لماذا خسر «التيار المدني» في انتخابات العراق؟

مرشحون يعتقدون أن «طاعة رجل الدين» عامل حاسم في التصويت

لماذا خسر «التيار المدني» في انتخابات العراق؟
TT

لماذا خسر «التيار المدني» في انتخابات العراق؟

لماذا خسر «التيار المدني» في انتخابات العراق؟

تعرضت القوى السياسية المحسوبة على التيار المدني في العراق إلى «خسارة قاسية» في الانتخابات المحلية الأخيرة، بينما تواصل الأحزاب التقليدية سيطرتها على غالبية المقاعد في مجالس المحافظات.

وحصلت الأحزاب التي تشكل معاً «الإطار التنسيقي» على 101 مقعد على الأقل من أصل 285 مقعداً؛ ما يمنحها الحصة الأكبر في مفاوضات تشكيل الحكومات المحلية.

ونافس أعضاء «الإطار»، الذي يشكّل بالفعل أكبر تكتل منفرد في البرلمان، ضمن 3 قوائم رئيسية، لكنهم قالوا إنهم سيحكمون معاً بعد الانتخابات. وكان مراقبون يأملون أن تحصد القوى المدنية، أو الأحزاب الناشئة، تصويتاً غير مسبوق من أولئك المحبَطين من النظام السياسي، أو الذين يخشون عودة «قوى سياسية متهمة بالفساد» إلى الحكومات المحلية، لكن النتائج المعلنة لم تعكس ذلك على الإطلاق.

ووفقاً للأرقام الأولية، فإن مقاطعة التيار الصدري، ونسبة المشاركة المتدنية، كانتا عاملين حاسمين في حصول القوى التقليدية على غالبية المقاعد.

وقبل الاقتراع، الذي أُجري الاثنين الماضي، كانت القوى المدينة تأمل أن تحصد أصوات العراقيين في محافظات شهدت احتجاجات عام 2019 ضد الأحزاب المتنفذة وأذرعها المسلحة، لا سيما في بغداد والناصرية والبصرة.

وتنقسم القوى المدنية التي شاركت في الانتخابات الأخيرة إلى 3 فئات أساسية، تمثل الأولى قوى مرتبطة بالحراك الاحتجاجي والتيارات الديمقراطية التقليدية، والثانية جماعات مرتبطة بقوى السلطة، لكنها تعتقد أن الوجه المدني أقرب إلى المزاج الشعبي، وثمة فئة ثالثة تمثلها اتجاهات عشائرية لا تؤمن أيضاً بجدوى الأحزاب الطائفية والدينية.

وبافتراض أن تحالف «قيم» يمثل الفئة الأولى من التيارات المدنية، فإنه لم يحصل إلا على 6 مقاعد في 15 محافظة، وهي نتيجة لا تسمح له بالتأثير في ميزان القوى داخل المحافظات، كما أنه لن يكون رقماً صعباً في المفاوضات على تشكيل الحكومات المحلية.

ويضم تحالف «قيم» أكثر من 10 أحزاب قديمة وناشئة، من بينها «الحزب الشيوعي العراقي»، و«التيار الاجتماعي الديمقراطي»، و«حزب البيت الوطني»، و«الحركة المدنية العراقية»، و«حركة نازل أخذ حقي»، إلى جانب النائب المستقل سجاد سالم.

وكانت غالبية هذه القوى على صلة وثيقة بالحراك الاحتجاجي الذي اندلع أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019، وتمكن من إسقاط حكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، وإلغاء مجالس المحافظات حينها.

وفضّل تحالف «الأساس» الذي يتزعمه نائب رئيس البرلمان محسن المندلاوي أن يختار لائتلافه طابعاً مدنياً، مع أنه شديد الصلة بقوى وفصائل «الإطار التنسيقي»، ورغم أنه ضخ حملة دعائية كبيرة، فإنه لم يحصل سوى على مقعدين في بغداد، ومثلهما في البصرة، بحسب نتائج 94 في المائة من صناديق الاقتراع.

وتعرَّض تحالف «القوى المدنية» الذي يقوده الزعيم القبلي فواز الجربا إلى خسارة كبيرة، إذا لم تظهر كثيراً أسماء مرشحيه في قوائم الفائزين الذين أعلنت عنهم مفوضية الانتخابات، الثلاثاء الماضي.

