لبنان في 2023... شغور وترقيع وخشية من حرب مدمرة

الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وسط سبائك الذهب المحفوظة في خزئن المصرف في صورة من نوفمبر 2022 (رويترز)
الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وسط سبائك الذهب المحفوظة في خزئن المصرف في صورة من نوفمبر 2022 (رويترز)
TT

لبنان في 2023... شغور وترقيع وخشية من حرب مدمرة

الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وسط سبائك الذهب المحفوظة في خزئن المصرف في صورة من نوفمبر 2022 (رويترز)
الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وسط سبائك الذهب المحفوظة في خزئن المصرف في صورة من نوفمبر 2022 (رويترز)

رسّخت أحداث لبنان عام 2023 واقعاً تحولت الدولة فيه إلى دولة تصريف أعمال، حيث سياسة شراء الوقت والترقيع هي السائدة. وانسحب الشغور في سدة رئاسة الجمهورية المستمر منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 إلى مؤسسات وإدارات الدولة التي باتت تعمل بالوكالة والتكليف أو من خلال التمديد لقادتها.





وفي حين بقيت الأزمة المالية والاقتصادية الحادة التي يرزح تحتها البلد على حالها منذ عام 2019 بغياب أي خطط جدية للنهوض بعد ربط أي تطور بهذا الملف بملء سدة الرئاسة الأولى، أقفل العام على تطورات أمنية وعسكرية كبيرة مع قرار «حزب الله» تحويل جبهة الجنوب اللبناني جبهة مساندة ودعم لجبهة غزة في ظل تهديدات إسرائيلية بتوسيع رقعة الحرب في حال لم يتراجع الحزب مجدداً إلى منطقة شمالي الليطاني ويعود لتطبيق القرار 1701 الذي أنهى حرباً استمرت 33 يوماً بين «حزب الله» وإسرائيل عام 2016.

الرئاسة مجمدة

ولم يشهد الملف الرئاسي أي خروق أساسية خلال العام الماضي رغم المساعي الداخلية والمبادرات الخارجية لإخراجه من عنق الزجاجة. فظل «الثنائي الشيعي» المتمثل بـ«حزب الله» وحركة «أمل» متمسكاً بمرشحه رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، في حين قررت قوى المعارضة التخلي عن ترشيح رئيس حركة «الاستقلال» النائب ميشال معوض لصالح التقاطع مع «التيار الوطني الحر» على اسم الوزير السابق جهاد أزعور. إلا أن هذا الاصطفاف أدى إلى نوع من التعادل السلبي الذي ترك الأمور في المربع الأول.

وبعدما كانت باريس تتبنى ترشيح فرنجية بإطار مبادرة كانت تسوّق لها تقول بانتخابه رئيساً مقابل تعيين السفير السابق نواف سلام رئيساً للحكومة، تراجعت عنها بعد تلاقيها مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية وقطر ومصر بإطار ما يُعرف باللجنة الخماسية الدولية المعنية بالشأن اللبناني على التسويق لترشيح مرشح ثالث. ويتصدر حالياً ترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي تم تمديد ولايته مؤخراً عاماً كاملاً السباق الرئاسي إلى جانب فرنجية.

ويربط متابعون من كثب للملف أي خروق جدية قد تحصل فيه بمصير الحرب على غزة ونتائجها، وبالتحديد بالتسوية الكبرى التي قد تنتج وتشمل لبنان.

الشغور يتمدد

وأدى غياب رأس الدولة إلى خروج مؤسساتها عن الانتظام العام. فواصلت حكومة تصرف الأعمال عملها بالحد الأدنى، في حين تراجع العمل التشريعي لمجلس النواب بشكل غير مسبوق في ظل رفض معظم القوى السياسية المسيحية أن يواصل مهامه بشكل طبيعي، عادّة أن وظيفته الحصرية يجب أن تكون انتخاب رئيس للبلاد.

