العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

«مناورة سياسية» أم «فخ» وقع فيه الطرفان؟

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي
TT

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

تتواصل التحليلات والتعليقات السياسية بشأن الحديث عن تنازل رئيس ائتلاف «الإعمار والتنمية» رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد السوداني، عن حقه بالترشيح لمنصب رئاسة الوزراء لصالح منافسه وغريمه رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، مع ميل إلى نوع من «التشكيك» بنوايا الطرفين، يعززه إحجام الرجلين ومن ورائهما قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية عن إصدار أي بيان محدد عن قصة التنازل المزعومة، يعلن فيه بوضوح تام أن المالكي مرشحه الوحيد لشغل منصب رئاسة البرلمان، بوصفها «الكتلة الأكبر» عدداً داخل البرلمان؛ ما يرجّح صدقية بعض الاتجاهات المشككة.

ومع الحماس الذي يظهره أعضاء في تحالف السوداني بشأن «عملية الإيثار» التي يتمتع بها وتأكيداتهم المتواصلة عن قصة التنازل، لم يصدر أي تلميح أو بيان رسمي من السوداني بهذا الشأن؛ الأمر الذي يفتح المجال أمام خيال المحللين على مزيد من التحليلات. ومن بين أبرزها، تلك المتعلقة بـ«الموانع العملية» التي تقف في طريق المالكي في إطار سيره للظفر بمنصب رئاسة الوزراء، ومن أهمها تلك المرتبطة برفض مرجعية النجف حصوله على ولاية ثالثة لرئاسة الوزراء عام 2014، بجانب مناهضة مقتدى الصدر وخصومته الشهيرة معه، حتى مع خروج الصدر وتياره من الحكومة والبرلمان وعدم اشتراكهم في الانتخابات العامة التي أُجريت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

صوة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

ويتوجب أن تتفق القوى السياسية في البرلمان على انتخاب رئيس للجمهورية خلال الأسبوعين المقبلين، ثم يكلف الرئيس المنتخب الكتلة الأكبر برلمانياً (الإطار التنسيقي) تقديم مرشحها لرئاسة الوزراء خلال 30 يوماً من تاريخ التكليف.

 

مناورة سياسية

يرى رئيس «مركز التفكير السياسي» الأكاديمي إحسان الشمري أن ما يجري بين السوداني والمالكي «لا يمكن تصنيفه على أنه اتفاق بقدر ما هو مناورة سياسية مرحلية من قِبل الشخصيتين، خاصة مع إدراكهما صعوبة ذلك في ظل تراكم الخلافات وتبادل الاتهامات بينهما».

ويقول الشمري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «حالة التدافع» بين الرجلين على زعامة البيت الشيعي تتضمن عوامل مهمة وتساعد على افتراض أنهما «لن يتمكنا من الاتفاق وتسوية الأمور بينهما بالسهولة المتوقعة».

ويتصور الشمري أن ما يجري بين الرجلين «يرتبط بحسابات الحصول على رئاسة الوزراء وبقية المناصب، السوداني يدرك أن هناك كوابح أمام إعلان (الإطار التنسيقي) قبوله مرشحاً لمنصب الوزراء، وتالياً هو يعتقد أن ما يبدو تنازلاً للمالكي، قد يتيح له العودة مرة أخرى لبوابة المنصب التنفيذي الأول بالنظر للعوائق الكثيرة التي تواجه المالكي داخل (الإطار) وخارجه».

مع ذلك، يعتقد الشمري أن «السوداني ارتكب هفوة بهذه المناورة؛ لأنه فاجأ قوى (الإطار) بهذا التنازل وضاعف من القلق قادة (الإطار)؛ لأنهم باتوا غير واثقين من تحالفه معهم بعد أن تنازل لصالح المالكي من دون مشاورتهم».

امرأة تمر أمام لوحة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وسط بغداد 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع حالة اللايقين الشائعة داخل قوى «الإطار التنسيقي»، يرجّح الشمري أن «الأمور قد تذهب في نهاية المطاف إلى اختيار مرشح تسوية خاصة مع حالة إعادة التموضع المستمرة داخل قوى (الإطار)، مع الوضع في الحسبان أن لغة الأرقام البرلمانية سيكون لها تأثير وسيبقى السواني والمالكي لاعبين أساسيين في كل تسوية لاحقة».