أدركنا مبكراً أن الناخبين العراقيين يميلون بالفعل إلى رجال الدين عندما يختارون ممثليهم في الحكومات المحلية

مرشح عن تحالف «قيم»

قوى «الإطار التنسيقي» حصلت على نحو 101 مقعد في مجالس 15 محافظة عراقية (أ.ف.ب)

لماذا خسر المدنيون؟

لا يتفق مرشحون عن قوى مدنية على رأي واحد لتفسير «الإخفاق»؛ إذ يتهم عدد منهم قوى السلطة بـ«تزوير النتائج»، وهو ادعاء يصعب التحقق منه غالباً، لكن آخرين يقولون إن الناخبين يريدون بالفعل «اتباع رجال الدين حين يدلون بأصواتهم».

ويقول المرشح عن تحالف «قيم»، جعفر العريان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «التوقعات كانت تشير إلى أن الأحزاب المدنية ستجني ثمار المقكة الشعبية على أحزاب السلطة»، لكن «يبدو أن مزاج الناس يميل إلى رجال الدين».

والعريان الذي نافس مرشحين من «الإطار التنسيقي» في محافظة ميسان (جنوب) «لا ينكر تأثير شبكات المصالح المرتبطة بالسلطة، ولا الأموال الطائلة التي أنفقتها تلك الأحزاب على حملاتها الانتخابية، لكن الأمر يتجاوز ذلك، ويتعلق بميول الناخبين إلى أحزاب السلطة».

ويتفق رعد الغزي، وهو مرشح عن التحالف نفسه، مع تأثير الأموال الطائلة التي صرفتها تلك القوى لكسب الناخبين، لكنه تحدث مع «الشرق الأوسط» عن وسائل ضغط غير قانونية على الناخبين تضمنت «إرغام الناخبين على التصويت لمرشحين دون غيرهم».

لكن هذا المرشح الذي لم يحصل على أصوات كافية للفوز بمقعد في مجلس المحافظة يقول إن «ما حصلت عليه القوى المدينة لا يمثل خسارة كبيرة، لأنها لا تزال في بداية طريق طويلة لاستقطاب الجمهور وتشجيع الغالبية الصامتة على المشاركة في الانتخابات».


مقالات ذات صلة

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

المشرق العربي عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

تواصل السلطات العراقية استعداداتها الأخيرة وصولاً إلى ما وصفته بـ«يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات التحالف الدولي.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عربية سليمان بن علي البوسعيدي رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم (الاتحاد العُماني)

رئيس الاتحاد العُماني لـ«الشرق الأوسط»: استضافة كأس الخليج ستأتي في وقتها… وندعم ملف العراق

أكد سليمان بن علي البوسعيدي، رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم، أن استضافة سلطنة عُمان لبطولة كأس الخليج ستأتي في الوقت المناسب، مشيراً إلى دعم بلاده ملف العراق.

علي العمري (جدة )
المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

كردستان العراق: تصاعد المخاوف من الانسحاب الوشيك لـ«التحالف الدولي»

في حين تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال الأربعاء المقبل بـ«يوم السيادة» تبدي غالبية الزعامات الكردية مخاوف شديدة من الانسحاب المرتقب لـ«التحالف الدولي»

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

وقف الطيران الإيراني يثير جدلاً داخل التحالف الحاكم في العراق

الإجراءات العقابية الأميركية لن تقتصر فقط على شركات الطيران الإيرانية المشمولة بها، وإنما قد تطول أي جهة أو مطار يقدم خدمات أو يسهّل تشغيل رحلات تلك الشركات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي) p-circle

أربيل تبحث عن بدائل لمساعدات أوقفها «التحالف الدولي»

أعلنت وزارة «البيشمركة» في كردستان العراق، السبت، وقف التحالف الدولي المساعدات المالية التي سبق أن خصصها لقوات «حرس الإقليم».

