«حرب غزة»: الوساطة المصرية تستهدف تسوية طويلة الأمد

عقب الحديث عن مبادرة من 3 مراحل

صورة للدمار الذي تسبب فيه العدوان الإسرائيلي على غزة (وزارة الإعلام الفلسطينية «فيسبوك»)
صورة للدمار الذي تسبب فيه العدوان الإسرائيلي على غزة (وزارة الإعلام الفلسطينية «فيسبوك»)
TT

«حرب غزة»: الوساطة المصرية تستهدف تسوية طويلة الأمد

صورة للدمار الذي تسبب فيه العدوان الإسرائيلي على غزة (وزارة الإعلام الفلسطينية «فيسبوك»)
صورة للدمار الذي تسبب فيه العدوان الإسرائيلي على غزة (وزارة الإعلام الفلسطينية «فيسبوك»)

تواصل مصر جهود الوساطة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل من أجل التوصل لتسوية طويلة الأمد لوقف الحرب، وذلك بعد عودة النشاط المكثف لجهود الوساطة التي تشارك فيها قطر أيضاً بلقاءات مع مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين منذ بداية الأسبوع الماضي.

وحاولت مصر على مدار الأسابيع الماضية طرح مبادرات عدة من أجل وقف إطلاق النار، لكنها اصطدمت بعوائق عدة، ولم تلقَ استجابة، في وقت تكثف فيه القاهرة من جهودها لحشد دولي من أجل وقف إطلاق النار بأسرع وقت.

وتحدّثت تقارير إعلامية عدة عن مقترحات ومبادرات مصرية من أجل دخول هدنة جديدة حيز التنفيذ، تمهّد في مرحلة تالية لوقف كامل لإطلاق النار، على أن يكون ذلك عبر 3 مراحل، تبدأ بهدنة إنسانية تتضمن إفراج «حماس» عن المدنيين الموجودين لديها جميعاً مقابل عدد مناسب من الأسرى الفلسطينيين، مع إدخال المساعدات بشكل مكثف لقطاع غزة، وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية بعيداً عن التجمعات السكنية.

وجاء الحديث غير الرسمي عن طرح مبادرة/ مقترح مصري جديد لإيقاف الحرب بالتزامن مع وصول وفد من حركة «الجهاد الإسلامي» برئاسة الأمين العام للحركة زياد النخالة؛ للتباحث مع مسؤولين مصريين حول جهود وقف إطلاق النار، وتدفق المساعدات إلى قطاع غزة.

وتحاول مصر «استغلال الزخم الدولي بعد قرار مجلس الأمن بشأن المساعدات؛ من أجل تحقيق وقف دائم لإطلاق النار»، وفق السفير حسين هريدي عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مصر تسعى لتشكيل جبهة فلسطينية تحظى بثقة المجتمع الدولي تكون مسؤولة عن قطاع غزة، مؤكداً أن هناك أسئلة عديدة يجب التوافق على إجاباتها قبل الوصول لهدنة طويلة الأمد، من بينها مَن سيتولى إدارة المرحلة الانتقالية، وكيفية توفير الأمن لسكان القطاع والإسرائيليين، بجانب مسألة إعادة الإعمار.

وتقدم مصر في جهودها لوقف إطلاق النار محفزات لطرفَي النزاع، وفق الدكتور حسن أبو طالب، مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «فرص التوصل لوقف إطلاق النار تبدو جيدة، لكن الأهم هو التوصل للصيغة التي سيتم بموجبها تحقيق هذا الأمر».

وتحاول مصر وقف الحرب من خلال التوصل بشكل مبدئي لهدنة تستمر شهراً تقريباً، وتتضمن الإفراج عن الأسرى المدنيين، وفق الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تسعى لمحاولة خلق هدنة تسهم في «تبريد أجواء الحرب» وتمهّد لبدء المرحلة التالية. لكن مستشار مركز الأهرام يرى أن هناك ضرورة لمزيد من النقاشات، خصوصاً فيما يتعلق بالجداول الزمنية المقترحة بعد وقف إطلاق النار، فيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية وإنهاء العمليات العسكرية كافة، مؤكداً أن هذه الأمور لن تحدث بين يوم وليلة ولكن تحتاج لترتيبات عديدة مع تطلّب إجراءات انتقالية وأمور فنية وعسكرية.

