سيران رياك: شاركت في «وداعاً جوليا» رغم عدم دراستي للتمثيل

بطلة الفيلم السوداني حظيت بإشادات «الجونة السينمائي»

سيران رياك (إدارة مهرجان الجونة)
سيران رياك (إدارة مهرجان الجونة)
TT

سيران رياك: شاركت في «وداعاً جوليا» رغم عدم دراستي للتمثيل

سيران رياك (إدارة مهرجان الجونة)
سيران رياك (إدارة مهرجان الجونة)

قالت عارضة الأزياء والممثلة السودانية، سيران رياك، إن فيلم «وداعاً جوليا» هو أول عمل تمثيلي لها، وقد شاركت فيه رغم عدم دراستها التمثيل. وأشارت إلى أن «المخرج محمد كردفاني اختارها عبر حسابها على (إنستغرام)؛ وسافر إليها في دبي لإجراء اختبار أداء وحازت إعجابه».

وقالت سيران في حوار مع «الشرق الأوسط» إن شخصية «جوليا» التي أدتها في الفيلم شكلت تحدياً كبيراً لها، كشخصية لا تتحدث كثيراً وتعبر بعينيها وحركاتها عن مواقفها. وقالت إن الفنانة يسرا أشادت بأدائها عقب عرض الفيلم، مساء السبت، في مهرجان الجونة السينمائي ضمن المسابقة الرسمية.

وحازت سيران لقب «ملكة جمال جنوب السودان 2015»، ولقب «ميس أفريقيا» في 2017. وجرى عرض الفيلم بالمهرجان وسط حضور لافت، وكان من بين الحضور الفنانة المصرية يسرا، والمخرجة إيناس الدغيدي، وبشرى، مع أبطال الفيلم: إيمان يوسف، وسيران، ونزار جمعة، في حين غاب مخرجه لوجوده في الولايات المتحدة لمتابعة عروضه التجارية، قبل أيام من إعلان القائمة الأولية لمنافسات «الأوسكار»؛ إذ يمثل الفيلم السودان.

وأبدت سيران سعادتها بردود الفعل التي تلقتها عقب عرض الفيلم. وقالت: «فرحت أن يسرا وبشرى وهنا شيحة أشدن بأدائي». وعدّت هذا الكلام «شهادة أعتز بها من خبرات فنية كبيرة».

«حصول الفيلم على نحو 17 جائزة دولية وترشحه لـ(الأوسكار) يؤكد تحقيقه نجاحات فاقت التوقعات» بحسب سيران، موضحة: «حينما قرأت السيناريو وخلال التصوير شعرت أننا بصدد عمل فني كبير، وتوقعت أنه سيلقى إقبالاً من الجمهور السوداني، لكنني لم أتوقع أن يحقق هذه الشهرة العالمية». وقالت إنها فخورة بأن تكون جزءاً أساسياً من فريق العمل، وعدّت تلك المشاركة فرصة لـ«تمثيل بلادها وتسليط الضوء على مشكلات مجتمعنا».

«وداعاً جوليا»، هو أول تجربة فنية لسيران، التي تعمل عارضة أزياء منذ أكثر من 12 عاماً حسبما تقول: «لم تكن عندي أي خبرات في التمثيل، وقد اختارني المخرج محمد كردفاني عن طريق حسابي على (إنستغرام)؛ إذ راسلني، وقال إنه يعد لتصوير فيلم ويريد أن أشارك فيه، وأجرى لي تجربة أداء في دبي حيث أقيم، ومن هنا بدأنا العمل». وأشارت إلى أنها خضعت لتدريب على الأداء لعشرة أيام مع الفنانة المصرية سلوى محمد علي في الخرطوم.

وتصف الممثلة، العمل مع المخرج محمد كردفاني، بأنه «لم يكن صعباً». وتعترف: «غير أنني كنت أخاف منه قليلاً؛ لأنني كنت أركز في توصيل إحساس (جوليا)، وهي شخصية لا تتكلم كثيراً، بل تعكس إحساسها وردود فعلها بعينيها وحركاتها». وعدّت سيران هذه الشخصية تحدياً بالنسبة لها، مؤكدة: «تحمست جداً لخوض التجربة والنجاح فيها».

وتحدثت سيران عن بداياتها قائلة: «أعمل منذ أكثر من 12 عاماً كعارضة أزياء، وهو عمل أحبه». وأشارت إلى أنها نشأت في الخرطوم ولم تشاهد عارضة أزياء ولا تعرف كيف انجذبت لهذا العمل ولا كيف تعلمته.