فاضل النشمي (بغداد)

السلطات العراقية تؤكد استمرارها في «ملاحقة» المتورطين بالفساد

رئيس «هيئة النزاهة» (يمين) مع القائم بالأعمال الأميركي (واع)
رئيس «هيئة النزاهة» (يمين) مع القائم بالأعمال الأميركي (واع)
TT

السلطات العراقية تؤكد استمرارها في «ملاحقة» المتورطين بالفساد

رئيس «هيئة النزاهة» (يمين) مع القائم بالأعمال الأميركي (واع)
رئيس «هيئة النزاهة» (يمين) مع القائم بالأعمال الأميركي (واع)

في مقابل الحديث الشعبي العراقي عن تراخي الجهود الحكومية المتعلقة بملاحقة المتورطين والمتهمين بسرقة المال العام، تسعى حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى التقليل من أهمية أحاديث من هذا النوع، وتواصل تأكيد استمرارها في عمليات الملاحقة.

وفي إطار هذه التأكيدات، نقلت وكالة الأنباء الرسمية، الاثنين، عمن وصفته بـ«مصدر رفيع» قوله إن «جهود مكافحة الفساد مستمرة ولن تتوقف، وإن أطرافاً سياسية أخرى متورطة في ملف عدنان الجميلي، بينهم هاربون صدرت بحقهم أوامر قبض»، في إشارة إلى وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي المسجون على ذمة التحقيق بتهم سرقة أكثر من 300 مليار دينار عراقي وأكثر من 20 كيلوغراماً من الذهب.

وذكر المصدر أن «الأموال المستردة من الفاسدين يتاح للحكومة التصرف بها بعد اكتساب الأحكام الصادرة بحق المتهمين الدرجة القطعية».

وتقدر السلطات العراقية قيمة الأموال المستردة والأصول والعقارات المصادرة من قِبل المتهمين بالفساد الذين أُلقي القبض عليهم خلال الأشهر القليلة الماضية بنحو تريليون و500 مليار دينار عراقي (نحو مليار دولار).

وأطلقت السلطات نهاية يونيو (حزيران) الماضي حملة واسعة ضد الفساد أسفرت عن اعتقال نحو 15 مسؤولاً ونائباً في البرلمان.

أصدر القضاء العراقي الأسبوع الماضي، أحكاماً بالسجن مدة 7 سنوات بحق النائبة السابقة عالية نصيف مع إلزامها برد ما يعادل 46.5 مليون دولار (أكثر من 61 مليار دينار عراقي) وغرامة مالية تعادلها لتضخم الأموال والكسب غير المشروع.

كما صدر حكم مماثل بالسجن 7 سنوات على النائبة أشواق سالم الجبوري، وإلزامها برد قيمة الكسب غير المشروع وغرامة مالية تصل إلى نحو 9 ملايين دولار (12 مليار دينار عراقي).

«النزاهة» والقائم بالأعمال

والتقى رئيس «هيئة النزاهة الاتحادية» محمد علي اللامي، الاثنين، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأميركية في العراق، ستيفن فاجن؛ لـ«تعزيز التعاون في ميدان استرداد الأموال المهربة وتسليم المطلوبين».

وذكر بيان للهيئة، أن رئيسها أكد أن «مكافحة الفساد وحماية المال العام تتطلبان تضافر الجهود الوطنية والدولية، وتعزيز التعاون في ملاحقة المُتورّطين بقضايا الفساد والإثراء على حساب المال العام، واسترداد المطلوبين والأموال المهربة».

وشدَّد اللامي، على «أهميَّة تفعيل آليات التعاون الدولي والإفادة من مضامين اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ولا سيما أحكام الفصل الخامس الخاص باسترداد الموجودات، بوصف استعادة الأموال والأصول المتحصلة من الفساد ركناً أساسياً في الجهود الدولية لمكافحته، مع التنبيه إلى أهمية إزالة معوقات الاسترداد كازدواج الجنسية واختلاف التشريعات ومزاعم الاستهداف السياسي».

وجرى خلال اللقاء، طبقاً للبيان، «بحث آفاق التعاون بين (هيئة النزاهة) والجانب الأميركيّ في مجالات منع الفساد والوقاية منه ومكافحته، وتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك، وبما يدعم الجهود الرامية إلى حماية المال العام وملاحقة عائدات الفساد واستردادها».