ويشير حسين هريدي إلى أهمية الاتفاقات السابقة الموقّعة بين السلطة والفصائل، التي لم تطبق في كونها مرجعية يمكن البناء عليها فيما يتعلق بإطار المصالحة الفلسطينية، لكن في النهاية الأمر الأكثر أهمية بالوقت الحالي مرتبط بوقف إطلاق النار، ثم البدء في الحديث عن المرحلة اللاحقة وتفاصيلها.

ويلفت حسن أبو طالب إلى أن صياغة مصر أي مبادرات أو مقترحات لوقف إطلاق النار، بشكل شبه متكامل، تعني بالضرورة حدوث نقاشات مستفيضة حولها مع مختلف الأطراف وعرضها عليهم ومناقشتها، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي في الوقت الحالي هو إيقاف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية التي تزداد تحت وطأة استمرار القتال.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أن دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حال نجاح الجهود المصرية في تحقيق توافق بين مختلف الأطراف، لن يستغرق أكثر من 72 ساعة.


مقالات ذات صلة

قتل ودمار واحتلال وحصار وتجويع... غزة تواجه الحرب الشاملة من جديد

المشرق العربي فلسطينية قرب رجل مستلقٍ على فرشة وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

قتل ودمار واحتلال وحصار وتجويع... غزة تواجه الحرب الشاملة من جديد

يواجه قطاع غزة حرباً إسرائيلية شرسة في الآونة الأخيرة، خصوصاً خلال الأيام التي تم فيها وقف إدخال البضائع والسلع التجارية إلى القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
خاص فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

خاص هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

نفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ) p-circle

خاص «فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

أظهرت بيانات لعائلات في غزة وإفادات لمصادر من حركة «حماس» متغيرات لافتة تجري في أوساط العصابات المسلحة التي تدعمها إسرائيل وتنشط بالمناطق التي تحتلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هل يؤثر سد «ميغيتش» الإثيوبي على تدفقات مياه النيل لمصر؟

رئيس وزراء إثيوبيا خلال افتتاحه سد «ميغيتش» الجمعة (وزارة الخارجية الإثيوبية)
رئيس وزراء إثيوبيا خلال افتتاحه سد «ميغيتش» الجمعة (وزارة الخارجية الإثيوبية)
TT

هل يؤثر سد «ميغيتش» الإثيوبي على تدفقات مياه النيل لمصر؟

رئيس وزراء إثيوبيا خلال افتتاحه سد «ميغيتش» الجمعة (وزارة الخارجية الإثيوبية)
رئيس وزراء إثيوبيا خلال افتتاحه سد «ميغيتش» الجمعة (وزارة الخارجية الإثيوبية)

إعلان إثيوبي جديد، الجمعة، عن افتتاح سد جديد بهدف التنمية، جاء تزامناً مع خلافات عميقة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن «سد النهضة» ورفض إقامة أي سدود جديدة.

والسد الذي يُعرف باسم «ميغيتش» سبق أن ذكرت القاهرة في عام 2013 أنه «لا يؤثر على التدفقات المائية».

وأفادت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان، الجمعة، بأن رئيس الوزراء آبي أحمد افتتح رسمياً مشروع سد «ميغيتش» للري، في «خطوة تنموية مهمة لمدينة غوندار التاريخية والمناطق المحيطة به».

وتبلغ السعة التخزينية للسد 185 مليون متر مكعب، ومن المتوقع أن يوفر مياه الري لأكثر من 17 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، مستفيداً منه عشرات الآلاف من المزارعين، إلى جانب توفير مياه الشرب النظيفة والموثوقة لمدينة غوندار والمدن المجاورة، حسب «الخارجية الإثيوبية».

وأشار آبي أحمد إلى أن «المشروع سيفتح آفاقاً اقتصادية جديدة من خلال تطوير الزراعة الحضرية، فضلاً عن توفير فرص عمل للشباب».

