فرنسا في 2023... خيبات الخارج والداخل

صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما الأخير في القدس (أ.ف.ب)
صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما الأخير في القدس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا في 2023... خيبات الخارج والداخل

صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما الأخير في القدس (أ.ف.ب)
صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما الأخير في القدس (أ.ف.ب)

بينما تتساقط آخر أوراق عام 2023 على وقع حرب غزة وتداعياتها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، تسعى فرنسا، بصعوبة، لإسماع صوتها، وتتخوف من أن تصل تبعات هذه الحرب إلى داخل أراضيها، وتصيب مجتمعها بانقسامات حادة؛ حيث تعيش فيه أكبر جالية يهودية في أوروبا، وكذلك أكبر جالية مسلمة في القارة العجوز.

لكن أولى المبادرات التي أطلقتها، والتي جاءت على لسان الرئيس إيمانويل ماكرون، خلال الزيارة التي قام بها إلى إسرائيل في 24 أكتوبر (تشرين الأول) ومنها إلى الضفة الغربية، ولاحقاً إلى الأردن، فمصر، لم تلقَ آذاناً صاغية، وعُدَّت تصريحاته في تل أبيب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي، تعبيراً عن دعم مطلق ومتحيز لإسرائيل وللحرب التي تقوم بها في غزة، رغم ما توقعه من آلاف الضحايا المدنيين.

وما أثار الجدل في تصريحات الرئيس الفرنسي اقتراحه إقامة «تحالف إقليمي- دولي» لمحاربة «حماس» على غرار التحالف الذي تزعمته الولايات المتحدة في عام 2014 لمحاربة «داعش» في سوريا والعراق.

البحث عن نقطة توازن

لاحقاً، تحولت طروحات ماكرون إلى خطة مثلثة الأضلاع، أمنية وإنسانية وسياسية، تحت عنوان «مبادرة من أجل السلام والأمن للجميع»، وتُرجمت بمؤتمر دولي لدعم مدنيي غزة في العاصمة الفرنسية، جمع ما يزيد على مليار دولار، أعقبه لاحقاً اجتماع من بُعد لمتابعة مخرجات المؤتمر المذكور والتنسيق بين الجهات المانحة.

وشهد الشق الأمني لقاء في وزارة الخارجية الفرنسية لممثلي نحو عشرين دولة، وسط حضور إسرائيلي وغياب عربي، أسفر عن نتائج «متواضعة»، منها التوافق على إجراءات تهدف لتجفيف الموارد المالية لـ«حماس» من جهة، ومحاربة دعايتها الآيديولوجية على وسائل التواصل الاجتماعي، بالتوازي مع عقوبات فرنسية فُرضت على مجموعة من قادة «حماس». وترافق ذلك مع مطالبة فرنسية - إيطالية – ألمانية، لاتخاذ تدابير قسرية بحق «حماس» على المستوى الأوروبي. أما المستوى السياسي الذي تراه باريس تحت عنوان «معاودة مسار السلام» المتوقف منذ عام 2014، فقد اختُصر بتصريحات متفرقة بقيت من دون أي مردود فعلي.

بيد أن باريس سعت لاحقاً لتعديل موقفها، والوصول إلى نقطة توازن، تمثلت في تصويتها في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح وقف إطلاق النار، بينما كانت تتحدث بداية عن هدنات إنسانية تُفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار. وجاءت النقلة النوعية في تصريحات ماكرون لقناة «بي بي سي»؛ حيث انتقد الضربات الجوية واستهداف المدنيين وضرب البنى التحتية، ما استجلب انتقادات إسرائيلية ويهودية، اضطر بعدها لـ«توضيح» موقفه. ولاحقاً، من دبي، عاود ماكرون التعبير عن تحفظاته وانتقاداته، ونبه إلى أن «القضاء على (حماس) سيستغرق عشر سنوات»، وذلك في رد على القادة الإسرائيليين الذين جعلوا من التخلص من «حماس» أحد أهداف حربهم في غزة.