ونقل البيان عن ستيفن فاجن تأكيده على «رغبة بلاده في تكثيف التعاون مع العراق في المجالات المختلفة، ولا سيما مع تطور مسارات التعاون بين البلدين من مجال الإسناد العسكري إلى توسيع التعاون الاقتصاديّ، فضلاً عن مجالات النزاهة ومكافحة الفساد».

وفي بيان آخر، أعلنت «هيئة النزاهة الاتحادية»، الاثنين، تنفيذ عمليتي ضبط في محافظة نينوى، أسفرتا عن ضبط متهم على خلفية تضخم في أمواله، فضلاً عن حجز ثلاث عجلات باهظة الثمن عائدة لمتهم آخر موقوف ادعى الانتساب إلى أحد الأجهزة الأمنية.

وذكرت الهيئة في بيانها، أن «فريقاً من مديرية تحقيق نينوى، وبعد إجراء أعمال التحري والتقصي، تمكن من ضبط المتهم الأول وتفتيش دارين عائدتين له؛ إثر ثبوت وجود تضخم في أمواله».

وأضافت أن «عملية التفتيش أسفرت عن العثور على حوالات مالية بمبالغ كبيرة وعقود شراء عقارات تجارية بمبالغ مرتفعة، جرى ضبطها أصولياً ضمن مبرزات القضية».

وتابعت أن «الفريق تمكن بعملية منفصلة، بعد أعمال البحث والتحري، من ضبط ثلاث عجلات باهظة الثمن، إحداها مصفحة، تعود لمتهم موقوف ادعى انتسابه إلى أحد الأجهزة الأمنية».


رفض لبناني لمواقف نعيم قاسم... وإيران تجدد دعمها «حزب الله»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)
TT

رفض لبناني لمواقف نعيم قاسم... وإيران تجدد دعمها «حزب الله»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)

لاقت المواقف الأخيرة للأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، التي شنّ عبرها هجوماً على السلطة ورئيس الجمهورية، جوزيف عون، ومسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، رفضاً وانتقاداً في لبنان، وسط تأكيد قوى سياسية على أن قرار الحرب والسلم والتفاوض يجب أن يكون بيد الدولة.

وكان قاسم قد هاجم، في كلمة ألقاها خلال الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين لـ«حزب الله»؛ الأسبق حسن نصر الله، والسابق هاشم صفي الدين، مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، وقال إن «لبنان سيزول بلا مقاومة»، محملاً السلطة مسؤولية استمرار الوضع الأمني.

ودعا قاسم إلى «وضع حد للتنازلات»، واتهم الرئيس جوزيف عون بـ«مخالفة الدستور، و(اتفاق الطائف)، وخطاب القسم، والبيان الوزاري».

وعدّت مصادر وزارية مقرّبة من الرئاسة اللبنانية أن المواقف التي أطلقها قاسم تعقّد الوضع أشد، وتمنح إسرائيل «حجة إضافية لعدم التجاوب؛ لا مع الضغوط الأميركية، ولا مع أي جهة أخرى»، عادّةً أن «ما قاله لا يصب في مصلحة الدولة، ولا يخدم مسار المفاوضات».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن كلام قاسم يتضمن «تناقضاً فظيعاً»، لا سيما «بشأن موقف (الحزب) من الدولة والمفاوضات؛ فهو يقول إن (الحزب) جاهز للحوار، وفي الوقت نفسه يضع شروطاً على الدولة»، مضيفة: «من غير المنطقي أن يضع (الحزب) شروطاً على الدولة، بعد كل النتائج المدمِّرة للحرب التي أطلقها».

وعدّت المصادر أن «هذا الموقف يعكس، في جانب منه، حالة نكران للواقع ومكابرة»، مشيرة إلى أن جزءاً من الخطاب قد يكون موجهاً إلى البيئة الشيعية بهدف إرضائها وامتصاص حالة الانزعاج الموجودة فيها.

مناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (إ.ب.أ)

الجميل: كلام قاسم «فاجعة»

ردّ رئيس حزب «الكتائب اللبنانية»، النائب سامي الجميّل، مؤكداً دعمه رئيس الجمهورية والحكومة، وقال بعد لقائه عون: «لبنان الرسمي عاد إلى تحمّل مسؤولياته أمام اللبنانيين، وللمرة الأولى منذ عام 1990 لدينا رئيس جمهورية ورئيس حكومة بقرار لبناني. نحن داعمون لهما، وكل الثقة بالرئيس عون الذي يضع مصلحة البلد فوق كل اعتبار».

