السعودية في 2030... نجاح في بناء تكتلات اقتصادية مع كبرى دول العالم

ولي العهد يطلق مشروعات عملاقة... والرياض تستضيف «إكسبو 2030»

ولي العهد السعودي خلال مشاركته في حفل الترشح لاستضافة  إكسبو 2030  في العاصمة باريس (واس)
ولي العهد السعودي خلال مشاركته في حفل الترشح لاستضافة إكسبو 2030 في العاصمة باريس (واس)
TT

السعودية في 2030... نجاح في بناء تكتلات اقتصادية مع كبرى دول العالم

ولي العهد السعودي خلال مشاركته في حفل الترشح لاستضافة  إكسبو 2030  في العاصمة باريس (واس)
ولي العهد السعودي خلال مشاركته في حفل الترشح لاستضافة إكسبو 2030 في العاصمة باريس (واس)

منذ بداية عام 2023، حققت السعودية مكتسبات اقتصادية مهمة ونجحت في استضافة عدد من المؤتمرات والفعاليات الدولية التي نتج عنها بناء تحالفات وتكتلات اقتصادية مع أكبر البلدان حول العالم. وأطلق ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، خلال العام، مشروعات عملاقة تساهم في دعم سياسة التنوع الاقتصادي وتتوافق مع أهداف رؤية البلاد في المرحلة المقبلة.

وتمكنت المملكة من تحقيق مكتسب وُصِف بـ«التاريخي» من خلال فوزها باستضافة معرض «إكسبو 2030» أكبر المعارض الدولية، بعد أن تنافست مع كوريا الجنوبية وإيطاليا، ليحصد ملف المملكة 119 صوتاً من الدول الأعضاء، وبالتالي يختار العالم الرياض مقراً لانعقاد المعرض الدولي في عام 2030.

كما استضافت المملكة عدداً من المؤتمرات والمنتديات والفعاليات الاقتصادية الدولية، أبرزها: الدورة العاشرة لمؤتمر رجال الأعمال العرب والصينيين، والمؤتمر الاقتصادي السعودي - العربي - الأفريقي، وأعمال منتدى الاستثمار السعودي - التركي، ومنتدى الاستثمار السعودي - الكوري.

وكذلك، استضافت منتدى الاستثمار السعودي - الأوروبي، وأسبوع المناخ، وفعاليات يوم السياحة العالمي، والنسخة السابعة من أعمال مبادرة مستقبل الاستثمار، الذي شهد حضوراً كبيراً من القيادات والمسؤولين والرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات حول العالم.

الأنشطة غير النفطية

واستمرت الحكومة في الإصلاحات الهيكلية على الجانبين المالي والاقتصادي؛ ما انعكس على نمو الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية الذي شهد ارتفاعاً متواصلاً في 2023. وتوقعت الحكومة نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى ما نسبته 5.9 في المائة خلال العام.

ونتيجةً لتلك الإنجازات؛ أعلن عدد من وكالات التصنيف الائتماني، وصندوق النقد والبنك الدوليان، رفع التوقعات لنمو الاقتصاد السعودي. إذ قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد السعودي يشهد تحولاً نتيجة الإصلاحات الجارية للحد من الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل وتعزيز التنافسية. في حين رفعت وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني للسعودية إلى «إيه» مع نظرة مستقبلية مستقرة انعكاساً لقوتها المالية وحجم أصولها السيادية.

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي السعودي إلى 3.5 في المائة خلال عام 2024، رافعة توقعاتها للنمو إلى 0.4 في المائة في عام 2023، من 0.2 في المائة، في تقدير سابق صدر في يونيو (حزيران) الماضي.

وركزت الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2024، التي أقرّها مؤخراً مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على العمل على تعزيز القطاعات غير النفطية التي يتوقع أن تساهم في رفع نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة إلى 4.4 في المائة العام المقبل. وقد قُدّرت الإيرادات بـ1.172 تريليون ريال (312.5 مليار دولار) والنفقات بـ1.251 تريليون ريال (333.6 مليار دولار)، وبعجز محدود عند 79 مليار ريال (21 مليار دولار).