وتعي باريس محدودية تأثيرها على حرب غزة. لذا، ركزت على الملف اللبناني لجهة منع تطور المناوشات الجارية بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» إلى حرب واسعة، وربما شاملة. من هنا، تعاقبت زيارات المسؤولين الفرنسيين إلى لبنان، وأهمهم الرئيس ماكرون (21 و22 ديسمبر «كانون الأول»)، ونقلهم رسائل تنبه من ردة فعل إسرائيل المكتوية بهجمات «حماس» على غلاف غزة صبيحة السابع من أكتوبر. ونقطة الارتكاز في المقترحات الفرنسية هي التنفيذ الكامل للقرار الدولي رقم 1701، العائد لعام 2006، والقاضي بإخلاء المنطقة الواقعة بين الحدود الدولية ونهر الليطاني من سلاح ومسلحي «حزب الله»، وتدابير أمنية إضافية.

أفريقيا وأوكرانيا والمحيطان

ولم يكن الشرق الأوسط وحده مصدر الصداع للمسؤولين الفرنسيين. فأفريقيا، وتحديداً بلدان الساحل، شهدت في الأعوام الثلاثة الأخيرة تراجع نفوذ باريس الذي كانت آخر تجلياته خروج القوات الفرنسية من النيجر عقب الانقلاب العسكري الذي عرفته نيامي. وراهنت باريس على تدخل عسكري تقوم به مجموعة غرب أفريقيا الاقتصادية، الأمر الذي لم يحصل؛ حيث تبدو النيجر سائرة على الدرب الذي سلكته قبلها مالي وبوركينا فاسو، اللتان عرفتا دورة الانقلابات العسكرية وبداية توغل ميليشيا «فاغنر».

واللافت أن النفوذ الفرنسي يتراجع، بينما النفوذان الروسي والصيني يتعززان في منطقة ذات أهمية استراتيجية لفرنسا. إلا أن باريس تسعى بطرق مختلفة، منها الاهتمام بمصير الغابات والتصحر، والتنمية، وديون القارة القديمة، وتصوُّر علاقات جديدة مع دول كانت سابقاً مستعمرات فرنسية، إلى تعديل صورتها، والمحافظة على مواقع نفوذ لها.

وخلال عام 2023، مثلت القمة الدولية التي دعا إليها الرئيس ماكرون في شهر يونيو (حزيران) محطة بارزة؛ إذ سعى من خلالها، بحضور خمسين رئيس دولة وحكومة ورؤساء المنظمات الدولية الرئيسية، إلى طرح إشكالية العلاقة بين الشمال والجنوب، والبحث في كيفية الاستجابة لمتطلبات التنمية ومحاربة الفقر والتغيرات المناخية. ومنذ عام 2015 واتفاق باريس الرئيسي حول المناخ، يسعى ماكرون، ومعه دبلوماسية بلاده، إلى لعب دور «البوصلة» البيئية.

وفي سياق آخر، حسم ماكرون، في 2023، موقفه لجهة الوقوف المطلق إلى جانب أوكرانيا، دبلوماسياً وسياسياً وعسكرياً، بعد مرحلة من التذبذب ومحاولة الإبقاء على شعرة معاوية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فدفعت باريس إلى التسريع في دخول أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي وافق عليه المجلس الأوروبي في قمته الأخيرة في بروكسل.

كذلك سعت باريس خلال الأشهر المنصرمة إلى قلب صفحة الخلاف مع أستراليا، بعد تخلي كانبيرا عن «صفقة القرن» الخاصة بشرائها منظومة من الغواصات الفرنسية الكلاسيكية، لصالح الحصول على غواصات أميركية - بريطانية تعمل بالدفع النووي. ولم يكن ذلك ممكناً إلا بعد هزيمة رئيس الوزراء الأسترالي المحافظ، سكوت موريسون، ووصول العمالي أنتوني ألبانيز إلى السلطة. ويندرج التقارب مع أستراليا، وكذلك مع الهند ودول أخرى في المنطقة، في إطار مساعٍ فرنسية أوسع لتعزيز حضور باريس في منطقة المحيطين الهندي والهادئ؛ حيث لفرنسا مصالح استراتيجية كبرى يتعين عليها الدفاع عنها.

