المالكي قريب من «حكم بغداد»... والحلبوسي يفكر بـ«الخطة البديلة»

حزب «تقدم» لن يفاوض على أساس «المكون»... والعين على «المناصب الرقابية»

رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (أرشيفية - إعلام المالكي)
رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (أرشيفية - إعلام المالكي)
TT

المالكي قريب من «حكم بغداد»... والحلبوسي يفكر بـ«الخطة البديلة»

رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (أرشيفية - إعلام المالكي)
رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (أرشيفية - إعلام المالكي)

باستثناء عضو التيار الصدري علي التميمي الذي عيّن محافظاً لبغداد عام 2013، وأُقيل بعد ذلك بنحو 3 سنوات، فإن ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه نوري المالكي أكثر من هيمن على المنصب خلال العقدين الماضيين، وبات الآن قاب قوسين من انتزاعه مجدداً بعدما ظهرت النتائج الأولية لانتخابات المحافظات، وإعلان «الإطار التنسيقي» تشكيل تحالف موحد في جميع المجالس.

وكرس ائتلاف المالكي، منذ أول انتخابات محلية أجريت عام 2009، سيطرته على منصب محافظ بغداد، الذي تعاقب عليه أعضاء الائتلاف وحزب «الدعوة الإسلامية»، من بينهم صلاح عبد الرزاق، وعطوان العطواني، وأخيراً المحافظ الحالي المنتهية ولايته محمد جابر العطا.

وأسفرت الانتخابات المحلية، وفقاً للنتائج الأولية المعلنة، عن نتائج حرجة رغم فوز حزب «تقدم»، الذي يقوده رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي بأكبر عدد من الأصوات، لكن قوى «الإطار التنسيقي»، التي تضم المالكي وأحزاباً شيعية أخرى، قررت التحالف مع بعضها لترجيح كفتها وتحقيق الأغلبية المطلقة المطلوبة لتعيين المحافظ.

وبعد أيام من إعلان النتائج الأولية، باتت حظوظ حزب «تقدم» موضع شك رغم فوزه بتسعة مقاعد في بغداد، لا سيما مع احتمالية تراجع مركزه إلى المرتبة الثانية أو الثالثة بعد اكتمال العد اليدوي للصناديق المتبقية.

وأبلغ أعضاء من أحزاب سنية، «الشرق الأوسط»، الجمعة، أنهم يشعرون بالقلق مما وصف بأنها «محاولات قوية للتأثير على النتائج، لا سيما في بغداد».

مسؤولون في مفوضية الانتخابات العراقية خلال إعلان النتائج الأولية لمجالس المحافظات (أ.ف.ب)

ويبدو أن حظوظ الحلبوسي قد تتأثر أيضاً بصعوبات يواجهها الحزب في التحالف مع خصوم من أحزاب سنية تمتلك في بغداد حتى الآن 12 مقعداً، لتشكل مع الحلبوسي 21 مقعداً من أصل 49، إجمالي عدد المقاعد في بغداد.

ومع حصول قوى «الإطار التنسيقي» في بغداد على نحو 25 مقعداً، بحسب النتائج الأولية، وقد تزداد بعد اكتمال احتساب التصويت الخاص، فإن مهمة تحالف الحلبوسي لحكم العاصمة تبدو شبه مستحيلة، حتى مع تحالفه مع بقية القوى السنية.

ما خطة الحلبوسي؟

ومع ذلك، ومثلما كان الحال مع محافظ بغداد الذي احتكره «دولة القانون» في الدورات الماضية، بإمكان تحالف الحلبوسي، إذا ما توصل إلى صيغة للتفاهم مع القوى السنية، وهذا أمر لا يبدو سهلاً، فإنه سيتمكن من الفوز برئيس مجلس المحافظة (منصب رقابي) الذي احتكرته القوى السنية في الدورات الماضية.

ويعتقد سياسي عراقي على اطلاع بمفاوضات حزب «تقدم»، أن السياق الذي جرى عليه توزيع مواقع مجلس المحافظة غير مطروح ضمن أجندات الدورة الحالية بالنسبة للحلبوسي؛ لأنه «يعتزم التفاوض مع بقية الكتل الأحزاب الفائزة على انفراد، بمعنى أنه لا يرغب بالدخول في تكتل طائفي أو قومي ليكون منطلقاً لعملية التفاوض اللاحقة».