سوق العمل

وشهدت سوق العمل السعودية أعلى مشاركة للمواطنين خلال الربع الثاني، مقارنةً بالأرباع السنوية السابقة؛ ليرتفع عدد الموظفين في منشآت القطاع الخاص إلى 2.2 مليون موظف، وانخفض معدل البطالة بين السعوديين في الفصل الثاني ليسجل 8.3 في المائة من 9.7 في المائة في الفترة المماثلة من عام 2022، مقترباً من مستهدفات الحكومة المتمثلة في «رؤية 2030» والمحددة عند 7 في المائة.

وبفضل الإجراءات والتدابير الحكومية، تمكنت البلاد من السيطرة على معدل التضخم ليواصل الانخفاض بشكل تدريجي منذ بداية العام حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الذي سجلت فيه أدنى مستوى منذ ما يقارب العامين عند 1.6 في المائة، على أساس سنوي.

المشروعات الكبرى

وكشف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، خلال العام، عن إنشاء عدد كبير من الشركات التي تصبّ في مصلحة سياسة التنوع الاقتصادي. إذ أعلن تأسيس صندوق الاستثمارات العامة لشركة «طيران الرياض» كناقل وطني جديد، للمساهمة في تطوير النقل الجوي، وتعزيز الموقع الاستراتيجي للمملكة.
كما أطلق شركة «تطوير المربع الجديد»؛ بهدف تأسيس أكبر «داون تاون» حديث عالمياً في الرياض، والمخطط الحضري لمدينة القدية وعلامتها التجارية العالمية، والمخطط العام لمطار أبها الدولي الجديد (جنوب البلاد)، والمخطط العام لمشروع تطوير السودة وأجزاء من رجال ألمع (جنوب غربي السعودية) تحت اسم «قمم السودة»، وتأسيس شركة «أردارا» بهدف تطوير مشروع «وادي أبها» بمنطقة عسير.

كما أعلن الأمير محمد بن سلمان، عن تأسيس المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الحدود الشمالية، الذي يهدف إلى رفع مستوى التنمية في مدن المنطقة ومحافظاتها، وتعزيز جودة الحياة لسكانها وزوارها.

وأطلق ولي العهد السعودي، المخطط العام للمراكز اللوجيستية، وأعلن خلال عام 2023 إطلاق أربع مناطق اقتصادية خاصة، في خطوة تعكس حرصه على تطوير الاقتصاد السعودي وتنويعه وتحسين البيئة الاستثمارية.

وأفصح الأمير محمد بن سلمان، عن إطلاق صندوق الفعاليات الاستثماري برئاسته، في خطوة نحو تطوير بنية تحتية مستدامة لدعم أربعة قطاعات واعدة، وهي الثقافة، والسياحة، والترفيه، والرياضة.

كما كشف عن ضم مشروع الدرعية كخامس المشروعات الكبرى الفريدة عالمياً المملوكة للصندوق السيادي.

وعلى هامش مشاركته في مجموعة العشرين التي عُقدت في الهند خلال العام، وقّع ولي العهد السعودي، مذكرة تفاهم لمشروع ممر اقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، يستهدف تعزيز الترابط الاقتصادي، وتطوير وتأهيل البنى التحتية وزيادة التبادل التجاري بين الأطراف المعنية.

كما شهد ولي العهد، خلال العام حفل الإعلان عن الحزمة الأولى من مشروعات الشركات الكبرى المنضمة إلى برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص «شريك»، بقيمة إجمالية تبلغ 192 مليار ريال (51.2 مليار دولار)،

وأعلن مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض عن إنشاء مركز المناطق الاقتصادية الخاصة بمدينة الرياض؛ لتعزيز القدرة التنافسية للأعمال في العاصمة، وتحويلها مركزاً إقليمياً رئيسياً للشركات العالمية.