وعن كلمة قاسم، قال الجميّل: «كلام نعيم قاسم فاجعة. يسألون: أين الدولة؟ الدولة تحاول اليوم إنقاذ البلد بعد 35 عاماً من حكم (حزب الله) وحلفائه».

جعجع: الدولة مسؤولة عن مواجهة إسرائيل

رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، ردّ على مواقف قاسم، قائلاً: «من خالف الدستور و(الطائف) لعقود خلت هو أنتم»، في إشارة إلى «حزب الله».

أما عن دعوة قاسم من سمّاهم «السياديين» إلى مقاومة إسرائيل، فقال جعجع: «نحن أول من قاوم منذ اللحظة الأولى وحتى اللحظة الراهنة، لكن بالطريقة المناسبة والسليمة»، عادّاً أن سلاح «الحزب» أدى إلى نتائج عكسية و«استجلاب إسرائيل لاحتلال الجنوب».

وأضاف: «المقاومة الفعلية تكون بتجميع أصدقاء لبنان حوله، وقيام دولة فعلية تعمل على إخراج إسرائيل من أرضه»، مؤكداً أن الدولة هي الجهة المسؤولة عن مواجهة إسرائيل.

ورداً على ربط بحث سلاح «الحزب» بتحرير الأرض وعودة الناس والأسرى، قال: «العكس هو الصحيح»، عادّاً أن قيام دولة فعلية، واستعادة قرارها، يشكلان المدخل لمعالجة الملف. كما حمّل «الحزب» وحلفاءه مسؤولية جانب من التدهور الاقتصادي، قائلاً إن انتخاب عون وتشكيل حكومة نواف سلام أتاحا للبنان استعادة دوره الرسمي.

وختم جعجع: «لبنان بلا مقاومة يزول صحيح إذا كانت مقاومة من أجل لبنان، وليست مقاومة من أجل إيران وعلى حساب معنى لبنان».

سيدتان ترفعان شعارات تطالب بحماية أطفال لبنان خلال فعالية بعنوان: «أيلول الأكثر دموية على أطفال لبنان» أقيمت في «ساحة الشهداء» وسط بيروت (إ.ب.أ)

الصادق: الدولة تنقذ البلد من دماركم

من جهته، كتب النائب وضاح الصادق، عبر منصة «إكس»: «اليوم يطالبون بوقف المفاوضات وإلغاء (اتفاق الإطار) لأنه (فشل)، لكن من دون أن يقدموا حلاً أو بديلاً. فهل البديل إعادة لبنان إلى حرب مدمرة؟».

وقال الصادق إن «الدولة اللبنانية هي التي تحملت نتائج حرب لم تبدأها»، مشيراً إلى أن رئيسَي الجمهورية والحكومة اتخذا قرار الذهاب إلى المفاوضات لوقف الحرب وحماية ما تبقى من لبنان.

وأضاف: «دمرتم الجنوب وهجرتم أهله، وأدخلتم الضاحية وبيروت ولبنان في حرب خدمة لإيران. فلا تطلبوا اليوم من الدولة أن تتحمل نتائج خياراتكم، وبعد ذلك تهاجمونها لأنها تحاول إنقاذ البلد من دماركم».

ريفي: قرار لبنان في بيروت لا طهران

قال النائب أشرف ريفي إن قاسم «خرج علينا أمس كأنه وصيّ على اللبنانيين ولبنان»، مؤكداً أن «لبنان وطن تعددي، وأن فيه شركاء متساوين في المواطنة، وليس فيه رعايا لحزب أو لمحور».

وأضاف: «نحن شركاء في المشروع الوطني اللبناني، وسنبقى شركاء في بناء الدولة وحماية سيادتها، لكننا لسنا؛ ولن نكون، شركاء في المشروع الإيراني».

وختم: «لبنان أولاً وأخيراً، وقرار لبنان في بيروت لا في طهران. والسلاح الشرعي هو سلاح الدولة، والجيش والقوى الأمنية هما المرجعية الوحيدة لحماية الوطن».