ونتيجة الوضع القائم لم تتمكن الحكومة من إنجاز التعيينات العسكرية والأمنية والقضائية والمالية المطلوبة. فمع إحالة مدير عام الأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم على التقاعد مطلع مارس (آذار) الماضي، حل مكانه بالتكليف الضابط الأعلى رتبة وهو اللواء إلياس البيسري. وبعدها مع انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في أغسطس (آب) الماضي، شغل منصبه بالتكليف النائب الأول للحاكم وسيم منصوري.





ومؤخراً، وبعد اشتباك سياسي كبير، مدّد مجلس النواب ولاية قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية عاماً كاملاً، وضمناً ولاية قائد الجيش الذي كانت ستنتهي ولايته في العاشر من يناير (كانون الثاني) المقبل.

وكان قد سبق كل ذلك تأجيل مجلس النواب اللبناني وللمرة الثانية خلال عامين الانتخابات البلدية التي كان من المقرر إجراؤها في شهر مايو (أيار) الماضي كحد أقصى حتى تاريخ 31/5/2024.

وجرت هذه الانتخابات آخر مرة في عام 2016، علماً أنه يفترض أن تحصل كل 6 سنوات. وتحُول عوامل عدة، لوجيستية ومالية، دون إجراء هذه الانتخابات رغم دعوات المجتمع الدولي بضرورة الالتزام بموعدها.

النازحون السوريون

وظل ملف النزوح السوري مشتعلاً هدد مطلع شهر أكتوبر الماضي بانفجار أمني مع وقوع أكثر من إشكال بين لبنانيين ونازحين سوريين؛ ما أدى إلى سقوط جرحى.



وتفاعلت العام الماضي الحملات السياسية والشعبية ضد النزوح السوري في لبنان، في ظل شبه إجماع على وجوب عودة النازحين إلى بلادهم؛ نظراً للفاتورة الاقتصادية والمالية المرتفعة التي يتكبدها لبنان.

ومع الإجراءات المشددة التي يتخذها الجيش اللبناني على الحدود لمنع دخول السوريين بشكل غير شرعي، بدأت المؤسسات الرسمية اللبنانية وبخاصة وزارة الداخلية خطوات عملية «للحد من الوجود غير الشرعي للنازحين تحت طائلة المحاسبة»، بحسب وزير الداخلية بسام المولوي الذي طالب البلديات بتقديم تقرير دوري كل 15 يوماً، توضح فيه كل ما فعلته بشأن الوجود السوري في مناطقها.

ومؤخراً، سلمت مفوضية شؤون اللاجئين قاعدة البيانات الخاصة بالنازحين السوريين للمديرية العامة للأمن العام بعد أكثر من عام من مطالبة لبنان الرسمي بالحصول على هذه الداتا لتنظيم الوجود السوري، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن تسليمها إلا في أغسطس الماضي.

التنقيب عن الغاز

وتلقى لبنان صفعة مدوية بعد الإعلان في أكتوبر الماضي عن أنه لم يتم العثور على غاز بعد عمليات الحفر في احد الآبار في البلوك 9 البحري التابع للبنان.





فبعد غبطة كبيرة ببدء عمليات الحفر في أغسطس الماضي في البلوك 9، وهو أحد البلوكات التي تقع بجانب الحدود البحرية التي تم الاتفاق عليها ما بين لبنان وإسرائيل السنة الماضية بوساطة أميركية، جاءت نتائج الحفر مخيبة رغم إصرار وزارة الطاقة على أن النتائج لا تنسف إمكانية وجود غاز في آبار أخرى في هذا البلوك.

