تأخير تناول العشاء وإلغاء الإفطار يرفعان من الإصابات بالسكتة الدماغية

اضطراب النظام الغذائي يؤدي إلى مشكلات في القلب

تأخير تناول العشاء وإلغاء الإفطار يرفعان من الإصابات بالسكتة الدماغية
TT

تأخير تناول العشاء وإلغاء الإفطار يرفعان من الإصابات بالسكتة الدماغية

تأخير تناول العشاء وإلغاء الإفطار يرفعان من الإصابات بالسكتة الدماغية

قد يبدو للبعض أن تناول طعام العشاء في وقت متأخر من الليل، غير ضار... كما قد يبدو لآخرين أن تخطي وجبة الإفطار لا عواقب سلبية له.

ولكن إذا كنت ممن يُؤخرون تناولهم وجبة العشاء، أو يلغون وجبة إفطارهم، فعليك مراجعة نفسك حول هذا الأمر، والعمل على تغيير هذه العادة، وجعل تناولك لعشاء خفيف في وقت أبكر بعد غروب الشمس، والحرص على تناول إفطار جيد في وقت مبكر.

وجبة عشاء متأخرة... ضارة

وإذا سألت لماذا لا يجدر بنا أن نتناول وجبة العشاء بعد الساعة 9 مساءً؟ فإن باحثين فرنسيين من جامعة السوربون في باريس يقولون لك: إن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، قد يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 28 في المائة.

وإذا سألت إلى ماذا يستندون في هذه النصيحة؟ فإنهم قد استندوا إلى نتائج دراستهم التي أجروها وشملت أكثر من 100 ألف شخص في فرنسا. وعلى مدى 7 سنوات متواصلة، تابعوا فيها موعد تناول الأشخاص وجبتَي الإفطار والعشاء، في أيام الأسبوع وعطلات نهاية الأسبوع، وتأثيرات ذلك على مدى خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية في القلب والدماغ. وتوصلوا إلى تلك النتيجة.

ونشرت الدراسة ضمن عدد 14 ديسمبر (كانون الأول) الحالي من مجلة «نيتشر كومينكيشنز» (Nature Communications) بعنوان «إيقاعات الساعة البيولوجية الغذائية وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

اضطراب النظام الغذائي وأمراض القلب

ويشمل مصطلح «أمراض القلب والأوعية الدموية» CVD أمراض شرايين الدماغ، مثل السكتة الدماغية STROKE والسكتة الدماغية العابرة TIA، التي تؤثر على تدفق الدم إلى الدماغ. ويشمل أيضاً مشكلات شرايين القلب التاجية، مثل نوبات الجلطة القلبية، والذبحة الصدرية المستقرة، والأشخاص الذين يحتاجون إلى إجراءات تدخلية لرأب وتوسيع الشرايين المسدودة والمضيقة PCI.

وذكّر الباحثون بأن أمراض القلب والأوعية الدموية تعدّ السبب الرئيسي للوفيات في العالم. وبأن اضطرابات النظام الغذائي هي عامل خطر رئيسي لأمراض القلب والأوعية الدموية، سواء في نوعية مكونات وجبات الطعام، أو كمياتها، أو أوقات تناولها. ولكن نمط الحياة الحديثة المتسارع، والمرتبط بتصور ضيق الوقت، أدى إلى سلوكيات غذائية خاطئة، مثل تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، وتخطي وجبة الإفطار.

دورة أوقات تناول الطعام

وأفاد الباحثون بأن ما دفعهم إلى إجراء هذه الدراسة هو معرفتنا بأن دورة أوقات تناول الطعام، تُعد العامل الأقوى تأثيراً لتكوين إيقاعات الساعة البيولوجية في كل من الكبد والقلب والكلى والبنكرياس. وبالتالي، فإن لها تأثيراً على وظائف القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك تنظيم ضغط الدم وضبط نظام عمل القلب والأوعية الدموية. وأيضاً، أن اضطرابات النظام الغذائي هي عامل خطر رئيسي لأمراض القلب والأوعية الدموية، سواء في نوعية مكونات وجبات الطعام، أو كمياتها، أو أوقات تناولها. وبالتالي، ثمة علاقة تحتاج إلى توضيح، بين اضطرابات اختلاف توقيت تناول وجبات الطعام، وبين احتمالات تسبب ذلك باضطرابات في عمل القلب والأوعية الدموية.