ولم تعلق مصر رسمياً حتى عصر يوم الجمعة على افتتاح «السد»، غير أنه في ديسمبر (كانون الأول) 2013 أوضح وزير الري المصري وقتها محمد عبد المطلب أن «مشروع (سد ميغيتش) الذي تقوم إثيوبيا ببنائه عند مدينة جوندير شمال شرق بحيرة تانا، لا يؤثر على التدفقات المائية الواصلة بحيرة ناصر حسب دراسات فنية مصرية وقتها»، موضحاً حينها أن «هذا السد هو سد خاص بتوفير مياه الشرب والري».

من جهته، أكد وزير الري المصري الأسبق حسام مغازي لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن «ذلك السد الإثيوبي يقع خارج نطاق حوض النيل الأزرق وخارج مسار نهر النيل»، مضيفاً أن «الموارد المائية المصرية خارج تأثير هذا السد، ولا تتأثر به نهائياً، ولا توجد له أي انعكاسات على حصة مصر المائية».

ووفق مغازي فإن «السد الوحيد الحالي على النيل الأزرق هو (سد النهضة) وله تأثير مؤكد على مصر».

آبي أحمد افتتح رسمياً الجمعة مشروع سد «ميغيتش» للري (وزارة الخارجية الإثيوبية)

ويقول أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة عباس شراقي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا السد يُعد أحد السدود الصغيرة الواقعة في حوض بحيرة تانا داخل ولاية أمهرة، وتبلغ سعته التخزينية نحو 185 مليون متر مكعب وليس بالمليارات، مما يجعله سداً صغيراً يهدف أساساً إلى حجز كمية محدودة من المياه لاستخدامها في ري نحو 40 ألف فدان».

وفيما يتعلق بتوسع إثيوبيا في مشروعات السدود وانعكاساتها على العلاقات مع القاهرة، أشار شراقي إلى أنه «ما دامت المشروعات لا تؤثر على موارد مصر المائية وبتنسيق كامل، لا تعترض القاهرة عليها إن كان لا يوجد تأثير عليها أو على الدول الأخرى».

لكنه شدد على أنه «إذا كان هناك تأثير على موارد مصر أو موارد أي دولة أخرى، فلا بد من التشاور المسبق والتنسيق»، مؤكداً أن «القاهرة ليست ضد التنمية كما جرى الإعلان عن ذلك عدة مرات».

ويأتي سد «ميغيتش» الإثيوبي وسط خلافات مع مصر بشأن «سد النهضة»، وجرت مفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً، وتقرَّر تجميدها لمدة 3 أعوام قبل استئنافها في 2023، ثم تم تجميدها مجدَّداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، حسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، أعرب خلاله عن «رفض إقامة سدود جديدة على النيل». كما لوَّح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

آبي أحمد يفتتح مشروع سد «ميغيتش» للري (وزارة الخارجية الإثيوبية)

وأشار وزير الري المصري، هاني سويلم، في تصريحات قبل أيام بجلسة في «منتدى مصر» إلى «جهود مصرية بُذلت في فترات سابقة لتأمين الدولة المصرية من مخاطر السد الإثيوبي وآثار أي إجراءات أحادية قد تُتخذ، وتم إنشاء محطات لمعالجة المياه، ومشروعات مختلفة على غرار تبطين الترع، ومشروع الدلتا الجديدة».

وشدَّد حينها على أن «حوض النيل ليس إثيوبيا فقط، والحلول موجودة، إلا أنه يتعيَّن وجود النوايا ذات الصلة من جميع الأطراف».

بخصوص الخيارات المتاحة أمام مصر لضمان حماية حقوقها المائية في ظل تحركات إثيوبيا المستمرة بشأن السدود، أوضح حسام مغازي أن «مصر أبدت وجهة نظرها، مؤكدة ضرورة وجود اتفاق ملزم، وهو الأمر الذي يُثار حالياً في المحافل الدولية ولا تتردد مصر في طرحه في كل مناسبة». وشدد على أن «مصر سلكت الطريق الدبلوماسي مرات عديدة، وأعلنت بوضوح أنها لن تسمح بإقامة سد آخر على النيل الأزرق».

