سائقو وحراس شاحنات المساعدات لغزة أهداف لإسرائيل قتلاً واعتقالاً

شاحنات محمّلة بالمواد الغذائية دخلت قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم يوم 1 فبراير 2026 (أ.ب)
شاحنات محمّلة بالمواد الغذائية دخلت قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم يوم 1 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

سائقو وحراس شاحنات المساعدات لغزة أهداف لإسرائيل قتلاً واعتقالاً

شاحنات محمّلة بالمواد الغذائية دخلت قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم يوم 1 فبراير 2026 (أ.ب)
شاحنات محمّلة بالمواد الغذائية دخلت قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم يوم 1 فبراير 2026 (أ.ب)

لساعات انقطع الاتصال بين بلال أبو موسى الذي يعمل على تأمين دخول المساعدات إلى قطاع غزة، وشقيقه الأصغر سامي الذي كان يشعر بحالة من القلق الشديد عليه، قبل أن يُفاجأ باتصال من زميل لشقيقه يعمل برفقته، ليبلغه بتعرضه لإطلاق نار على يد القوات الإسرائيلية في منطقة مواصي شمال غربي رفح جنوب القطاع.

رجال التأمين في خطر

ووصل أبو موسى إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، جنوب قطاع غزة، بتاريخ 14 يوليو (تموز) الحالي، جثة هامدة، بعد تعرضه لعدة طلقات نارية من مسيرات وآليات إسرائيلية متمركزة في منطقة قريبة من أماكن انتشار عناصر تأمين المساعدات الذين يعملون لدى شركات خاصة.

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

يقول سامي أبو موسى لـ«الشرق الأوسط»، إن شقيقه كان يعمل في تأمين المساعدات لمؤسسات أممية دولية منها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مشيراً إلى أن شقيقه يعمل منذ أشهر مع شركة خاصة لتأمين دخول هذه المساعدات لصالح سكان القطاع.

ولفت أبو موسى إلى أن شقيقه كان يشتكي باستمرار من تعمّد قوات الاحتلال إطلاق النار عليهم وعلى سائقي الشاحنات.

وفي العشرين من الشهر الحالي، أقدمت طائرة مسيرة إسرائيلية على استهداف مركبة تعود إلى شركة أمنية خاصة تقوم بحماية وتأمين المساعدات المخصصة لبرنامج الأغذية العالمي، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين من أفراد تلك الشركة التي نفت لاحقاً اتهامات إسرائيلية بأن موظفيها حاولوا تهريب أسلحة. وقالت شركة «رمال الصحراء سكيورتي» إن الأسلحة التي كانت بحوزة أفرادها عند استهدافهم في مواصي رفح مخصصة للشركة، بهدف حماية المساعدات من أي سرقة قد تتعرض لها، وهو عمل معتاد عليه، ويتم وفق بروتوكولات حماية متفق عليها بين المؤسسات الدولية وإسرائيل.

إعدامات ميدانية

ولم يكن استهداف هؤلاء العاملين في مجال حماية المساعدات بعيداً عن استهداف سائقي الشاحنات التي تحمل تلك المساعدات وتنقلها من معبر كرم أبو سالم إلى داخل القطاع، وسط ظروف أمنية مشددة، الأمر الذي يضع السائقين عند أي تحرك خاطئ منهم في خطر محدق قد ينهي حياتهم.

السائق أحمد ناصر إسليم هو آخر سائق شاحنة تعرض للقتل ميدانياً على يد القوات الإسرائيلية في منطقة حدودية جنوب القطاع، وذلك في الثامن من الشهر الحالي، في عملية وُصفت بأنها «إعدام ميداني»، بعدما تم تعمّد استهدافه دون سبب، كما تقول عائلته.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

ويقول خضر إسليم، شقيق أحمد، إنه حصل على تصريح بشكل اعتيادي للوصول إلى منطقة فيلادلفيا بشاحنته والعودة بها محملاً بالمساعدات، مشيراً إلى أنه كالعادة يتم إجراء فحوصات أمنية مشددة قبل الحصول على التصريح، وكذلك عند وصوله لتلك المنطقة، ولكن الاحتلال يتعمّد استهداف السائقين كما فعل مع شقيقه.

