الصحافيون في غزة شهود على الحرب وضحايا لها

الصحافي وائل الدحدوح في غزة (أ.ف.ب)
الصحافي وائل الدحدوح في غزة (أ.ف.ب)
TT

الصحافيون في غزة شهود على الحرب وضحايا لها

الصحافي وائل الدحدوح في غزة (أ.ف.ب)
الصحافي وائل الدحدوح في غزة (أ.ف.ب)

يدفع الصحافيون ثمناً باهظاً لتغطية الحرب بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة، والتي سقط خلالها عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوفهم.

لكن الناجين منهم يواجهون خطر الموت في ظل القصف الإسرائيلي المتواصل للقطاع، فضلاً عن الصعوبات في الاتصالات والقلق على أسرهم، ونقص المستلزمات الأساسية للبقاء من غذاء وماء.

وقالت الصحافية الغزية هند الخضري لوكالة الصحافة الفرنسية: «عملنا هو توثيق الحرب لنطلع العالم على ما يحدث».

لكنهم يعرفون أن لذلك تكلفة باهظة؛ فيوم الجمعة، سقط مصور الجزيرة سامر أبو دقة قتيلًا أثناء تغطيته القصف في جنوب قطاع غزة.

زملاء وأسرة مصور شبكة الجزيرة سامر أبو دقة خلال وداعه بعد مقتله في قصف إسرائيلي في خان يونس بقطاع غزة (أ.ف.ب)

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» إن عدد الصحافيين الذين قُتلوا في حرب غزة خلال هذه الفترة القصيرة يفوق عدد القتلى في أي نزاع شهده العالم منذ 30 عاماً على الأقل.

وتفيد لجنة حماية الصحافيين، بأن ما لا يقل عن 64 من العاملين في وسائل الإعلام، بمن فيهم صحافيون ومصورون ومصورو فيديو وفنيون وسائقون، ومعظمهم في غزة، قُتلوا منذ هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال المصور الصحافي الفلسطيني معتز عزايزة، إن كل يوم هو «مسألة حياة أو موت بالنسبة لنا».

الصحافي معتز عزايزة في الأيام الأولى للحرب (حسابه الشخصي إنستغرام)

فقد قُتل البعض منهم في القصف وهم في منازلهم مع عائلاتهم، وقُتل آخرون أثناء أداء عملهم.

وقُتل 3 صحافيين في القصف في لبنان، حيث يحدث تبادل يومي للقصف بين إسرائيل و«حزب الله»، كما قُتل 4 صحافيين إسرائيليين خلال هجوم «حماس» على كيبوتس يعيشون فيه.

رجل يحمل سترة الصحافة الخاصة بمراسل شبكة الجزيرة وائل الدحدوح بعد إصابته في قصف إسرائيلي على خان يونس الجمعة الماضي (رويترز)

ووفق حصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى أحدث الأرقام الإسرائيلية الرسمية، قُتل نحو 1140 شخصاً في جنوب إسرائيل في هجوم حركة «حماس» غالبيتهم في اليوم الأول منه. وقد احتُجز نحو 250 رهينة، واقتيدوا إلى غزة.

تعهدت إسرائيل بالقضاء على «حماس»، وشنت حملة قصف مدمر على القطاع أسفرت عن مقتل 19453 شخصاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.

البقاء ليس خياراً

قالت الخضري: «تركت قطعة من قلبي»، بعدما أرغمت مثل نحو 1.9 مليون من سكان غزة على الفرار إلى جنوب القطاع.

توجهت في البداية إلى مستشفى «الشفاء» التي لجأ إليها آلاف آخرون، ومن ثم إلى رفح عند الحدود الجنوبية المغلقة مع مصر. لكنها لم تتوقف قط عن توثيق «أهوال» الحرب.

الصحافية هند الخضري في غزة (إنستغرام)

وقال جوناثان داغر، مدير منظمة «مراسلون بلا حدود» في الشرق الأوسط، إن ما يحدث في غزة هو «خنق للصحافة».

وحتى قبل اندلاع الحرب، واجه الصحافيون فترات عصيبة في غزة في ظل حكم حركة «حماس» التي سيطرت على القطاع في عام 2007.

وقال عادل الزعنون مراسل وكالة الصحافة الفرنسية منذ نحو 30 عاماً: «في ظل (حماس)، تغير العمل الصحافي بشكل كبير عما كان عليه الوضع في ظل السلطة الفلسطينية». وأضاف: «لا تعترض (حماس) عادة على تغطية العمليات العسكرية الإسرائيلية، لكنها منعت تماماً أي تغطية لأنشطتها العسكرية، بما في ذلك المواقع العسكرية والأسلحة والأنفاق».