فيما لفت عباس شراقي إلى أن «السد الجديد لا يقع على مجرى النيل الأزرق مباشرة، وإنما أقيم على نهر صغير، يُعد أحد الروافد الصغرى التابعة لحوض النيل الأزرق، على عكس (سد النهضة) الذي يقع على النيل الأزرق مباشرة، إلى جانب ثلاثة سدود أخرى مُخططة لم يبدأ العمل فيها بعد وتثير رفضاً مصرياً».

كما شدد على أن «تأثير هذا السد يكاد يكون معدوماً وضعيفاً جداً على حصة مصر المائية، نظراً لصغر سعته التخزينية وكونه من السدود الصغيرة في الحوض».


«الخارجية» المصرية لـ«الشرق الأوسط»: لم نلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الهولندي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الهولندي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

«الخارجية» المصرية لـ«الشرق الأوسط»: لم نلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الهولندي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الهولندي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن بلاده لم تلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية بالقاهرة، وذلك تعقيباً على القرار الصادر عن السفارة بشأن قرار وقفها استقبال الجمهور «حتى إشعار آخر».

وقال السفير نادر زكي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإجراءات التنظيمية المؤقتة التي تتخذها بعض البعثات الدبلوماسية لتعليق استقبال الجمهور لفترات محددة، تعدّ أمراً اعتيادياً، ولا تعكس وجود أي معوقات تؤثر في سير العمل داخل السفارة، ولم نلاحظ بالنسبة لسفارة هولندا ما يعيق عملها».

وأوضح أن «مصر تلتزم التزاماً كاملاً بتوفير أقصى درجات الرعاية والحماية لكل السفارات والبعثات الدبلوماسية الأجنبية الموجودة على أراضيها، وذلك وفقاً للاتفاقات والمعاهدات الدولية المنظمة للعمل الدبلوماسي»، لافتاً إلى أنه «جرى منذ نحو أسبوع اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، ونظيره الهولندي توم بيريندسن، وتطرق لأهمية حماية السفارات في ضوء ما واجهته سفارتنا هناك».

وأكد زكي أن مستوى التأمين والرعاية المتاحة للبعثات الدبلوماسية في القاهرة يفوق نظيره في العديد من العواصم الأخرى، وأن السفارات تمارس مهامها واختصاصاتها بحرية تامة دون أي معوقات «بخلاف ما يتم مع بعض سفاراتنا».

المتحدث باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي (صفحته على «فيسبوك»)

والخميس، قالت سفارة هولندا، في بيان، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»: «كإجراء احترازي، تم إغلاق مبنى السفارة الهولندية بالقاهرة للجمهور حتى إشعار آخر»، لافتة إلى أن وزارة الخارجية الهولندية اتخذت القرار في «ضوء المظاهرات التي تنظم أمام مبنى السفارة».

وأوضحت أنه «سيتم التواصل مع أصحاب المواعيد المسبقة، أو إخطارهم في أقرب وقت ممكن بشأن إعادة جدولة مواعيدهم».

ونبهت إلى أن «هذا الإغلاق المؤقت لا يؤثر على الخدمات التي تقدمها» إحدى الشركات بالقاهرة.

وفي 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ذكرت وزارة الخارجية المصرية، في بيان آنذاك، أن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الهولندي توم بيريندسن، أهمية توفير الحماية اللازمة للسفارة المصرية في لاهاي، وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 ومبدأ المعاملة بالمثل.

وجاء الاتصال الهاتفي بعد أيام من تداول مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر شخصاً مناوئاً يرفع لافتات مسيئة ضد السلطات المصرية، بحضور عناصر من الشرطة الهولندية.

كما تناول الاتصال توقيف السلطات الهولندية مواطناً مصرياً؛ إذ طلب عبد العاطي معرفة ملابسات الواقعة وسرعة الإفراج عنه، وفق البيان.

وقبل نحو أسبوع، نظم عشرات المصريين، وقفة احتجاجية أمام السفارة الهولندية في القاهرة، للمطالبة بإطلاق سراح أحمد ناصر، نائب رئيس اتحاد شباب المصريين في الخارج (غير رسمي)، عقب توقيفه في هولندا.

