمن الدول العربية كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة أي دولة عربية يُمثل انتهاكاً مرفوضاً يستوجب موقفاً عربياً موحداً وحازماً».

وأكدت الجامعة العربية، وفق بيان صادر الأحد، «دعمها جميع الإجراءات المشروعة التي تتخذها الدول العربية للدفاع عن سيادتها وحماية أمنها وتأمين شعوبها»، ودعت مجلس الأمن إلى «تحمل مسؤولياته واتخاذ خطوات فاعلة لوقف هذه الانتهاكات، وضمان احترام القانون الدولي، وصون أمن الملاحة الدولية، بما يُسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».


لماذا يثير امتلاك مصر «إس 300» الروسية قلقاً في إسرائيل؟

السيسي خلال افتتاح «الأوكتاغون» (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال افتتاح «الأوكتاغون» (الرئاسة المصرية)
TT

لماذا يثير امتلاك مصر «إس 300» الروسية قلقاً في إسرائيل؟

السيسي خلال افتتاح «الأوكتاغون» (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال افتتاح «الأوكتاغون» (الرئاسة المصرية)

بينما ركزت وسائل إعلام عبرية على إعلان مصر امتلاكها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-300» في سيناء، وأثارت مخاوف من فقدان إسرائيل ميزة التفوق الجوي، أكَّد عسكريون مصريون سابقون «أن المنظومة موجودة في حوزة الجيش المصري منذ سنوات، وأن تل أبيب درجت على إثارة مثل هذه الملفات لتحقيق أهداف خاصة بها».

وخلال عروض عسكرية ضمن فعاليات افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية «الأوكتاغون» في 4 يوليو (تموز) الحالي، ظهرت منظومة الدفاع الجوي «إس 300» ضمن قوات الجيش المصري، وهو الأمر الذي ركزت عليه وسائل إعلام إسرائيلية، وزعمت أن هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها تلك المنظومة.

جانب من تدريبات الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)

ونشرت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية، قبل أيام، تقريراً أشارت فيه إلى أن «منظومة (إس-300 في إم) المعروفة باسم (أنتي-2500) هي منظومة دفاع جوي وصاروخي متحركة وبعيدة المدى متقدمة للغاية وتعد تطوراً عميقاً لعائلة (إس-300) ومصممة لتدمير الطائرات و«الصواريخ المجنحة» و«الباليستية» وقد أكد الكشف الرسمي عنها من قبل الجيش المصري في مقر (الأوكتاغون) أن المنظومة أصبحت فعالة بالكامل».

ووفق تقرير المنصة العبرية، فإن المنظومة «على عكس الطرازات العادية المخصصة للدفاع الجوي الثابت تم تطويرها في الأصل للقوات البرية الروسية، وتتميز بحركة وعرة مدرعة حيث تركب جميع مكوناتها على مركبات مجنزرة ثقيلة مما يتيح لها عبور تضاريس معقدة والنشر السريع خلال 6 دقائق تقريباً والانتقال المتكرر لتفادي الهجمات».

ليست جديدة

وقال رئيس أركان قوات الدفاع الجوي الأسبق في مصر، اللواء طارق المهدي، لـ«الشرق الأوسط»: «ظهور منظومة (إس-300) هو الأول رسمياً، لكنها موجودة لدى الجيش المصري منذ سنوات، وإسرائيل تعلم بوجودها منذ التعاقد على شرائها من روسيا، غير أن تل أبيب تستغل إعلانها العلني لتكرار رواية أنها تواجه تهديدات».

وأوضح المهدي، الذي كان عضواً بـ«المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية»، أن «هذه المنظومة هي أحدث طراز في (إس 300) وفي الأساس مضادة للصواريخ وهي أقدم بعض الشيء من منظومة (إس 400)، وبالقطع فإن مصر قامت بتجربة هذه المنظومة في التدريبات والتأكد من كفاءتها... مداها في الدفاع الجوي كبير جداً، وهذا مبعث القلق عند إسرائيل».

