لبنان في 2023... شغور وترقيع وخشية من حرب مدمرة

الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وسط سبائك الذهب المحفوظة في خزئن المصرف في صورة من نوفمبر 2022 (رويترز)
الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وسط سبائك الذهب المحفوظة في خزئن المصرف في صورة من نوفمبر 2022 (رويترز)
TT

لبنان في 2023... شغور وترقيع وخشية من حرب مدمرة

الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وسط سبائك الذهب المحفوظة في خزئن المصرف في صورة من نوفمبر 2022 (رويترز)
الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وسط سبائك الذهب المحفوظة في خزئن المصرف في صورة من نوفمبر 2022 (رويترز)

رسّخت أحداث لبنان عام 2023 واقعاً تحولت الدولة فيه إلى دولة تصريف أعمال، حيث سياسة شراء الوقت والترقيع هي السائدة. وانسحب الشغور في سدة رئاسة الجمهورية المستمر منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 إلى مؤسسات وإدارات الدولة التي باتت تعمل بالوكالة والتكليف أو من خلال التمديد لقادتها.





وفي حين بقيت الأزمة المالية والاقتصادية الحادة التي يرزح تحتها البلد على حالها منذ عام 2019 بغياب أي خطط جدية للنهوض بعد ربط أي تطور بهذا الملف بملء سدة الرئاسة الأولى، أقفل العام على تطورات أمنية وعسكرية كبيرة مع قرار «حزب الله» تحويل جبهة الجنوب اللبناني جبهة مساندة ودعم لجبهة غزة في ظل تهديدات إسرائيلية بتوسيع رقعة الحرب في حال لم يتراجع الحزب مجدداً إلى منطقة شمالي الليطاني ويعود لتطبيق القرار 1701 الذي أنهى حرباً استمرت 33 يوماً بين «حزب الله» وإسرائيل عام 2016.

الرئاسة مجمدة

ولم يشهد الملف الرئاسي أي خروق أساسية خلال العام الماضي رغم المساعي الداخلية والمبادرات الخارجية لإخراجه من عنق الزجاجة. فظل «الثنائي الشيعي» المتمثل بـ«حزب الله» وحركة «أمل» متمسكاً بمرشحه رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، في حين قررت قوى المعارضة التخلي عن ترشيح رئيس حركة «الاستقلال» النائب ميشال معوض لصالح التقاطع مع «التيار الوطني الحر» على اسم الوزير السابق جهاد أزعور. إلا أن هذا الاصطفاف أدى إلى نوع من التعادل السلبي الذي ترك الأمور في المربع الأول.

وبعدما كانت باريس تتبنى ترشيح فرنجية بإطار مبادرة كانت تسوّق لها تقول بانتخابه رئيساً مقابل تعيين السفير السابق نواف سلام رئيساً للحكومة، تراجعت عنها بعد تلاقيها مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية وقطر ومصر بإطار ما يُعرف باللجنة الخماسية الدولية المعنية بالشأن اللبناني على التسويق لترشيح مرشح ثالث. ويتصدر حالياً ترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي تم تمديد ولايته مؤخراً عاماً كاملاً السباق الرئاسي إلى جانب فرنجية.

ويربط متابعون من كثب للملف أي خروق جدية قد تحصل فيه بمصير الحرب على غزة ونتائجها، وبالتحديد بالتسوية الكبرى التي قد تنتج وتشمل لبنان.

الشغور يتمدد

وأدى غياب رأس الدولة إلى خروج مؤسساتها عن الانتظام العام. فواصلت حكومة تصرف الأعمال عملها بالحد الأدنى، في حين تراجع العمل التشريعي لمجلس النواب بشكل غير مسبوق في ظل رفض معظم القوى السياسية المسيحية أن يواصل مهامه بشكل طبيعي، عادّة أن وظيفته الحصرية يجب أن تكون انتخاب رئيس للبلاد.

ونتيجة الوضع القائم لم تتمكن الحكومة من إنجاز التعيينات العسكرية والأمنية والقضائية والمالية المطلوبة. فمع إحالة مدير عام الأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم على التقاعد مطلع مارس (آذار) الماضي، حل مكانه بالتكليف الضابط الأعلى رتبة وهو اللواء إلياس البيسري. وبعدها مع انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في أغسطس (آب) الماضي، شغل منصبه بالتكليف النائب الأول للحاكم وسيم منصوري.





ومؤخراً، وبعد اشتباك سياسي كبير، مدّد مجلس النواب ولاية قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية عاماً كاملاً، وضمناً ولاية قائد الجيش الذي كانت ستنتهي ولايته في العاشر من يناير (كانون الثاني) المقبل.

وكان قد سبق كل ذلك تأجيل مجلس النواب اللبناني وللمرة الثانية خلال عامين الانتخابات البلدية التي كان من المقرر إجراؤها في شهر مايو (أيار) الماضي كحد أقصى حتى تاريخ 31/5/2024.

وجرت هذه الانتخابات آخر مرة في عام 2016، علماً أنه يفترض أن تحصل كل 6 سنوات. وتحُول عوامل عدة، لوجيستية ومالية، دون إجراء هذه الانتخابات رغم دعوات المجتمع الدولي بضرورة الالتزام بموعدها.

النازحون السوريون

وظل ملف النزوح السوري مشتعلاً هدد مطلع شهر أكتوبر الماضي بانفجار أمني مع وقوع أكثر من إشكال بين لبنانيين ونازحين سوريين؛ ما أدى إلى سقوط جرحى.



وتفاعلت العام الماضي الحملات السياسية والشعبية ضد النزوح السوري في لبنان، في ظل شبه إجماع على وجوب عودة النازحين إلى بلادهم؛ نظراً للفاتورة الاقتصادية والمالية المرتفعة التي يتكبدها لبنان.