وجبتا الإفطار والعشاء

وتشير البيانات المستمدة من الدراسات الطبية إلى أن تناول وجبة الإفطار عادة مهمة لصحة القلب وكفاءة التمثيل الغذائي للعمليات الكيميائية الحيوية في الجسم. بينما يرتبط إغفالها بزيادة الوزن والسمنة، وخطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية ومرض السكري.

وبالمثل، تم ربط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بعوامل الخطر القلبية الوعائية، مثل تصلب الشرايين، والسمنة، واضطراب كولسترول الدم، ومتلازمة التمثيل الغذائي (عند النساء فقط).

ومن ناحية أخرى، تشير مجموعة متزايدة من الأدلة العلمية إلى أن تمديد مدة الصيام الليلي (بين وجبتي العشاء والإفطار) إلى أكثر من 12 ساعة، يمكن ربطه بتحسن المؤشرات الرئيسية المتعددة لصحة القلب والأوعية الدموية.

وهذا ما حاول الباحثون الفرنسيون تحديد إجابة له، مدعومة بتحديد أوقات تناول وجبات الطعام الصباحي والليلي، ومدة الفترة ما بين وجبتي العشاء والإفطار.

دراسة متابعة فرنسية

وخلال فترة المتابعة على مدى 7 سنوات، تناول ثُلث المشاركين طعام عشائهم بشكل مبكّر. وتحديداً قبل الساعة 8 مساءً. وثلثهم تناول العشاء في وقت متأخر، وتحديداً بعد الساعة 9 مساءً. وخلال سنوات المتابعة في الدراسة، حصلت نحو 2000 حالة من أمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك نوبات الجلطة القلبية والسكتات الدماغية.

وبالمقارنة، لاحظ الباحثون في نتائجهم أن الأشخاص الذين تناولوا العشاء بعد الساعة 9 مساءً، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكتات الدماغية. وتحديداً، رصدت معدلات إصابات أعلى بنسبة 28 في المائة، مقارنة بالأشخاص الذين تناولوا وجبات عشائهم قبل الساعة 8 مساءً.

وقال الباحثون: «في هذه الدراسة، ارتبط تناول الوجبة الأولى في وقت لاحق (بعد الساعة 9 صباحاً مقارنة بما قبل 8 صباحاً) والوجبة الأخيرة في اليوم (بعد 9 مساءً مقارنة بما قبل 8 مساءً) بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، خاصة بين النساء. وتشير نتائجنا إلى فائدة محتملة لاعتماد أنماط توقيت تناول الطعام في وقت مبكر، وربط فترة صيام أطول ليلاً مع الوجبة الأخيرة المبكرة، بدلاً من تخطي وجبة الإفطار، في الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية».

وأفاد الدكتور برنارد سرور، كبير مؤلفي الدراسة من جامعة السوربون باريس، قائلاً: «مثل كثير من الناس، كانت جدتي تحذرني من تناول العشاء في وقت متأخر للغاية، وتشير هذه الدراسة إلى أنه قد يكون هناك بعض المعنى في هذه النصيحة».

وأضاف: «نحن الآن مجتمع يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، حيث يشعر الناس بأنه ليس لديهم ما يكفي من الوقت، وكثير منا يأكلون في كثير من الأحيان في وقت متأخر من الليل. لكن الأشخاص الذين يتناولون العشاء في وقت متأخر لأنهم يعتقدون أنهم مشغولون للغاية بحيث لا يمكنهم القيام بذلك في وقت مبكر، قد يزيدون من خطر الإصابة بمشاكل صحية، على الرغم من أن هذا يظهر بشكل أكبر لدى النساء».