رياض سلامة... حر

قضائياً، ورغم الملاحقات القضائية بحقه في الخارج والداخل اللبناني، نجح حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، في تفادي توقيفه، وهو المتهم بـ«اختلاس وغسل أموال وتحويلها إلى حسابات في الخارج»، وبـ«إثراء غير مشروع». ورفع سلامة دعاوى فرملت التعاون بين لبنان والقضاء الأوروبي وعطل مؤخراً إجراءات الملاحقة القضائية القائمة بحقه في لبنان، وذلك من خلال قطع الطريق على تشكيل أي هيئة قضائية تتولى النظر في ملفّه العالق أمام الهيئة الاتهامية وقاضي التحقيق الأول في بيروت، وذلك عبر الدعوى التي أقامها أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز، لمخاصمة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في بيروت القاضي حبيب رزق الله. وبذلك؛ سيبقى الملفّ مجمداً لوقت طويل؛ كون رزق الله، هو المرجعية التي تعيّن أو تنتدب هيئة قضائية.



عين الحلوة

أمنياً، خرق الاستقرار الهش الذي شهده العام في الأشهر الـ6 الأولى، اندلاع مواجهات مسلحة نهاية يوليو (تموز) في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوب لبنان بين حركة «فتح» والمجموعات المتشددة. وشهد المخيم جولتَي عنف، رست الأولى على 13 قتيلاً وأكثر من 65 جريحاً بينهم قيادي في «فتح» قضى ومرافقوه في كمين، بينما أسفرت الجولة الأخرى في سبتمبر الماضي عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة أكثر من 85 آخرين بجروح.





لبنان على شفير حرب

ومع اندلاع حرب غزة، دخل لبنان في مرحلة جديدة من الصراع مع إسرائيل مع قرار «حزب الله» تحويل جبهة الجنوب جبهة مساندة ودعم للمقاتلين في القطاع. وما لبثت قواعد الاشتباك التي التزمت بها تل أبيب و«حزب الله» منذ عام 2016 أن تلاشت مع سلوك المواجهات بين الطرفين منحى تصعيدياً. ودخلت مجموعات فلسطينية ولبنانية لتقاتل إلى جانب عناصر «حزب الله» الذين قتل منهم ما يزيد على 100.



ويُخشى أن يبلغ التصعيد ذروته بقرار إسرائيلي بتوسعة الحرب على لبنان، خاصة بعد رسائل كثيرة حملها مبعوثون دوليون لحث «حزب الله» على التراجع إلى منطقة شمالي الليطاني ما يؤدي لعودة طرفي الصراع للالتزام بالقرار الدولي 1701. إلا أن موقف الحزب جاء حاسماً، ومفاده أن لا عودة إلى القرار ما دامت الحرب مستمرة على غزة.






مقالات ذات صلة

أدوات إسرائيلية لتكريس معادلة الخوف في لبنان

تحليل إخباري نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)

أدوات إسرائيلية لتكريس معادلة الخوف في لبنان

جدد خرق الطيران الإسرائيلي جدار الصوت في سماء بيروت وعدد من المناطق اللبنانية، الجمعة، الإشارات إلى أن التصعيد يتجاوز البعد العسكري المباشر.

صبحي أمهز (بيروت)
تحليل إخباري وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته السريعة إلى إسرائيل الجمعة وإلى جانبه نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

تحليل إخباري الورقة الفرنسية لا تتحدث صراحة عن اعتراف لبناني بإسرائيل

الورقة الفرنسية لا تتحدث صراحة عن اعتراف لبناني بإسرائيل، وباريس تواصل جهودها مع واشنطن وتل أبيب للترويج لخطتها، ولكنها تواجه رفضاً إسرائيلياً وغموضاً أميركياً.