ومع الإجراءات المشددة التي يتخذها الجيش اللبناني على الحدود لمنع دخول السوريين بشكل غير شرعي، بدأت المؤسسات الرسمية اللبنانية وبخاصة وزارة الداخلية خطوات عملية «للحد من الوجود غير الشرعي للنازحين تحت طائلة المحاسبة»، بحسب وزير الداخلية بسام المولوي الذي طالب البلديات بتقديم تقرير دوري كل 15 يوماً، توضح فيه كل ما فعلته بشأن الوجود السوري في مناطقها.

ومؤخراً، سلمت مفوضية شؤون اللاجئين قاعدة البيانات الخاصة بالنازحين السوريين للمديرية العامة للأمن العام بعد أكثر من عام من مطالبة لبنان الرسمي بالحصول على هذه الداتا لتنظيم الوجود السوري، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن تسليمها إلا في أغسطس الماضي.

التنقيب عن الغاز

وتلقى لبنان صفعة مدوية بعد الإعلان في أكتوبر الماضي عن أنه لم يتم العثور على غاز بعد عمليات الحفر في احد الآبار في البلوك 9 البحري التابع للبنان.





فبعد غبطة كبيرة ببدء عمليات الحفر في أغسطس الماضي في البلوك 9، وهو أحد البلوكات التي تقع بجانب الحدود البحرية التي تم الاتفاق عليها ما بين لبنان وإسرائيل السنة الماضية بوساطة أميركية، جاءت نتائج الحفر مخيبة رغم إصرار وزارة الطاقة على أن النتائج لا تنسف إمكانية وجود غاز في آبار أخرى في هذا البلوك.

رياض سلامة... حر

قضائياً، ورغم الملاحقات القضائية بحقه في الخارج والداخل اللبناني، نجح حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، في تفادي توقيفه، وهو المتهم بـ«اختلاس وغسل أموال وتحويلها إلى حسابات في الخارج»، وبـ«إثراء غير مشروع». ورفع سلامة دعاوى فرملت التعاون بين لبنان والقضاء الأوروبي وعطل مؤخراً إجراءات الملاحقة القضائية القائمة بحقه في لبنان، وذلك من خلال قطع الطريق على تشكيل أي هيئة قضائية تتولى النظر في ملفّه العالق أمام الهيئة الاتهامية وقاضي التحقيق الأول في بيروت، وذلك عبر الدعوى التي أقامها أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز، لمخاصمة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في بيروت القاضي حبيب رزق الله. وبذلك؛ سيبقى الملفّ مجمداً لوقت طويل؛ كون رزق الله، هو المرجعية التي تعيّن أو تنتدب هيئة قضائية.



عين الحلوة

أمنياً، خرق الاستقرار الهش الذي شهده العام في الأشهر الـ6 الأولى، اندلاع مواجهات مسلحة نهاية يوليو (تموز) في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوب لبنان بين حركة «فتح» والمجموعات المتشددة. وشهد المخيم جولتَي عنف، رست الأولى على 13 قتيلاً وأكثر من 65 جريحاً بينهم قيادي في «فتح» قضى ومرافقوه في كمين، بينما أسفرت الجولة الأخرى في سبتمبر الماضي عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة أكثر من 85 آخرين بجروح.





لبنان على شفير حرب

ومع اندلاع حرب غزة، دخل لبنان في مرحلة جديدة من الصراع مع إسرائيل مع قرار «حزب الله» تحويل جبهة الجنوب جبهة مساندة ودعم للمقاتلين في القطاع. وما لبثت قواعد الاشتباك التي التزمت بها تل أبيب و«حزب الله» منذ عام 2016 أن تلاشت مع سلوك المواجهات بين الطرفين منحى تصعيدياً. ودخلت مجموعات فلسطينية ولبنانية لتقاتل إلى جانب عناصر «حزب الله» الذين قتل منهم ما يزيد على 100.



ويُخشى أن يبلغ التصعيد ذروته بقرار إسرائيلي بتوسعة الحرب على لبنان، خاصة بعد رسائل كثيرة حملها مبعوثون دوليون لحث «حزب الله» على التراجع إلى منطقة شمالي الليطاني ما يؤدي لعودة طرفي الصراع للالتزام بالقرار الدولي 1701. إلا أن موقف الحزب جاء حاسماً، ومفاده أن لا عودة إلى القرار ما دامت الحرب مستمرة على غزة.






مقالات ذات صلة

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

المشرق العربي طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

يتقدّم ملف استهداف المدارس في جنوب لبنان إلى واجهة المشهد، مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعتها، في وقتٍ يتزايد فيه القلق...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اشتباكات متواصلة في بنت جبيل وفصل جنوب لبنان بتدمير «جسر القاسمية»

تتداخل مسارات التصعيد الميداني الواسع مع مؤشرات سياسية حذرة على وقفٍ محتمل لإطلاق النار، في مشهد جنوبي مفتوح على كل الاحتمالات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)

«مؤتمر بيروت»: توافق لبناني واسع على عاصمة آمنة خالية من السلاح

عقد نواب مدينة بيروت ممثلين غالبية الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية مؤتمراً بالعاصمة دعماً لإعلانها «آمنة وخالية من السلاح».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دراجات نارية تمرّ أمام ملصقات تُظهر المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

سكان ضاحية بيروت يستغلون هدنة غير معلنة لتفقد منازلهم

يتحرّك سكّان بيروت وضاحيتها الجنوبية داخل هامشٍ ضيّق من الأمان المعلن والخطر الفعلي، حيث لا تُقاس الحياة بعودة الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار

علي بردى (واشنطن)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.