«حماس» التي تعدها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل منظمة «إرهابية»، «حظرت أيضاً أي تغطية لأي مظهر من مظاهر الفساد في حكومتها»، كما أن «قواتها الأمنية لا تتغاضى عن أي انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي».

منذ بدء القتال، قام رامي أبو جاموس، الصحافي والمنسق لدى كثير من وسائل الإعلام الفرنسية، بتوثيق الحياة في غزة في ما يسميه بأنه أمر «واجب». وبين فيديوهات الجثث ومناشدات الجرحى، ينشر لقطات يلعب فيها مع ابنته ليخطف منها ابتسامة.

فقدان الأهل والأحبة

مع أكثر من 17 مليون متابع، يلتقط المصور الصحافي عزايزة أيضاً في صوره محنة النازحين، فضلاً عن شعوره هو نفسه «باليأس»؛ فهو من خلال دوره بصفته شاهداً ومشاركاً، قام بسحب جثث من تحت الأنقاض أو نقل أطفال الجرحى إلى المستشفى.

وجميع الصحافيين الذين أجرت معهم وكالة الصحافة الفرنسية مقابلات، بمن فيهم اثنان يعملان لديها، دفنوا أحد أحبتهم أو قريباً لهم أو صديقاً منذ بداية الحرب. وفي بعض الأحيان تقع المأساة في أثناء أدائهم عملهم. مدير مكتب الجزيرة في غزة وائل الدحدوح علم أثناء بث مباشر أمام الكاميرا بمقتل زوجته وطفليه في غارة إسرائيلية.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «خوفي الأكبر لم يكن أن أؤدي وظيفتي أبداً، بل أن أفقد أسرتي... أسرتي التي استُشهدت لم أرها حتى يوم الاستشهاد، منذ اندلعت الحرب على قطاع غزة. ودعتهم قبل أن أذهب إلى الحرب، ثم ودعتهم عندما واريتهم الثرى».

وائل الدحدوح خلال تلقيه الرعاية الطبية في مستشفى ناصر في خان يونس إثر إصابته خلال قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

وأضاف الدحدوح الذي أصيب، الجمعة، أيضاً في ذراعه خلال الغارة التي قتلت المصور أبو دقة، أن الصحافي الفلسطيني «وجد نفسه في أتون المعركة مرغماً لا راغباً، وبات يدفع ثمناً باهظاً، ومثل أي مواطن فلسطيني عادي بات يخشى على نفسه، على حياته، على عمله وعلى أسرته وأحبابه وأقاربه»، وهو عاش مثلهم «حياة النزوح والتشرد والتهجير القسري».

«افتحوا الأبواب»

منذ بداية الحرب، شجبت منظمة «مراسلون بلا حدود» عجز إسرائيل عن حماية الصحافيين العاملين على الأرض، الذين ليس لديهم ملاذ آمن.

وبينما يعاني الجميع في غزة من نقص الوقود والغذاء والماء، فإن الصحافيين في حاجة ماسة إلى الكهرباء لشحن الهواتف والكاميرات وأجهزة الكمبيوتر. وهم يعانون من انقطاع الكهرباء المستمر والانقطاع المتكرر للاتصالات.

وقال داغر من منظمة «مراسلون بلا حدود» إن «من خلال قطع الإنترنت، تمنع السلطات الإسرائيلية الصحافيين من العمل. إنه انتهاك للحق في الحصول على المعلومات».

الصحافي وائل الدحدوح يحمل جثمان ابنته في أكتوبر الماضي (صحيفة إيفيننغ ستاندرد)

واضطُر الصحافيون إلى اللجوء إلى أساليب مبتكرة لمواصلة العمل، مثل الصعود إلى أسطح المنازل لالتقاط إشارة لإرسال موادهم مع تكرار الانقطاع.

وحثت منظمة «مراسلون بلا حدود» السلطات على «فتح أبواب» معبر رفح الحدودي مع مصر، حتى «يتمكن الصحافيون أخيراً من الدخول والخروج على جانبي الحدود».

وبعد 73 يوماً من الحرب، يبدو مراسل وكالة الصحافة الفرنسية عادل الزعنون منهكًا، ويقول إن أمنيته الوحيدة هي «إيصال أسرتي إلى بر الأمان».


