«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: المرشحون للعضوية يلتقون ميلادينوف في القاهرة اليوم

في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب)
في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب)
TT

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب)
في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب)

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» بتشكيلها المرتقَب اعتماده دعماً وتوافقاً فلسطينياً، أعلن المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) المكوَّنة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة».

وأوضح ويتكوف في تغريدة، عبر حسابه على موقع «إكس»، أن المرحلة الجديدة «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار»، مؤكداً أنها «تُنشئ إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، تمثلها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار الكاملة لغزة، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتوقع من «حماس» الالتزام الكامل بتعهداتها، بما في ذلك الإعادة الفورية للرهينة (الإسرائيلي) المتوفى الأخير، محذراً من أن «عدم القيام بذلك سيتسبب في عواقب وخيمة».

وذكّر ويتكوف بأن «المرحلة الأولى قدّمت مساعدات إنسانية تاريخية، وحافظت على وقف إطلاق النار، وأعادت جميع الرهائن الأحياء ورفات 27 من أصل 28 رهينة متوفى». وختم: «نحن ممتنون للغاية لمصر وتركيا وقطر لجهود الوساطة التي لا غنى عنها، التي جعلت كل هذا التقدُّم ممكناً حتى الآن».

توافق ودعم

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأربعاء، التوصل لاتفاق على أسماء 15 عضواً في لجنة التكنوقراط التي ستتولى إدارة قطاع غزة، بموجب خطة الرئيس الأميركي.

وقال، خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة، إن «هناك توافقاً تم التوصل إليه على أعضاء اللجنة الإدارية... التي تتكون من 15 عضواً»، مضيفاً: «نأمل بعد التوافق الإعلان قريباً عن هذه اللجنة، ليتبع ذلك تنفيذ بقية بنود الاتفاق، والدفع بهذه اللجنة لقطاع غزة لتتولى إدارة الأمور الحياتية».

من جهتها رحبت الرئاسة الفلسطينية، الأربعاء، بالجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستكمال تنفيذ خطته للسلام، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803، بما في ذلك تشكيل مجلس السلام وهيئاته التنفيذية.

وأعلنت الرئاسة، في بيان، دعمها تشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في هذه المرحلة الانتقالية.

وقالت: «لقد كانت الرئاسة على تواصل وثيق مع المبعوث الخاص للسلام ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر (صهر الرئيس الأميركي)، والطواقم الأميركية، ونيكولاي ملادينوف (الدبلوماسي البلغاري)، لدعم جهود الولايات المتحدة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وأعربت الرئاسة عن «تقديرها العميق وامتنانها للقيادة الحازمة التي أبداها الرئيس ترمب، والتي أسهمت مشاركته المباشرة وعزمه في خلق فرصة جديدة للسلام والاستقرار والحكم الرشيد في غزة».

وأقرت بالدور المهم والجهود الكبيرة التي اضطلعت بها الدول الوسيطة والضامنة وهي: مصر، وقطر، وتركيا في دعم هذه الجهود.

وجددت التأكيد على «أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدم إنشاء أي نظم إدارية أو قانونية أو أمنية، تُكرّس الازدواجية أو الانقسام أو الفصل أو التقسيم، مع التمسك بمبدأ نظام واحد وقانون واحد وسلاح شرعي واحد».

وشددت الرئاسة الفلسطينية على «أهمية العمل مع الولايات المتحدة، والشركاء المعنيين، لاتخاذ خطوات حاسمة في الضفة الغربية بالتوازي مع المرحلة الانتقالية في غزة، بما يضمن وقف الأعمال أحادية الجانب التي تنتهك القانون الدولي، وتوقف مخططات التوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، وتفرج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، وتمنع التهجير والضم، وتحول دون تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية، وتمنع تقويض حل الدولتين».

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة، 14 يناير 2026 (أ.ب)

ودعت الرئاسة «جميع الفصائل الفلسطينية، والمؤسسات الوطنية، ومنظمات المجتمع المدني، وجميع شرائح المجتمع الفلسطيني، إلى تحمّل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية، والعمل بروح الشراكة والمسؤولية العليا، من أجل إنجاح هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة».