خيبات الداخل الفرنسي

لم يمضِ الرئيس ماكرون من ولايته الثانية سوى عام ونصف عام. وقد شكَّل ما حصل في مجلس النواب يوم 11 ديسمبر -حين فشلت الحكومة في إيصال مشروع القانون الخاص بالهجرات والمهاجرين إلى مرحلة البدء في مناقشته وإقراره في البرلمان- فشلاً سياسياً ذريعاً لوزير الداخلية، جيرالد دارمانان، وللحكومة وللرئيس ماكرون. وتبين، مرة أخرى، أن غياب أكثرية مطلقة في البرلمان يعد عائقاً كبيراً أمام الحكومة التي تضطر إزاء كل مشروع قانون إلى التفاوض والمساومة، أحياناً مع اليمين التقليدي، وأحياناً مع اليسار الاشتراكي والخُضر.

وزير الداخلية جيرالد دارمانان يُلقي كلمة خلال جلسة الجمعية الوطنية الاثنين (إ.ب.أ)

والأهم من ذلك أن ماكرون فقد -إلى حد ما- السيطرة على الوضع، والدليل أن المرشحين لخلافته، من معسكره، في الانتخابات الرئاسية لعام 2027، خرجوا إلى دائرة الضوء، وبرز منهم دارمانان وإدوار فيليب، رئيس الوزراء السابق، وبرونو لو مير، وزير الاقتصاد الحالي.

وثمة شخصية تبرز أكثر فأكثر وتحتل مساحة إعلامية متزايدة، وهي وزير التربية غبريال أتال، الشاب الذي يتوكأ على وزارته وعلى محاربة ما ينظر إليه على أنه «التغلغل الإسلاموي» لكسب مزيد من الحضور والشعبية. ومنذ تسميته في الوزارة المذكورة، لا يمضي أسبوع إلا ويطلق أمراً جديداً من زاوية الدفاع عن العلمانية في المؤسسة التعليمية. من هنا، منعُه التلامذة من ارتداء العباءة، وطلبه من الأساتذة الإخبار عن كل بادرة أو ظاهرة يمكن اعتبارها تعدياً على العلمانية.

ولا يمكن المرور على عام 2023 من غير التوقف عند المظاهرات التي عرفتها فرنسا لأشهر، احتجاجاً على قانون تعديل سن التقاعد الذي وقفت ضده كل النقابات العمالية بمختلف مشاربها وتوجهاتها، وبدعم شعبي واضح. ولكن القانون أُقر أخيراً في مجلس النواب من غير تصويت، وذلك باللجوء إلى المادة 39، الفقرة 3، التي تتيح للحكومة طرح الثقة بذاتها بديلاً عن التصويت على مشروع القرار.

كذلك، تتعين الإشارة إلى أن الإرهاب لم يغب عن فرنسا التي يقول مسؤولوها الأمنيون إنه ما زال قائماً وإن تغير وجهه، بمعنى أنه لم يعد قادماً (أو مخططاً له) من الخارج؛ بل هو داخلي، وغالباً مِن فعل «ذئاب منفردة». وهكذا، عرفت فرنسا اعتداءين إرهابيين: الأول في مدينة ألراس (شمال)؛ حيث قتل مواطن روسي الأصل اسمه محمد موغوشكوف المدرس دومينيك برنار بطعنة سكين، والثاني يوم 2 ديسمبر، ارتكبه أرمان رجابور، وهو من أصل إيراني؛ حيث قتل سائحاً ألمانياً بالسلاح الأبيض قريباً من برج إيفل الشهير، وأصاب مارِّين آخرين ببلطة. وفي الحالتين أظهر التحقيق نزوع هذين الشخصين إلى الراديكالية الإسلاموية؛ لا بل إن أحدهما أكد «مبايعته» تنظيم «داعش».


