التمديد لقائد الجيش اللبناني يتحوّل معركة استباقية لرئاسة الجمهورية

المعارضة تدعمه وباسيل يحاول إزاحته من المنافسة

الراعي مستقبلاً وفد «القوات اللبنانية» (إكس)
الراعي مستقبلاً وفد «القوات اللبنانية» (إكس)
TT

التمديد لقائد الجيش اللبناني يتحوّل معركة استباقية لرئاسة الجمهورية

الراعي مستقبلاً وفد «القوات اللبنانية» (إكس)
الراعي مستقبلاً وفد «القوات اللبنانية» (إكس)

تحوّلت معركة التمديد لقائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون في منصبه بعد اقترابه من الإحالة إلى التقاعد بداية العام الجديد، إلى معركة رئاسة الجمهورية بين أكثرية تدعم، أو لا تمانع ترشحّه، وبين من يعمل لإزاحته من ساحة المنافسة، وعلى رأسهم رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي كان قد أعلن صراحةً رفضه له ويعمل بشكل واضح وصريح لعدم إيصاله.

ومع استمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية منذ أكثر من سنة طرح خلالها ترشيح قائد الجيش مرات عدة من أفرقاء داخل لبنان وخارجه، يأتي موعد انتهاء ولايته في بداية العام المقبل في غياب أي مؤشرات تعكس إمكان إنجاز الاستحقاق الرئاسي خلال هذا الشهر، في موازاة تقيّد صلاحيات الحكومة والبرلمان اللبناني.

من هنا بدأت الجهود تُبذل على خط التمديد للعماد عون وعدد من القيادات الأمنية، لا سيما في ظل الظروف الأمنية التي يعيشها لبنان. وقدّم كل من كتلة حزب «القوات اللبنانية» و«الاعتدال الوطني» اقتراحي قانونين في هذا الاتجاه الذي أعلن أيضاً الحزب «التقدمي الاشتراكي» وكتل أخرى دعمه، كما كان البطريرك الماروني بشارة الراعي صريحاً لجهة دعم التمديد بالقول إن «من المعيب إسقاط قائد الجيش في أدق مرحلة من حياة لبنان».

وبين هذا وذاك، يلتزم «حزب الله» الصمت حيال التمديد لقائد الجيش، لأسباب مرتبطة بعلاقته بباسيل الذي، وإن سقط التحالف معه، لكنه لا يزال يأخذ بالاعتبار الحسابات السياسية المرتبطة بعلاقتهما في أي قرار من هذا النوع، ويصعّب بالتالي مهمة اتخاذ القرار في الحكومة والبرلمان على حد سواء. مع العلم أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس البرلمان نبيه بري، حليف «حزب الله»، يعملان لهذا التمديد، بحيث تعد الأمانة العامة لمجلس الوزراء دراسة قانونية سيستند إليها رئيس الحكومة لإصدار مرسوم التمديد، فيما قال بري إنه يتريث في الدعوة إلى جلسة للبرلمان لإقرار التمديد حتى نهاية الشهر الحالي بانتظار ما ستقدم عليه الحكومة.

ولا ينفي عضو تكتل «الاعتدال الوطني» النائب أحمد الخير، أن كل ما له علاقة في السياسة في لبنان بات يتداخل فيه الاستحقاق الرئاسي منذ اليوم الأول للشغور في رئاسة الجمهورية، في حين ترى مصادر في حزب «القوات اللبنانية» أن باسيل هو من يتعاطى في هذا الملف من الخلفية الرئاسية، رافضة القول إن جهود التمديد للعماد عون تعني خوض معركة استباقية لرئاسة الجمهورية.