وقالت: «وصلت لمرحلة أن الموديل صارت جزءاً من حياتي». وعدّت التمثيل «خطوة كبيرة ومجالاً يمنح الفرص للتعبير عن الآخرين بطريقة تعكس مشاعرهم؛ لذا أتحمس أن أكون جزءاً من هذا العالم»، بحسب كلامها.

عن طموحاتها كممثلة، أشارت سيران: «آمل في تقديم أنواع مختلفة من الأدوار مثل الأكشن والكوميدي، وأتحمس لكل فرصة، وتلقيت أكثر من عرض في الفترة الأخيرة، وأعمل على اختيار ما يناسبني».


مقالات ذات صلة

«جرائم مجهولة» وإجراءات ملتبسة تُعقّد أزمة «ملكية خطوط الجوال» في مصر

شمال افريقيا مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)

«جرائم مجهولة» وإجراءات ملتبسة تُعقّد أزمة «ملكية خطوط الجوال» في مصر

كان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر قد أحال، الاثنين، شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق فيما ورد من شكاوى.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)

مصر: مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم شاحنتي نقل

أودى حادث تصادم شاحنتين صغيرتين كانتا تقلّان عمالاً زراعيين في محافظة الإسماعيلية، شمال مصر، بحياة ما لا يقل عن 18 شخصاً، وأدى إلى إصابة 30 آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)

تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد» لا يحل أزمة القروض

رغم تراجع مديونية مصر لدى صندوق النقد الدولي خلال الأشهر الماضية، فإن هذا التراجع لا يعني انتهاء أزمة الديون.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)

مصر ترفض اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل

جدّدت مصر موقفها الثابت الداعم لسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة وسلامة أراضيها، وحقّها في الجولان السوري المحتل

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

الجيش المصري يحبط تهريب أسلحة وذخائر من الحدود الجنوبية

ضربة جديدة نفذها الجيش المصري في جنوب البلاد أسفرت عن إحباط أنشطة شبكة تهريب ذخائر وسلاح على الحدود الجنوبية.

محمد محمود (القاهرة )

نجم «بيبي شارك» يطرق أبواب الـ«كي بوب» بأول أغنية منفردة

حقق فيديو «رقصة بيبي شارك» الذي يؤديه بارك غون رونغ 17.2 مليار مشاهدة منذ ظهوره لأول مرة على «يوتيوب» عام 2016 (لقطة شاشة من شركة بينكفونغ/ يوتيوب)
حقق فيديو «رقصة بيبي شارك» الذي يؤديه بارك غون رونغ 17.2 مليار مشاهدة منذ ظهوره لأول مرة على «يوتيوب» عام 2016 (لقطة شاشة من شركة بينكفونغ/ يوتيوب)
TT

نجم «بيبي شارك» يطرق أبواب الـ«كي بوب» بأول أغنية منفردة

حقق فيديو «رقصة بيبي شارك» الذي يؤديه بارك غون رونغ 17.2 مليار مشاهدة منذ ظهوره لأول مرة على «يوتيوب» عام 2016 (لقطة شاشة من شركة بينكفونغ/ يوتيوب)
حقق فيديو «رقصة بيبي شارك» الذي يؤديه بارك غون رونغ 17.2 مليار مشاهدة منذ ظهوره لأول مرة على «يوتيوب» عام 2016 (لقطة شاشة من شركة بينكفونغ/ يوتيوب)

أعلنت شركة «بينكفونغ» أن الطفل الذي ظهر في الفيديو الأكثر مشاهدة على «يوتيوب» على الإطلاق، والمعروف باسم «بيبي شارك بوي» في كوريا الجنوبية، سيُطلق أول أغنية منفردة له في عالم الـ«كي بوب» في 20 أغسطس (آب).

وكانت الشركة العالمية المتخصصة في الترفيه العائلي، والمالكة لعلامتي «بينكفونغ» و«بيبي شارك»، قد أعلنت في 10 أغسطس أن «بيبي شارك بوي» سيُصدر أول أغنية رقمية له بعنوان «ويف» (WAVE)، وهي أغنية باللغة الكورية شارك في كتابة كلماتها، ويشاركه فيها جوهوني من فرقة «مونستا إكس»، وفق ما أفادت صحيفة «ذا ستريت تايمز».