مقالات ذات صلة

حصاد الموسيقى... ما هي أكثر أغاني 2023 رواجاً؟

يوميات الشرق حصاد الموسيقى... ما هي أكثر أغاني 2023 رواجاً؟

حصاد الموسيقى... ما هي أكثر أغاني 2023 رواجاً؟

ما الأغنيات التي حققت أعلى أرقام استماع خلال 2023؟ ومَن الفنانون الذين حصدوا نجاحات موسيقية لناحية الإصدارات والجولات والإيرادات؟

كريستين حبيب (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يشاركون في مظاهرة مناهضة للرئيس السوري بشار الأسد بمدينة السويداء (رويترز)

سوريا في 2023... عودة إلى الجامعة العربية وساحة صراع أميركي ــ إيراني

لم تبدّل استعادة سوريا مقعدها في جامعة الدول العربية في عام 2023، بعد انقطاع دام 12 عاماً، الواقعَين الاقتصادي والأمني.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وسط سبائك الذهب المحفوظة في خزئن المصرف في صورة من نوفمبر 2022 (رويترز)

لبنان في 2023... شغور وترقيع وخشية من حرب مدمرة

رسّخت أحداث لبنان عام 2023 واقعاً تحولت الدولة فيه إلى دولة تصريف أعمال، حيث سياسة شراء الوقت والترقيع هي السائدة.

المشرق العربي لافتة انتخابية ضوئية لمحمد الحلبوسي في بغداد يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)

العراق في 2023... عام بدأ واعداً وانتهى «على كف عفريت»

بدا مطلع عام 2023 واعداً بالنسبة إلى العراق؛ الدولة التي عانت الأمرّين خلال العقدين الأخيرين من أعمال العنف والإرهاب والانقسامات السياسية والقومية والطائفية.

الاقتصاد ولي العهد السعودي خلال مشاركته في حفل الترشح لاستضافة  إكسبو 2030  في العاصمة باريس (واس)

السعودية في 2030... نجاح في بناء تكتلات اقتصادية مع كبرى دول العالم

منذ بداية عام 2023، حققت السعودية مكتسبات اقتصادية مهمة ونجحت في استضافة عدد من المؤتمرات والفعاليات الدولية التي نتج عنها بناء تحالفات وتكتلات اقتصادية مع كبرى

بندر المسلم (الرياض)

محكمة فرنسية تدين شركة «سويفت إير» بتهمة القتل الخطأ بعد سقوط طائرة في مالي

جندي فرنسي وصحافي ينظران إلى حطام طائرة الخطوط الجوية الجزائرية الرحلة AH 5017 المتناثرة في موقع التحطم في منطقة غوسي بمالي غرب مدينة غاو في 26 يوليو 2014 (أ.ف.ب)
جندي فرنسي وصحافي ينظران إلى حطام طائرة الخطوط الجوية الجزائرية الرحلة AH 5017 المتناثرة في موقع التحطم في منطقة غوسي بمالي غرب مدينة غاو في 26 يوليو 2014 (أ.ف.ب)
TT

محكمة فرنسية تدين شركة «سويفت إير» بتهمة القتل الخطأ بعد سقوط طائرة في مالي

جندي فرنسي وصحافي ينظران إلى حطام طائرة الخطوط الجوية الجزائرية الرحلة AH 5017 المتناثرة في موقع التحطم في منطقة غوسي بمالي غرب مدينة غاو في 26 يوليو 2014 (أ.ف.ب)
جندي فرنسي وصحافي ينظران إلى حطام طائرة الخطوط الجوية الجزائرية الرحلة AH 5017 المتناثرة في موقع التحطم في منطقة غوسي بمالي غرب مدينة غاو في 26 يوليو 2014 (أ.ف.ب)

أدانت محكمة باريس الجنائية، اليوم الاثنين، الشركة الإسبانية «سويفت إير» بتهمة القتل الخطأ المؤسسي، وذلك بعد سقوط طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية في 2014، ما أودى بحياة 116 شخصاً في شمال مالي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونفت «سويفت إير» هذه التهم وحاولت وقف سير القضية بحجة أنه لا يمكن محاكمتها في فرنسا لأن محكمة إسبانية أسقطت القضية بالفعل.