من جانبها، أكدت الفصائل والقوى الفلسطينية بعد اجتماع عقد في القاهرة، الأربعاء، على الالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة وباقي مراحل خطة الرئيس ترمب للسلام.

ودعت الفصائل الوسطاء للضغط على إسرائيل للانسحاب من قطاع غزة واستعادة الهدوء وعودة الحياة إلى طبيعتها.

وفي بيان نقلته وسائل إعلام مصرية بعد الاجتماع، أبدت الفصائل والقوى الفلسطينية دعمها لجهود الوسطاء في تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية المنتظر أن تدير غزة وفقا لخطة ترمب.

لقاءات مع ميلادينوف

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة أن الأعضاء المرشحين لقيادة «لجنة إدارة غزة» التي ستُدير الحكم في القطاع مؤقتاً سيلتقون مع المرشح لرئاسة الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف، يوم الخميس، في مقر السفارة الأميركية بالعاصمة المصرية القاهرة.

وبحسب مصادر من المجتمع المدني، وأخرى من فصائل فلسطينية، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر أسمائها، فإن اجتماع بعض الفصائل في القاهرة، الأربعاء، سيبحث العديد من القضايا بشأن المرحلة الثانية، ومنها التوافق على الأسماء التي رُشحت لـ«لجنة إدارة غزة»، مؤكدةً وجود قبول مبدئي بها.

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف (أ.ف.ب)

وبشأن سفر أعضاء اللجنة الموجودين داخل قطاع غزة، بينت المصادر أنه يجري ترتيب العملية، ولم تتبين الآلية الخاصة بعملية سفرهم (حتى إعداد هذا التقرير ظهيرة الأربعاء)، مشيرةً إلى أن من هم خارج القطاع في دول أوروبية أو في رام الله، مثل علي شعث الذي ترأس اللجنة يصلون القاهرة تباعاً.

وشرحت المصادر أن الموجودين في مصر مستعدون لذلك، وقد يتم إشراك الأعضاء من داخل غزة بصورة افتراضية عن بعد، في حال تعذر سفرهم، وهو أمر غير متوقع أن يحصل.

وسيركز الاجتماع على مهام اللجنة التي ستوكل إليها إدارة قطاع غزة، ويتوقع أن يتم الإعلان عن اللجنة فور التوافق على الشخصيات والمهام الموكلة إليها إما الأربعاء أو الخميس، قبيل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المرتقب، لمجلس السلام، وسيكون ميلادينوف مسؤولاً عن الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، وسيدير بدوره لجنة التكنوقراط.

ومن المقرر أن تعقد عدة اجتماعات لأعضاء اللجنة مع ميلادينوف، وجميعها في مقر السفارة الأميركية، كما تشير بعض المصادر إلى أنه تم تحديد صندوق مالي خاص لهذه اللجنة للقيام بمهامها.

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر متطابقة أن هذه اللجنة ستتولى كامل المسؤوليات الحكومية في قطاع غزة، وأن حركة «حماس» ستسرع عملية تسليم الحكم إليها وتقديم كل دعم لازم لذلك.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت مساء الثلاثاء عن بعض أسماء أعضاء اللجنة الجديدة التي من المفترض أن تتكون من 15 إلى 18 فرداً، حيث إن غالبية شخصياتها من سكان قطاع غزة، وغالبيتهم رجال أعمال واقتصاد، ولهم علاقة بعمل المجتمع المدني، ومنهم أكاديميون.

ومن الأسماء التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»: «علي شعث، الذي كان يعمل سابقاً وكيل وزارة المواصلات في السلطة الفلسطينية، وعبد الكريم عاشور وهو مدير جمعية الإغاثة الزراعية ومن نشطاء المجتمع المدني، وعائد ياغي مدير جمعية الإغاثة الطبية، وعائد أبو رمضان مدير الغرفة التجارية في غزة، وجبر الداعور رئيس جامعة فلسطين، وبشير الريس استشاري الهندسة، وعمر شمالي مدير الاتصالات الفلسطينية في قطاع غزة، وعلي برهوم مهندس واستشاري في بلدية رفح، والمحامية هناء ترزي».