وبيّن إسليم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن شقيقه عند استهدافه كان ضمن قافلة تضم عدة شاحنات وتنقل مواد تموينية لصالح المطبخ المركزي العالمي، قبل أن تتعطل شاحنة من بين القافلة ونزل لمساعدة سائقها، فاقترب منهما جيب عسكري، وطلب منهما رفع أيديهما، لكن أحد الجنود باغته بإطلاق نار مباشرةً على رأسه من مسافة صفر ودون إنذار.

ونقلت صحيفة «الغارديان»، في تقرير لها، شهادات أخرى لسائقي الشاحنات الذين كانوا برفقة إسليم، أفادت بأن الجيب العسكري الإسرائيلي اقترب من شاحنة إسليم وطلب منه الترجل منها، وطلب كذلك من سائقين آخرين الترجل من شاحناتهم بعد تعطل إحدى الشاحنات، واعتدوا على السائقين بالضرب المبرح بعد إجبارهم على خلع ملابسهم، قبل أن يقدم أحد الجنود على إعدام إسليم بدم بارد.

وكانت القوات الإسرائيلية أعدمت ميدانياً اثنين من سائقي الشاحنات داخل مدينة رفح جنوب قطاع غزة، نهاية شهر مايو (أيار) الماضي.

فلسطينيون يتسلّقون شاحنة مساعدات بعد اجتيازها معبر زيكيم للحصول على حصص غذائية يوم 27 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

وكان السائقان، محمود عوض، ومحمد الحيلة، على متن شاحنتيهما قبل أن يُطلب منهما الترجل، في أعقاب محاصرة عدة شاحنات بشكل مفاجئ من قِبل القوات الإسرائيلية التي كانت طلبت من السائقين التحرك باتجاه غزة ضمن المسار المحدد لهم.

ورغم أن تلك الرواية كانت هي الأولى للحدث الذي اتضحت صورته أكثر لاحقاً، تبين من شهادات سائقين نقلها جهاد إسليم، نائب رئيس جمعية النقل الخاص في قطاع غزة، أن إحدى الشاحنات تعطلت حينها، مما استدعى تدخل أخرى لسحبها بعد تنسيق مع جنود الاحتلال، الذين بادروا بإطلاق النار على السائقين بشكل مباشر في إعدام واضح لهما، مشيراً إلى أن عائلاتهم والجمعية ظلوا لأكثر من يومين يتلقون معلومات متضاربة حول مصيرهما، قبل أن يتبين لاحقاً أنهما قُتلا بالفعل وليس مصابين.

وفي أعقاب تلك الحادثة، ادعى الجيش الإسرائيلي أنه فتح تحقيقاً فيها، وقرر تغيير تعليمات فتح إطلاق النار داخل قطاع غزة، إلا أن هذا التغيير لم يلحظ تحسناً حقيقياً، حيث منذ ذلك الحين قتل السائق أحمد إسليم، وأُصيب 4 من سائقي الشاحنات، فيما اعتُقل واحتُجز ما لا يقل عن 16 آخرين أُفرج عن بعضهم لاحقاً، في حين احتُجز في السابع عشر من الشهر الحالي 7 من السائقين في موقع عسكري برفح قبل أن يُفرج عنهم لاحقاً.

وقبل أيام شارك سائقون ومسؤولون من قطاع شركات النقل في وقفة احتجاجية نظمتها جمعية النقل الخاص، للتنديد باستمرار استهداف سائقي شاحنات المساعدات الإنسانية في أثناء نقلهم إمدادات عبر المعابر. وتحدث بعض السائقين عن تعرضهم بشكل مهين للتفتيش والضرب رغم حصولهم المسبق على التصريح الأمني اللازم للتنقل من وإلى غزة، مشيرين إلى أن هناك استهدافاً دائماً لهم تسبب في تراجع قدرتهم على نقل المساعدات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.