الوقوع بالفخ

بدوره، يؤكد أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية، غالب الدعمي، تنازل السوداني عن حقه برئاسة الوزراء إلى المالكي، لكنه يرى أن «الرجلين وقعا في الفخ».

ويقول الدعمي لـ«الشرق الأوسط» إن بعض أطراف «الإطار التنسيقي» ويطلق عليهم «خط الوسط» الذي يمثله عمار الحكيم وهادي العامري وقيس الخزعلي «يعتقدون أن إعادة تولية السوداني تعني منحه قوة إضافية أعلى من قوته في ولايته الأولى المنتهية، وبالتالي يمكن لهذه القوة أن تؤدي إلى تقويض مصالحهم في الحكومة العراقية وإنهاء تمددهم سياسياً وأمنياً واقتصادياً».

في الوقت ذاته، يعتقد الدعمي أن الأمر ينطبق على المالكي المعروف بشخصيته القوية، حيث توقع ثلاثي خط الوسط، أن «المالكي لن يسمح للآخرين مشاركته في الحكم».

من هنا كانت خطة الثلاثي إبعاد كل من المالكي والسوداني عن رئاسة الوزراء من خلال «إقناع السيد السوداني بالتنازل وإعطائه ضوءاً أخضر بإمكانية حصوله على المنصب، لكن من دون تعهدات واضحة أن سيحصل فعلاً على المنصب في حال إخفاق ترشيح المالكي».

وحتى مع تنازل السوداني للمالكي، فإن الأخير «لا يحظى بدعم كامل من الفضاء الوطني العام أو الشيعي بشكل خاص، وإذا ما انتهت حظوظ المالكي في منصب رئاسة الوزراء، فلن تكون الطريق سالكة أمام السوداني، وأغلب الظن ستعمد قوى (الإطار) أو ثلاثي خط الوسط إلى مرشح تسوية بديل لن يكون قادراً على تهديد مصالحها السياسية والاقتصادية، بهذا فإن المالكي والسوداني وقعا في الفخ».

ويرى الباحث والمحلل السياسي، يحيى الكبيسي، أن تنازل السوداني لصالح المالكي «مناورة سياسية» وقال في تدوينة عبر منصة «إكس»: «يعرف الجميع أن حظوظ المالكي في العودة إلى رئاسة الوزراء ضعيفة جداً إن لم تكن مستحيلة».

ورأى أن ذلك «ليس بسبب فيتو السيد السيستاني فقط، بل بسبب قرار قادة (الإطار التنسيقي) بأن يكون رئيس مجلس الوزراء مجرد موظف لديهم، وهذا الشرط لا ينطبق على المالكي؛ لهذا ما يجري ليس سوى مناورة من السوداني!».


مقالات ذات صلة

أكراد العراق بين واشنطن وطهران... حياد معلن و«حيرة وجودية» تحت نيران الصواريخ

تحليل إخباري عضو من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الإيراني يتفقد الأضرار التي لحقت بمعسكر الحزب عقب هجوم إيراني عبر الحدود في بلدة كويسنجق شرق منطقة أربيل يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أكراد العراق بين واشنطن وطهران... حياد معلن و«حيرة وجودية» تحت نيران الصواريخ

رغم التأكيدات المتواصلة التي يطلقها القادة الأكراد في كردستان العراق لجهة وقوفهم على الحياد في الحرب، فإنهم يتعرضون إلى هجمات بشكل شبه يومي.

فاضل النشمي (بغداد)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

الفصائل العراقية المسلحة ترفض اختيار رئيس وزراء من دون إرادتها

«تعيين رئيس الوزراء العراقي القادم لن يتم قطعاً إلا بعد بصمة إبهام المقاومة الإسلامية في تسميته، وبقرار وطني بعيد عن إملاءات إدارة الشر الأميركية».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج عند جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب) p-circle

مخاوف من اتساع نطاق الحرب تربك الشارع العراقي وتنعش ذاكرة الأزمات

فيما لا تزال المظاهرات مستمرة السفارة الأميركية لليوم السادس على التوالي، بدت مخاوف من اتساع نطاق الحرب، والقلق من إغلاق مضيق هرمز وتفاقم الضائقة المعيشية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014

خاص موت «ملك النفط» يكشف «إمبراطورية جرف الصخر» في العراق

تكشف عملية اغتيال غامضة لقيادي في فصيل عراقي جرت أخيراً في نطاق الحرب على إيران تفاصيل مثيرة عن تجارة النفط التي تديرها «إمبراطورية جرف الصخر» جنوب بغداد.