ميشال أبونجم (باريس)
خاص وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الجمهوري الخميس (الرئاسة اللبنانية)

خاص انسداد الأفق أمام باريس لوقف النار لربطه لبنانياً بإيران

اصطدمت محادثات وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في بيروت بانسداد الأفق أمام التوصل لوقف النار بين «حزب الله» وإسرائيل

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يتوغل إلى لبنان عبر 4 محاور

تجددت الهجمات على محوري الخيام والطيبة، واستأنف الجيش الإسرائيلي تحركاته على محور ماروس الراس، فيما افتتح محوراً جديداً في القطاع الغربي باتجاه بلدة الناقورة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي طفلة أمام خيمة للنازحين في ساحة الشهداء في العاصمة اللبنانية صبيحة عيد الفطر بالتزامن مع مشاركة لبنانيين في صلاة العيد في وسط بيروت (رويترز)

لبنان: الحرب والنزوح يفقدان عيد الفطر فرحته

في مراكز الإيواء والشقق المؤقتة، كما في بلدات استقبلت آلاف النازحين، يُستقبل عيد الفطر خارج سياقه الطبيعي

صبحي أمهز (بيروت)

أدوات إسرائيلية لتكريس معادلة الخوف في لبنان

نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)
نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)
TT

أدوات إسرائيلية لتكريس معادلة الخوف في لبنان

نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)
نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)

جدد خرق الطيران الإسرائيلي جدار الصوت في سماء بيروت وعدد من المناطق اللبنانية، الجمعة، الإشارات إلى أن التصعيد يتجاوز البعد العسكري المباشر؛ إذ وضع دوي الانفجارات الصوتية وما خلَّفه من اهتزازات وأضرار محدودة، اللبنانيين أمام نمط متصاعد من الضغط، لا يعتمد على القصف بقدر ما يستهدف الإحساس بالأمان نفسه.

ونفَّذ الطيران الحربي الإسرائيلي خرقين متتاليين فوق العاصمة والبقاع، في سابقة هي الأولى منذ انتهاء حرب الـ66 يوماً عام 2024. أعاد هذا التطور إدخال بيروت وجبل لبنان في قلب المعادلة الأمنية، من دون استهداف عسكري مباشر، وترك أثراً فورياً في الأحياء السكنية؛ حيث شعر السكَّان باهتزازات داخل منازلهم، بينما تحطَّم زجاج نوافذ في بعض مناطق جبل لبنان نتيجة شدة الصوت.

غير أن التأثير الأبرز لم يكن مادياً؛ بل نفسياً؛ إذ أعاد هذا النوع من الدوي استحضار شعور الخوف؛ خصوصاً في ظل بيئة لم تغادر فعلياً دوامات التصعيد المتكررة.

ويُظهر هذا النوع من العمليات قدرة على إحداث صدمة واسعة من دون تكلفة عسكرية مباشرة، بحيث يتحوَّل الصوت نفسه إلى أداة ضغط قادرة على اختراق الإحساس بالأمان، وإعادة تثبيت القلق في لحظات قصيرة.

من السماء إلى الهواتف

بالتوازي مع الخروق الجوية، برزت في الأيام الأخيرة ظاهرة الإنذارات المسبقة والاتصالات التي طالت بلديات ومناطق سكنية، دعت إلى إخلاء منازل، أو حذَّرت من استهداف محتمل. ورغم أن هذه التحذيرات لم تكن دائماً مرتبطة بضربات فعلية، فإنها أدَّت إلى حالة إرباك واسعة؛ حيث وجد السكان أنفسهم أمام قرارات مصيرية في ظل معلومات غير مؤكدة.

هذا التداخل بين الصوت والإنذار والاتصال لا يُقرأ على أنه مجرد حدث عابر؛ بل يفرض حالة مستمرة من الضغط، تبدأ بصدمة مفاجئة، وتستمر بترقُّب مفتوح، وتصل إلى حد التأثير في سلوك الناس وقراراتهم اليومية.

حرب نفسية

في هذا السياق، يقدِّم المعالج النفسي الدكتور داود فرج قراءة تفصيلية لهذا النمط، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: إنَّ «التباين بين هدوء ميداني نسبي في بعض الأيام وتصعيد مفاجئ عبر خروق جدار الصوت والإنذارات، لا يمكن قراءته إلا في إطار حرب نفسية ممنهجة تستهدف المدنيين، وتحديداً في لحظات حساسة كفترة الأعياد».

