العراق في 2023... عام بدأ واعداً وانتهى «على كف عفريت»

لافتة انتخابية ضوئية لمحمد الحلبوسي في بغداد يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)
لافتة انتخابية ضوئية لمحمد الحلبوسي في بغداد يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

العراق في 2023... عام بدأ واعداً وانتهى «على كف عفريت»

لافتة انتخابية ضوئية لمحمد الحلبوسي في بغداد يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)
لافتة انتخابية ضوئية لمحمد الحلبوسي في بغداد يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)

بدا مطلع عام 2023 واعداً بالنسبة إلى العراق؛ الدولة التي عانت الأمرّين خلال العقدين الأخيرين من أعمال العنف والإرهاب والانقسامات السياسية والقومية والطائفية الحادة، وتوقع كثيرون أن سبل النجاح سالكة أمام رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بعد اختياره رئيساً للوزراء في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

ولأول مرة منذ سنوات؛ يصادق البرلمان العراقي على رئيس وزراء بأغلبية القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية، التي كانت مؤتلفة في إطار ما عرف بـ«تحالف إدارة الدولة»، إلى جانب الدعم غير المحدود الذي قدمته له قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، وبغياب خصم لدود هو مقتدى الصدر وتياره عن البرلمان والحكومة. وفوق ذلك؛ كان السوداني قد ورث من سلفه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي خزينة مالية عامرة قدرت بنحو 85 مليار دولار، وأكثر من 100 طن من الذهب، إلى جانب فضاء الأمن النسبي الذي عاشته البلاد بعد سنوات مريرة من الاضطرابات والعنف.





الدولة الطبيعية

وحمل مطلع العام تباشير أمل جديد بعودة البلاد إلى حظيرة الدول الطبيعية، وإلى محيطها العربي نتيجة الزيارات التي قام بها السوداني، وكذلك بعد أن نجحت، ولأول مرة بعد 42 عاماً، في تنظيم دورة الخليج العربي لكرة القدم بمحافظة البصرة، وشاء حسن الطالع والمستويات الفنية التي قدمها المنتخب الوطني أن يتوج بكأسها لرابع مرة بعد فوزه فيها آخر مرة عام 1988.



كانت أجواء التنظيم مثالية؛ وفق معظم المراقبين والمحللين الرياضيين، وتمكن المشجعون العرب من دول الخليج من زيارة العراق وسط أجواء من الألفة والمحبة كانت قد غابت لنحو 4 عقود سابقة، مما ترك انطباعاً عاماً لدى المواطنين العراقيين بأن بلادهم في طريقها إلى التعافي. ومع ذلك، كانت ثمة حالة من التفاؤل الحذر في بلاد تخوض منذ عقود في بحر من الاضطرابات وعدم الثبات، غير أن الآمال الجديدة دعمها إجراء مالي في فبراير (شباط)، حين قرر البنك المركزي العراقي وبالتنسيق مع الحكومة العراقية، رفع قيمة الدينار العراقي أمام الدولار لتصبح 1320 ديناراً مقابل الدولار الواحد، بعد أن خفضت الحكومة السابقة قيمته إلى 1460 للدولار الواحد مما ترك اضطراباً في الأسواق، وأدى إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية، لكن الرفع الجديد لم يأتِ بنتائجه المرجوة، وأحدث اختلالاً كبيراً في الأسواق، بحيث لامست أسعار الصرف في بعض الأوقات حاجز 1800 دينار للدولار الواحد، مما سمح بتراجع منسوب التفاؤل في وقت مبكر، خصوصاً مع الأحداث المتتالية اللاحقة.

أزمة النفط

ومع أن الحكومة كسبت في مارس (آذار) حكماً قضائياً دولياً ضد تركيا بشأن ارتكابها مخالفات في قضية نفط إقليم كردستان الذي يعبر إلى ميناء جيهان، إلا إن التداعيات اللاحقة لهذا الحكم تسببت في خسارة العراق أكثر من 5 مليارات دولار بعد إيقاف ضخ النفط المتواصل منذ ذلك التاريخ.



وفي مايو (أيار)، حكمت المحكمة الاتحادية ببطلان قانون النفط والغاز في إقليم كردستان، ليزيد الأمور تعقيداً في قضية نفط الإقليم، ويفتح الباب أمام تجدد الأزمة السياسية بين بغداد وأربيل اللتين كانتا تعولان على تجاوز خلافاتهما عبر تحالف «إدارة الدولة» الذي اشترك فيه الشيعة والأكراد لتمرير حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني. وفي الشهر ذاته، أصدرت المحكمة الاتحادية حكماً آخر ذهب إلى عدم دستورية تمديد عمل برلمان إقليم كردستان المنتهية ولايته، والذي كانت تهيمن عليه أربيل عبر ممثلي «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.



