العراق في 2023... عام بدأ واعداً وانتهى «على كف عفريت»

لافتة انتخابية ضوئية لمحمد الحلبوسي في بغداد يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)
لافتة انتخابية ضوئية لمحمد الحلبوسي في بغداد يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

العراق في 2023... عام بدأ واعداً وانتهى «على كف عفريت»

لافتة انتخابية ضوئية لمحمد الحلبوسي في بغداد يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)
لافتة انتخابية ضوئية لمحمد الحلبوسي في بغداد يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)

بدا مطلع عام 2023 واعداً بالنسبة إلى العراق؛ الدولة التي عانت الأمرّين خلال العقدين الأخيرين من أعمال العنف والإرهاب والانقسامات السياسية والقومية والطائفية الحادة، وتوقع كثيرون أن سبل النجاح سالكة أمام رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بعد اختياره رئيساً للوزراء في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

ولأول مرة منذ سنوات؛ يصادق البرلمان العراقي على رئيس وزراء بأغلبية القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية، التي كانت مؤتلفة في إطار ما عرف بـ«تحالف إدارة الدولة»، إلى جانب الدعم غير المحدود الذي قدمته له قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، وبغياب خصم لدود هو مقتدى الصدر وتياره عن البرلمان والحكومة. وفوق ذلك؛ كان السوداني قد ورث من سلفه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي خزينة مالية عامرة قدرت بنحو 85 مليار دولار، وأكثر من 100 طن من الذهب، إلى جانب فضاء الأمن النسبي الذي عاشته البلاد بعد سنوات مريرة من الاضطرابات والعنف.





الدولة الطبيعية

وحمل مطلع العام تباشير أمل جديد بعودة البلاد إلى حظيرة الدول الطبيعية، وإلى محيطها العربي نتيجة الزيارات التي قام بها السوداني، وكذلك بعد أن نجحت، ولأول مرة بعد 42 عاماً، في تنظيم دورة الخليج العربي لكرة القدم بمحافظة البصرة، وشاء حسن الطالع والمستويات الفنية التي قدمها المنتخب الوطني أن يتوج بكأسها لرابع مرة بعد فوزه فيها آخر مرة عام 1988.



كانت أجواء التنظيم مثالية؛ وفق معظم المراقبين والمحللين الرياضيين، وتمكن المشجعون العرب من دول الخليج من زيارة العراق وسط أجواء من الألفة والمحبة كانت قد غابت لنحو 4 عقود سابقة، مما ترك انطباعاً عاماً لدى المواطنين العراقيين بأن بلادهم في طريقها إلى التعافي. ومع ذلك، كانت ثمة حالة من التفاؤل الحذر في بلاد تخوض منذ عقود في بحر من الاضطرابات وعدم الثبات، غير أن الآمال الجديدة دعمها إجراء مالي في فبراير (شباط)، حين قرر البنك المركزي العراقي وبالتنسيق مع الحكومة العراقية، رفع قيمة الدينار العراقي أمام الدولار لتصبح 1320 ديناراً مقابل الدولار الواحد، بعد أن خفضت الحكومة السابقة قيمته إلى 1460 للدولار الواحد مما ترك اضطراباً في الأسواق، وأدى إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية، لكن الرفع الجديد لم يأتِ بنتائجه المرجوة، وأحدث اختلالاً كبيراً في الأسواق، بحيث لامست أسعار الصرف في بعض الأوقات حاجز 1800 دينار للدولار الواحد، مما سمح بتراجع منسوب التفاؤل في وقت مبكر، خصوصاً مع الأحداث المتتالية اللاحقة.

أزمة النفط

ومع أن الحكومة كسبت في مارس (آذار) حكماً قضائياً دولياً ضد تركيا بشأن ارتكابها مخالفات في قضية نفط إقليم كردستان الذي يعبر إلى ميناء جيهان، إلا إن التداعيات اللاحقة لهذا الحكم تسببت في خسارة العراق أكثر من 5 مليارات دولار بعد إيقاف ضخ النفط المتواصل منذ ذلك التاريخ.



وفي مايو (أيار)، حكمت المحكمة الاتحادية ببطلان قانون النفط والغاز في إقليم كردستان، ليزيد الأمور تعقيداً في قضية نفط الإقليم، ويفتح الباب أمام تجدد الأزمة السياسية بين بغداد وأربيل اللتين كانتا تعولان على تجاوز خلافاتهما عبر تحالف «إدارة الدولة» الذي اشترك فيه الشيعة والأكراد لتمرير حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني. وفي الشهر ذاته، أصدرت المحكمة الاتحادية حكماً آخر ذهب إلى عدم دستورية تمديد عمل برلمان إقليم كردستان المنتهية ولايته، والذي كانت تهيمن عليه أربيل عبر ممثلي «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.



