لبنان في 2023... شغور وترقيع وخشية من حرب مدمرة

الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وسط سبائك الذهب المحفوظة في خزئن المصرف في صورة من نوفمبر 2022 (رويترز)
الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وسط سبائك الذهب المحفوظة في خزئن المصرف في صورة من نوفمبر 2022 (رويترز)
TT

لبنان في 2023... شغور وترقيع وخشية من حرب مدمرة

الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وسط سبائك الذهب المحفوظة في خزئن المصرف في صورة من نوفمبر 2022 (رويترز)
الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وسط سبائك الذهب المحفوظة في خزئن المصرف في صورة من نوفمبر 2022 (رويترز)

رسّخت أحداث لبنان عام 2023 واقعاً تحولت الدولة فيه إلى دولة تصريف أعمال، حيث سياسة شراء الوقت والترقيع هي السائدة. وانسحب الشغور في سدة رئاسة الجمهورية المستمر منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 إلى مؤسسات وإدارات الدولة التي باتت تعمل بالوكالة والتكليف أو من خلال التمديد لقادتها.





وفي حين بقيت الأزمة المالية والاقتصادية الحادة التي يرزح تحتها البلد على حالها منذ عام 2019 بغياب أي خطط جدية للنهوض بعد ربط أي تطور بهذا الملف بملء سدة الرئاسة الأولى، أقفل العام على تطورات أمنية وعسكرية كبيرة مع قرار «حزب الله» تحويل جبهة الجنوب اللبناني جبهة مساندة ودعم لجبهة غزة في ظل تهديدات إسرائيلية بتوسيع رقعة الحرب في حال لم يتراجع الحزب مجدداً إلى منطقة شمالي الليطاني ويعود لتطبيق القرار 1701 الذي أنهى حرباً استمرت 33 يوماً بين «حزب الله» وإسرائيل عام 2016.

الرئاسة مجمدة

ولم يشهد الملف الرئاسي أي خروق أساسية خلال العام الماضي رغم المساعي الداخلية والمبادرات الخارجية لإخراجه من عنق الزجاجة. فظل «الثنائي الشيعي» المتمثل بـ«حزب الله» وحركة «أمل» متمسكاً بمرشحه رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، في حين قررت قوى المعارضة التخلي عن ترشيح رئيس حركة «الاستقلال» النائب ميشال معوض لصالح التقاطع مع «التيار الوطني الحر» على اسم الوزير السابق جهاد أزعور. إلا أن هذا الاصطفاف أدى إلى نوع من التعادل السلبي الذي ترك الأمور في المربع الأول.

وبعدما كانت باريس تتبنى ترشيح فرنجية بإطار مبادرة كانت تسوّق لها تقول بانتخابه رئيساً مقابل تعيين السفير السابق نواف سلام رئيساً للحكومة، تراجعت عنها بعد تلاقيها مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية وقطر ومصر بإطار ما يُعرف باللجنة الخماسية الدولية المعنية بالشأن اللبناني على التسويق لترشيح مرشح ثالث. ويتصدر حالياً ترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي تم تمديد ولايته مؤخراً عاماً كاملاً السباق الرئاسي إلى جانب فرنجية.

ويربط متابعون من كثب للملف أي خروق جدية قد تحصل فيه بمصير الحرب على غزة ونتائجها، وبالتحديد بالتسوية الكبرى التي قد تنتج وتشمل لبنان.

الشغور يتمدد

وأدى غياب رأس الدولة إلى خروج مؤسساتها عن الانتظام العام. فواصلت حكومة تصرف الأعمال عملها بالحد الأدنى، في حين تراجع العمل التشريعي لمجلس النواب بشكل غير مسبوق في ظل رفض معظم القوى السياسية المسيحية أن يواصل مهامه بشكل طبيعي، عادّة أن وظيفته الحصرية يجب أن تكون انتخاب رئيس للبلاد.