أوقات تناول وجبات الطعام... اهتمام صحي متزايد

غالبية الناس تعرف أن اختلاف «أنواع» مكونات الأطعمة التي نأكلها، واختلاف «كمية» الأطعمة التي نأكلها، هما جانبان يلعبان دوراً رئيسياً في صحتنا وحفاظنا على وزننا الطبيعي. ولذا؛ نحرص على «اختيار» الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والأسماك واللحوم غير المختلطة بالشحوم ومشتقات الألبان القليلة الدسم. ولذا أيضاً؛ نحرص على «تقليل» تناول الخبز والمعكرونة والأطعمة المقلية والحلويات والمقرمشات.

* توقيت تناول الوجبات. ولكن الأوساط الطبية وجدت أن «وقت» تناول وجبات الطعام يمكن أن يحدث أيضاً فرقاً مهماً في مستوى صحتنا ومدى وقايتنا من الإصابة بالأمراض.

إن مجال البحث في تأثيرات «التسلسل الزمني لتلقي التغذية» Chrono-Nutrition هو مجال ناشئ لدى الأوساط الطبية. ويمثّل نقلة نوعية في كيفية تفكير الباحثين الطبيين في مجال التغذية والصحة. وبدلاً من التركيز فقط على العناصر الغذائية والسعرات الحرارية، ينظر العلماء بشكل متزايد إلى توقيت تناول الوجبات، ويكتشفون أنه يمكن أن يكون له تأثيرات مذهلة على الوزن، والشهية، ومخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، وقدرة الجسم على حرق الدهون وتخزينها، أي أن الأمر لا يتعلق فقط بما نأكله وكمية ذلك، بل بالوقت الذي نتناوله فيه من اليوم.

وتقول البروفسورة مارتا جاروليت، أستاذة علم وظائف الأعضاء والتغذية في جامعة ميوركا بإسبانيا: «هذا جانب لم ينظر إليه أحد حتى وقت قريب في مجال التغذية. كان الأمر دائماً يتعلق بما تأكله، وما هو محتوى الطاقة في طعامك أو الكربوهيدرات والبروتين والدهون».

وحالياً تشير الدراسات إلى أنه للحصول على صحة مثالية، من الأفضل استهلاك معظم السعرات الحرارية في وقت مبكر من اليوم، وليس في وقت لاحق. وعلى سبيل المثال، عن طريق تناول وجبة إفطار كبيرة، ووجبة غداء متواضعة، وعشاء صغير.

دورة أوقات تناول الطعام تُعد العامل الأقوى تأثيراً لتكوين إيقاعات الساعة البيولوجية

* توافق الأكل مع الساعة البيولوجية. ويتوافق هذا النمط من الأكل مع إيقاعات الساعة البيولوجية لدينا، وهي الساعة الفطرية التي تتكون من 24 ساعة. وهي التي تحكم الكثير من جوانب صحتنا، بدءاً من التقلبات الهرمونية اليومية ودرجات حرارة الجسم وحتى دورات النوم والاستيقاظ. وبسبب الطريقة التي تعمل بها ساعاتنا الداخلية، فإن أجسامنا مهيأة لهضم الطعام واستقلابه في وقت مبكر من اليوم. ومع تقدم اليوم، تصبح عملية التمثيل الغذائي لدينا أقل كفاءة. وتشير الدراسات إلى أن الوجبة التي يتم تناولها في الساعة 9 صباحاً يمكن أن يكون لها تأثيرات استقلابية مختلفة تماماً عن الوجبة نفسها التي يتم تناولها في الساعة 9 مساءً.

وفي عالمنا اليوم، الذي يتسم بالازدحام وتتابع الأنشطة وتعدد الانشغالات، نجد أن من الشائع جداً أن يتخطى الأشخاص وجبة الإفطار ويفرطوا في تناول الطعام ليلاً بعد يوم طويل من العمل، بينما يقول الباحثون إن من الأفضل القيام بالعكس كلما كان ذلك ممكناً، أو على الأقل المباعدة بين وجبة العشاء وساعات قليلة من موعد النوم.

نصائح عملية لأوقات تناول وجبات الطعام

الأساس هو تناول وجبة الإفطار خلال ما بين ساعة إلى ساعتين بعد الاستيقاظ، وإبقاء نطاق ما بين 5 إلى 6 ساعات بين الوجبات، وتناول العشاء قبل ساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل من النوم.