وقال يحيى المحمدي، رئيس كتلة حزب «تقدم» في البرلمان، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحزب منفتح للتفاهم مع جميع الأطراف الفائزة لتشكيل مجالس المحافظات، دون أن يكون هناك فيتو على أي طرف».

وقال السياسي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما حدث في الانتخابات والنتائج التي حققها تحالف الحلبوسي لها دلالة عميقة على مستوى القناعات الشعبية، ولعل الفوز الذي حدد أوزان الشخصيات والتحالفات السياسية أهم من قضية التحاصص».

وتابع: «صيغة للتحاصص الحزبي والطائفي لن تكون بعد اليوم مناسبة للعاصمة بغداد».

من يحكم بغداد؟

في السياق، يتوقع أستاذ السياسيات العامة في جامعة بغداد إحسان الشمري، أن «(الإطار التنسيقي) سيمضي باتجاه إعادة توحيد صفوفه حتى مع الفوز النسبي الذي حققه الحلبوسي للظفر بمنصب محافظ بغداد».

ولا يستبعد الشمري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «تعمل قوى الإطار على إقصاء (تقدم) عبر آلية النصف + 1، وأن يتحالف الإطار مع (السيادة) الذي يقوده خميس الخنجر، أو مع خصوم الحلبوسي في تحالف (عزم)، الذي يقوده مثنى السامرائي».

ويكاد الشمري يكون واثقاً إلى حد كبير من أن يكون ائتلاف «دولة القانون» أكبر الطامحين إلى منصب المحافظ، وأنه لن يتخلى عن المنصب، رغم أن آخر محافظ تولى المنصب كان من حزب «الدعوة»، ولم يحقق الكثير على مستوى الخدمات.

ويعتقد الشمري أن «بغداد موقع استراتيجي لجميع الأحزاب؛ لأنها تؤمن مساحات السيطرة السياسية التي يتمسكون بها، ولأهميتها بوصفها عاصمة، وكونها جزءاً فاعلاً من المشهد الاتحادي».


مقالات ذات صلة

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

المشرق العربي العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

تتواصل التحليلات والتعليقات عن احتمال تنازل رئيس ائتلاف «الإعمار والتنمية» رئيس الوزراء محمد السوداني عن حقه بالترشّح لمنصب رئاسة الوزراء لصالح نوري المالكي.

فاضل النشمي (بغداد)
أوروبا وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

انشق وزير المالية البريطاني السابق ناظم الزهاوي عن حزب «المحافظين» يوم الاثنين وانضم إلى حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتطرف الذي يتزعمه نايجل فاراج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يستند العراق في توقعاته لأسعار النفط في موازنة 2026 إلى تحليلات منظمة «أوبك» وسياق السوق النفطية العالمية (رويترز)

العراق يتوقع متوسط سعر برميل النفط بين 55 و62 دولاراً في موازنة 2026

توقع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، يوم الاثنين، أن يتراوح متوسط سعر برميل النفط ضمن موازنة عام 2026 بين 55 و62 دولاراً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

قرر رئيسُ الوزراء العراقي زعيمُ «ائتلاف الإعمار والتنمية»، محمد شياع السوداني، التنازلَ للفائزِ الثاني في الانتخابات البرلمانية زعيمِ «ائتلاف دولة القانون».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية - واع)

اهتمام عراقي عام بالحدث الإيراني مقابل الصمت الرسمي

رغم الصمت شبه الكامل الذي يسود الأوساط الرسمية العراقية بشأن الاحتجاجات في إيران، فإن مصادر مطلعة تؤكد أن الكواليس السياسية «تتابع بدقّة» ما يجري هناك...

فاضل النشمي

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

لقي 4 أشخاص حتفهم جراء انهيار مبانٍ ومنازل كانت متضررة بفعل القصف الإسرائيلي، بسبب شدة الرياح والأمطار في مدينة غزة.

وأفادت مصادر محلية بـ«استشهاد الطفلة ريماس بلال حمودة (15 عاماً)، إثر انهيار جزء من مبنى صالة أورجنزا قرب الشاليهات غربي مدينة غزة، ما يرفع عدد الشهداء في موقع الانهيار إلى ثلاثة»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، اليوم الثلاثاء.

طفل فلسطيني نازح يحاول ملء الماء في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأضافت (وفا): «كما استشهدت المواطنة وفاء شرير (33 عاماً)، جراء انهيار جدار منزل متضرر من قصف إسرائيلي سابق، في محيط شارع الثورة غربي مدينة غزة، نتيجة الأحوال الجوية العاصفة».


أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».