ورغم ملامح الأزمة السياسية الآخذة في التشكل بين بغداد وأربيل، فإن البرلمان الاتحادي نجح خلال يونيو (حزيران) في تجاوز خلافاته المعتادة، وصوّت بالأغلبية على قانون الموازنة الاتحادية لعام 2023 والعامين المقبلين، في خطوة تتخذ لأول مرة منذ عام 2003، فقد درجت العادة سابقاً على التصويت لموازنة واحدة كل عام.





وفي يونيو أيضاً، تفجرت قضية حرق المصحف الشريف بالسويد على يد مهاجر مسيحي من أصل عراقي، مما تسبب في إحداث غضب شعبي شديد وأزمة سياسية مع السويد، خصوصاً بعد اقتحام أتباع «التيار الصدري» السفارة السويدية في بغداد وإحراقها، ومن ثم استدعاء الحكومة السفير السويدي، وكذلك استدعاء سفيرها في استوكهولم.





وفي يوليو (تموز)، اختطفت جماعة مسلحة باحثة إسرائيلية تحمل جواز سفر روسياً في بغداد، وما زال مصيرها مجهولاً وفي عهدة الخاطفين. وقد اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجماعة بارتباطها بإيران.

وفي أغسطس (آب)، تناقلت وسائل الإعلام المختلفة والأوساط السياسية، أخباراً حول زيادة أعداد الجنود الأميركيين في العراق، إلى جانب الكلام عن حشود عسكرية أميركية على الحدود العراقية - السورية، وكانت التكهنات تدور حول إمكانية شن واشنطن هجمات عسكرية ضد بعض الفصائل المسلحة الحليفة لإيران، قبل أن تبادر بغداد وواشنطن إلى نفي تلك الأقاويل.

كارثة نينوى

وشهد شهر سبتمبر (أيلول) حادثاً مأساوياً هز مشاعر البلاد بعد أن نشب حريق هائل في قاعة «الهيثم» للأعراس بقضاء الحمدانية بمحافظة نينوى (شمال)، أودى بحياة ما لا يقل عن 120 شخصاً، وأدى إلى إصابة العشرات بحروق وجروح خطرة.



واستمراراً لمسار الأزمات؛ تفجرت في كركوك بالشهر ذاته أزمة مقر «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الذي تسيطر عليه القوات الأمنية منذ عام 2017، ويطالب الحزب باسترجاعه، لكن الاعتراضات العربية والتركمانية حالت دون ذلك، وانتهت الأزمة بمصرع 4 عناصر من «الحزب» خلال مواجهة مع القوات الأمنية أمام المقر، وانتهت الأزمة لاحقاً بعد قيام «الحزب الديمقراطي» بإهداء مقره إلى جامعة كركوك.



تداعيات غزة

في شهر أكتوبر، بدا أن كل شيء في العراق قابل للانفجار مع دخول الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي مرحلة جديدة من الصراع في غزة، ومع حالة البعد الجغرافي العراقي بالنسبة إلى منطقة الصراع هناك؛ فإن الهجمات الصاروخية التي بدأت شنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران على المناطق والمعسكرات التي توجد فيها القوات الأميركية في العراق وسوريا، كانت ولا تزال تعيد البلاد إلى نقطة الصفر الحربية التي بالكاد تمكنت من تجاوزها.





وبحلول شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن البلاد عادت إلى سيرة الأزمات السياسية الكبيرة التي ألمت بالبلاد خلال العقدين الماضيين، وذلك حين قررت المحكمة الاتحادية العليا إنهاء عضوية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي من مجلس النواب، على خلفية اتهامه بالتزوير والابتزاز، مما وضع البلاد «على كف عفريت» لأكثر من أسبوعين، خصوصاً مع النفوذ السياسي الذي يحظى به الحلبوسي في المحافظات السنية التي ما زالت تتعافى تدريجياً من تداعيات سيطرة تنظيم «داعش» عليها قبل سنوات قريبة.





وفي الشهر ذاته؛ شنت الولايات المتحدة الأميركية هجمات صاروخية على مقار وقواعد للفصائل المسلحة في جرف الصخر بمحافظة بابل وفي أماكن غرب بغداد، وفي محافظة كركوك (شمال)، وأوقعت ما لا يقل عن 20 قتيلاً من بين عناصرها، رداً على الهجمات التي شنتها تلك الفصائل على قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار، وقاعدة «حرير» في محافظة أربيل بإقليم كردستان، مما وضع حكومة رئيس الوزراء السوداني في حرج شديد مع شركائها في العملية السياسية وحليفتها واشنطن، وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول)؛ أعلنت حكومة السوداني نجاحها في إلقاء القبض على بعض العناصر المتورطة في الهجمات، بعد أن كانت واشنطن تمارس ضغوطاً على بغداد لإلقاء القبض عليهم ومحاسبتهم قضائياً.

واختتم العراق عامه الصعب بإجراء الانتخابات المحلية في 18 ديسمبر، بعد توقف استمر نحو 10 سنوات.






مقالات ذات صلة

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.