مؤشرات التنافسية

وواصلت السعودية تقدمها في مؤشرات التنافسية المرتبطة بالسوق المالية، محققة المركز الثالث بين الدول الأكثر تنافسية على مستوى دول العشرين؛ وذلك وفقاً للكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن مركز التنافسية التابع لمعهد التنمية الإدارية لعام 2023، حيث قفزت 7 مراتب من مركزها الذي حققته عام 2022.

وسجّلت المملكة قفزة ملموسة في منظومة النقل والخدمات اللوجيستية العالمية بعد أن صعدت 17 مرتبة في المؤشر اللوجيستي الصادر عن البنك الدولي.

جذب المقار الإقليمية

وتمكنت السعودية من جذب أكثر من 180 من المقار الإقليمية للشركات العالمية لتتجاوز الحكومة مستهدفاتها المحددة عند 160 مقراً إقليمياً للشركات العالمية بحلول نهاية العام.

ودشّنت شركة «لوسيد» لصناعة السيارات الكهربائية مصنعها في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بمحافظة رابغ (غرب السعودية)، وستشرع في إنتاج نحو 5 آلاف مركبة لتصل تدريجياً إلى 150 ألفاً.

الصندوق السيادي

وشهد الصندوق السيادي السعودي تحركات واسعة في عام 2023 من خلال الاستثمار في المشروعات الخارجية وإنشاء عدد من الشركات الوطنية للاستثمار في قطاعات واعدة تحقق مستهدفات «الاستثمارات العامة» الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل للمملكة، حيث قامت «موديز» للتصنيف الائتماني بتغيير نظرتها المستقبلية لـ«السيادي» من «مستقرة» إلى «إيجابية»، معلنةً بذلك تصنيف أحد أكبر الصناديق العالمية الائتماني عند الفئة «A1».

أسواق الطاقة

وفي حدث اقتصادي مهم، أعلن وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، عن اكتشافات جديدة للغاز الطبيعي في المنطقة الشرقية والربع الخالي بالمملكة. وكشف عن عزم بلاده على تشغيل أول قطار يعمل بالهيدروجين في الشرق الأوسط خلال الأشهر المقبلة.

وبالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، قررت الحكومة السعودية خفض إنتاجها 1.5 مليون برميل يومياً بشكل طوعي إلى مستوى 9 ملايين برميل يومياً، بعد اجتماع «أوبك بلس»، في العاصمة السويسرية فيينا، في خطوة لدعم أسواق النفط العالمية وحماية المنتجين والمستهلكين على حد سواء من الأضرار.

وأطلقت السعودية المرحلة الثانية من خدمة تأشيرة زيارة الأعمال «مستثمر زائر» إلكترونياً لتشمل جميع دول العالم، وبالتالي تفتح المجال أمام جميع المستثمرين للدخول واقتناص الفرص المتاحة في السوق المحلية.

المستهدفات البيئية

واستمرت السعودية في الإعلان عن عدد من المشروعات الكبرى خلال العام للوصول إلى مستهدفاتها البيئية، منها مبادرة خريطة الطريق الخاصة بزراعة 10 مليارات شجرة.

كما شهدت المملكة تقدماً متسارعاً في هذا الملف من خلال إطلاق عدد من المشروعات الجديدة في مجالات الطاقة التي تسهم في غدٍ أكثر استدامة، وكذلك تحقيق المركز الأول عربياً والعشرين عالمياً في خفض الكربون.

السياحة السعودية

وافتتحت وجهة البحر الأحمر أبوابها رسمياً للسياح في عام 2023 وبدء استقبال الزوار من جميع أنحاء العالم لخوض تجربة جديدة في أحد المشروعات السعودية الكبرى.

وجاءت المملكة ثانياً في نمو عدد السياح الوافدين على مستوى العالم، وذلك في الأشهر السبعة الأولى من عام 2023، مسجلة نسبة نمو قدرها 58 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من 2019.


مقالات ذات صلة

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.