ويقول الخير لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا الظرف الاستثنائي والخطير إقليمياً ومحلياً يُفترض على كل الأفرقاء في لبنان أن يكونوا حريصين على كل ما يتعلق بالوضع الأمني وبالتالي تقديم الدعم المطلق للمؤسسة العسكرية لتبقى ممسكة بالأمن والاستقرار». ويؤكد أنه رغم تقديم التكتل اقتراح قانون مرتبط بالتمديد لقادة الأجهزة الأمنية فهو منفتح على أي اقتراح آخر يصب في الخانة والهدف نفسه، متمنياً في الوقت عينه أن يبدّي كل الأفرقاء المصالح الوطنية على المصالح الشخصية وإبعاد التمديد عن المناكفات الشخصية. وينتقد موقف باسيل الرافض للتمديد، سائلاً: «كيف لمن رفض تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان أن يقبل اليوم بتعيين قائد جديد للجيش في هذه الظروف؟». ويضيف: «نحن نرى أن الحكومة الحالية هي حكومة كاملة المواصفات ونتمنى أن تؤخذ القرارات على طاولة مجلس الوزراء بالإجماع الوطني لكن إذا تعذّر ذلك واتُّخذت القرارات بحضور الثلثين فهي ميثاقية وتؤمِّن الغطاء من الغالبية»، مشدداً على أنه «إذا اتُّخذ قرار التمديد في البرلمان أو في الحكومة يبقى الأهم تسيير المرفق العام وبالتحديد المؤسسات الأمنية والعسكرية».

القوات

وتتّهم مصادر «القوات» باسيل بخوض معركة الرئاسة من باب التمديد لقائد الجيش، وتقول لـ«الشرق الأوسط» «من يخوض معركة رفض التمديد، وتحديداً النائب باسيل، هو الذي يخوض المعركة الرئاسية على قاعدة استبعاد جوزيف عون كخيار رئاسي انطلاقاً من معايير وخلافات شخصية، بينما (القوات) والمعارضة وغيرها تخوض المعركة انطلاقاً من الأمن القومي والحرب والشغور الرئاسي والانهيار المالي».

وفي تأكيدها أن المعارضة لا تخوض معركة الرئاسة من باب التمديد، تقول المصادر: «من المعروف أن الاستحقاق الرئاسي غير مطروح على بساط البحث بسبب (حزب الله) وعندما يعاد البحث فيه يبقى لكل حادث حديث، علماً بأنه إذا هناك فيتو من فريق سياسي معين على إيصال العماد عون، وأن مدّد له، فهو لن يصل إلى الرئاسة».

وتضيف: «الحسابات الرئاسية لها ظروفها، و(القوات) تدفع باتجاه التمديد انطلاقاً من الواقع اليوم، بحيث لا يجوز تعيين قائد في غياب الرئيس وفي ظل الحرب القائمة، كما لا يمكن ضرب تراتبية الجيش والمؤسسة العسكرية بالذهاب إلى الأعلى رتبة، وهو ما تحدث عنه الراعي، وما يؤكد أن الأمر لا يرتبط بالاعتبارات الرئاسية، بل وطنية وأمنية وعسكرية».

وعن موقف «حزب الله» غير الواضح حتى الآن، تقول المصادر: «يبدو واضحاً أن الحزب لا يريد أن يقطع آخر خيوط العلاقة مع باسيل وهو يدرك مدى كرهه لعون، وهو الذي رشّح فرنجية رغم اعتراض باسيل ولا يريد أن تصل علاقته بالحزب إلى حد القطيعة وأن تنكسر بشكل نهائي في لحظة هو بحاجة إليه فيها كحليف أثبت أنه يقف إلى جانبه فيما تسمى مقاومته، وبما أن المحافظة عليه من الباب الرئاسي غير ممكنة فهو يقف إلى جانبه من باب التمديد لقائد الجيش».

الراعي

وفي إطار جولة كتلة «القوات» على المسؤولين في إطار العمل على دعم التمديد للعماد عون، التقى وفد منها (الاثنين) البطريرك الماروني بشارة الراعي، وشدد النائب بيار بوعاصي على ضرورة التمديد له وانتخاب الرئيس وتطبيق القرار 1701. وقال: «عبّرنا عن إرادة التكتل والحزب للتمديد لقائد الجيش، وهناك أمور لا بد من التوقف عندها، وهي الوضع المتفجّر في لبنان، وغياب رئيس للجمهورية، إذ لا يجوز تعيين قائد للجيش». وأكد: «نريد قائداً للجيش غير مسيّس، وأي قائد سيجري تعيينه اليوم سيكون مسيّساً من الجهة التي ستعيّنه، مذكّراً باقتراح قانون المعجّل المكرّر الذي قدمته الكتلة للتمديد سنة لرتبة عماد ليس فقط للعماد جوزاف عون لكي تكون هناك شمولية في القانون».

ولفت إلى أنه «ليس تفصيلاً، كما يروّج البعض، أن يكون البلد بلا رأس والمؤسسات بلا رأس، وأن يُدَّعى أن هناك إمكانية للازدهار والاستقرار والحرية في بلد بغياب رئيس للجمهورية. لذلك لا بد من احترام القوانين والدستور وفتح مجلس النواب لكي يكون هناك انتخاب رئيس»، ونقل عن الراعي قوله: «المعطلون والمقاطعون هم المسؤولون عن شلّ مجلس النواب وعملية انتخاب رئاسة الجمهورية وغياب رأس للدولة». ورأى أن «الدولة مهددة بلا استقرار مؤسساتها ومهددة بعدم مسك الجيش اللبناني لكل الحدود وتحديداً في المنطقة الجنوبية، جنوب الليطاني ولكن تظلّ لدينا ثقة بإيماننا بلبنان وبصلابة شعبه».

«الجبهة السيادية»

وفي الإطار نفسه، عقدت، الاثنين، «الجبهة السيادية» اجتماعاً مع قائد الجيش. وأكدت بعده في مؤتمر صحافي رفضها التعيين الجديد في موقع القيادة في ظل غياب رئيس للجمهورية. فإن الأهم في ظل الظروف الدقيقة والاستثنائية التي يشهدها لبنان (حرب، وانهيار، وشغور رئاسي) منع أي شغور في موقع قيادة الجيش، والحل الأنجع والأجدى والأوحد بقاء قائد الجيش إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية الذي منحه الدستور حقّ تسمية أو اقتراح اسم الضابط لتولي القيادة.

وقالت: «العمود الفقري الأخير لما تبقّى من معالم دولة هو الجيش لكن هناك من يُقحم طمعه بالسلطة داخل المؤسسة، وها هو يفعل المستحيل مستجدياً حزباً من هنا وحركة من هناك، وزعيماً من هنا وكتلة من هناك، للتخلّص من جوزاف عون في القيادة، وها هو يظهر بشكل انتهازي وقح متخطياً كل الأصول والأعراف والمصلحة العليا للوطن، هو يدوس على الدستور والمواثيق خدمةً لطيش سياسي غير مسبوق، لذا لن نسمح له، ولا تسمحوا له، حتى لا تسقط الجمهورية باللعبة القاضية».


مقالات ذات صلة

أميركا تجلي موظفين من سفارتها في بيروت وسط التوتر مع إيران

المشرق العربي مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)

أميركا تجلي موظفين من سفارتها في بيروت وسط التوتر مع إيران

أصدرت الخارجية الأميركية تعليمات بمغادرة جميع الدبلوماسيين غير الضروريين وعائلاتهم من لبنان، في ظل تصاعد التوترات مع إيران.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جنود قرب مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان خلال عملية تسليم مجموعات فلسطينية سلاحها للجيش اللبناني... 13 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني

يشارك قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل والمدير العام لقوى الأمن اللواء رائد عبد الله في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش الذي يقام في القاهرة الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة عامة لسجن روميه المركزي شرق بيروت تعود إلى أكتوبر 2020 (أرشيفية - رويترز)

القضاء اللبناني يسرّع إجراءات البتّ بملفات الموقوفين الإسلاميين

أوضح مصدر قضائي أن المحكمة «دفعت بملفات الموقوفين الإسلاميين، إلى واجهة الجلسات، سواء أمام قضاة التحقيق أو أمام المحكمة العسكرية الدائمة».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة الـ«يونيفيل» يعبر بلدة القليعة جنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

إسرائيل تطلب تنسيقاً عسكرياً مباشراً مع لبنان

نقل الإعلام الإسرائيلي عن مسؤولين خلال محادثات مع جهات أميركية قولهم إنه «من الأفضل أن يعمل الجيش الإسرائيلي مباشرة مع الجيش اللبناني دون مرافقة (اليونيفيل)».

صبحي أمهز (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)

خاص برّي لـ«الشرق الأوسط»: أبلغت الداخل و«الخماسية» أن الانتخابات النيابية في موعدها

قال رئيس المجلس النيابي نبيه برّي لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يؤيد تأجيل الانتخابات النيابية تقنياً، أو التمديد للبرلمان.

محمد شقير (بيروت)

المالكي يتحدى واشنطن: مستمر إلى النهاية


رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

المالكي يتحدى واشنطن: مستمر إلى النهاية


رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)

«واكب» رئيس الحكومة العراقي السابق، والمرشح لتشكيلها مجدداً، نوري المالكي، محادثات المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد، أمس، بالإعلان عن أنه لن ينسحب رغم معارضة واشنطن له.

وقال في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أمس (الاثنين): «لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأني أحترم الدولة التي أنتمي إليها وسيادتها وإرادتها». وأشار إلى أن «الإطار التنسيقي»، المؤلف من أحزاب شيعية معظمها قريب من إيران، «اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب... وإلى النهاية».

وكان برَّاك عقد عدة لقاءات في بغداد، وقال بعد اجتماعه برئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني: «بحثت أهداف بناء مستقبل يتماشى مع خطة الرئيس ترمب للسلام في المنطقة». وشدد على أن «وجود قيادة فعالة تتبنى سياسات تعزيز استقرار العراق وشعبه أمر أساسي لتحقيق الأهداف المشتركة».


تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
TT

تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)

أُعلن في مدينة الرقة عن تشكيل لجنة لتأمين عودة آمنة للنازحين الأكراد إلى ديارهم في محافظة الرقة، وأفادت مصادر إعلامية كردية بأن قرار تشكيل اللجنة اتُّخذ بعد اجتماع القيادي في قوى الأمن الداخلي «الأسايش»، سيابند عفرين، مع محافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة، يوم الاثنين.

جاء ذلك بعد اجتماع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مع رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء علي النعسان، في دمشق، وبحث خطوات دمج «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، فيما تحدثت مصادر محلية في الحسكة عن نقل «قسد» معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب.

وأفادت قناة «روناهي» الكردية بتشكيل لجنة مشتركة لتأمين العودة الآمنة للأكراد إلى ديارهم في الرقة، وقالت إن القرار اتُّخذ بعد اجتماع بين القيادي في قوى الأمن الداخلي، سيابند عفرين، ومحافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة. ونشرت محافظة الرقة صوراً من الاجتماع الاثنين.

وشهدت الأشهر الماضية انسحاب «قسد» من شرق وشمال سوريا، وأكثر من 200 ألف نازح ونازحة معظمهم من مدينتي الرقة والطبقة، باتجاه منطقة عين عرب (كوباني) ومناطق تقطنها غالبية كردية شمال سوريا. ويعيش هؤلاء ظروف نزوح قاسية، ومنهم من عاش تجربة النزوح أكثر من مرة.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتأتي الاجتماعات الأمنية والعسكرية في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، فقد اجتمع رئيس هيئة الأركان العامة في الحكومة السورية، اللواء علي النعسان، الأحد، مع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مكتبه بالعاصمة السورية.

وقالت وزارة الدفاع السورية إن الاجتماع بحث خطوات دمج قوات «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، إلى جانب عدد من الموضوعات المتعلقة بالانتشار العسكري والخطوات الإدارية.

العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ «اتفاق 29 يناير» مع «قسد» (سانا)

وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت، السبت، تعيين العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»، في الوقت الذي تشير فيه تصريحات قياديين أكراد ومسؤولين سوريين إلى وجود عقبات تواجه عملية دمج قوات «قسد» في وزارة الدفاع السورية، دون الخوض في تفاصيل تلك العقبات. إلا إن «مركز إعلام الحسكة» قال إن «قسد» تنقل معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب، الذي يُعدّ «أخطر نقطة عسكرية في المحافظة». وأشار إلى أن هذا التحرك يثير القلق بين السكان المحليين. ولفت «المركز» إلى أن هذا التحرك جاء في ظل «استمرار الحظر والتضييق على السكان العرب، وإغلاق بعض الطرق، والتجييش العسكري، بالإضافة إلى عدم استكمال بنود الاتفاق المتعلق بتسليم الأسلحة الثقيلة واندماج المؤسسات ودخول الأمن العام بشكل كامل».

محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة يتوسط القيادي في قوات «الأسايش» محمود خليل وقائد قوى الأمن الداخلي بمحافظة الحسكة العميد مروان العلي (متداولة)

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية قد زار مدينة الحسكة في 6 فبراير (شباط) الحالي للبحث في الإجراءات المتعلقة بدمج عناصـر «قسد» داخل المؤسسة العسـكرية السورية، وذلك ضمن مسار أمني وعسكري تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي يقضي بوقف لإطلاق النار ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والوحدات الإدارية.

ونص الاتفاق أيضاً على دخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلُّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً


إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

ضمن حملة دعائية لتبييض صفحة إسرائيل في حربها على قطاع غزة، التي سقط فيها أكثر من 70 ألفاً من الفلسطينيين، غالبيتهم أطفال ونساء ومسنّون، وتدمير كل شيء في القطاع، تقوم وزارة الخارجية الإسرائيلية بسلسلة نشاطات دعائية؛ إذ تستضيف تل أبيب سفراء 26 دولة يمثلون بلدانهم في الأمم المتحدة، وتدير حملة ضد الفلسطينيين في الولايات المتحدة، وتكرس أموالاً طائلة لتغيير وجهة النظر العالمية.

وفي محاولة لإظهار إسرائيل «ضحية حرب الإبادة»، بدأت رحلة السفراء بزيارة لمعسكر الإبادة النازية «أوشفتس» في بولندا، ومن هناك قدموا إلى تل أبيب، وتم نقلهم إلى بلدات غلاف غزة وميدان نوفا، الذي جمع في حينه ألوف الشباب المشاركين في حفل غنائي، وقُتل منهم 370 شخصاً، لإطلاعهم على آثار هجوم «حماس»، ثم نُقلوا إلى معبر كرم أبو سالم لإطلاعهم على مرور الشاحنات التي تحمل المساعدات إلى قطاع غزة.

وقد جاءت هذه الرحلة ضمن «برنامج وزارة الخارجية لصد الدعاية المعادية للسامية»، والرد على ما يقال في العالم عن وحشية إسرائيل. وقال داني دنون، المندوب الدائم في الأمم المتحدة، إنه بادر إلى هذه الجولة ليثبت للسفراء أن «ما يقال ضد إسرائيل عن شن حرب عدوانية لإبادة الفلسطينيين وتجويعهم وتعطيشهم ما هو إلا كذب، وأن اليهود، الذين تعرضوا لحرب إبادة من النازية الألمانية، تعرضوا إلى مذبحة تستهدف وجودهم، من طرف (حماس) ومحور الشر الإيراني، وما فعلته هو الرد القوي حتى يضعوا حداً لهذه الحرب عليهم ويهزموا أعداءهم».

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشارك في هذه الجولة سفراء كل من زامبيا والباراغواي ورومانيا والتشيك وهنغاريا وأوكرانيا وليبيريا وسلوفينيا ومالطا وسيراليون وبلغاريا، وغيرها. وقال سفير رومانيا، كورنيل فروتا: «ما شاهدناه هنا يهزنا من الأعماق. من الصعب أن نتخيل أن بشراً قادرون على تنفيذ فظائع كهذه. من واجب المجتمع الدولي أن يمنع تكرار هذا».

وقال سفير باراغواي، مارسلو رتشاردي: «لا شيء مما عرفنا وقرأنا قبل هذا اليوم يجعلنا نتصور الحقيقة. الآن بتنا نعرف. ونحن نعبر عن ألمنا وتضامننا معكم».

وقال سفير زامبيا، تشولا ميلامبو: «عندما نتحدث عن 7 أكتوبر (تشرين الأول)، من الصعب فهم الأرقام. لكن عندما وصلنا إلى هنا وشاهدنا بأعيننا الصور واستمعنا إلى الشهادات، نفهم الألم الإسرائيلي أكثر. لن ننسى ما شاهدنا أبداً. ونحن نقف معكم ونشعر بآلامكم».

وقال دنون إن السفراء سيمضون حتى نهاية الأسبوع، في إسرائيل، وسيلتقون كلاً من الرئيس يتسحاق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية جدعون ساعر، وأهالي المخطوفين والأسرى لدى «حماس»، وعدد من ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023.

ويهتم المسؤولون الإسرائيليون الذين يلتقون السفراء بشكل خاص بصد ما يُنشر في دول أوروبا من مقالات تتهم إسرائيل بممارسات وحشية ضد الفلسطينيين شبيهة بما فعله النازيون باليهود إبان الحرب العالمية الثانية. وهم يعدون مذكرة تفند حتى المعلومات عن قتل 70 ألفاً؛ إذ تدعي أن العدد هو 60 ألفاً، بينهم 20 ألف عضو في «حماس» و«الجهاد». وتدعي أن هذا العدد يعتبر نسبياً أقل من معدل وفاة مدنيين في كل الحروب في العالم. وتحاول إسرائيل الاختباء وراء الرسائل التي أرسلها الجيش الإسرائيلي لبضعة ألوف من الغزيين، وعبر الشبكات الاجتماعية، يدعوهم فيها إلى مغادرة أماكن ينوي قصفها.

وترفض المذكرة الحديث عن تجويع وتعطيش، وتتحدث عن كميات هائلة من مواد الإغاثة التي تدخل يومياً إلى القطاع، وتتهم «حماس» بسرقتها والمتاجرة فيها.

وتنفي المذكرة وجود حرب إبادة، حتى إنها تكاد تقول إن تكاثر الفلسطينيين تم بفضل إسرائيل. وجاء فيها أنه «في سنة 1967 كان في غزة 360 ألف مواطن فقط. وفي سنة 2005 ارتفع عددهم إلى 1.3 مليون، واليوم أكثر من مليونين. فهل هذا دليل على إبادة شعب؟».

نُصبت خيامٌ تؤوي عائلات فلسطينية نازحة بين أنقاض المنازل والمتاجر التي دمرها الجيش الإسرائيلي في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في السياق نفسه، كشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، عن حملة ترويج تقوم بها إسرائيل في أوساط الجماعات الإنجيلية اليمينية في الولايات المتحدة، من خلال شركة علاقات عامة أميركية، تحت شعار «الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية». وقالت إن الهدف هنا أيضاً هو «مساعدة عدد أكبر من الأفراد في فهم وتأييد إسرائيل».

ويدير هذه الحملة مستشار إعلامي يُدعى براد بريسكايل، الذي أدار الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في عامَي 2016 و2020. وتدير شركة «Clock Tower X» لصالح إسرائيل حملة إعلامية تركز فيها على اليمين المتطرف والإنجيليين في الولايات المتحدة، بهدف تحسين مكانة إسرائيل في هذه الأوساط التي كانت تعتبر أنها أشد المؤيدين لإسرائيل، ولكنهم ينقلبون عليها بعد حرب غزة، وفق ما ذكرت الصحيفة.

وقالت إن إسرائيل استأجرت خدمات شركات أميركية بهدف التأثير على ملايين المسيحيين الذين يترددون على الكنائس، بواسطة إرسال مضامين داعمة لإسرائيل، وتم الكشف عنها من خلال وثائق قُدمت بموجب القانون إلى وزارة العدل الأميركية. وكُتب في العقد أن هدف الحملة هو «تخطيط وتنفيذ حملة في الولايات المتحدة من أجل محاربة معاداة السامية»، لكن الصحيفة أشارت إلى أن الهدف الأساسي للحملة هو حشد التأييد لإسرائيل ومعاداة الفلسطينيين، في حين أن تعامل الحملة مع معاداة السامية «هامشي للغاية لدرجة أنه غائب كلياً».

ووصفت الصحيفة الرسائل النصية بأن الشركات أقامت سبعة مواقع إنترنت على الأقل بهدف الترويج لسردية مؤيدة لإسرائيل وتتلاءم مع أجندة حكومة نتنياهو. وقال متصفحون لهذه المواقع إنها تتحدث عن سبب منع السلطة الفلسطينية من إدارة قطاع غزة، وتشجع على الاعتراف بالمستوطنات باسم «الدقة التاريخية»، وتدعي أن «الكيان الفلسطيني» هو اختراع مصدره مصالح من فترة الحرب الباردة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ليس واضحاً مدى نجاح هذه الحملة الإسرائيلية، وأن تحليلاً أظهر أن مواقع الحملة لم تُنسخ إلى صفحات في الشبكات الاجتماعية، وحتى عندما شارك متصفحون مضامينها لم تنتشر بشكل واسع.