خامنئي يشيد بنصر الله وقاسم

في موازاة ذلك، أتت رسالة المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، لتؤكد استمرار تمسّك إيران بدورها في ملف «حزب الله» والخيارات المرتبطة به في لبنان، في وقت تسعى فيه السلطات اللبنانية إلى تكريس حصرية القرار الوطني بالدولة.

ووصف خامنئي حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله بأنه «أمير العرب البطل، والرمز الكبير لجبهة المقاومة»، مشيداً بدوره في «رفع اسم لبنان؛ ذلك البلد الصغير الذي تحوّل لسنوات إلى ساحة خلفية لبعض القوى، إلى مقام العظمة».

مناصِر لـ«حزب الله» يحمل صورة الأمين العام الأسبق لـ«الحزب» حسن نصر الله في الذكرى السنوية الثانية لاغتياله (رويترز)

وقال إن نصر الله كان «رجلاً لم ينهض في تلك الأرض العريقة رجلٌ يماثله عظمةً»، مضيفاً: «واليوم، فإنّ رايته المجيدة محفوظة في يدَي سماحة الشيخ نعيم قاسم»، الذي قال إنه «يواصل السير على نهجه بشجاعة».

كما حملت الرسالة انتقاداً لمن يعارضون خط المقاومة في لبنان، إذ قال خامنئي إن «أيام لبنان هذه... أيامٌ بارزة ومجيدة له ولمجاهدي المقاومة جميعهم»، مقابل «أيام تأتي بالذل» لمن يعلّقون آمالهم على «الوعود الكاذبة» في مواجهة إسرائيل.


استمرار التصعيد في المنطقة يدفع دمشق لترشيد الإنفاق العام

وزير المالية السوري محمد يسر برنية يساهم في إطلاق الربط الإلكتروني بين مصرف التسليف الشعبي وشركة «الهرم للحوالات» (حساب الوزير)
وزير المالية السوري محمد يسر برنية يساهم في إطلاق الربط الإلكتروني بين مصرف التسليف الشعبي وشركة «الهرم للحوالات» (حساب الوزير)
TT

استمرار التصعيد في المنطقة يدفع دمشق لترشيد الإنفاق العام

وزير المالية السوري محمد يسر برنية يساهم في إطلاق الربط الإلكتروني بين مصرف التسليف الشعبي وشركة «الهرم للحوالات» (حساب الوزير)
وزير المالية السوري محمد يسر برنية يساهم في إطلاق الربط الإلكتروني بين مصرف التسليف الشعبي وشركة «الهرم للحوالات» (حساب الوزير)

أقرت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية السورية حزمة إجراءات لضبط وترشيد الإنفاق العام، بهدف تعزيز الانضباط المالي، والمحافظة على الموازنة العامة، بناء على اقتراح من وزارة المالية، استجابةً للمتغيرات الإقليمية الراهنة، والضغوط على كلف الطاقة، والنقل، وتأمين الاحتياجات الأساسية في سوريا.

وقال وزير المالية السوري محمد يسر برنية، الاثنين، إن هذه الإجراءات لا تمس بالرواتب، والأجور، والنفقات الضرورية، لا سيما في قطاعات الصحة، والتعليم، والمياه، والطاقة، والأمن، والسلامة العامة، والصيانة التشغيلية.

وبينما يتخوف السوريون من شتاء قاسٍ يعيد ذاكرة سنوات الحرب الصعبة، وشح كافة مستلزمات الحياة المعيشية، تتوجس الحكومة السورية من استمرار التصعيد الإقليمي، وارتفاع تكاليف إنتاج الطاقة، والمحروقات.

وكشفت مصادر قريبة من الحكومة لـ«الشرق الأوسط» عن وجود قلق من استمرار التصعيد في المنطقة، خصوصاً من حربي إيران، واليمن، وتأثير هذا التصعيد على دول الخليج العربي (رافعة سوريا المالية الجديدة). وقالت إن ذلك يلقي بظلال قاتمة ومباشرة على المشهدين السياسي والاقتصادي في البلد، ويهدد جهود التعافي، مع احتمال انكماش الدعم، وتقلص الاستثمار.