علي السراي (أربيل)

لبنان: نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل

لبناني يقود سيارته بجوار مبانٍ متضررة ويتصاعد منها الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
لبناني يقود سيارته بجوار مبانٍ متضررة ويتصاعد منها الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

لبنان: نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل

لبناني يقود سيارته بجوار مبانٍ متضررة ويتصاعد منها الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
لبناني يقود سيارته بجوار مبانٍ متضررة ويتصاعد منها الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

أحصت السلطات اللبنانية، السبت، نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، ممن سجلوا أسماءهم رسمياً لدى الحكومة، وفق ما أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد.

وقالت حنين السيد، خلال إحاطة صحافية: «العدد الإجمالي لكل النازحين الذين سجلوا أسماءهم» على موقع تابع لوزارة الشؤون الاجتماعية «وصل إلى 454 ألف شخص»، بينهم 112525 شخصاً مسجلين في مراكز إيواء حكومية.

ودعت من تبقى من النازحين إلى تسجيل أسمائهم لدى السلطات، في وقت نزح عشرات الآلاف، الخميس، من سكان ضاحية بيروت الجنوبية بعد إنذار إسرائيلي بالإخلاء الفوري.

وتمدّدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان إثر هجوم صاروخي شنه «حزب الله» على إسرائيل ليل الأحد - الاثنين، قائلاً إنه «ثأر» لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة والدولة العبرية على طهران، السبت.

وإثر الهجوم، توعدت إسرائيل بأن يدفع الحزب «ثمناً باهظاً» وبدأت شنّ غارات، ثم توغلت قواتها في جنوب البلاد.

ورداً على ذلك، تبنى «حزب الله» عشرات الهجمات على إسرائيل، ودعا سكان الشمال إلى الابتعاد مسافة 5 كيلومترات عن الحدود بسبب «استخدام هذه المناطق كنقاط انتشار عسكرية».


ضربة جوية تستهدف قاعدة لـ«الحشد الشعبي» قرب الموصل

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس الجاري (أ.ف.ب)
تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس الجاري (أ.ف.ب)
TT

ضربة جوية تستهدف قاعدة لـ«الحشد الشعبي» قرب الموصل

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس الجاري (أ.ف.ب)
تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس الجاري (أ.ف.ب)

استهدفت ضربة جوية مساء السبت قاعدة عسكرية تابعة لـ«الحشد الشعبي» قرب الموصل في شمال العراق، حسبما قال مصدران في الحشد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤول في الحشد: «استهدفت ضربة جوية، يُرجح أنها أميركية، قاعدة للحشد في جنوب مدينة الموصل». وأكّد مسؤول ثانٍ وقوع الضربة.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في العام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران، بينها «كتائب حزب الله». وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق، والمنطقة، بحسب الوكالة الفرنسية.

ومنذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران الأسبوع الماضي، استهدفت عدة ضربات مقارّ تابعة لفصائل موالية لإيران في قواعد تابعة لـ«الحشد الشعبي».

وكان العراق، الذي ساده في الآونة الأخيرة قدر من الاستقرار بعدما كان لمدة طويلة ساحة صراع بالوكالة بين واشنطن وطهران، أعلن أنه لا يريد الانجرار إلى الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، لكنه لم يبقَ في منأى عنها.


«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
TT

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمال البلاد)، في حين أعلنت السلطات السورية مقتل عنصر آخر من الجيش برصاص مجهولين قرب بلدة السحارة بريف حلب السبت. وجاء ذلك غداة إعلان دمشق أنها أحبطت هجوماً للتنظيم في العاصمة السورية، وألقت القبض على عناصر خلية تابعة للتنظيم.

وتبنى «داعش»، في بيان نشرته منصة «ولاية الشام» التابعة للتنظيم، السبت، استهداف عنصرين من عناصر الجيش الحكومي على طريق حلب-الباب. وجاء في بيان نشرته منصة «ولاية الشام» التابعة للتنظيم، السبت، أن «جنود الخلافة» استهدفوا بالأسلحة الرشاشة عنصرين من «الجيش السوري المرتد»، بحسب وصف التنظيم، عند قرية «أعبد» على طريق حلب-الباب، ما أدى إلى مقتلهما.