ومع ذلك، أمر قاضٍ فرنسي الشركة بدفع الغرامة القصوى البالغة 225 ألف يورو بعد محاكمة استمرت ثلاثة أسابيع في وقت سابق هذا العام بشأن سقوط طائرة ركاب «إم.دي-83» مملوكة لشركة «سويفت إير».

ولم ترد «سويفت إير» بعد على طلب للتعليق اليوم. وأمام الشركة 10 أيام لاستئناف الحكم.

خبراء طب شرعي يجمعون الأدلة في موقع تحطم طائرة الخطوط الجوية الجزائرية AH5017 في منطقة غوسي بمالي في 29 يوليو 2014 (أ.ف.ب)

وسقطت رحلة الخطوط الجوية الجزائرية رقم «إيه.إتش5017» بعد أقل من ساعة من إقلاعها من واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، ما أدى إلى مقتل جميع من كانوا على متنها ونصفهم تقريباً من الفرنسيين. وقال المحققون إن الطائرة خرجت عن السيطرة عندما اصطدمت بالجليد مع بقاء نظام مكافحة الجليد مغلقاً.

وقال الادعاء العام إن هناك إهمالاً في طريقة تدريب طياري «سويفت إير»، الذين كانوا يشغلون الرحلة نيابة عن الخطوط الجوية الجزائرية، على التعامل مع الظروف الجليدية وقراءات البيانات المتقلبة.

وأنحت «سويفت إير» باللائمة على أوجه القصور في اللوائح والأدلة الإرشادية.

ورفضت المحكمة في حكمها الصادر اليوم بعض حجج ممثلي الادعاء بشأن سوء التدريب، لكنها قالت إن الطيار لم يخضع لاختبار كفاءة مناسب، وإن الطاقم لم يقم بالعدد المطلوب من الرحلات التدريبية بعد فترة من التوقف عن العمل.


دول «الاتحاد الأوروبي» تقر 5 مشروعات دفاعية كبرى في أنحاء القارة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

دول «الاتحاد الأوروبي» تقر 5 مشروعات دفاعية كبرى في أنحاء القارة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

وافقت ‌الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، الاثنين، على خطط بشأن 5 مشروعات دفاعية شاملة في القارة ​تغطي تدابير الدفاع الجوي والبحري وضد الطائرات المسيرة، لتصبح مؤهلة للحصول على تمويل من «الاتحاد».

وقال «مجلس الاتحاد الأوروبي»، في بيان أعلن فيه الموافقة على هذه المشروعات: «مشروعات الدفاع الأوروبية ذات الفائدة المشتركة تتيح للدول الأوروبية التعاون في مبادرات دفاعية كبرى قد تكون أكبر من أن تتولاها دولة واحدة عضو في (الاتحاد) أو أعقد من أن تتمكن من تطويرها بمفردها».

جانب من مناورات «حلف شمال الأطلسي» في ألمانيا خلال سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

وفيما يلي أهم التفاصيل:

تركز المشروعات الـ5، التي نالت الموافقة على تمويلها، على تطوير الحرب باستخدام الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا التصدي لها، فضلاً عن حماية الجناح الشرقي لأوروبا.

كانت «المفوضية الأوروبية» اقترحت هذه المشروعات في الأصل خلال يوليو (تموز) الماضي، وتشمل أيضاً مشروعاً متكاملاً للدفاع البحري ومواجهة التهديدات تحت سطح البحر، بالإضافة إلى آخر للدفاع الجوي والصاروخي والإنذار المبكر، ومشروع دفاعي فضائي.