* 5 نصائح. ويلخص الباحثون من كلية الطب في جامعة جونز هوبكنز نصائحهم بقولهم: «بالمختصر:

1. تناول وجبة الإفطار خلال ساعتين من الاستيقاظ، مع التركيز على البروتين الخالي من الدهون والفواكه قليلة السكر.

2. الغداء في منتصف النهار، مع الاهتمام بتناول البروتين الخالي من الدهون والكربوهيدرات المعقدة.

3. العشاء قبل الساعة 8 مساءً، مع التركيز على الألياف وقليل من الدهون المشبعة.

4. أفضل الوجبات الخفيفة هي العالية بالألياف والبروتين الخالي من الدهون.

5. مهما فعلت، تجنب تخطي وجبات الطعام. جسمك يعتمد عليك».

* خطوات عملية. وتُفصل البروفسورة مارتا جاروليت، أستاذة علم وظائف الأعضاء والتغذية في جامعة ميوركا بإسبانيا، نصائحها العملية في الخطوات التالية:

- لا تفوّت وجبة الإفطار؛ إذ إن هذا يزيد من خطر الإصابة بالسمنة. الصباح هو الوقت الذي تستعد فيه أجسامنا لإجراء عمليات التمثيل الغذائي الكيميائية/الحيوية، لاستقلاب الطعام. إذا لم تكن جائعاً في الصباح، تناول شيئاً خفيفاً، ثم تناول وجبة غداء كبيرة.

- إذا كنت ستأكل الحلويات أو الخبز والمعكرونة والمعجنات، فمن الأفضل أن تفعل ذلك في الصباح أو في وقت مبكر من بعد الظهر، عندما نكون أكثر حساسية للاستجابة للأنسولين، وليس في الليل. وتقول: «حاول أن تتناول معظم السعرات الحرارية المعتادة خلال الصباح أو بعد الظهر، ولكن ليس في الليل».

- حاول تناول العشاء في وقت مبكر من المساء. ومن الناحية المثالية، تناول العشاء قبل ساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل من الذهاب إلى السرير.

- اجعل العشاء أصغر وجبة في اليوم. إذا كنت معتاداً على تناول وجبة غداء صغيرة وعشاء كبير، فقم بتبديل الترتيب.

- حاول التقيد بتحديد توقيت الوجبات على الأقل خمسة أيام في الأسبوع. وفي إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا عشاءً خفيفاً خمسة أيام في الأسبوع، بدلاً من سبعة، ما زالوا يحصلون على فوائد صحية بالتحكم الأفضل في نسبة السكر في الدم وتقليل الشعور بالتعب اليومي.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

طبقك قد يؤثر في مرارتك... أطعمة تدعم صحتها وأخرى قد تضرها

صحتك النظام الغذائي ونمط الحياة يمكن أن يؤديا دوراً مهماً في دعم صحة المرارة (بيكسلز)

طبقك قد يؤثر في مرارتك... أطعمة تدعم صحتها وأخرى قد تضرها

تلعب المرارة دوراً أساسياً في عملية الهضم، إذ تخزِّن العصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد وتفرغها في الأمعاء للمساعدة على هضم الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

دراسة جديدة حول ألزهايمر تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

تربط دراسة تناول مكملات فيتامين «د» بتراجع إدراكي أسرع لدى مسنين لديهم مستويات كافية منه، من دون إثبات علاقة سببية مباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك المبيض (الكلور) يسبب حروقاً للجلد إذا كان بتركيز عالٍ (بيكسلز)

دليل الاستخدام الآمن للمبيض: إرشادات مهمة لتجنب المخاطر

يُعدّ المبيض (الكلور) من مواد التنظيف والتعقيم الفعّالة، لكنه في الوقت نفسه مادة قوية قد تسبب أضراراً للجلد والعينين والجهاز التنفسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذكاء الاصطناعي يرصد خطر سرطان البنكرياس مبكراً

سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
TT

الذكاء الاصطناعي يرصد خطر سرطان البنكرياس مبكراً

سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)

طور باحثون في «مايو كلينيك» بالولايات المتحدة نموذجاً للذكاء الاصطناعي يمكنه تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس قبل تشخيص المرض بما يصل إلى 3 سنوات.