وأشار المصدر، وهو من المجتمع المدني الفلسطيني، إلى أنه تم التوافق بشكل كبير بشأن أسماء هذه الشخصيات، ولا يعرف حتى اللحظة ما إذا وافقت إسرائيل عليها من عدمه. مبيَّناً أنه قد تطرأ تغييرات على بعض الأسماء في القائمة في حال كان هناك خلاف حولها.


مقالات ذات صلة

3 قتلى في ضربات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي نساء وأطفال فلسطينيون يقفون بين أنقاض المباني المدمَّرة في مدينة غزة (أ.ب)

3 قتلى في ضربات إسرائيلية على غزة

أفاد مسعفون في قطاع غزة بأن ضربات إسرائيلية أسفرت عن مقتل ثلاثة فلسطينيين على الأقل وإصابة آخرين، اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

طلب مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب رسميا من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة «الكارابينييري» للمساعدة في تشكيل قوة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

العاهل الأردني يندد بالإرهاب... ويجدد رفض الأطماع التوسعية الإسرائيلية

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مخاطباً النواب في افتتاح أعمال الدورة الثالثة لمجلس النواب (الديوان الملكي)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مخاطباً النواب في افتتاح أعمال الدورة الثالثة لمجلس النواب (الديوان الملكي)
TT

العاهل الأردني يندد بالإرهاب... ويجدد رفض الأطماع التوسعية الإسرائيلية

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مخاطباً النواب في افتتاح أعمال الدورة الثالثة لمجلس النواب (الديوان الملكي)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مخاطباً النواب في افتتاح أعمال الدورة الثالثة لمجلس النواب (الديوان الملكي)

افتتح العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أعمال الدورة النيابية الثالثة لمجلس النواب الحالي. مُذكراً بحادثة «كنيسة حمود» التي راح ضحيتها 9 شهداء، ونحو 40 جريحاً، الجمعة قبل الماضي، أثناء مشاركتهم بواجب العزاء لأحد أفراد عشيرة الهلسة، وهي واحدة من أكبر العشائر المسيحية من محافظة الكرك الجنوبية.

قال العاهل الأردني: «قبل أيام، امتدت يد الإرهاب الغادرة لتختبر صلابة دولتنا». مؤكداً بأن بلاده لن تسمح للإرهابيين «الخوارج» بأن «يمسوا أمن الوطن ووحدته». لافتاً إلى أن هؤلاء «ليسوا منا»، وأنهم «خانوا هذه الأسرة»، وأنهم لا مكان لهم بيننا، لا اليوم ولا غداً.

ووسط تصفيق النواب والأعيان وأعضاء الفريق الوزاري، شدد عبد الله الثاني على أن «الأردن كان وسيبقى عصياً على كل معتدٍ غاشم، متغافل عن تاريخ الأردن». مجدداً التأكيد «بأن قوة الأردن في شعب كلما اشتدت الخطوب، ازداد تماسكاً وبصيرة وحكمة»، قائلاً: «لا يزال رهاني على الأردني، وعلى وعيه، وعلى حكمته حين تعلو الانفعالات، وعلى إخلاصه ووفائه حينما تشتد المحن».

القضية الفلسطينية

وأكد العاهل الأردني موقف بلاده بأنه «لا سبيل للأمن والاستقرار في منطقتنا، دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه»، مشيراً إلى أنه «ورغم المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية، تستمر الكارثة الإنسانية في غزة، وتستمر الاعتداءات المتوالية في الضفة الغربية والقدس، وتبقى الأطماع التوسعية الإسرائيلية أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها».

وخلال الخطاب وقف الجميع مصفقاً للملك عندما قال: «إن الشعوب لن تنسى - موجهاً الحديث لدولة الاحتلال - من ظن أن الطغيان يمنح الشرعية فهو واهم. ومن ظن أن الزمن يمحو الحقيقة واهم. وإن من ظن الأردني يتراجع عن مبادئه أيضاً واهم».