وناصر من أبرز الوجوه التي ترفض رفع لافتات مسيئة أمام سفارات بلاده في الخارج.


هل تسبّب التحركات المصرية - اليونانية لتوسيع الحدود الاقتصادية صداماً مع تركيا؟

وزير الخارجية المصري ونظيره اليوناني اتفقا على العمل لتوسيع المساحة الاقتصادية الخالصة بين البلدين في البحر المتوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره اليوناني اتفقا على العمل لتوسيع المساحة الاقتصادية الخالصة بين البلدين في البحر المتوسط (الخارجية المصرية)
TT

هل تسبّب التحركات المصرية - اليونانية لتوسيع الحدود الاقتصادية صداماً مع تركيا؟

وزير الخارجية المصري ونظيره اليوناني اتفقا على العمل لتوسيع المساحة الاقتصادية الخالصة بين البلدين في البحر المتوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره اليوناني اتفقا على العمل لتوسيع المساحة الاقتصادية الخالصة بين البلدين في البحر المتوسط (الخارجية المصرية)

لا تزال أزمة مصادقة البرلمان الليبي على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا، والرفض المصري والأوروبي لها، تتفاعل؛ حيث اتفقت مصر واليونان على توسيع نطاق المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما، وهو ما قد يُنهي حالة التهدئة المؤقتة التي شهدتها منطقة شرق المتوسط خلال السنوات الماضية، ويدفع نحو نشوب صراعات حول احتياطيات الغاز.

لكن المتحدث الرسمي باسم «الخارجية المصرية»، السفير نادر زكي، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تتفاهم مع جميع الأطراف المعنية حول هذا الأمر».

وأجرى وزير الخارجية اليوناني، جورجوس يرابيتريتيس، الخميس، اتصالاً هاتفياً بنظيره المصري، بدر عبد العاطي، تناول الشراكة الاستراتيجية بين البلدين والتطورات في شرق البحر المتوسط. وحسب منشور لوزارة الخارجية اليونانية على منصة «إكس»، «رفض الوزيران بشكل قاطع تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وليبيا عام 2019 بشأن ترسيم المناطق البحرية، وشددا على أهمية الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار».

كما اتفق الوزيران على مواصلة المشاورات بهدف توسيع النطاق الجغرافي لاتفاق ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة الموقع عام 2020، بما يتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، حسب «الخارجية اليونانية».

وقال نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، وخبير العلاقات الدولية وأمن الطاقة، الدكتور أحمد قنديل، «إن المقصود بتوسيع نطاق المنطقة الاقتصادية الخالصة هو استكمال ترسيم الحدود البحرية مع اليونان في القطاعات التي لم يشملها اتفاق عام 2020، غرب خط طول 26 شرقاً، بما يُحدد نطاق الحقوق المصرية في استكشاف الغاز واستغلال الموارد البحرية، ويوفر وضوحاً أكبر أمام الاستثمارات ومشروعات الطاقة».

وأضاف أن توسيع النطاق الجغرافي للاتفاق يُتوقع أن يزيد المساحة البحرية المقابلة لكل دولة، وفقاً لما ورد في البيان، مشيراً إلى أن الموقع الجغرافي لمصر في مواجهة اليونان يجعل الاتفاق بين البلدين لا يأتي على حساب دولة أخرى.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المصلحة المصرية في استكمال ترسيم الحدود البحرية مع أثينا تتجاوز ملف الغاز إلى دعم الحماية القانونية والسياسية لمشروع الربط الكهربائي مع اليونان (GREGY)، وتقليل احتمالات تعطيله بسبب النزاعات البحرية، مع مراعاة القواعد المنظمة لمد الكابلات».

ويتيح الاتفاق الموقع بين مصر واليونان عام 2020 للبلدين «المُضي قدماً في تعظيم الاستفادة من الثروات المتاحة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما في شرق البحر المتوسط»، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية المصرية آنذاك. وفي المقابل، أكّدت أثينا حينها أن الاتفاق «عكس أي شيء تم توقيعه بين أنقرة وطرابلس»، في إشارة إلى الاتفاق المبرم عام 2019 بين تركيا وحكومة الغرب الليبي.