وأوضح الباحثون أن النموذج يعتمد على تحليل المعلومات الصحية المتراكمة في السجلات الطبية الإلكترونية، إلى جانب نتائج الفحوصات المخبرية الروتينية، للبحث عن أنماط قد تشير إلى ارتفاع خطر الإصابة بالمرض، ومن المقرر عرض نتائج الدراسة خلال المؤتمر السريري للكلية الأميركية للجراحين لعام 2026، الذي يُعقد في واشنطن بين 26 و29 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ويُعد سرطان البنكرياس من أقل أنواع السرطان شيوعاً، لكنه من أكثر الأورام فتكاً، إذ غالباً ما يُكتشف بعد وصوله إلى مراحل متقدمة. ووفقاً لجمعية السرطان الأميركية، يُتوقع تسجيل نحو 67 ألف حالة إصابة جديدة و52 ألف وفاة بسرطان البنكرياس في الولايات المتحدة خلال عام 2026.

ويمثل المرض نحو 3 في المائة من حالات السرطان الجديدة، لكنه يتسبب في نحو 8 في المائة من إجمالي وفيات السرطان، ما يعكس صعوبة اكتشافه وعلاجه في مراحله المبكرة.

ووفق الدراسة، يستند النموذج إلى أن سرطان البنكرياس لا يتطور خلال فترة قصيرة، إذ تشير تقديرات الباحثين إلى أن تشكله قد يستغرق 5 إلى 7 سنوات. ومع ذلك، قد لا تظهر التغيرات التي يمكن رصدها طبياً بوضوح إلا في مرحلة متأخرة.

ولرصد الإشارات المبكرة المحتملة، حلل الباحثون التاريخ الصحي للمرضى على مدى سنوات، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد أو عرض منفرد. وشملت الدراسة بيانات 6066 شخصاً مصاباً بسرطان البنكرياس وأكثر من 33 ألف شخص من مجموعة المقارنة، مع سجلات طبية تراوحت مدة تغطيتها بين 7 و19 عاماً.

وأظهر النموذج قدرة جيدة على التنبؤ بخطر الإصابة قبل 3 سنوات من التشخيص، مع قدرة مرتفعة على التمييز بين الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة ومنخفضي الخطورة، إلى جانب توافق جيد بين توقعاته والنتائج الفعلية.

ومن النتائج اللافتة، حسب الباحثين، أن الأشخاص الذين قدّر النموذج أن خطر إصابتهم بسرطان البنكرياس يتجاوز 50 في المائة، بلغت احتمالية تشخيصهم بالمرض خلال عام واحد 88 في المائة.

ويرى الباحثون أن إحدى مزايا هذا النهج أنه لا يتطلب، في صورته الحالية، ابتكار فحص جديد أو إجراء تصوير متخصص لكل شخص، بل يستفيد من البيانات التي تُجمع بالفعل خلال الرعاية الطبية المعتادة وهي تقريباً متوفرة بصورة عامة في أنظمة المستشفيات حول العالم.

ويعمل الفريق حالياً على نقل النموذج من أداة بحثية تعتمد على تحليل بيانات سابقة إلى أداة استباقية يمكن استخدامها في البيئة السريرية. كما يخطط الباحثون لاختباره داخل «مايو كلينيك» وفي نظام صحي خارج المؤسسة خلال العام الحالي، بالتزامن مع تطوير نماذج أكثر تقدماً للتعلم الآلي قد تحسن أداءه.


الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
TT

الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)

غالباً ما تُعامل البطاطس والأرز بحذر عند الحديث عن سكر الدم، بوصفهما من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والنشويات، لكن استبعادهما تماماً ليس ضرورياً. فطريقة التحضير وحجم الحصة وما يرافق الوجبة من بروتين وألياف ودهون صحية قد يكون لها دور مهم في استجابة الجسم لسكر الدم.

ويقدم تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، مقارنة بين الأرز والبطاطس من حيث تأثيرهما في سكر الدم، وما الذي يجعل أحدهما أكثر ملاءمة في بعض الوجبات، إلى جانب نصائح غذائية تساعد على دعم مستويات أكثر استقراراً لسكر الدم.