وتابع قائلاً: «إسرائيل تدرك قدرات الدفاع الجوي المصري جيداً، لأن مصر من أوائل الدول التي أسست قوات خاصة للدفاع الجوي وتعمل على تطويرها باستمرار».

تطوير الجيش المصري يلقى اهتماماً في الإعلام الإسرائيلي (الرئاسة المصرية)

وبحسب تصريحات لقائد قوات الدفاع الجوي المصري الفريق ياسر الطودي، لوسائل إعلام محلية، فإن أبرز التهديدات التي تواجه منظومة الدفاع الجوي تتمثل في الأسلحة بعيدة المدى، و«الصواريخ الباليستية» و«الفرط صوتية»، التي أصبحت تتمتع بقدرات عالية على المناورة وتغيير المسار واستخدام الرؤوس الحربية المتعددة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الانتشار الواسع للطائرات المسيَّرة القادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم بصورة مستقلة أو ضمن أسراب، إلى جانب تصاعد مخاطر الحروب السيبرانية التي أصبحت تمثل أحد أهم ميادين الصراع الحديثة.

وأكد الطودي، «أن مواجهة هذه التحديات تتطلب امتلاك منظومات رادار متطورة مدعومة بشبكات استشعار فضائية، وتطوير أنظمة دفاع جوى متعددة الطبقات تتمتع بسرعة الحركة والاستجابة، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاعتماد على أسلحة الطاقة الموجهة والليزر، ووسائل الإعاقة الإلكترونية، وتطوير التعاون بين أفرع القوات المسلحة، وتعزيز إجراءات الأمن السيبراني».

وأوضح خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، أنه «رغم امتلاك مصر لمنظومة (إس 300) منذ فترة كبيرة من الزمن، فإنَّ إسرائيل درجت أخيراً، وتحديداً منذ بدء حربها على غزة، على إثارة زوابع حول كل تحركات مصر، وخصوصاً في سيناء، والهدف دائماً اللعب على عواطف الرأي العام في إسرائيل، من أن هناك تهديدات تستدعي زيادة موازنة الجيش والضغط على الولايات المتحدة لتزويد إسرائيل بأسلحة أحدث».

وشدد عبد الواحد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أن «ما يثير قلق إسرائيل هو أن توجد هذه المنظومة في سيناء تحديداً، لأنها منظومة دفاع بعيدة المدى»، لكنه أكد في الوقت ذاته على أن «أي تحركات في المناطق التي تحددها اتفاقية السلام بسيناء تكون بتنسيق بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة عبر لجنة التنسيق الأمني المشتركة، ومن ثم فما تثيره إسرائيل غير مبرر».

من تدريبات عسكرية بين مصر والصين تضمنت تشكيلاً جوياً فوق أهرامات الجيزة (الجيش المصري)

وبدوره، يقول مدير الشؤون المعنوية الأسبق للجيش المصري، اللواء سمير فرج لـ«الشرق الأوسط»، إن «منظومة (إس 300) موجودة بمصر قبل فترة لا تقل عن 10 سنوات، وبالطبع فإن الإعلان الرسمي عنها فرصة لن تفوتها إسرائيل للحديث عن تعرضها للتهديدات، فضلاً عن كون روسيا معروفة بأنها تُصنّع أفضل منظومات الدفاع الجوي، والمنظومة الموجودة لدى مصر تستطيع التعامل مع الصواريخ الباليستية وأهداف مختلفة بمدى بعيد جداً».

وبحسب تقارير الإعلام العبري، فإن «وجود هذه المنظومة في مصر، وخاصة حول منطقة قناة السويس والقاهرة، يخلق منطقة حرمان للطيران الحربي الإسرائيلي، ويغلق المجال الجوي على الارتفاعات العالية، ويحد من حرية عمل طائرات الجيل الرابع مثل «إف-15» و«إف-16» التي ستواجه صعوبة في العمل بالقرب من المنظومة دون دعم مكثف بسبب بصمتها الرادارية الكبيرة، كما يشكل خطراً على طائرات الدعم الاستراتيجي، مثل طائرات الاستطلاع والإنذار المبكر والتزود بالوقود، التي ستضطر للابتعاد كثيراً عن الحدود المصرية».