قال قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المتّهمة قواته بارتكاب إبادة جماعية، لعناصره الإثنين «الرسن عندكم» في الحرب الدائرة مع الجيش السوداني.
غداة فقدان قواته السيطرة على طريق رئيسي يربط بين الخرطوم ومدينة الأبيّض، قال دقلو في رسالة بالفيديو وجّهها «للقوات في الخطوط الأمامية»، إن «الرسن» ليس في يديه، مضيفا «الرسن معكم، الرسن في يدكم».
الاثنين، تعرضّت مدينة الأبيّض التي سعت قوات الدعم السريع لتطويقها بالكامل منذ أشهر، لهجمات بطائرات مسيّرة، بعدما استعاد الجيش السوداني السيطرة على طريق سريع يربط هذه المدينة في منطقة كردفان بالعاصمة الخرطوم.
ونسب مسؤولون محليون في المدينة، وهي عاصمة ولاية شمال كردفان، هذه الضربات إلى قوات الدعم السريع التي تحشد منذ أشهر قواتها في محيطها سعيا لتطويقها وشنّ هجوم واسع. وأثار ذلك مخاوف دولية من ارتكاب فظاعات في المدينة.
وبعد تقدم في الأيام الماضية في ولاية شمال كردفان، تمكن الجيش الأحد من إبعاد قوات الدعم السريع إلى الغرب، والسيطرة على الطريق السريع الرابط بين أم درمان والأبيّض البالغ طوله 400 كيلومتر، بحسب ما أفاد مصدران عسكريان وكالة الصحافة الفرنسية الاثنين.
وقال أحد المصدرين إن «قواتنا أمنت طريق الصادرات بين الأبيّض وأم درمان، وهذا يفتح طريقا ثانيا لإمداد مدينة الأبيّض وما بعدها»، معتبرا أن ذلك «انتصار كبير بعد الخسائر التي ألحقناها في الأرواح والمعدات». ونشر الجيش السوداني الاثنين تسجيل فيديو يظهر قائده عبد الفتاح البرهان خلال تفقّده منطقة جبرة الشيخ التي كانت تُعدّ أحد آخر معاقل قوات الدعم السريع في شمال كردفان.
وبدا إلى جانب البرهان حاكم إقليم دارفور مني مناوي، قائد حركة «جيش تحرير السودان» المتحالفة مع الجيش، وقائد «قوات درع السودان» أبو عاقلة كيكل، المنشق عن قوات الدعم السريع.
ومن داخل المدينة التي تقول الأمم المتحدة إن مئات الآلاف فيها يحتاجون إلى مساعدات، قالت صابرين محمد إن «فتح الطريق السريع يعني أن البضائع ستتمكن من الوصول». وإذ حمّلت قوات الدعم مسؤولية الهجمات بالطائرات المسيّرة، أضافت «اعتدنا على ذلك، ففي كل مرة يتقدم فيها الجيش، يردون باستهداف شمال كردفان».
ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات في الهجوم الأخير. ومنذ مطلع العام، أودت هجمات بطائرات مسيّرة من الطرفين بأكثر من ألف شخص في منطقة كردفان وحدها، وفقا للأمم المتحدة. وأسفرت الحرب في السودان عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، بحسب تقديرات لعاملين في مجال الإغاثة. كما تسببت في أكبر أزمتي نزوح وجوع في العالم، بحسب منظمات دولية، في وقت يحتاج 33 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية.
«تحوّل»
وما زال الطريق السريع المؤدي إلى الخرطوم مغلقا أمام المدنيين الذين اعتمدوا خلال معظم فترة الحرب بشكل شبه كامل على الطريق الشرقي المؤدي إلى ولاية النيل الأبيض، حيث تشن قوات الدعم السريع بشكل متكرر ضربات بالمسيّرات.
وقال ضابط سابق في الجيش السوداني إن «ما حدث خلال اليومين الماضين يعتبر تحولا في الحرب». وأوضح أنه مع سيطرة الجيش على الطريق بين أم درمان والأبيّض «تحولت الميليشيا (قوات الدعم السريع) إلى الدفاع عن مناطق غرب كردفان، والتي هي خط الدفاع الأول عن دارفور».
وظلت الأبيّض التي يناهز عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة، وتقول الأمم المتحدة إنه تضاعف بسبب موجات النزوح، في مرمى النيران منذ اندلاع الحرب. وخضعت الأبيض لحصار قوات الدعم السريع من أبريل (نيسان) 2023 حتى فبراير (شباط) من العام الماضي، قبل أن يتمكن الجيش من فكه.
ومنذ ذلك الحين، أدت هجمات قوات الدعم على الطرق والأحياء السكنية والبنى التحتية الحيوية، بما في ذلك محطات الكهرباء، إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. وتؤكد الأمم المتحدة أن جزءا محدودا من المدينة قادر على الوصول إلى الغذاء في شكل منتظم.
وحذّرت المنظمة الدولية الجمعة من أن الوضع الإنساني في الأبيِّض يتدهور بسرعة، في ظل تزايد أعداد الوافدين الجدد إلى مخيمات النازحين. وتتهم منظمات دولية وحقوقية الطرفين بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع الجاري، بما في ذلك القصف العشوائي.