كيف يؤثر الأرز في سكر الدم؟

الأرز عبارة عن كربوهيدرات بشكل أساسي، ولذلك يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ في سكر الدم، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة بمفرده. لكنّ هناك أنواعاً عديدة ومختلفة من الأرز.

يحتوي الأرز البني وغيره من أنواع الحبوب الكاملة الأقل معالجة على الطبقات الخارجية للحبة، بما فيها النخالة والجنين. وهذا يعني أنها توفر عادةً كمية أكبر من الألياف مقارنة بالأرز الأبيض، الذي أُزيلت منه هذه المكونات.

وتُعد الألياف مهمة لمستويات سكر الدم لأنها تبطئ عملية الهضم، وبالتالي تبطئ إطلاق الغلوكوز في مجرى الدم؛ ما قد يساعد في دعم استجابة أكثر استقراراً لسكر الدم. ولا يعني ذلك أن الأرز الأبيض «سيئ»، لكنه ببساطة خيار أكثر تكريراً وأقل احتواءً على الألياف.

ويحتوي كوب واحد من الأرز المطبوخ على نحو 45 غراماً من الكربوهيدرات، وهي كمية قد تكون كبيرة نسبياً عند مراقبة سكر الدم. ويختلف محتوى الألياف باختلاف أنواع الأرز؛ إذ يحتوي كوب من الأرز الأبيض على أقل من غرام واحد من الألياف، بينما يحتوي الأرز البري على نحو 3 غرامات من الألياف. كما يوفر الأرز عناصر غذائية مثل فيتامينات «بي» والمغنيسيوم ومعادن أخرى.

وتذكّر غيزيلا بوفير، الحاصلة على ماجستير إدارة الأعمال واختصاصية تغذية مسجلة ومرخّصة بأن الوجبة التي لا تحتوي على كمية كبيرة من الألياف قد تكون مفيدة في بعض الأحيان، مثل تناولها في توقيت قريب من ممارسة الرياضة.

وتقول بوفير إن الأرز «مصدر فعال للطاقة قبل التمرين، لأنه سهل الهضم ويُستخدم بسرعة للحصول على الطاقة أثناء التمرين أو للتعافي بعده».

وفي النهاية، إذا كان الأرز من الأطعمة المفضلة؛ فمن الممكن الاستمرار في تناوله ضمن نظام غذائي متوازن. وعند الإمكان، يُفضل اختيار الأنواع الأعلى في الألياف، والحفاظ على كميات معتدلة، وتناول الأرز مع البروتين والخضراوات والدهون الصحية.

كيف تؤثر البطاطس في سكر الدم؟

اكتسبت البطاطس سمعة باعتبارها من الأطعمة التي قد تسبب مشكلات لسكر الدم، لكنها أكثر توازناً من الناحية الغذائية مما توحي به هذه السمعة.

والبطاطس من الخضراوات النشوية وتحتوي على الكربوهيدرات، لكنها توفر أيضاً عناصر غذائية، منها البوتاسيوم وفيتامين «سي» والألياف، خصوصاً عند تناولها مع قشرتها، وفقاً لاختصاصية التغذية كيلسي كونيك.

وتقول كونيك: «تحتوي حبة بطاطس صغيرة مخبوزة على 3 غرامات من الألياف، أو ما يعادل 10 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها. لكن ينبغي الحرص على إبقاء قشرة البطاطس؛ إذ يوجد معظم الألياف فيها».

وكما هو الحال مع جميع الأطعمة النشوية، تلعب كمية الطعام دوراً مهماً. وتوفر حصة نموذجية مقدارها نصف كوب من البطاطس المطبوخة نحو 15 غراماً من الكربوهيدرات، رغم أن الكمية الدقيقة تختلف بحسب نوع البطاطس وطريقة تحضيرها. وهذه الكمية أقل بكثير من إجمالي الكربوهيدرات الموجودة في حصة من الأرز، فضلاً عن الحصول على كمية من الألياف.