مقالات ذات صلة

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

المشرق العربي فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز) play-circle

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

إردوغان: بحثت هاتفيا مع ترمب ملفي سوريا وغزة 

قال الرئيس إردوغان خلال الاتصال إن تركيا تتابع عن كثب التطورات في سوريا، وإن وحدة سوريا وانسجامها وسلامة أراضيها مهمة ⁠بالنسبة لتركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الدكتور محمد مصطفى في دافوس الثلاثاء (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، التطورات في قطاع غزة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

فرنسا تدعم تعليق اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا

كشف وزير الخارجية الفرنسي ​جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، أن باريس تؤيد تعليق اتفاق التجارة المُبرم بين الاتحاد الأوروبي ‌والولايات المتحدة ‌الصيف الماضي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ) play-circle

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
TT

محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)

في ظل وقف إطلاق نار هشّ في قطاع غزة، وما يرافقه من خروقات إسرائيلية وضغوط سياسية وأمنية متشابكة، يضع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة، ولا تنتهي عند إعادة الإعمار وبناء المؤسسات وتوحيد غزة والضفة الغربية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، يربط مصطفى بين توفير سكن لائق «وإن كان مؤقتاً»، وبدء الإعمار وفتح المعابر، واستتباب الأمن، وإفشال مخططات الترحيل، مؤكداً أن تأخير هذه الخطوات يهدد فرص التعافي، ويخدم ما تريده إسرائيل من تهجير سكان القطاع.

أساسيات العيش الكريم «أولوية قصوى»

يقول مصطفى إن التقدم الذي أُحرز حتى الآن فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في غزة «يستحق الشكر لكل الأطراف الدولية والعربية» التي أسهمت في تحقيقه، وبدء المسار نحو خطوات لاحقة. لكنه يؤكد أن المرحلة المقبلة ما زالت تتطلب الكثير من العمل، وأن «كل شيء يجب أن يبدأ من الأساسيات».

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون من هذا الوضع. صحيح أنه لا توجد مجاعة اليوم، لكنَّ السكن اللائق غير متوفر، ولو بشكل مؤقت على الأقل». ويؤكد أن إسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً على ذلك»، معتبراً أن هذه المسألة تمثل «أولوية قصوى».

ويضيف: «لا نريد الحديث عن أشياء كبيرة، فلنُبسّط الأمور. أبسط الاحتياجات بعد الأكل والشرب أن يعيش الناس في مكان محترم. لا نطلب عمارات ولا فيلات، بل سكناً مؤقتاً، مكاناً جاهزاً، غرفة بمساحة 70 أو 100 متر للعائلة، ليعيشوا بكرامة».

شرطا التعافي الاقتصادي

يرى رئيس الوزراء الفلسطيني أن الخطوة الثانية بعد توفير السكن المؤقت هي «التفكير الجدي في بدء التعافي الاقتصادي والإعمار، ولو في مراحله الأولى». ويقرّ بأن الترتيبات معقدة، لكنها تتطلب أمرين أساسيين: فتح المعابر، واستتباب الأمن. ويوضح أنه «من دون فتح المعابر لن تدخل مواد البناء، ومن دون أمن لن يكون هناك إعمار ولا اقتصاد ولا أي شيء آخر».

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة في فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ويؤكد أن الخطوة التالية يجب أن تكون «السماح بفتح المعابر لإدخال مواد البناء، والبدء في إصلاح البنية التحتية، بهدف توفير الخدمات الأساسية للمواطنين»، مشدداً على أن ذلك يتطلب بالضرورة «تحسين الوضع الأمني».

الوضع الأمني وبناء المؤسسات

يشدد مصطفى على أن تحسين الوضع الأمني يجب أن ينطلق من «إدراك أن ما يجري هو وضع مؤقت، وأنه في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية». ويتابع: «نريد أن نبني كل المؤسسات، بما فيها المؤسسة الأمنية، ونحن نأخذ هذا بعين الاعتبار».

في هذا السياق، يؤكد المسؤول الفلسطيني الرفيع «السعي للتسريع في العمل مع الأطراف الشريكة، خصوصاً مصر والأوروبيين والأردن من أجل إعادة إنشاء أو تعزيز القوة الأمنية الفلسطينية، وعلى رأسها الشرطة الفلسطينية، لتتمكن من حفظ الأمن في غزة».

ويضيف أن «القوة الدولية العسكرية للسلام، في حال وصولها، يمكن أن تقدم دعماً إضافياً، وتسهم في الحفاظ على السلام مع الجانب الإسرائيلي».