ورغم ملامح الأزمة السياسية الآخذة في التشكل بين بغداد وأربيل، فإن البرلمان الاتحادي نجح خلال يونيو (حزيران) في تجاوز خلافاته المعتادة، وصوّت بالأغلبية على قانون الموازنة الاتحادية لعام 2023 والعامين المقبلين، في خطوة تتخذ لأول مرة منذ عام 2003، فقد درجت العادة سابقاً على التصويت لموازنة واحدة كل عام.





وفي يونيو أيضاً، تفجرت قضية حرق المصحف الشريف بالسويد على يد مهاجر مسيحي من أصل عراقي، مما تسبب في إحداث غضب شعبي شديد وأزمة سياسية مع السويد، خصوصاً بعد اقتحام أتباع «التيار الصدري» السفارة السويدية في بغداد وإحراقها، ومن ثم استدعاء الحكومة السفير السويدي، وكذلك استدعاء سفيرها في استوكهولم.





وفي يوليو (تموز)، اختطفت جماعة مسلحة باحثة إسرائيلية تحمل جواز سفر روسياً في بغداد، وما زال مصيرها مجهولاً وفي عهدة الخاطفين. وقد اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجماعة بارتباطها بإيران.

وفي أغسطس (آب)، تناقلت وسائل الإعلام المختلفة والأوساط السياسية، أخباراً حول زيادة أعداد الجنود الأميركيين في العراق، إلى جانب الكلام عن حشود عسكرية أميركية على الحدود العراقية - السورية، وكانت التكهنات تدور حول إمكانية شن واشنطن هجمات عسكرية ضد بعض الفصائل المسلحة الحليفة لإيران، قبل أن تبادر بغداد وواشنطن إلى نفي تلك الأقاويل.

كارثة نينوى

وشهد شهر سبتمبر (أيلول) حادثاً مأساوياً هز مشاعر البلاد بعد أن نشب حريق هائل في قاعة «الهيثم» للأعراس بقضاء الحمدانية بمحافظة نينوى (شمال)، أودى بحياة ما لا يقل عن 120 شخصاً، وأدى إلى إصابة العشرات بحروق وجروح خطرة.



واستمراراً لمسار الأزمات؛ تفجرت في كركوك بالشهر ذاته أزمة مقر «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الذي تسيطر عليه القوات الأمنية منذ عام 2017، ويطالب الحزب باسترجاعه، لكن الاعتراضات العربية والتركمانية حالت دون ذلك، وانتهت الأزمة بمصرع 4 عناصر من «الحزب» خلال مواجهة مع القوات الأمنية أمام المقر، وانتهت الأزمة لاحقاً بعد قيام «الحزب الديمقراطي» بإهداء مقره إلى جامعة كركوك.



تداعيات غزة

في شهر أكتوبر، بدا أن كل شيء في العراق قابل للانفجار مع دخول الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي مرحلة جديدة من الصراع في غزة، ومع حالة البعد الجغرافي العراقي بالنسبة إلى منطقة الصراع هناك؛ فإن الهجمات الصاروخية التي بدأت شنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران على المناطق والمعسكرات التي توجد فيها القوات الأميركية في العراق وسوريا، كانت ولا تزال تعيد البلاد إلى نقطة الصفر الحربية التي بالكاد تمكنت من تجاوزها.





وبحلول شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن البلاد عادت إلى سيرة الأزمات السياسية الكبيرة التي ألمت بالبلاد خلال العقدين الماضيين، وذلك حين قررت المحكمة الاتحادية العليا إنهاء عضوية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي من مجلس النواب، على خلفية اتهامه بالتزوير والابتزاز، مما وضع البلاد «على كف عفريت» لأكثر من أسبوعين، خصوصاً مع النفوذ السياسي الذي يحظى به الحلبوسي في المحافظات السنية التي ما زالت تتعافى تدريجياً من تداعيات سيطرة تنظيم «داعش» عليها قبل سنوات قريبة.





وفي الشهر ذاته؛ شنت الولايات المتحدة الأميركية هجمات صاروخية على مقار وقواعد للفصائل المسلحة في جرف الصخر بمحافظة بابل وفي أماكن غرب بغداد، وفي محافظة كركوك (شمال)، وأوقعت ما لا يقل عن 20 قتيلاً من بين عناصرها، رداً على الهجمات التي شنتها تلك الفصائل على قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار، وقاعدة «حرير» في محافظة أربيل بإقليم كردستان، مما وضع حكومة رئيس الوزراء السوداني في حرج شديد مع شركائها في العملية السياسية وحليفتها واشنطن، وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول)؛ أعلنت حكومة السوداني نجاحها في إلقاء القبض على بعض العناصر المتورطة في الهجمات، بعد أن كانت واشنطن تمارس ضغوطاً على بغداد لإلقاء القبض عليهم ومحاسبتهم قضائياً.