وتزامن ذلك مع مقتل عنصر من الجيش السوري برصاص مجهولين قرب بلدة السحارة بريف حلب، وفق ما قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع لقناة «الإخبارية السورية» الحكومية.

وكان جنديان آخران من الجيش السوري قُتلا في الثاني من الشهر الحالي عندما أطلق مجهولون النار عليهما قرب بلدة الراعي شرق حلب.

وجاء تزايد نشاط التنظيم في ريف حلب بالتوازي مع تنفيذ وزارة الداخلية السورية عملية أمنية في محافظة ريف دمشق، والقبض على عناصر خلية تابعة للتنظيم بتهمة تفخيخ سيارة أُعدت لتنفيذ هجوم إرهابي تم إحباطه. وأظهر مقطع مصور بثته وزارة الداخلية عبر معرفاتها الرسمية خبراء يتعاملون مع سيارة مفخخة مجهزة للتفجير عن بعد. وأظهرت الصور كميات كبيرة من متفجرات كانت داخل السيارة.

وفي وقت سابق، نقل تلفزيون «تي آر تي» التركي عن مصادر أمنية تركية قولها إن الاستخبارات التركية رصدت خلية للتنظيم في دمشق خلال أعمالها الاستخبارية، وشاركت المعلومات التي حصلت عليها مع قيادة جهاز الأمن الداخلي السوري وجهاز الاستخبارات العامة في سوريا. وعقب ذلك، باشرت الاستخبارات السورية متابعة أفراد الخلية وأنشطتهم؛ إذ جرى تعقبهم بشكل دقيق إلى أن تم تحديد مواقعهم بشكل كامل، حيث نفذت السلطات السورية عملية مداهمة أسفرت عن توقيف ثلاثة من عناصر التنظيم هم: عمر هاشم، ومحمد حامد، وحسين خلف.

وفي 24 فبراير (شباط) الماضي، قُتل عنصر من الجيش السوري جراء استهداف مجهولين مقراً للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور (شرق البلاد).

ويأتي تصاعد عمليات «داعش» بعدما أعلن إطلاق مرحلة جديدة من المواجهات مع الحكومة السورية.

جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان (في الرقة) الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» يوم 19 يناير الماضي (أ.ف.ب)

في سياق آخر، وبينما تحل الذكرى السنوية الأولى لأحداث الساحل التي اشتعلت في السادس من مارس (آذار) 2025، قالت مديرية الأمن الداخلي في مدينة طرطوس (غرب سوريا)، إنها بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب ألقت القبض على المدعوين: علي زهير إدريس، وعمار مدين يوسف، وموسى مظهر ميا، وذلك «بعد ثبوت تورّطهم في التخطيط والتحضير لأعمال إرهابية تستهدف أمن المحافظة»، بحسب الإعلان الرسمي.

وأضافت المديرية في بيانها السبت أن العملية استندت إلى معلومات استخبارية دقيقة أكدت أن المدعو علي «يتزعّم مجموعة إرهابية تتبع لفلول النظام السابق، وقد خضع لدورات تدريبية في إحدى الدول المجاورة على تصنيع العبوات الناسفة والمواد المتفجرة، قبل أن يتسلّل عائداً إلى المحافظة بقصد تنفيذ مخططاته التخريبية». وبعد رصد ومتابعة دقيقة لتحركاته منذ دخوله الأراضي السورية، تم إحباط مخططه، وإلقاء القبض على شخصين آخرين متورطين معه، وضبط عدد من العبوات الناسفة الجاهزة للاستخدام.

وقُتل في هجمات شنها فلول النظام السابق في السادس من مارس العام الماضي 121 عنصراً من الأمن العام. وتلت تلك الهجمات أعمال عنف وانتهاكات دامية أسفرت عن مقتل واختفاء أكثر من ألف شخص من أهالي الساحل.

وتواصل السلطات الأمنية السورية ملاحقة أتباع النظام السابق؛ إذ أعلنت مديرية الأمن الداخلي في منطقة مصياف (غرب البلاد)، الجمعة، أنها نفذت عملية أمنية ضد وكر للفلول في ريف المنطقة. وقالت المديرية إن الوكر عبارة عن مغارة تقع قرب قرية سيغاتا، وكانت تستخدمها مجموعات مسلحة كمستودع لتخزين الأسلحة والذخائر. وأكدت المديرية أن هذه العملية تأتي في إطار الجهود المستمرة لتعقب بقايا الشبكات المسلحة، ومنع أي محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.