وحدة المؤسسات بين غزة والضفة

شدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تسعى إلى «تطوير عمل المؤسسات في غزة كي تقوم بواجباتها في تقديم الخدمات للمواطنين، لكن ضمن أطر مؤسسية وقانونية موحدة بين غزة والضفة الغربية».

وأكّد أن «الهدف النهائي هو وحدة غزة والضفة، تمهيداً لقيام الدولة الفلسطينية، كما جرى الاتفاق عليه في مؤتمر نيويورك، الذي تم بقيادة المملكة العربية السعودية وفرنسا، وكما ورد في خطة ترمب وقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي ينص على أن البداية تكون بوقف إطلاق النار، والنهاية هي حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية».

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، يقول مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: إعمار، إغاثة، سكن، وأمن». ويتساءل: «كيف يمكن للناس أن يعيشوا؟». محذراً من أن غياب هذه المقومات سيدفع الناس للبحث عن أي فرصة للرحيل، وهو ما تريده إسرائيل.


مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي، رغم مرور نحو 100 يوم على اتفاق وقف إطلاق النار، حسب مصادر فلسطينية.

وأفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية بأن القتلى سقطوا جراء غارات جوية وإطلاق نار استهدف مناطق متفرقة من القطاع، مشيرةً إلى أن ثلاثة فلسطينيين قُتلوا شرق مخيم البريج بوسط قطاع غزة، فيما قُتل ثلاثة آخرون بشرق مدينة دير البلح، إضافةً إلى ثلاثة في منطقة الزهراء بجنوب مدينة غزة، واثنين في مدينة خان يونس بجنوب القطاع.

وأفادت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) بـ«استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين في استهداف سيارة يستقلها صحافيون، قرب المستشفى التركي في المحافظة الوسطى للقطاع». وأكدت الوكالة أن «الشهداء كانوا يصورون مخيماً تشرف عليه اللجنة المصرية في المحافظة الوسطى».

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن الصحافيين كانوا يرتدون ملابس مميزة للصحافة في أثناء وجودهم في موقع الاستهداف.

من جهتها، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفَّذ غارة استهدفت سيارة في وسط قطاع غزة، بزعم أن من كانوا بداخلها استخدموا طائرة مسيَّرة لجمع معلومات استخباراتية عن قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في المنطقة.

وقالت سلطات الصحة في غزة، في وقت سابق اليوم، إن النيران الإسرائيلية قتلت خمسة ​فلسطينيين، بينهم طفلان، في وسط وجنوب القطاع غزة، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه «قضى» على مسلح فلسطيني شكل تهديداً للجنود.

وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه ‌في أكتوبر (تشرين ‌الأول) بعد حرب ‌استمرت ⁠عامين ​دمَّرت ‌غزة وتسببت في كارثة إنسانية.

وتوجد فجوات واسعة بين الطرفين بشأن الخطوات التالية لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول غزة والمؤلفة من 20 نقطة.

وقال مسعفون فلسطينيون إن ثلاثة، من بينهم طفل ⁠عمره 10 سنوات، قُتلوا نتيجة قصف الدبابات الإسرائيلية شرقي ‌دير البلح وسط غزة.

وأضافوا أن شخصين آخرين، وهما صبي عمره 13 عاماً وامرأة، لقيا حتفهما بنيران إسرائيلية في واقعتين منفصلتين في شرق خان يونس بجنوب القطاع. وقال السكان إن الواقعتين حدثتا في مناطق يسيطر ​عليها الفلسطينيون.

وأدى وقف إطلاق النار إلى انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية لتسيطر على نحو ⁠53 في المائة من القطاع. لكنَّ سكاناً قالوا لوكالة «رويترز» إن القوات وسَّعت وجودها تدريجياً في الأسابيع الماضية مما أجبر عائلات فلسطينية على النزوح.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن قواته قتلت «إرهابياً» عبر إلى منطقة خاضعة لسيطرتها ‌مما شكَّل تهديداً وشيكاً للجنود المنتشرين هناك.


السوداني يقلل المخاوف من تدهور أمن الحدود مع سوريا

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)
TT

السوداني يقلل المخاوف من تدهور أمن الحدود مع سوريا

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)

سعى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى تبديد المخاوف من تدهور أمني محتمل على الحدود مع سوريا، في ظل التطورات الأخيرة هناك، مؤكداً جاهزية القوات العراقية واستقرار الأوضاع، وذلك خلال زيارة أجراها إلى قاعدة «عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد.

وتأتي الزيارة في وقت أثيرت فيه، على المستويين الرسمي والشعبي، تساؤلات حول احتمال تكرار سيناريو عام 2014، حين اجتاح تنظيم «داعش» مساحات واسعة من العراق انطلاقاً من الأراضي السورية، مستفيداً من هشاشة الوضع الأمني آنذاك.

وأفاد بيان، صادر عن مكتب رئيس الوزراء، بأن السوداني اطلع، خلال زيارته لقاعدة عين الأسد وقضاء القائم الحدودي، على «مستويات التأهب والتحركات الميدانية للتشكيلات العسكرية المنتشرة»، كما تابع تمريناً جوياً شمل إقلاع أربع طائرات مقاتلة من طراز F-16 ضمن مهام استطلاع ومراقبة.

جندي من سلاح الجو العراقي خلال استطلاع فوق قاعدة «عين الأسد» غرب البلاد (إعلام حكومي)

وترأس السوداني اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة الفرقة السابعة المسؤولة عن الشريط الحدودي مع سوريا، بحضور كبار القادة العسكريين والأمنيين، شدد خلاله على «أهمية مواصلة الجهود للحفاظ على أمن الحدود»، مؤكداً الثقة في قدرات القوات المسلحة التي أسهمت في ترسيخ الاستقرار.

وجاءت الزيارة أيضاً بعد تداول أنباء عن انسحاب القوات الأميركية من قاعدة عين الأسد، وهي من أكبر القواعد التي استخدمها التحالف الدولي في العراق. ويرى مراقبون أن ظهور رئيس الوزراء في القاعدة يحمل رسالة تأكيد على أن الملف بات «شأناً عراقياً خالصاً»، وأن البلاد تجاوزت مرحلة الاعتماد الأمني الخارجي، على حد تعبيرهم.

في هذا السياق، قال الخبير الأمني سرمد البياتي، لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة السوداني «تمثل رسالة واضحة بأن العراق لم يعد مهيأً لتكرار سيناريو 2014»، مضيفاً أن «الحدود العراقية – السورية مؤمنة بالكامل عبر تحصينات متعددة، ولا توجد مؤشرات على تهديد فعلي».

وأشار مسؤول عراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن الحديث عن هروب أعداد كبيرة من عناصر تنظيم «داعش» من سجون في سوريا «مبالغ فيه»، موضحاً أن «الأرقام المتداولة لا ترقى إلى مستوى التهديد، فضلاً عن اختلاف الظروف الأمنية جذرياً عما كانت عليه قبل أكثر من عقد».

وأضاف المسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «تنسيقاً أمنياً قائماً بين بغداد ودمشق»، نظراً لأن الجانبين يواجهان مخاطر مشتركة من بقايا التنظيم المتشدد.

لقطة من الجو لقاعدة «عين الأسد» بعد إعلان تسليمها من القوات الأميركية (إعلام حكومي)

من جهته، دعا وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات لمنع فرار عناصر تنظيم «داعش» من السجون في سوريا، مشدداً على ضرورة وقف القتال هناك وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وجاء ذلك خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الأمنية في المنطقة. وأكد حسين، بحسب بيان للخارجية العراقية، أهمية «العمل المشترك للحفاظ على الاستقرار، واعتماد الحوار والدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية».

من جانبه، كشف مكتب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، عن فحوى اتصال جرى مع الرئيس السوري أحمد الشرع، «تمحور حول آخر المستجدات والأوضاع في سوريا».

وحسب البيان، أشار الشرع إلى آخر المستجدات في سوريا، وأوضح أنه «توصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

وفي الوقت ذاته، ذكر مكتب بارزاني أنه «خلال الاتصال، أكد الرئيس بارزاني أننا مع السلام، مشدداً على ضرورة حماية حقوق وكرامة الشعب الكردي».

كان رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني، قد تلقى اتصالاً من الرئيس السوري أحمد الشرع، جرى خلاله بحث تطورات الأوضاع الجارية في سوريا، والتحديات الأمنية التي تواجهها.

وأكد الاتصال، وفق بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، أهمية اعتماد الحوار في حل الأزمات، وضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة السورية عليها.

وأضاف البيان أن الرئيس السوري أكد حرص بلاده على أمن الحدود المشتركة بين البلدين، مشيداً بجهود الحكومة العراقية وإجراءاتها في هذا الشأن.