ونتيجة الوضع القائم لم تتمكن الحكومة من إنجاز التعيينات العسكرية والأمنية والقضائية والمالية المطلوبة. فمع إحالة مدير عام الأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم على التقاعد مطلع مارس (آذار) الماضي، حل مكانه بالتكليف الضابط الأعلى رتبة وهو اللواء إلياس البيسري. وبعدها مع انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في أغسطس (آب) الماضي، شغل منصبه بالتكليف النائب الأول للحاكم وسيم منصوري.





ومؤخراً، وبعد اشتباك سياسي كبير، مدّد مجلس النواب ولاية قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية عاماً كاملاً، وضمناً ولاية قائد الجيش الذي كانت ستنتهي ولايته في العاشر من يناير (كانون الثاني) المقبل.

وكان قد سبق كل ذلك تأجيل مجلس النواب اللبناني وللمرة الثانية خلال عامين الانتخابات البلدية التي كان من المقرر إجراؤها في شهر مايو (أيار) الماضي كحد أقصى حتى تاريخ 31/5/2024.

وجرت هذه الانتخابات آخر مرة في عام 2016، علماً أنه يفترض أن تحصل كل 6 سنوات. وتحُول عوامل عدة، لوجيستية ومالية، دون إجراء هذه الانتخابات رغم دعوات المجتمع الدولي بضرورة الالتزام بموعدها.

النازحون السوريون

وظل ملف النزوح السوري مشتعلاً هدد مطلع شهر أكتوبر الماضي بانفجار أمني مع وقوع أكثر من إشكال بين لبنانيين ونازحين سوريين؛ ما أدى إلى سقوط جرحى.



وتفاعلت العام الماضي الحملات السياسية والشعبية ضد النزوح السوري في لبنان، في ظل شبه إجماع على وجوب عودة النازحين إلى بلادهم؛ نظراً للفاتورة الاقتصادية والمالية المرتفعة التي يتكبدها لبنان.

ومع الإجراءات المشددة التي يتخذها الجيش اللبناني على الحدود لمنع دخول السوريين بشكل غير شرعي، بدأت المؤسسات الرسمية اللبنانية وبخاصة وزارة الداخلية خطوات عملية «للحد من الوجود غير الشرعي للنازحين تحت طائلة المحاسبة»، بحسب وزير الداخلية بسام المولوي الذي طالب البلديات بتقديم تقرير دوري كل 15 يوماً، توضح فيه كل ما فعلته بشأن الوجود السوري في مناطقها.

ومؤخراً، سلمت مفوضية شؤون اللاجئين قاعدة البيانات الخاصة بالنازحين السوريين للمديرية العامة للأمن العام بعد أكثر من عام من مطالبة لبنان الرسمي بالحصول على هذه الداتا لتنظيم الوجود السوري، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن تسليمها إلا في أغسطس الماضي.

التنقيب عن الغاز

وتلقى لبنان صفعة مدوية بعد الإعلان في أكتوبر الماضي عن أنه لم يتم العثور على غاز بعد عمليات الحفر في احد الآبار في البلوك 9 البحري التابع للبنان.





فبعد غبطة كبيرة ببدء عمليات الحفر في أغسطس الماضي في البلوك 9، وهو أحد البلوكات التي تقع بجانب الحدود البحرية التي تم الاتفاق عليها ما بين لبنان وإسرائيل السنة الماضية بوساطة أميركية، جاءت نتائج الحفر مخيبة رغم إصرار وزارة الطاقة على أن النتائج لا تنسف إمكانية وجود غاز في آبار أخرى في هذا البلوك.

رياض سلامة... حر

قضائياً، ورغم الملاحقات القضائية بحقه في الخارج والداخل اللبناني، نجح حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، في تفادي توقيفه، وهو المتهم بـ«اختلاس وغسل أموال وتحويلها إلى حسابات في الخارج»، وبـ«إثراء غير مشروع». ورفع سلامة دعاوى فرملت التعاون بين لبنان والقضاء الأوروبي وعطل مؤخراً إجراءات الملاحقة القضائية القائمة بحقه في لبنان، وذلك من خلال قطع الطريق على تشكيل أي هيئة قضائية تتولى النظر في ملفّه العالق أمام الهيئة الاتهامية وقاضي التحقيق الأول في بيروت، وذلك عبر الدعوى التي أقامها أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز، لمخاصمة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في بيروت القاضي حبيب رزق الله. وبذلك؛ سيبقى الملفّ مجمداً لوقت طويل؛ كون رزق الله، هو المرجعية التي تعيّن أو تنتدب هيئة قضائية.