وصوَّت مجلس النواب في ليبيا، الثلاثاء، بالموافقة على اتفاقيتي ترسيم الحدود البحرية، والتعاون الأمني مع تركيا، في جلسة تزامنت مع قدوم رئيس جهاز الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن، إلى العاصمة طرابلس، ليطوي البرلمان الليبي بهذا التصويت رسمياً صفحة المقاطعة مع تركيا.

من جانبه، أوضح السفير نادر زكي أن «مصر تعتبر مصادقة البرلمان الليبي، مثله مثل مذكرة التفاهم الليبية التركية، أمراً باطلاً قانوناً، ولا أثر له، ومجرد حبر على ورق».

وشدد على أن «الوزير عبد العاطي، خلال لقائه الجمعة مع نظيره التركي، كان واضحاً وصريحاً، ونقل للجانب التركي رفض مصر التام لأي تبعات لمذكرة التفاهم هذه، مؤكداً أن القانون الدولي سيكون هو المعيار في التعامل مع مسألة ترسيم الحدود البحرية، وأن مصر لن تقبل أي مساس أو افتئات على منطقتها الاقتصادية الخاصة بها».

ونوه بأن «الوزير التركي استمع جيداً، وأكد تفهمه الكامل للموقف المصري وضرورة التشاور والتفاهم في هذا الشأن». واستطرد زكي مؤكداً أن «هذا ما تعتزم مصر فعله، من خلال استمرار التشاور والتفاهم، مشيراً إلى أن علاقاتها بدول البحر المتوسط قوية وتاريخية، وأن التنسيق مستمر مع اليونان وقبرص في هذا الشأن».

وزير الخارجية المصري جدد لنظيره التركي الجمعة رفض القاهرة لمذكرة التفاهم مع ليبيا (الخارجية المصرية)

من جانبها، قالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الأربعاء، إن القاهرة «ترفض» مصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع تركيا، مضيفة أن التصديق على الاتفاقية لا يترتب عليه «أي آثار قانونية بالنسبة لمصر، وأنها باطلة بطلاناً مطلقاً».

المستشار السابق في رئاسة الوزراء التركية، جاهد توز، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يتوقع أن يسبب التعاون بين مصر واليونان في هذا الملف أي غضب لتركيا، لأن القاهرة وأنقرة تدركان حجم المخاطر التي تواجهها المنطقة، وقطعاً سيُغلبان لغة المصلحة العليا على أي خلاف، وسيصلان إلى حل وتفاهم في النهاية».

وشدد على أن «مصلحة مصر أكبر في الدخول في اتفاق مع تركيا وليبيا؛ لأن المساحة التي ستستفيد منها أكبر بكثير من المساحة التي ستحصل عليها باتفاقها مع اليونان»، وفق تعبيره.

وتجدر الإشارة إلى أن مصدراً مطلعاً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك شبه اتفاق ودي بين القاهرة وأنقرة على تجنب التصعيد بشأن ملف غاز المتوسط والاتفاق الليبي التركي في هذا الوقت، والعمل بهدوء للتوصل إلى حل».

ولا يرجح الدكتور أحمد قنديل أن تؤدي التحركات المصرية - اليونانية لاستكمال ترسيم الحدود البحرية إلى صدام مع تركيا، وإن كان من المحتمل أن تثير اعتراضات وسجالاً دبلوماسياً وقانونياً، مشيراً إلى أن تباين المطالبات البحرية لا يعني حتمية المواجهة العسكرية.

ووفق ما أوضحه لـ«الشرق الأوسط»، فإن «المصالح المشتركة تدفع القاهرة وأنقرة إلى إدارة الخلاف واحتوائه، في ضوء التقارب بين قيادات البلدين في الفترة الأخيرة»، لافتاً إلى أن هذه القراءة تقوم على أن مصر تستطيع تطوير شراكتها مع اليونان وحماية حقوقها في شرق المتوسط، بالتوازي مع تعزيز علاقاتها مع تركيا.