واختتم العراق عامه الصعب بإجراء الانتخابات المحلية في 18 ديسمبر، بعد توقف استمر نحو 10 سنوات.






مقالات ذات صلة

ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

خاص عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

يرفض ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة العراقية، محاولات أطراف محلية لوقف الهجمات ضد مصالح أميركية.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

عاد المشهد السياسي والأمني في العراق إلى واجهة التوتر، بعد تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة موالية لما يُعرف بـ«محور المقاومة» باستئناف الهجمات ضد إسرائيل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

وسط استمرار الانقسامات داخل القوى السياسية الرئيسة في العراق، تظل استحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الوزراء عالقة.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)

اتفق لبنان ‌وإسرائيل ​على ‌عقد ​أول ‌اجتماع ⁠يوم ​الثلاثاء ⁠في ⁠وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية ​لمناقشة ‌إعلان ‌وقف ‌إطلاق ⁠النار ⁠وتحديد ​موعد ​لبدء ​المحادثات المباشرة.

وأصدرت رئاسة الجمهورية اللبنانية، مساء الجمعة، عبر مكتبها الإعلامي بياناً يتصل بالتمهيد للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، جاء فيه: «بناء على المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، والتي ترتكز على العمل الدبلوماسي من خلال الإعلان عن وقف لإطلاق النار والذهاب إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل، وبعد الاتصالات الدولية والعربية التي أجراها الرئيس عون مؤخراً في ضوء تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، قررت الإدارة الأميركية تكليف وزارة الخارجية الأميركية القيام بدور الوسيط بين لبنان وإسرائيل».

وأضاف: «وتنفيذاً لذلك، وبناء على توجيهات الرئيس عون للسفيرة اللبنانية في واشنطن، تم اتصال هاتفي عند التاسعة مساء بتوقيت بيروت، هو الأول بين لبنان، ممثلاً بسفيرته في واشنطن ندى حمادة معوض، وإسرائيل ممثلة بسفيرها في واشنطن يحئيل ليتر، وبمشاركة سفير الولايات المتحدة الأميركية في بيروت ميشال عيسى، الموجود في واشنطن. وتم خلال الاتصال التوافق على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء المقبل في مقر الخارجية الأميركية للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية».


الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ واحدة من أوسع الضربات الجوية في لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد»، مؤكداً مقتل ما لا يقل عن 180 عنصراً من «حزب الله» خلال هجمات متزامنة، استهدفت ثلاث مناطق رئيسية، فيما أشار إلى أن الحصيلة لا تزال أولية وقابلة للارتفاع.

وأوضح الجيش في بيان، اليوم الجمعة، أن الضربات نُفذت يوم الأربعاء، واستهدفت مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للحزب في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، في عملية جرت بشكل متزامن، استناداً إلى معلومات استخبارية «دقيقة ونوعية».

وبحسب المعطيات، شملت الغارات نحو 100 هدف، من بينها أكثر من 45 مقراً مركزياً للحزب، ونحو 40 مبنى عسكرياً يُستخدم من قبل قيادات ميدانية، إضافة إلى بنى تحتية مرتبطة بكبار قادة التنظيم، وفق البيان الإسرائيلي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه في بيروت، طالت الضربات نحو 35 موقعاً، بينها مقر طوارئ لوحدة الاستخبارات، ومقرات تابعة لقوة «الرضوان» والوحدة الصاروخية. أما في جنوب لبنان، فاستهدفت الغارات نحو 40 موقعاً إضافياً، من بينها مخازن أسلحة، في حين شملت الضربات في منطقة البقاع مقرات لوحدة «الرضوان» والاستخبارات، إلى جانب منشآت أخرى.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن هذه المواقع استُخدمت في «تخطيط وتنفيذ هجمات» ضد قواته ومواطنيه خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن الضربات تمثل «ضربة كبيرة وعميقة» لقدرات «حزب الله» العملياتية والقيادية.

وأكد البيان «اتخاذ إجراءات للحد من وقوع إصابات في صفوف المدنيين، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة وتنفيذ مراقبة جوية قبل الهجمات وفي أثنائها».


مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)

أفادت مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها ​لغزة، مما حال دون تمكن ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل هذا القطاع الفلسطيني المدمر.

وقبل عشرة أيام من الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي أغرقت المنطقة في حرب، استضاف ترمب مؤتمراً في واشنطن تعهدت فيه عدة دول بتقديم مليارات الدولارات لإدارة غزة وإعادة إعمارها، بعد أن ألحقت بها إسرائيل دماراً شاملاً على مدى عامين.