لكن هناك عشرات الطرق لتناول البطاطس؛ فالبطاطس المخبوزة مع قشرتها تختلف كثيراً من الناحية الغذائية عن كمية من البطاطس المقلية أو طبق كبير من البطاطس المهروسة المحملة بالزبدة والقشدة.

لذلك، إذا كانت البطاطس من الأطعمة المفضلة، فمن الأفضل إبقاء القشرة عليها عندما يكون ذلك ممكناً، والانتباه إلى حجم الحصة، وتناولها مع البروتين والخضراوات غير النشوية.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

عند مقارنة الكميات المعتادة، تتمتع البطاطس بأفضلية بسيطة، لأنها قد توفر كمية أقل من الكربوهيدرات في الحصة الواحدة، إلى جانب الألياف والعناصر الغذائية الأخرى. لكن ذلك لا يجعل الأرز خياراً أقل جودة، ولا يعني أن تناول البطاطس يمكن أن يكون بلا حدود.

وبشكل عام، فإن الطريقة التي يتم بها تناول كل من الأرز والبطاطس ضمن الوجبة بأكملها هي العامل الأكثر أهمية.

وتوضح غيليان باركومب، الحاصلة على ماجستير العلوم واختصاصية التغذية المسجلة: «إن النظر إلى الكثافة الغذائية للوجبة بأكملها أكثر أهمية لدعم مستويات صحية لسكر الدم. فالبروتين والدهون والألياف تبطئ جميعها إفراغ المعدة، ما يخفف ارتفاع الغلوكوز».

وهناك نقطة مهمة أخرى في هذه المقارنة، وهي النشويات المقاومة. فعندما تُطهى الأطعمة النشوية، مثل الأرز والبطاطس، ثم تُبرّد، يخضع جزء من نشوياتها لتغير في بنيتها يُعرف باسم «الارتداد»، ما يؤدي إلى تكوّن النشويات المقاومة.

وبعبارات بسيطة، يصبح من الصعب على الجسم هضم جزء من هذه النشويات، وتتصرف بطريقة تشبه الألياف أكثر من الكربوهيدرات.

وأظهرت الأبحاث أن تبريد الأرز المطبوخ يمكن أن يزيد كمية النشويات المقاومة، وقد يقلل استجابة سكر الدم بعد الوجبة مقارنة بالأرز المطبوخ حديثاً، حتى عند إعادة تسخينه.

وفي إحدى الدراسات التي شملت أشخاصاً مصابين بالسكري من النوع الأول، أدَّى تناول الأرز المبرد ثم المعاد تسخينه إلى استجابة أقل لسكر الدم بعد الوجبة مقارنة بتناول الأرز المطبوخ حديثاً.


ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم
TT

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

قد لا يكون ارتفاع ضغط الدم مرتبطاً بالملح وحده، إذ يمكن لبعض العادات الغذائية اليومية أن تؤثر أيضاً في مستوياته، من الإفراط في تناول السكر المضاف والدهون غير الصحية إلى تجاهل الصوديوم المخفي في الأطعمة المصنّعة، وعدم الحصول على ما يكفي من الألياف والمعادن الضرورية لصحة القلب.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» 7 أخطاء غذائية شائعة قد تؤثر في ضغط الدم، وما يمكن أن تقوله الخيارات الغذائية اليومية عن صحة القلب والأوعية الدموية.

1. تجاهل الصوديوم المخفي

الصوديوم أحد المعدنين اللذين يتكون منهما الملح. وبينما يحتاج الجسم إلى الصوديوم لأداء بعض الوظائف، فإن الإفراط في تناول هذا المعدن قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

ويختبئ الصوديوم في كثير من الأطعمة المصنّعة بشدة، والتوابل والصلصات، والوجبات السريعة، والخبز، واللحوم الباردة والمصنّعة، وغيرها. وهذا يعني أن تقليل إضافة الملح إلى الطعام عن المعتاد قد لا يكون كافياً لخفض ضغط الدم.

ولتقليل ضغط الدم، يُنصح بالحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم، واختيار الأطعمة الكاملة قدر الإمكان.