وقالت وزيرة الدفاع في آيرلندا، التي تتولى الرئاسة الدورية لـ«المجلس»، في بيان: «من خلال العمل من كثب مع شريكينا النرويج وأوكرانيا، نتخذ معاً خطوات حاسمة لحماية الفضاء ومجالنا الجوي وحدودنا البحرية والكابلات البحرية ومواطنينا الذين يعتمدون عليها».

و خصص «الاتحاد الأوروبي»؛ بموجب «برنامج صناعة الدفاع الأوروبي» التابع له، ميزانية تبلغ 325 مليون يورو (370 مليون دولار) للمشروعات الدفاعية ذات الفائدة المشتركة، مع احتمال توفير مزيد من التمويل في المستقبل.


الكرملين يؤكد استمرار «العملية الخاصة»… ويتوعد أوكرانيا

عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الاثنين (أ.ب)
عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الاثنين (أ.ب)
TT

الكرملين يؤكد استمرار «العملية الخاصة»… ويتوعد أوكرانيا

عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الاثنين (أ.ب)
عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الاثنين (أ.ب)

أكد الكرملين، الاثنين، أن القوات الروسية تواصل شن عمليات واسعة النطاق في أوكرانيا، وتوعد الأوكرانيين بأنهم «سيدفعون ثمن» هجماتهم في الأشهر الأخيرة في العمق الروسي. وفي أول إشارة سياسية من الكرملين على أن الجهود التي تقوم بها واشنطن حالياً لاستئناف عملية المفاوضات، يجب أن ترتبط بوقف هجمات المسيّرات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، أكد الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، أن بلاده لن توقف عملياتها العسكرية قبل ضمان الأمن الكامل والمصالح الوطنية لروسيا. وشدد في إفادة صحافية على أن القوات الروسية «تواصل عملياتها الخاصة وتشن غارات متواصلة على أهداف عسكرية».

مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم يحترق بعد غارة روسية بطائرة مسيّرة وسط كييف الاثنين (أ.ب)

غارة على «أكاديمية العلوم» في كييف

جاء هذا التصريح تزامناً مع غارة روسية استهدفت «أكاديمية العلوم» في قلب كييف، الاثنين، مما تسبب في حريق هائل. وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، أشخاصاً يطلّون من النوافذ لالتقاط أنفاسهم، فيما يلفّ دخان أسود كثيف وألسنة لهب جزءاً من هذا المبنى التاريخي. ويقع المبنى في وسط كييف في حي يحظى عادة بحماية كبيرة، قرب سفارات ومبانٍ حكومية.

وشنت روسيا أيضاً غارات واسعة الأحد، استهدفت البنى التحتية للاتصالات ومواقع حيوية عدة في كييف ومدن أوكرانية اخرى. وقال بيسكوف إن كييف «بدأت تدفع ثمن محاولاتها خلال الأشهر الأخيرة لمهاجمة روسيا»، في إشارة إلى توسيع نطاق هجمات المسيّرات الأوكرانية ضد منشآت ومواقع استراتيجية في العمق الروسي. وأضاف: «بالطبع، تحدث الرئيس (فلاديمير بوتين) عن هذا الأمر أيضاً. سيتعين على أوكرانيا دفع ثمن ما حدث في الأشهر الأخيرة. وهذا ما يحدث الآن». وأشار بيسكوف إلى أن القوات «تواصل عملياتها الخاصة، وتشن غارات متواصلة على أهداف عسكرية معادية». وأضاف المتحدث باسم الكرملين أن المصالح الوطنية الروسية واضحة، «ويجب علينا ضمان الأمن والتأكد من عدم تجرؤ أي جهة على إعلان خطط لتوجيه ضربة قاضية لبلادنا». كما وصف بيان بوتين بشأن موقف موسكو من مقترحات حل النزاع، بأنه «شامل وواضح للغاية».