وتتصور الخطة إعادة بناء المنطقة الساحلية على نطاق واسع بعد نزع سلاح حركة «حماس» الفلسطينية التي أدت هجماتها على إسرائيل إلى شن الهجوم على غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية.

كما كان الهدف من التعهدات المالية هو تمويل أنشطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة الناشئة، وهي مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين مدعومة من الولايات المتحدة تهدف إلى تولي السيطرة على القطاع من «حماس».

وقال أحد المصادر، وهو ‌شخص على دراية مباشرة ‌بعمليات مجلس السلام، إنه من بين الدول العشر التي تعهدت بتقديم أموال، ​لم ‌تساهم سوى ⁠ثلاث دول - ​الإمارات ⁠والمغرب والولايات المتحدة نفسها - في التمويل.

وأضاف المصدر أن التمويل حتى الآن أقل من مليار دولار، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل. وأشار إلى أن الحرب مع إيران «أثرت على كل شيء»، مما أدى إلى زيادة الصعوبات التي كانت تواجه التمويل.

«لا توجد أموال متاحة حالياً»

وأضاف المصدر أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تتمكن من دخول القطاع بسبب مشكلات التمويل والأمن. وحتى بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال مسؤولو الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 700 شخص في القطاع، بينما قالت إسرائيل إن هجمات المسلحين الفلسطينيين أودت بحياة أربعة من جنودها.

وقال المصدر الثاني، وهو مسؤول فلسطيني مطلع على هذه المسألة، إن ⁠المجلس أبلغ «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى بأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة غير قادرة على دخول ‌القطاع في الوقت الحالي بسبب نقص التمويل.

ونقل المسؤول عن مبعوث المجلس نيكولاي ‌ملادينوفاس قوله للفصائل الفلسطينية: «لا توجد أموال متاحة حالياً».

وأكدت «حماس» مراراً استعدادها لتسليم ​مقاليد الحكم إلى اللجنة بقيادة علي شعث، وهو نائب وزير ‌سابق في السلطة الفلسطينية، التي تمارس حالياً حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

ومن المقرر أن ‌تتولى لجنة شعث السيطرة على وزارات غزة وإدارة قوات الشرطة فيها.

وقال مصدر دبلوماسي إن شعث وأعضاء لجنته البالغ عددهم 14 موجودون في فندق بالقاهرة تحت إشراف مسؤولين أميركيين ومصريين.

ولم يرد ممثلو مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة على بعد على طلب «رويترز» للتعليق.

وتقدر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دمر القصف الإسرائيلي نحو أربعة أخماس المباني في القطاع خلال عامين.

وهذا المخطط المتعثر لمستقبل ‌غزة مثال لمبادرات طموحة أخرى تبناها ترمب لكنها تراوح مكانها؛ فقد سعى الرئيس الأميركي إلى تقديم نفسه صانع سلام في العالم، لكنه أخفق في إنهاء الحرب في أوكرانيا مثلما ⁠وعد، في وقت تتعرض ⁠فيه الهدنة مع إيران هذا الأسبوع لضغوط شديدة منذ لحظتها الأولى.

محادثات نزع السلاح

قال مصدر في حركة «حماس» إن مصر، التي تستضيف محادثات نزع السلاح، دعت الحركة إلى عقد مزيد من الاجتماعات، غداً السبت.

وأوقفت مرحلة وقف إطلاق النار من الاتفاق الحرب الشاملة، لكنها أبقت القوات الإسرائيلية مسيطرة على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف مساحة غزة، مع بقاء «حماس» في السلطة في جزء صغير من القطاع الساحلي.

ويقود فريق ترمب المفاوضات مع «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى بشأن نزع السلاح. وتقول إسرائيل إن على «حماس» تسليم أسلحتها قبل سحب القوات الإسرائيلية من غزة. غير أن «حماس» تقول إنها لن تمتثل ما لم تحصل على ضمانات بانسحاب إسرائيل ووقف لإطلاق النار.

وقال المصدر الدبلوماسي المطلع على محادثات نزع السلاح إن المفاوضات لا تزال تواجه أزمة، معرباً عن مخاوفه من أن تكون إسرائيل تسعى إلى إيجاد ذريعة لشن هجوم شامل جديد على غزة.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة سريعاً إلى حرب شاملة إذا لم تسلم «حماس» أسلحتها.

واندلعت حرب غزة عقب هجمات ​شنتها «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ​2023، تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنها أدت إلى مقتل 1200 شخص.

أما في قطاع غزة فتقول سلطاته الصحية إن الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين أودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وأدت إلى تفشي المجاعة ونزوح غالبية سكان القطاع.