2. الإفراط في تناول السكر المضاف

مثل الصوديوم، يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول السكر المضاف إلى ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً لتحليل شمولي للدراسات، يرتبط ارتفاع تناول السكريات المضافة، مثل الفركتوز والسكروز، بارتفاع ضغط الدم. ووجدت الدراسات المشمولة في التحليل أن ضغط الدم ارتفع مع زيادة تناول السكر المضاف.

وعادةً لا تمثل السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه مصدر قلق، لكن بعض الباحثين يرون أن السكر المضاف قد يكون له تأثير أكبر في ضغط الدم من الصوديوم.

وقد يؤدي الإفراط في تناول السكر المضاف من الأطعمة المصنّعة بشدة والحلويات والمشروبات المحلاة بالسكر إلى ارتفاع ضغط الدم من خلال تغيرات في عمليات الأيض والالتهابات وآليات أخرى.

3. نسيان الدهون

لا ينبغي أيضاً تجاهل الدهون الغذائية عند محاولة خفض ضغط الدم من خلال النظام الغذائي.

وعلى الرغم من إمكانية إدراج جميع أنواع الدهون ضمن نظام غذائي صحي للقلب، فإنه ينبغي الحد من بعض أنواعها. ويرتبط ارتفاع تناول الدهون المشبعة والمتحولة بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. وتوجد هذه الأنواع من الدهون في اللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة والأطعمة المجمدة والوجبات السريعة والأطعمة المصنّعة بشدة.

4. عدم التركيز على المعادن

قد يساعد تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالمعادن في خفض ضغط الدم. وبينما يُعد الصوديوم من المعادن التي ينبغي الحد منها عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم، فإنه من المهم التركيز على الحصول على كميات كافية من البوتاسيوم والمغنسيوم والكالسيوم.

يساعد البوتاسيوم الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد الذي قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. ويُعتقد أن المغنسيوم يساعد على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. أما الكالسيوم، فهو ضروري لانقباض عضلة القلب ويساعد على منع تضيق الأوعية الدموية.

وتوجد هذه المعادن الثلاثة في الحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون ومنتجات الألبان والمكسرات والبذور والفواكه والخضراوات.

5. عدم قراءة ملصقات الأطعمة

يوصي الخبراء عادةً بألا يتجاوز تناول الصوديوم 2300 مليغرام يومياً للأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم. وفي بعض الحالات، قد يُنصح باستهلاك 1500 ملليغرام من الصوديوم يومياً.

وتُعد قراءة لوحة المعلومات الغذائية الموجودة على ملصقات الأطعمة أفضل طريقة لمراقبة كمية الصوديوم عند التعامل مع ارتفاع ضغط الدم. ويُعد الطعام منخفض الصوديوم إذا كان يحتوي على 140 ملليغراماً أو أقل من هذا المعدن في الحصة الواحدة.

ويمكن أيضاً الاستعانة بنسبة القيمة اليومية (في المائة DV) الموجودة على الملصق. وتُعد الأطعمة التي تحتوي على 5 في المائة أو أقل من القيمة اليومية للصوديوم في الحصة الواحدة منخفضة الصوديوم. ويعادل استهلاك 100 في المائة من القيمة اليومية 2300 مليغرام من الصوديوم.

6. عدم تناول كمية كافية من الألياف

يُعتقد أن الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة تساعد على تحسين ضغط الدم بصورة غير مباشرة.

وتشكل الألياف القابلة للذوبان مادة هلامية في الأمعاء، ما يبطئ عملية الهضم ويحسن امتصاص السكر في الدم وصحة الأمعاء. ويُعتقد أن هذه التأثيرات قد تساعد بصورة غير مباشرة في خفض ضغط الدم من خلال إرخاء الأوعية الدموية والمساعدة في التحكم بالوزن.

7. نسيان المشروبات

عند محاولة خفض ضغط الدم، لا ينبغي تجاهل المشروبات، إذ قد يحتاج بعضها إلى الحد منه أو تجنبه.

وقد تؤدي المشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية، إلى زيادة مستويات حمض اليوريك، وهو ما قد يدفع الجسم إلى الاحتفاظ بكمية إضافية من الصوديوم، وبالتالي ارتفاع ضغط الدم.