وكان بوتين أكد قبل أيام، أن روسيا مستعدة لاستئناف المفاوضات مع أوكرانيا بعد انتخابات مجلس «الدوما»، لكن ربط ذلك مباشرة بوقف الهجمات الأوكرانية، وقال إن القوات المسلحة الأوكرانية حاولت شن هجوم واسع النطاق على موسكو خلال أيام الاقتراع. وأضاف بوتين أن بلاده «تتخذ قراراتها المتعلقة بالتسوية السلمية بناءً على مصالحها».

أكرانيون يحاولون مساعدة رجل على إخلاء مبنى إداري تعرض لغارة روسية في كييف الاثنين (رويترز)

وجاء إعلان الكرملين بعد يوم شهد تصعيداً عنيفاً ضد البنى التحتية الأوكرانية، خصوصاً في قطاع الاتصالات. وبعد هجوم ضخم على أكبر مزود بخدمة الاتصالات مساء الأحد، أعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الاثنين، عن توجيه ضربات ليلية واسعة لمواقع الاتصالات والطاقة والبنية التحتية والموانئ في أوكرانيا، وإعطاب سفينتي شحن تحملان مؤناً عسكرية لقوات كييف في البحر الأسود.

وجاء في البيان أن موسكو «قطعت اتصالات الجيش الأوكراني وأغرقت سفن إمداده». ووفقاً للبيان، فإن المواقع التي استهدفتها الضربة الروسية الواسعة شملت مركز معالجة بيانات شركة «أوكرتيليكوم»؛ إحدى كبرى شركات خدمات الهاتف الثابت والمحمول والإنترنت عالي السرعة للقوات الأوكرانية، وكذلك مركز معالجة بيانات شركة «دريم لاين»؛ إحدى كبرى الشركات المقدمة لخدمات الإنترنت عالي السرعة للقوات الأوكرانية، وتخزين بيانات الاستخبارات ومواقع في البنية التحتية للوقود والطاقة.

‌وكانت وسائل إعلام محلية في أوكرانيا نقلت عن شركة «كييف ستار»، أكبر مزود لخدمات الهاتف الجوال في البلاد، قولها إن روسيا قصفت مقرها الرئيسي الأحد، في وقت واصلت فيه موسكو قصف مراكز بيانات وبنية تحتية للاتصالات. وذكرت «كييف ستار» لوكالة ‌أنباء «إنترفاكس ‌أوكرانيا»، أن مقرها الرئيسي في ‌كييف تعرض للهجوم دون وقوع إصابات.

وفيما بدا أنه استمرار للهجوم على البنى التحتية للاتصالات، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الاثنين، أنها استهدفت مركز بيانات تابعاً لشركة «فودافون» أوكرانيا، ثاني أكبر مزود لشبكات الهاتف المحمول في البلاد. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ‌إن روسيا قصفت مركز بيانات ‌في كييف مرتين، صباح الاثنين، مما أسفر عن إصابة طفلين وبالغ.

واستهدفت موسكو أيضاً مراكز بيانات تابعة ‌لجهات أوكرانية تقدم خدمة الإنترنت خلال الأسبوع الماضي، مما تسبب في انقطاع الخدمة عن نحو 100 ألف أسرة في كييف والمنطقة المحيطة بها، وفقاً لوزارة الشؤون الرقمية الأوكرانية. أيضاً شملت الهجمات الروسية الأخيرة أيضاً توجيه ضربة دقيقة لمطار فاسيلكوف العسكري بمقاطعة كييف، ومركزاً لوجستياً في أوديسا كان يخزن شحنات عسكرية. وفي ميناء تشيرنومورسك، تم استهداف سفينة شحن جاف تحمل معدات عسكرية وشحنة ثنائية الاستخدام للقوات الأوكرانية، وفقاً للبيان الروسي.