ورأى أنّ «الانطباع الذي يتكوّن لدى الناس، بعد يومين من الهدوء النسبي في بيروت وغياب مظاهر الحرب المباشرة، يوحي وكأن هناك هدنة غير معلنة، أو فسحة مؤقتة للحياة الطبيعية والاستعداد للعيد»، مضيفاً أن «هذا الإحساس سرعان ما يُكسَر عبر خروق جدار الصوت والإنذارات، بما يحمل رسالة واضحة بأن لا هدنة فعلية، وأن قرار الحرب والسلم ليس بيد السكان».

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 15» تحلِّق فوق تل أبيب (أ.ف.ب)

وتوقف فرج عند الخطاب الإعلامي الإسرائيلي، ولا سيما ما يصدر عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي؛ مشيراً إلى أنه «يقدَّم غالباً بلغة تبدو تطمينية أو تحذيرية (لأجل السلامة)، ولكنه في جوهره جزء من لعبة نفسية تهدف إلى نقل المرجعية الأمنية من الداخل اللبناني إلى الطرف الذي يوجّه هذه الرسائل».

وأضاف: «حين يُقال للناس إن هذه الإجراءات هي لحمايتهم، يُعاد توجيه شعورهم بالأمان نحو الجهة نفسها التي تمارس الضغط والتهديد».

الاستقرار كمرحلة مؤقتة

ولم تعد الحرب في لبنان تُقاس فقط بما يُستهدف على الأرض؛ بل أيضاً بما يُصيب الإحساس بالأمان في وعي الناس. بين خرق جدار الصوت والإنذارات والاتصالات، تتكرّس معادلة جديدة لا تُفرض فيها السيطرة بالنار فقط؛ بل بالقدرة على التحكم بإيقاع الخوف نفسه، بحيث يصبح الاستقرار مرحلة مؤقتة، لا يملك السكان قرار استمرارها.

وأوضح أن «هذا السلوك يحمل بعداً نفسياً مزدوجاً، فمن جهة يُسحب من الناس شعور الاستقرار ويُعاد ضبط توقعاتهم، ومن جهة أخرى يُفرض إيقاع خارجي على حياتهم اليومية، بما في ذلك توقيت عودتهم إلى منازلهم أو ممارسة حياتهم الطبيعية»، لافتاً إلى أن «الرسالة الضمنية هي: نحن من نقرر متى تعودون، ومتى تشعرون بالأمان».

حصرية الأمان

هذا النمط من الضغط يهدف إلى تكريس صورة الطرف المتحكّم، القادر على منح الأمان أو سحبه، وبالتالي دفع الناس نفسياً إلى الامتثال. ويرى فرج أن «الأخطر أنه لا يكتفي بإثارة الخوف؛ بل يسعى إلى إعادة تشكيل المرجعية النفسية لدى الأفراد، بحيث يُعاد توجيه إحساسهم بالأمان نحو مصدر التهديد نفسه».

وفي تحليله لتوقيت هذا التصعيد، رأى فرج أن «فترات الهدوء النسبي قد تعكس مسارات تفاوضية تجري في الكواليس، تظهر انعكاساتها ميدانياً على شكل تخفيف مؤقت للتصعيد»؛ مشيراً إلى أنه «سرعان ما يُعاد رفع مستوى الضغط، سواء عسكرياً أو نفسياً، بهدف تحسين شروط التفاوض أو إعادة فرض معادلات القوة».

وأكد أن «اللعب هنا يتم على مستوى اللاوعي؛ حيث يُستهدف الشعور الغريزي لدى الإنسان بالأمان والخوف»، موضحاً أن «الخوف دافع غريزي، وكذلك البحث عن الأمان، وعندما يتم التلاعب بهذين العاملين بشكل متكرر، فإنّ الاضطراب يسيطر على العقل الباطني».