الملك يدعم البرلمان ويطالب بالحريات المسؤولة

وعن الحياة السياسية في البلاد ودور السلطات الدستورية، أكد العاهل الأردني أن «مجلس النواب هو ركن أساس ومقدم في الحياة السياسية، فالأمة مصدر السلطات ومنبع قوتها». وأن هذا المبدأ «يمتّن جبهتنا الداخلية لتظل منيعة ومصانة». فالأردن القوي هو الأقدر على الدفاع عن مصالحه وعن قضايا أمته، ليكون ناهضاً بمسؤولياته.

وطالب عبد الله الثاني مجلس النواب بأن يكون البرلمان «صوتاً للوطن، وحارساً للمصلحة العامة، ورقيباً على الأداء الحكومي». مشدداً على أن اختلاف الرأي قوة، ما دامت مصلحة الأردن هي الغاية. قائلاً: الأردنيون لا ينظرون إلى ما يصدر عن هذه القبة من قوانين فقط، بل إلى ما يصدر عنها من سلوك وخطاب».

كان واضحاً في خطاب الملك أن عنوان المرحلة المقبلة ستشهد عودة وتفعيلاً لمبدأ التوازن بين السلطات. بعد اتهام الحكومة الحالية بقيادة جعفر حسان بأنها «قامعة للحريات»، مشدداً على أن «التداول بالشأن العام حق مشروع يصونه الدستور ويحميه. فصدر هذا الوطن وصدرنا رحب أمام كل رأي... مخلص ومسؤول».

مستقبل أزمة المياه

كما كان لافتاً في خطاب الملك قوله: «المياه، المياه، المياه!»، ليؤكد أن «أمننا المائي أولوية وطنية، ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، فلا مجال للمساومة أو المهادنة فيه».

موجهاً الحكومة بالاستمرار بمشاريع الأمن المائي، والعمل على وضع خطط استباقية لحماية موارد الوطن، بما يضمن استدامتها وحقوق الأجيال المقبلة.

وفيما يشبه الانتقاد لبعض قيادات العمل العام وموظفيه، أكد العاهل الأردني على أن «لا مكان في بلدنا وبيننا لمن يظن أن الوظيفة العامة هي تشريف يرفّعه عن العمل أو خدمة الناس». مضيفاً لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أياً كان؛ فهيبة الدولة وسيادة القانون يتقدمان على كل شيء. مجدداً التأكيد على أن القانون لا يعرف اسماً، ولا منصباً، ولا نفوذاً.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مخاطباً النواب في افتتاح أعمال الدورة الثالثة لمجلس النواب (الديوان الملكي)

مقاصد الملك ورسائله

بدا لافتاً في خطاب الملك حديثه عن سر «المنعة الأردنية»، موضحاً أن «سر منعة الأردن وقوته، في شعب يزداد تماسكاً وبصيرة وحكمة حينما تشتد الخطوب».

ومع الإشارة إلى لاعتداء الغاشم في الكرك، والتأكيد على ثبات الأردن ومؤسساته في وجه الإرهابيين الخوارج، الذين «خانوا أسرتهم الأردنية»، وسعيهم لـ«المساس بأمن الوطن ووحدته»، فإن رسالة الملك في استهلال خطابه، أن «ملف مكافحة التطرف لا يزال أولوية لدى الدولة الأردنية».

أعاد الملك الأردني التأكيد على استمرار وقوف بلاده في وجه الأطماع التوسعية لإسرائيل وعدوانها المستمر؛ ما يهدد مستقبل المنطقة وآمالها. وهو ما أكده الملك أيضاً في خطابه بالأمم المتحدة، خلال انعقاد الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كما شدد الملك على مواقف الأردن الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني بتلبية حقوقه المشروعة، وهي الرسالة التي يحملها داخلياً ومن على المنابر العالمية. ولطالما عدَّ العاهل الأردني أن الأردن القوي هو دعم وسند للشقيق الفلسطيني على أرضه، وصولاً لإعلان قيام الدولة الفلسطينية على ترابها الوطني.

ليضع الملك ثلاثة عناوين للوهم الإسرائيلي: وهم الشرعية الآتي من الطغيان، ووهم محو الحقيقة بمرور الزمن، ووهم تراجع الأردن عن مبادئه. في نقد يُضاف لسلسلة انتقادات عبد الله الثاني لحكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو.