وأوضح وزير المالية محمد يسر برنية في منشور على حسابه في «فيسبوك»، الاثنين، أن الإجراءات تتضمن الحد من النفقات غير الضرورية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، والمشاريع الاستثمارية، مع تأجيل المشاريع التي يمكن تأجيلها وفقاً لدرجة ضرورتها، وجاهزيتها، وأثرها المالي، والاقتصادي، والاجتماعي.

هدى كيوان تخبز المناقيش وسط مدينة السويداء 15 سبتمبر لإعالة أسرتها وسط ارتفاع تكاليف المعيشة والظروف الاقتصادية القاسية (أ.ف.ب)

وتهدف الإجراءات المالية إلى رفع كفاءة الإنفاق العام بتوجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات، والمشاريع ذات الأثر المباشر، بما يعزز قدرة الموازنة على مواجهة الضغوط الراهنة، ويحافظ على الاستدامة المالية، وفق ما قاله الوزير الذي أكد أن ضبط وترشيد الإنفاق العام يأتي في إطار «رفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة».

وتتطلع الوزارة إلى التعاون مع جميع الوزارات، والهيئات، والجهات العامة في تطبيق أحكام التعميم، وتعهد الوزير برنية بمتابعة تنفيذ التعميم، وقياس الوفر المتحقق «بما يضمن تحقيق أهدافه دون التأثير على استمرارية الخدمات الأساسية».

هذا، وتزامن إطلاق خطة ترشيد الإنفاق العام مع الإعداد لموازنة عام 2027، وسط تحديات مرتبطة بضبط العجز المالي للعام الحالي.

وبلغ حجم الإنفاق العام خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 3.7 مليار دولار، مقابل إجمالي الإيرادات العامة الذي بلغ نحو 2.7 مليار دولار، وفق تقرير الأداء المالي للموازنة العامة للدولة الصادر في أغسطس (آب) الماضي الذي قدر العجز المالي بنحو مليار دولار.

بالمقارنة مع النصف الأول من عام 2025، فإن الإيرادات العامة ارتفعت بنحو 111 في المائة، فيما ارتفع الإنفاق العام بنحو 331 في المائة، وتقول الحكومة إن ارتفاع الإنفاق يرتبط بصورة رئيسة بزيادة الرواتب، والأجور، وتوسع الإنفاق على الأولويات الحكومية، إلى جانب ارتفاع تكلفة عدد من السلع، والخدمات، والمدخلات، نتيجة التطورات الإقليمية، وارتفاع أسعار الواردات.

وتعمل الحكومة على سد عجز الموازنة عبر أدوات مالية كالسندات قصيرة الأجل، والعمل على جذب الاستثمار الخارجي، في ظل تفاقم الأزمات المعيشية، واتساع الفجوة بين الرواتب، والأجور، وتكاليف المعيشة الأساسية.

وكانت الحكومة رفعت أسعار المحروقات في 13 سبتمبر (أيلول) الجاري بنسب تراوحت بين 25 و40 في المائة لتشمل البنزين، والمازوت (الديزل)، والغاز المنزلي.

ويعاني أكثر من 90 في المائة من السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، ويرزح 65 في المائة منهم تحت فقر مدقع، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وتشير التقديرات إلى أن الأسرة السورية المكونة من 5 أفراد تحتاج شهرياً إلى أكثر من 500 دولار أميركي (ما يقارب 6 ملايين ليرة بالتقييمات المتداولة) لتأمين الاحتياجات الأساسية بالحد الأدنى. في المقابل، لا تتجاوز رواتب القطاعين العام والخاص في كثير من الأحيان حاجز 100 إلى 150 دولاراً.

انطلاق أعمال إعادة تأهيل مطار اللاذقية الدولي تمهيداً لإعادة تشغيله واستقبال المسافرين بعد أن كان مطاراً يخدم القوات الروسية في سوريا (الهيئة العامة للطيران المدني)

غير أن الحكومة السورية تواجه مرحلة «معقدة»، فهي تنخرط في عملية التحول نحو «اقتصاد السوق»، بما يعنيه ذلك من تفكيك تركة الاقتصاد الموجه، وتخفيف عجز الموازنة العامة الذي تصيب ارتداداته السلبية الفئات الاجتماعية الهشة أولاً.