وشدّد على أنّ «هذا النوع من الحرب النفسية يقوم على معادلة دقيقة: كلما بدأ الناس استعادة شعورهم بالحياة الطبيعية، يُعاد تذكيرهم بأن هذا الاستقرار ليس بقرارهم؛ بل يمكن سحبه في أي لحظة»، معتبراً أن «المعركة هنا ليست فقط عسكرية؛ بل هي معركة على من يمتلك قرار الأمان في وعي الناس ولا وعيهم».


الأردن يعلن اعتراض أكثر من 220 صاروخاً ومسيّرة منذ بدء الحرب على إيران

صورة عامة للعاصمة عمان (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة عمان (أرشيفية - رويترز)
TT

الأردن يعلن اعتراض أكثر من 220 صاروخاً ومسيّرة منذ بدء الحرب على إيران

صورة عامة للعاصمة عمان (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة عمان (أرشيفية - رويترز)

أفاد الجيش الأردني، السبت، بأن سلاح الجو الملكي تصدى لـ222 صاروخاً ومسيّرة أُطلقت في اتجاه المملكة منذ بدأت إسرائيل والولايات المتحدة حربهما على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال الجيش في بيان: «بلغ مجموع الصواريخ والمسيَّرات التي أُطلقت تجاه أراضي المملكة منذ انطلاق الحرب 240 صاروخاً ومسيَّرة».

وأضاف: «تمكَّن سلاح الجو الملكي من اعتراض وتدمير 222 صاروخاً وطائرة مسيَّرة، في حين لم تتمكن الدفاعات من اعتراض 18 صاروخاً ومسيَّرة».

وأوضحت مديرية الإعلام العسكري في البيان، أن الجيش تعامل في الأسبوع الثالث من الحرب مع «عشرات الصواريخ والمسيَّرات التي أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الأردنية، إذ استُهدفت المملكة بـ36 صاروخاً وطائرة مسيَّرة».

وأشارت إلى «اعتراض وتدمير 14 صاروخاً و21 طائرة مسيَّرة، فيما لم تتمكن الدفاعات من التصدي لهجوم واحد» خلال الأسبوع الثالث من الحرب.

ويؤكد الجيش الأردني منذ الأسبوع الأول للحرب أن إيران تحاول استهداف منشآت حيوية في المملكة، وأن صواريخها ومسيَّراتها التي أُطلقت باتجاه الأردن لم تكن عابرة.

من جهته، قال الأمن العام الأردني، اليوم، إن «مجموع المتساقطات (الشظايا أو الحطام) منذ بدء الحرب قد بلغ 414».

وبلغ عدد الجرحى حتى اليوم وفقاً لبيانات رسمية سابقة، 29 مصاباً «غادروا جميعاً المستشفيات».


إصابة شاب برصاص إسرائيلي في الخليل واعتقال 5 آخرين

جنود إسرائيليون خلال مداهمة في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال مداهمة في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
TT

إصابة شاب برصاص إسرائيلي في الخليل واعتقال 5 آخرين

جنود إسرائيليون خلال مداهمة في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال مداهمة في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)

أصيب، فجر اليوم السبت، شاب فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية، خلال اقتحامها بلدة بيت عوا جنوب غربي الخليل جنوب الضفة الغربية.

وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) بأن «قوات الاحتلال اقتحمت بلدة بيت عوا، وأطلقت الرصاص الحي صوب الشاب علي سلامة عمار المسالمة في أطرافه السفلية، وتركته ينزف على الأرض ومنعت طواقم إسعاف الهلال الأحمر الوصول إليه لأكثر من نصف ساعة حتى انسحبت من البلدة، حيث وصفت إصابته لاحقاً بالمتوسطة، واعتقلت أيضاً الشاب حمودة حسن السقا المسالمة من البلدة».

من ناحية أخرى، اعتقلت القوات الإسرائيلية، اليوم، ثلاثة شبان خلال اقتحامها مدينة سلفيت، وشابا من قرية حجة شرق قلقيلية بعد مداهمة منازلهم، والعبث في محتوياتها.