يُذكر أن «بيبي شارك بوي» اسمه الحقيقي بارك غون رونغ، ويبلغ من العمر 17 عاماً، وقد ظهر لأول مرة في فيديو «بيبي شارك دانس» عام 2016. ومنذ ذلك الحين، تجاوزت مشاهدات الفيديو 17.2 مليار مشاهدة، وحافظ على صدارة «يوتيوب» العالمية لمدة 69 شهراً متتالياً.

وعاد بارك بشكل مفاجئ في عام 2025 من خلال مقاطع فيديو قصيرة بمناسبة الذكرى العاشرة للأغنية، والتي حصدت 22 مليون مشاهدة.

وقال بارك في بيان: «قبل عشر سنوات، كنت أرقص بجانب (بيبي شارك). الآن، أريد أن أشارككم صوتي وقصتي التي كتبتها بنفسي. يسعدني أن أبدأ شيئاً جديداً مع من تذكروني طوال هذه المدة، وأريد أن أواصل إظهار تطوري من هنا».
من جانبه قال ممثل الشركة: «نشأ صبي (بيبي شارك) جنباً إلى جنب مع بيبي شارك، وربطته علاقة مميزة مع المعجبين حول العالم. الأمر لا يقتصر على إعادة الطفل من الفيديو فحسب، بل يتعلق بروايته لقصته الخاصة».

وتشير هذه الخطوة إلى طموح الشركة لتوسيع نطاق علامة «بيبي شارك» التجارية، لتشمل ما هو أبعد من محتوى الأطفال، وصولاً إلى سوق موسيقى البوب ​​الكورية الأوسع.


بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
TT

بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)

كما العاصمة، تنبض بعض المناطق اللبنانية أيضاً بنشاطات ثقافية وفنية تعيد لبنان إلى موقع الريادة في هذين المجالين. فإلى جانب المهرجانات والحفلات الفنية التي أُحييت في بيروت وجونية وفقرا وغيرها، أُقيمت بالتوازي معها معارض تشكيلية تُعلن اختتام موسم الصيف، ومن المقرّر أن تعود إلى الواجهة مع انطلاق موسم جديد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

واللافت أنّ بعض صالات العرض اتّبعت خططاً مختلفة لدعم هذه الفنون وتشجيع انتشارها، فاختارت الانتقال إلى خارج العاصمة، لتتيح لأكبر عدد ممكن من السياح وأهالي المناطق المضيفة فرصة الاطلاع على أعمال فنية تتنوّع بين الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي.

وكان هذا التقليد قد غاب مدةً بسبب الأوضاع غير المستقرّة؛ إذ كان تنظيم معارض في بلدات حمانا وصوفر وبرمانا يجري سنوياً، في إطار تشجيع الفنون وتنشيط الحركة السياحية الداخلية.

ومؤخراً، أخذ غاليري «آرت ديستريكت» على عاتقه إقامة معرض له في «فيلا باراديزو» في البترون. وتحت عنوان «Summer Frequency» (التردّد الصيفي)، جمع المعرض أعمال نحو 15 رساماً ومصوّراً فوتوغرافياً، قدموها وسط ديكورات ريفية تستحضر هوية لبنان التراثية.

تحية تكريمية للفنّ الفوتوغرافي في منطقة الجميزة البيروتية (آرت ديستريكت)

ويشير صاحب غاليري «آرت ديستريكت» ماهر عطّار إلى أن هذه المبادرة جاءت في إطار السعي إلى توسيع البقعة الثقافية للفنون على اختلافها. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في ظلّ الحروب التي مرّ بها لبنان، كانت تراودني فكرة إقامة معارض في مناطق آمنة خارج العاصمة، ولكنني هذه السنة، ووسط هدوء حذر نشهده، قرّرت ترجمة الفكرة على أرض الواقع، فاخترت بلدة البترون لاستضافتها، لأنها محطة سياحية مشهورة يقصدها اللبنانيون. كما يزور المدينة السياح العرب والأجانب للتعرّف إلى بحرها، أو الإقامة في أحد فنادقها، والسهر في مقاهيها».

وبالفعل، لم يتردّد عدد من الفنانين، وبينهم ميراي مرهج، وجوسلين غناجة، وميشلين نهرا، وجوزف هيكل، وجمال عالية، وغيرهم، في تلبية دعوة عطّار، الذي يشارك بدوره في المعرض.