عين الحلوة

أمنياً، خرق الاستقرار الهش الذي شهده العام في الأشهر الـ6 الأولى، اندلاع مواجهات مسلحة نهاية يوليو (تموز) في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوب لبنان بين حركة «فتح» والمجموعات المتشددة. وشهد المخيم جولتَي عنف، رست الأولى على 13 قتيلاً وأكثر من 65 جريحاً بينهم قيادي في «فتح» قضى ومرافقوه في كمين، بينما أسفرت الجولة الأخرى في سبتمبر الماضي عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة أكثر من 85 آخرين بجروح.





لبنان على شفير حرب

ومع اندلاع حرب غزة، دخل لبنان في مرحلة جديدة من الصراع مع إسرائيل مع قرار «حزب الله» تحويل جبهة الجنوب جبهة مساندة ودعم للمقاتلين في القطاع. وما لبثت قواعد الاشتباك التي التزمت بها تل أبيب و«حزب الله» منذ عام 2016 أن تلاشت مع سلوك المواجهات بين الطرفين منحى تصعيدياً. ودخلت مجموعات فلسطينية ولبنانية لتقاتل إلى جانب عناصر «حزب الله» الذين قتل منهم ما يزيد على 100.



ويُخشى أن يبلغ التصعيد ذروته بقرار إسرائيلي بتوسعة الحرب على لبنان، خاصة بعد رسائل كثيرة حملها مبعوثون دوليون لحث «حزب الله» على التراجع إلى منطقة شمالي الليطاني ما يؤدي لعودة طرفي الصراع للالتزام بالقرار الدولي 1701. إلا أن موقف الحزب جاء حاسماً، ومفاده أن لا عودة إلى القرار ما دامت الحرب مستمرة على غزة.






مقالات ذات صلة

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

المشرق العربي آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)

خاص لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

تدرس جهات رسمية واقتصادية ومصرفية في لبنان خطة تمويلية بقيمة ملياري دولار، تستهدف تحفيز الاستهلاك وزيادة الإنتاج الصناعي والصادرات.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

أثارت مطالبة «حزب الله» بتنسيق القوى الأمنية معه قبل دخولها ضاحية بيروت الجنوبية انتقادات سياسية بلغت توجيه أسئلة الى الحكومة عن حقيقة هذه التفاهمات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

واشنطن: الاجتماع العسكري في موعده... وروبيو يضغط على إسرائيل لتثبيته

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)

تردّد سياسي لبناني حول إعادة النظر في قانون مقاطعة إسرائيل

أعاد الإخبار المقدَّم بحق السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، على خلفية تواصلها مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.


نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل البقاء فيما وصفه بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جهوزيته على الحدود الشمالية مع لبنان، وتعزيز قواته تحسباً لاحتمال تصعيد جديد. ويترافق هذا المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن احتمال مبادرة «حزب الله» إلى هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وسط ترقب لمسار التطورات الميدانية.

«إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية»

وفي مقابلة إذاعية مع «راديو الشمال» الإسرائيلي، قال نتنياهو، رداً على سؤال عن مدى ثقته بالحكومة اللبنانية: «لا، لا أثق بأنهم سينزعون سلاح (حزب الله)»، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية ما دام لم يتم نزع سلاح الحزب. واعتبر أن الوجود العسكري الإسرائيلي يهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية وتهديد البلدات الشمالية؛ مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام منطقة أمنية وصفها بأنها خالية من المنظومات الإرهابية، وأن عدداً من القرى التي كانت -حسب قوله- معاقل للحزب، لم تعد كذلك.

وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ عملياته ضد «حزب الله» كلما اقتضت الحاجة، معتبراً أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه سابقاً، ولكنه أشار إلى استمرار التحديات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بالطائرات المُسيَّرة التي يستخدمها الحزب.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

رفع مستوى التأهب

وفي موازاة هذه التصريحات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الجيش رفع مستوى التأهب على الجبهة الشمالية؛ حيث تنتشر الفرقتان 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، مع تعزيز القوات بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات تدريب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إن «حزب الله» يوسِّع استعداداته العسكرية، بما يشمل تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق مختلفة من البقاع، وعلى امتداد الساحل، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أوردت تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال مبادرة الحزب إلى هجوم قد يستهدف موقعاً عسكرياً أو دورية إسرائيلية، وصولاً إلى محاولة خطف جنود.

وربطت هذه التقديرات التصعيد المحتمل بالدور الإيراني، بينما تحدث مصدر عسكري إسرائيلي عن ضرورة إبقاء القوات في حالة يقظة فترة طويلة.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان؛ إذ استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري وأطراف بلدة زبقين في قضاء صور، كما طالت القذائف الثقيلة وسط المنصوري وأطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص. وسُمع دوي انفجار ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، بينما نفَّذت القوات الإسرائيلية عملية نسف عنيفة في بلدة الخيام ليلاً، وفجَّرت مدرسة المبرَّات في البلدة عند منتصف الليل.


وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت، في زيارة يتصدر جدول أعمالها مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل»، والجهود الفرنسية الرامية إلى تفادي أي فراغ أمني في المنطقة، وضمان استمرار آلية دولية تواكب تنفيذ القرار 1701.

وبعدما التقى الوفد الفرنسي مساء السبت رئيس الجمهورية جوزيف عون، عقد الأحد لقاءين مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تركز البحث خلالهما على سبل تعزيز الدعم الدولي للبنان، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في ظل المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» قبل استكمال تطبيق القرار الدولي.

سلام: منع الفراغ ودعم الجيش وإعادة الإعمار

في السرايا الحكومي، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع بارو وروفو والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، ووزير الثقافة غسان سلامة، آخر التطورات اللبنانية والإقليمية، مع تركيز على الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في جنوب لبنان، وضمان استمرار حضور دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا الموقف في إطار المساعي اللبنانية للتوصل إلى صيغة تضمن استمرارية الدور الدولي، وتمنع نشوء واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية.

كما ثمّن سلام استمرار الدعم الفرنسي للبنان، ولا سيما الجهود الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وأكد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية.

وتناول اللقاء كذلك ملف التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، مع التشديد على ضرورة استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. أما اقتصادياً، فجرى البحث في الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، جدد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعداد بلاده لمواصلة مساندة الدولة والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية المقبلة، إلى جانب دعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار.

بري: التمسك بـ«يونيفيل» ورفض أي فراغ

وبعد الظهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوفد الفرنسي، بحضور السفير دوريل ومستشار رئيس المجلس محمود بري، حيث تناول البحث التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، وموقف لبنان المتمسك ببقاء قوات «يونيفيل».

وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما للبنان، منوهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في القوة الدولية، ودور جنود الـ«يونيفيل» على مدى أكثر من 48 عاماً في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701.

وأكد أن دور القوات الدولية لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يشمل أيضاً أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية. وشدد على أن لبنان الرسمي واللبنانيين موحدون في التمسك ببقاء هذه القوات، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولايتها قبل استكمال تطبيق القرار 1701.

وفي موقف يعكس المخاوف اللبنانية من المرحلة المقبلة، أشار بري إلى أن لبنان التزم بالقرار الدولي، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، فضلاً عن استمرار الحرب واحتلال مساحات من الجنوب. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، لا الإطاحة بها.

وكان عون قد أكد، خلال استقباله بارو وروفو مساء السبت، ترحيب لبنان بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تمنع الفراغ الأمني. وجدد تمسكه بتمديد ولاية يونيفيل، مع الاستعداد لبحث أي صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي في الجنوب، وتفادي وضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية في ضوء قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء ولاية «يونيفيل» بحلول نهاية عام 2026. وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في شهر يونيو (حزيران) عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات بعد انتهاء المهمة الأممية، فيما تؤكد باريس ضرورة إرساء هيكلية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان وتجنب فراغ أمني قد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار في الجنوب.