وفي ميناء إسماعيل، تم ضرب البنية التحتية لمصنع «دونايسودوسيرفيس»، وهو مؤسسة لبناء وإصلاح السفن تقوم بترميم وتحديث الوسائل العائمة، والصيانة الفنية وإعادة تجهيز زوارق الدورية. كما تم استهداف نقطة الانتشار الدائم لوحدة تابعة لجهاز حرس الحدود الأوكراني في المصنع، وإعطاب سفينة شحن في البحر كانت تنقل شحنات عسكرية إلى ميناء أوديسا.

وفي سياق متصل، أفادت وزارة الدفاع بأن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 254 طائرة مسيّرة خلال الليل فوق مناطق روسية. كما أعلنت الوزارة في بيان منفصل، أن قواتها «نجحت في تحرير بلدة أولانوفو في مقاطعة سومي شمال أوكرانيا وبلدة نوفوفوديانويه في جمهورية دونيتسك شرق أوكرانيا، وتكبيد العدو أكثر من 1350 فرداً خلال 24 ساعة».

خبراء أوكرانيون يحملون محرك طائرة مسيّرة في موقع غارة روسية على مقهى في منطقة سكنية بكييف الاثنين (إ.ب.أ)

«تجنيد معارضين»

على صعيد آخر، اتهمت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسية، لندن، بتنشيط عمليات تجنيد معارضين روس في أوروبا عموماً، وفي بريطانيا بشكل خاص. وقالت الهيئة الأمنية في تقرير نشر الاثنين، إنها تمتلك قوائم بـ«أسماء جميع المهاجرين الذين ربطوا مصيرهم ببريطانيا ويتمنون هزيمة روسيا». وأوضحت الهيئة أن بريطانيا كثفت جهودها لتوحيد من يسمون «المعارضة الروسية في الخارج» بعد بدء العملية العسكرية الخاصة (التسمية الرسمية للحرب)، وأن تكتلات هذه المعارضة تخضع لسيطرة مباشرة من أجهزة استخبارات أجنبية، وأن لندن تسعى إلى خلق وهم بوجود بديل سياسي يتشكل داخل الهجرة الروسية لقدرته على تغيير السلطة في موسكو.

وأكدت الهيئة عزمها على «مواصلة إحباط الأنشطة الإرهابية التي تحركها لندن عبر استغلال بعض المهاجرين الروس المطلوبين أصلاً بقضايا فساد وجرائم».

وفي السياق ذاته، أعلن الأمن الفيدرالي الروسي إدراج «جمعية الديمقراطية الروسية» في المملكة المتحدة على قائمة الإرهاب بعد «ثبوت جمعها الأموال والمساعدات العينية لنظام كييف، وعمالتها لبريطانيا». وأشار الأمن الفيدرالي الروسي إلى فتح قضية جنائية ضد المواطنة كسينيا ماكسيموفا، لمشاركتها في أنشطة منظمة إرهابية، بصفتها مؤسسة وزعيمة منظمة «جمعية الديمقراطية الروسية» في المملكة المتحدة. وأوضح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن ماكسيموفا تشغل أيضاً منصب ما يُسمّى «القنصل» في المملكة المتحدة لحركة «لجنة مناهضة الحرب الروسية»، التي اعترفت المحكمة العليا الروسية بها سابقاً منظمةً إرهابية.

ووفقاً للمعطيات الروسية، فقد نجحت «جمعية الديمقراطية الروسية» في استقطاب مهاجرين روس مقيمين في المملكة المتحدة وتوحيدهم حولها، ونظّمت ماكسيموفا عمليات جمع الأموال والمعدات وغيرها من أشكال المساعدة لصالح كييف. وأضاف الأمن الفيدرالي أن ماكسيموفا أُدرجت في قوائم المطلوبين على المستويين الفيدرالي والدولي، كما أدرجتها الهيئة الفيدرالية للرقابة المالية الروسية في قائمة المنظمات والأفراد الضالعين في أنشطة متطرفة أو إرهابية.