ويستدرك: «رغبتُ في أن أستحدث بقعة فنية راقية تبرز فن الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي الأصيل. فهناك محلات كثيرة في البترون تعرض أعمالاً فنية تصلح هدايا تذكارية. لكن (ديستريكت) البترون فتح الباب أمام أعمال تشكيلية حقيقية تسهم في تلبية أذواق هواة الفن التشكيلي. وقد لاقت هذه المبادرة تشجيعاً من أهالي البترون وضيوفها».

ويرى عطّار أنّ المبادرة وُلدت من مبدأ بسيط: «إذا كنتَ لا تستطيع أن تزورنا، فنحن نزورك». فتبادل الثقافات، من خلال اختصار المسافات، لا بد أن ينعكس إيجاباً على المجال الثقافي.

وعما إذا كان سيُبقي على هذا التقليد سنوياً، يردّ: «ربما سنجول في مناطق أخرى مثل فقرا، ولكنني أتوق إلى إقامة هذا النوع من المعارض في جنوب لبنان، عندما يعمه الهدوء والأمان».

وفي الموازاة، يحافظ غاليري «آرت ديستريكت» على تقليد سنوي يتبعه منذ 5 أعوام في مركزه بشارع الجميزة. وهو تحية تكريمية للتصوير الفوتوغرافي، من خلال الاحتفاء بمواهب فنية ناشئة، فيختار عدداً من المصوّرين الشباب بهدف تشجيع الجيل الجديد على ممارسة هذه المهنة وفق أصولها.

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (آرت ديستريكت)

وتحت عنوان «خارج الإطار»، اجتمع أنهل رحمة، وآنا كريستينا نوفل، وكريس نصّار، إضافة إلى موريال واكد، وروجيه عاجور، ويوسف بو خالد، وقدّموا أعمالهم التصويرية التي تُحاكي العصرية وتعكس تقنيات جديدة في عالم التصوير الفوتوغرافي. وتبدو بعض الصور كأنها مرسومة بالريشة، كتلك التي توقّعها موريال واكد.

ويوضح عطّار: «لكل موهبة ناشئة خصوصيتها وأسلوبها في التصوير، وهذا يبدو واضحاً في أعمالهم. فصور موريال تعكس شخصيتها الهادئة والناعمة، فيما تنقل عين روجيه عاجور الثاقبة المشهد بإضاءة معروفة في الاستوديوهات».

نلاحظ النفحة السينمائية في بعض الأعمال، فيما تفرض أعمال أنهل رحمة في فن البورتريه على ناظرها التأمّل فيها، لاكتشاف علاقتها بقصائد شعرية يرفقها مكتوبة عليها. ويروي ماهر عطّار قصة إحدى المواهب الناشئة، كريستيان نصّار: «هذا الشاب أبهرني بأعماله، ولم أتنبه إلى أنها مأخوذة بعدسة الهاتف الجوال. وهو أمر أمنعه في الغاليري. فإحيائي لهذا التقليد السنوي يقوم على قاعدة التمسّك بأصول الصورة الفوتوغرافية الثابتة، والمأخوذة بعدسة كاميرا محترفة. ولكن شغف كريس بالتصوير دفعه إلى تعلّم التصوير الفوتوغرافي وفق الأصول، فاشترى كاميرا خاصة لتنفيذ أعماله الجديدة. وعندما عرض معي العام الماضي، لاقت صوره إقبالاً كبيراً. وهذه السنة أيضاً استطاع لفت انتباه الزوار. فهو يصوّر بإحساس عالٍ، وبعين تتقن التقاط اللحظة لتحويلها إلى صورة مميّزة».


مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناء

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناء

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)

يأتي الكشف عن بقايا خان طريق «عسيلة» بشمال سيناء على الدرب السلطان ليلقي المزيد من الضوء على تاريخ سيناء وطرقها التاريخية، ويرجح الأثريون أنه كان أحد خانات الطريق التي خدمت القوافل التجارية وقوافل الحجاج المصريين والمسافرين على الدرب السلطاني، المعروف باسم «درب الحاج المصري»، الذي كان يربط مصر بشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الكشف، «إضافة مهمة إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية التي تسهم في إعادة قراءة تاريخ سيناء وإلقاء الضوء على الحضارات والمجتمعات التي ازدهرت على أرضها»، مشيراً في بيان للوزارة، الثلاثاء، إلى أن «الموقع ظل مطموراً تحت الرمال لقرون، قبل أن تبدأ أعمال الحفائر العام الماضي في الكشف عن ملامحه وإعادة إحياء تاريخه».