مجلس النواب الأردني الاثنين (قناة المملكة)

توازن السلطات الدستورية

من المبادئ الدستورية في البلاد، وإعلاءً لشأنه في النظام السياسي الأردني، وصف الملك مجلس الأمة بالركن الأساسي والمُقدّم، ويُذكّر بمبدأ «الأمة مصدر السلطات»، ويعتبره منبع قوتها.

ويُؤشّر الملك إلى هذا المبدأ الفقهي المستقر، ليؤكد أهمية العلاقة بين السلطات على هذا الأساس. داعياً إلى التمسك بهذا المبدأ هو مصدر قوة الجبهة الداخلية للوطن وقدرته في الدفاع عن مصالح أمته.

وجاء من بين رسائل الملك، أن قوة مجلس الأمة عندما تكون مصلحة الوطن هي الغاية، حتى لو كان هناك اختلاف في الرأي. في توجه واضح في دعم مجلس الأمة (مجلسي النواب المنتخب، والأعيان الذين يتم اختيارهم وفق شروط الدستور). موجهاً الملك أن يكون مجلس الأمة «صوتاً للشارع وحارساً للمصلحة العامة، ورقيباً على أداء الحكومة، على أن تكون الأولوية الحفاظ على مصلحة الأردنيين».

على أن الملك لم يُسقِط من حساباته توجيه المجلسين، للانتباه لسلوكهم وخطابهم تحت القبة. مضيفاً أن أداء النواب وسلوكهم واللغة التي يستخدمونها أيضاً تؤثر على صورة الأردن داخلياً وخارجياً. ولفت إلى أن السلطات التشريعية والتنفيذية يجب أن تكون مصلحة الأردني في صُلب كل قرار لا على هامشه؛ لأن التشريع يمس مناحي حياة الموطنين كافة عند تطبيقه.

القانون فوق الجميع

بعث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني برسالة مفادها أن الخدمة العامة هي تكليف من أجل العمل وليست تشريفاً، ومعنى ذلك أن الإنجاز وخدمة الأردنيين هي المعيار لبقاء المسؤول في موقعه. مشدداً على أهمية سيادة القانون. وأن الجميع تحت المساءلة، فلا حماية لمن يسيء «لا اسماً ولا نفوذاً ولا منصباً».

بدا لافتاً في خطاب الملك توجيهه رسالةً منفردة تتعلق بالحريات. فقد شجع المواطنين على المشاركة في إبداء الرأي بالشأن العام، مؤكداً سعة صدر الدولة أمام كل رأي مخلص ومسؤول وضمن أدب الاختلاف وفروسية الكلمة.


الجيش اللبناني يرفض التنسيق الثنائي مع إسرائيل قبل الانسحاب من الجنوب

جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)
جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)
TT

الجيش اللبناني يرفض التنسيق الثنائي مع إسرائيل قبل الانسحاب من الجنوب

جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)
جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

يرفض الجيش اللبناني مطالب إسرائيلية بتنسيق ثنائي مباشر بين الجيشين، تجنباً لاستباق نتائج المفاوضات والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، ومنعاً لتحويله إلى مادة تجاذب سياسية في الداخل بعدما استطاع الجيش بناء ثقة مع المجتمعات المحلية، رغم إجراءاته الحازمة التي تتمثل في ملاحقة مطلقي النار وناقلي الأسلحة، وتعزيز انتشاره في المنطقة غير المحتلة في الجنوب.

مدخل قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان لدى انتشار الجيش اللبناني عقب انسحاب القوات الإسرائيلية في 21 يوليو الماضي (أرشيفية - رويترز)

ونقلت واشنطن مطالب إسرائيلية واضحة بتنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في الجنوب، في خطوة تنهي آلية التنسيق القائمة عبر الجيش الأميركي المعروفة باسم «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان» (MCG4L) التي تركز مهمتها على تسهيل وتنفيذ بنود اتفاق الإطار وترتيبات التنسيق والمساعدة على الانتشار، بدءاً من المناطق التجريبية. وتكرر الطلب في الجولة الثامنة من المفاوضات التي اقتصرت على العسكريين في تامبا بالولايات المتحدة.

ويدعم الرئيس اللبناني جوزيف عون موقف الجيش، ونقل زواره عنه لـ«الشرق الأوسط» تأكيده أن موقف الجيش الرافض لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة منه «لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عنه». وقال لزواره: «في الظرف الراهن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر، بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها في كل يوم».

تنسيق غير مباشر

وقالت مصادر مواكبة لاتصالات الجيش مع السلطة السياسية في لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش يرفض التنسيق المباشر مع الجيش الإسرائيلي، ويطالب بأن يكون التنسيق غير مباشر عبر الجيش الأميركي، كما هي الحال في مجموعة التنسيق الحالية، أو عبر الأمم المتحدة، كما هي الحال في اللجنتين الثلاثية أو الخماسية التي كانت الأمم المتحدة تترأسها.

وأوضحت المصادر أن هذا الموقف ينطلق من «ضرورة وجود شاهد دولي على المحادثات بعد مجموعة تجارب مع إسرائيل، وفي مقدمها رفض الجيش الإسرائيلي الاعتراف بإنجازات الجيش اللبناني لناحية تطبيق حصرية السلاح في المرحلة الأولى من الخطة الحكومية في جنوب الليطاني قبل تجدد الحرب في 2 مارس (آذار) الماضي».

دوافع سياسية وداخلية

تتوسع أسباب الرفض، إلى دوافع سياسية وداخلية. فمن ناحية، هناك الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية من دون إجراءات إسرائيلية ميدانية واضحة مثل الانسحاب من الأراضي المحتلة أو وقف الاعتداءات، حسبما تقول المصادر، وذلك وسط رفض إسرائيلي للانسحاب أو تقديم أي ورقة سياسية تقوي موقف الدولة اللبنانية، علماً بأن الجيش «ينفذ قرارات السلطة السياسية بالكامل، وهو لا يرفض التفاوض، بدليل أنه شارك في جولات مفاوضات بوساطة أميركية تطبيقاً لاتفاق الإطار»، في إشارة إلى جلسات التفاوض في روما والولايات المتحدة.

جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

ومن ناحية أخرى، «يتجنب الجيش أن يتحول إلى مادة تجاذب سياسي في الداخل، ويرفض الجيش أن يتلقى انتقادات داخلية تخفّف مستوى الإجماع عليه كحامٍ للاستقرار ومؤسسة تقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين وتحظى بدعم جميع اللبنانيين على مختلف انقساماتهم»، بمعنى أن تتحول الانقسامات حول قرارات الحكومة بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، إلى انتقادات للمؤسسة العسكرية.

وتشرح المصادر: «في ظل الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، ستتحول الانتقادات إلى الجيش عند أي اعتداء أو انتهاك ترتكبه القوات الإسرائيلية، باتجاه الجيش إذا كان موجوداً في تنسيق ثنائي مباشر مع الإسرائيليين، وهو أمر يجب أن يكون الجيش بالغنى عنه، حفاظاً على صورة الجيش بصفته مؤسسة تحظى بإجماع كل اللبنانيين وتقف على مسافة واحدة من الجميع»، فضلاً عن أن أي انتقادات للجيش أو انقسام حوله «يمكن أن يعرقل مهامه في تنفيذ قرارات مجلس الوزراء بشأن حصرية السلاح وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية».

إشادة أميركية بإجراءات الجيش

وتقول المصادر: «لم يواجه الجيش أي مشكلة مع السكان في منطقة جنوب الليطاني خلال تنفيذ المرحلة الأولى من قرار الحكومة بحصرية السلاح، وجمع 2.7 مليون قطعة سلاح وذخيرة من جنوب الليطاني من دون تنسيق مع أي طرف داخلي (في إشارة إلى حزب الله)، وسط احتضان شعبي لتدابيره، فضلاً عن ملاحقة مطلقي النار وتوقيفهم، وتوقيف المسلحين وناقلي السلاح أيضاً، وهو أمر حظي بإشادة القيادة الوسطى الأميركية التي تتفهم أيضاً المقاربات العملياتية التي يقوم بها الجيش بالعمل في بيئة مدمرة، لناحية فتح الطرقات وتأمين ظروف العيش الملائمة للسكان وغيرها»، في إشارة إلى إجراءات نُفذت في المناطق التجريبية. وأكدت المصادر أن هذه المهمات ضمن الجهاز المدني - العسكري «تحظى بدعم الجيش الأميركي كونها القادرة على تنفيذ المهمة الموكلة إلى الجيش من دون صراع مع البيئات المحلية».

جنديان لبنانيان يغلقان طريقاً يؤدي إلى قرية تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

وقالت المصادر: «في السابق دفعت السلطة السياسية الجيش إلى الواجهة في توقيع اتفاق القاهرة عام 1969، مما أنتج انقساماً حول الجيش... ولا يريد الجيش الآن وضعه في الخانة نفسها، ما دام أن السلطة السياسية قادرة على القيام بتلك المهمة، وتوكل للجيش أوامر تنفيذها»، في إشارة إلى استعداد لتطبيق قرارات السلطة السياسية، بعد الانتهاء من مفاوضاتها مع إسرائيل، وبعد الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

وينظر السكان في الجنوب إلى الجيش بوصفه «حامياً ومدافعاً وضمانة للعودة»، ويستند هؤلاء إلى إجراءاته التي أسهمت بإعادة السكان إلى القرى المدمرة والحدودية، فضلاً عن التقديمات الاجتماعية، والتضحيات التي قدمها، وفي مقدمها 54 عسكرياً قتلوا بنيران إسرائيلية، وعشرات الجرحى، ومن بينهم عسكريون خبراء في تفكيك المتفجرات وإزالة مخلفات الحرب.


تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)
غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)
TT

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)
غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)

أعلن اتحاد غرف التجارة السورية موافقة الجانب الحكومي العراقي على تسهيل منح تأشيرات الدخول للتجار السوريين من الدرجات الممتازة والأولى والثانية، بموجب كتب تزكية صادرة عن الاتحاد.

وأوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة وعضو مجلس إدارة الاتحاد أنس البو، في تصريح، لـ«سانا»، أن هذه الخطوة جاءت ثمرة للجهود والمتابعات المستمرة التي يبذلها الاتحاد لتذليل العقبات أمام التجار السوريين، وتسهيل وصولهم إلى الأسواق الخارجية، وتعزيز التبادل التجاري مع العراق.

وأشار البو إلى أن هذه التسهيلات تأتي استكمالاً للقاءات والمباحثات الاقتصادية بين الجانبين، وترجمةً للتفاهمات المشتركة إلى خطوات عملية تدعم حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.

لافتة مقر اتحاد غرف التجارة السورية بدمشق (سانا)

في هذه الأثناء، دعا «الاتحاد» غرف التجارة السورية إلى تعميم هذه التسهيلات على التجار المشمولين بها، والتنسيق معه لإصدار كتب التزكية اللازمة لاستكمال إجراءات التأشيرات.

تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود السورية العراقية الرامية إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وتسهيل حركة رجال الأعمال والتجار وتوسيع مجالات التعاون والاستثمار المشترك وفتح آفاق جديدة أمام المنتجات والشركات السورية للوصول إلى الأسواق العراقية بما يسهم في تنشيط التبادل التجاري وتطوير الشراكات الاقتصادية بين الجانبين.

ووقّع رئيس اتحاد غرف التجارة السورية علاء العلي، ورئيس اتحاد غرف التجارة العراقية عامر الفهداوي، في 28 أغسطس (آب) الماضي، مذكرة تفاهم بين الاتحادين؛ بهدف تنشيط التبادل التجاري بين سوريا والعراق، وفق اتحاد غرف التجارة السورية عبر معرفاته الرسمية.

وتهدف المذكرة إلى تعزيز التواصل بين مجتمعَي الأعمال وتشجيع الاستثمارات والشراكات المشتركة، وترسيخ مكانة البلدين بوصفهما شريكين تجاريين واقتصاديين، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى مجتمعَي الأعمال في البلدين، وذلك ضِمن فعاليات الدورة الـ63 من معرض دمشق الدولي.