ويفتح الاكتشاف نافذة على شبكة الطرق التاريخية التي ربطت مصر بالمشرق العربي، وفقما أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، مؤكداً أن أعمال الحفائر كشفت عن بقايا جدران مشيدة من الطوب اللبن والطوب الأحمر، ومدعمة في أساساتها بأحجار كلسية كبيرة، وهو أسلوب معماري كان شائعاً في تشييد وتدعيم المنشآت الكبرى خلال العصور الإسلامية.

وأضاف أن «الجدران المكتشفة تمتد في اتجاهات الشمال والشرق والجنوب، وتضم تشكيلات معمارية داخلية تشير إلى وجود عدد من الحجرات، يرجح أن يكون بعضها قد استخدم كحوانيت ملحقة بخان الطريق، ويتشابه التخطيط العام للموقع إلى حد كبير مع تخطيط خان الخوينات، إحدى المحطات التجارية المهمة بشمال سيناء، وإن كان موقع عسيلة أصغر مساحة، بما يدعم فرضية استخدامه كمحطة لاستراحة الحجاج والتجار على الدرب السلطاني».

الخان القديم يرجح أنه كان على طريق الحجاج (وزارة السياحة والآثار)

وأسفرت أعمال الحفائر عن العثور على مجموعة من اللقى الأثرية التي تعكس طبيعة الحياة اليومية بالموقع، من بينها كميات من الفخار كبير الحجم المستخدم في تخزين المياه والمؤن، إلى جانب أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني، وأخرى باللونين الأحمر والأبيض، فضلاً عن أجزاء من مسارج كانت تستخدم للإضاءة.

ويسهم الكشف، حسب محمد خليل وصدام حسين، رئيسي البعثة الأثرية، «في فهم طبيعة البنية التحتية التي دعمت حركة التجارة والحج والتحركات العسكرية في العصور الإسلامية، كما يساعد على دراسة شبكة المحطات الاستراتيجية التي أقيمت على طرق سيناء لخدمة المسافرين والقوافل، أما عن اللقى الأثرية المكتشفة فترجح تأريخ الموقع إلى العصر المملوكي، ومن بينها أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني مميزة لهذه الفترة، بالإضافة إلى كسر من الفخار المزجج تحمل عناصر زخرفية يمكن نسبتها إلى فترة السلطان الناصر محمد بن قلاوون في العصر المملوكي البحري».

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن الطريق ظل مستخدماً لقرون إلى أن توقف استخدامه وتحول مسار حركة الحج إلى الطريق الجنوبي عبر عيذاب - جدة.

وقال الدكتور محمد حلمي، مدير عام آثار سيناء، إن الاكتشاف يأتي في إطار خطة لإعادة إحياء الحواضر المندثرة، ومكملاً لاكتشافات أخرى تعمل على مشروع إحياء حصون الشرق، ويختص بالمناطق الدفاعية على الحدود المصرية الشرقية. وقال حلمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «البعثات الاستكشافية سعت للقيام بمشروع مكمل هدفه إحياء الحواضر وتتمثل في المدن التي كان يقيم بها المصريون في العصور الإسلامية المختلفة، وهذه المدن تتغير تبعاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئة التي تؤثر على محيطها، ما يجعلها تزدهر فترة ثم تختفي وتندثر تماماً، مثل منطقة الفرما وكانت مزدهرة خلال العصر الروماني وبداية العصر الإسلامي، وحتى العصر الفاطمي، بعدها جرت كثير من المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية هناك أدت لهجرة السكان منها واندثارها، بعد ردم فرع النيل الذي كان يصب في البحر، وهكذا فقدت المدينة أهميتها وبدأت الناس تهجرها، وظهرت حواضر أخرى بديلة محيطة بها».

إحدى اللقى الأثرية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف حلمي أن «علماء الأثار عملوا على هذا الخط على منطقة قاطيا، الفلوسيات، وخلال استقصائهم ومسح للمساحة محل البحث اكتشفوا طريقين؛ الأول شمالي والثاني جنوبي، طريق بحري يمر بالبحر مباشرة، وهو طريق حورس الحربي الذي كانت تمر من خلاله الحملات العسكرية، وطريق جنوبي يبعد عنه نحو 5 كيلومترات، وهو معروف بطريق الجفار، أو (الدرب السلطاني) وقد ازدهر خلال الفترة الإسلامية، وعليه تكونت مجموعة من الحواضر».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended