هل ثمة جانب مُظلم لمشروبات الطاقة؟

لها تأثيرات ضارة حادة ومزمنة على صحة الإنسان

هل ثمة جانب مُظلم لمشروبات الطاقة؟
TT

هل ثمة جانب مُظلم لمشروبات الطاقة؟

هل ثمة جانب مُظلم لمشروبات الطاقة؟

كانت هذه العبارة جزءاً من عنوان دراسة باحثين إيطاليين من معهد الطب الشرعي Institute of Legal Medicine في جامعتي بيزا وسابينزا في روما، حول مشروبات الطاقة وتأثيراتها الصحية السلبية. وتمام العنوان للدراسة الطبية الإيطالية هو «الجانب المظلم لمشروبات الطاقة: مراجعة شاملة لتأثيرها على جسم الإنسان»، التي نشرت في عدد 2 سبتمبر (أيلول) الماضي لمجلة العناصر الغذائية Nutrients.

انتشار مشروبات الطاقة

في مقالة علمية سابقة لباحثين من كلية الطب بجامعة هارفارد، نشرت على موقعهم الإلكتروني، أفادوا بالقول: «تظهر التقديرات زيادة بنسبة تزيد عن 240 في المائة في مبيعات مشروبات الطاقة Energy Drinks في الولايات المتحدة والعالم. ويروج لها بحملات تسويقية تستهدف الشباب، ويتم بيعها في أماكن يسهل على هذه الفئة العمرية الوصول إليها.

وأظهرت الأبحاث أن المراهقين يفتقرون إلى النضج في المناطق الرئيسية من الدماغ، وهم أكثر عرضة للانخراط في سلوكيات المخاطرة، مما يجعلهم عرضة للسلوكيات المحفوفة بالمخاطر التي يتم تصويرها أحياناً في تسويق مشروبات الطاقة. وينجذب الشباب إلى مشروبات الطاقة بسبب التسويق الفعال، والتأثير من أقرانهم، ونقص المعرفة حول آثارها الضارة المحتملة».

وبالعودة إلى الدراسة محل العرض في المقال، أفاد الباحثون الإيطاليون بالقول: «في السنوات الأخيرة، ارتفع استهلاك مشروبات الطاقة من قبل الشباب والرياضيين بشكل ملحوظ. ولكن أثيرت مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بالاستهلاك المفرط. وتشمل هذه المخاوف مشاكل القلب والأوعية الدموية، واضطرابات الجهاز العصبي، واحتمال الإدمان».

تأثيرات ضارة حادة ومزمنة

وأوضحوا غايتهم بالقول: «تهدف هذه المراجعة إلى دراسة تأثيرات الإساءة الحادة أو المزمنة لمشروبات الطاقة على صحة الإنسان. ويبين التحليل انتشاراً كبيراً للآثار الضارة، وخاصة على أنظمة القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي».

وأضافوا بقولهم: «وتؤكد التقارير أن مشروبات الطاقة لها آثار ضارة على مجموعة واسعة من أعضاء الجسم، مثل القلق، واضطرابات الجهاز الهضمي، والجفاف، والعصبية، وعدم انتظام دقات القلب. إلى جانب نتائج أكثر خطورة مثل انحلال الربيدات في عضلات الجسم Rhabdomyolysis، وإصابات الكلى بالضعف والتلف الحادة AKI، واضطرابات الرجفان البطيني في نبضات القلب Ventricular Fibrillation، ونوبات الصرع والهوس الحاد Acute Mania والسكتة الدماغية. علاوة على ذلك، تم توثيق حالات تربط بين استهلاك مشروبات الطاقة والوفيات».

وفصّل الباحثون في مراجعتهم العلمية علاقة تناول مشروبات الطاقة بنظام القلب والأوعية الدموية. وقالوا: «يبدو أن التأثيرات على نظام القلب والأوعية الدموية هي الأكثر دراسة بين جميع الآثار الجانبية لهذه المواد، وذلك بسبب خصائصها القاتلة المحتملة. وأجرت الجمعية الأوروبية لاضطرابات نبض القلب ECAS مراجعة نقدية للبيانات المبلغ عنها حول مشروبات الطاقة، ولا سيما الأحداث القلبية الوعائية والعلاقة المحتملة بين السبب والنتيجة. وذلك من أجل تقديم توصيات بشأن الاستخدام الأكثر أماناً لهذه المشروبات».

وأكدوا توصلهم إلى أن: «يرتبط الاستهلاك المرتفع لمشروبات الطاقة هذه بحالة ديناميكية دموية وأدرينالية حادة، مما يزيد من مستويات الغلوكوز والنورإبينفرين Norepinephrine. وتم الإبلاغ عن حالات حصول عدم انتظام ضربات القلب فوق البطيني Supraventricular Arrhythmias، وعدم انتظام ضربات القلب البطيني Ventricular Arrhythmias، والتشنج الوعائي التاجي Coronary Vasospasm، ونقص التروية / احتشاء عضلة القلب، والرجفان الأذيني AF، والإغماء، وتسلخ الشريان الأبهر Aortic Dissection، واعتلال عضلة القلب Cardiomyopathy، والسكتة القلبية، والموت القلبي المفاجئ لدى المرضى الشباب، وكذلك الشباب الأصحاء غير المرضى بالأصل».

وأضافوا: «وعلى وجه الخصوص، حدد التحليل حصول حالات سكتة قلبية Cardiac Arrest، تُعزى مسبباتها إلى خصائص التحفيز العصبي المتأصلة في هذه المشروبات، التي يعد الكافيين هو المكون السائد فيها».

اقتراحات وتوصيات

وعلقوا بقول جانب مهم له علاقة بالممارسات الإكلينيكية الحالية: «وتسلط هذه المراجعة الضوء على الحاجة إلى قدر أكبر من الدقة في تقييم الموت القلبي المفاجئ، خاصة عند الشباب، حيث قد تكون هناك مواد مثل مشروبات الطاقة. ونقترح قيوداً أكثر صرامة على استهلاك هذه المشروبات».

كما وجدوا أن خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المرتبط بتناول كميات عالية من مشروبات الطاقة، يزداد لدى الأفراد الذين يعانون من أمراض القلب الهيكلية أو الوراثية الموجودة لديهم مسبقاً.

وحول توصياتهم قالوا: «لذلك، نقترح أن الاستهلاك اليومي من مشروبات الطاقة لا ينبغي أن يتجاوز حدود السلامة لتناول الكمية اليومية (المسموح طبياً تناولها بأمان) من الكافيين. ولا أن يكون مشابهاً لتلك الكمية اليومية من الكافيين التي حددتها السلطات التنظيمية الأوروبية والأمريكية، بل يجب أن يكون أقل من ذلك».

وعللوا نصيحتهم بقولهم: «وفي الواقع، تحتوي هذه المشروبات أيضاً على منبهات عصبية أخرى، لم يتم فهم آثارها بشكل كامل. علاوة على ذلك، كما تشير هذه المراجعة، هناك حالات في الدراسات الطبية لأشخاص لا يعانون من حالات طبية معروفة، والذين مع ذلك عانوا من أحداث قلبية حادة بعد تناول عدد قليل من علب 250 ملليلترا من هذه المشروبات».

الجمعية الدولية للتغذية الرياضية... موقف جديد تجاه مشروبات الطاقة

ضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) المقبل من مجلة المجمع الدولي للتغذية الرياضية J Int Soc Sports Nutr، سيتم نشر تقرير «موقف الجمعية الدولية للتغذية الرياضية ISSN: مشروبات الطاقة، وطلقات الطاقة».

وللتوضيح، فإن طلقات الطاقة Energy Shot هي نوع متخصص من مشروبات الطاقة التي تحتوي على جرعة من الكافيين المنشط في كمية صغيرة من السائل (حوالي 50 ملليلترا). أي يمكن اعتبارها أشكالاً مركزة من مشروبات الطاقة.

وقد أعدت التقرير العلمي لجنة الأبحاث في الجمعية، والمكونة من 14 عضواً طبياً من مايوكلينك ويسكونسن، وجامعة ويسكونسن، وجامعة ليندنوود بميسوري، وجامعة تكساس التقنية، وجامعة هوفسترا بنيويورك، وجامعة تكساس إيه آند إم، وجامعة كارولينا الجنوبية، وجامعة كارولاينا الشمالية وجامعة سنترال فلوريدا بأورلاندو، وجامعة جنوب فلوريدا في تامبا، جامعة جاكسونفيل في فلوريدا وجامعة نوفا الجنوبية الشرقية في فلوريدا.

وأكدّت الجمعية الدولية للتغذية الرياضية أن موقفها: «يعتمد على تحليل نقدي للدراسات المتعلقة بتأثيرات استهلاك مشروب الطاقة أو طلقة الطاقة، على أداء التمارين الحادة، والتمثيل الغذائي، والإدراك. جنباً إلى جنب مع النتائج المتآزرة المتعلقة بمخرجات الأداء ومتطلبات التكيّفات التدريبية». واشتمل التقرير على 13 نقطة، مثلت إجماع الجمعية وتمت الموافقة عليها من قبل لجنة الأبحاث في الجمعية حول مشروبات الطاقة.

ومن بين إحدى تلك النقاط قولها: «على الرغم من أن مشروبات وطلقة الطاقة تحتوي على العديد من العناصر الغذائية التي يُزعم أنها تؤثر على الأداء العقلي و/أو البدني، فإن العناصر الغذائية الأولية المولدة للطاقة في معظمها، بناءً على الأدلة العلمية، هي الكافيين و/أو توفير الكربوهيدرات».

وأفادت نقطة أخرى أن: «تحتوي العديد من مشروبات وطلقة الطاقة على العديد من المكونات التي لم تتم دراستها أو تقييمها مع العناصر الغذائية الأخرى الموجودة (في مزيج مكونات) مشروبات وطلقة الطاقة. لهذا السبب، تحتاج هذه المنتجات إلى الدراسة لإثبات فعالية تركيبات العناصر الغذائية الفردية والمتعددة للأداء البدني والمعرفي، وكذلك للسلامة».

كما أفادت نقطة ثالثة بالقول: «بالإضافة إلى ذلك، لا يُنصح باستخدام مشروبات وطلقة الطاقة للأطفال (الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و12 عاماً)، والحوامل، أو اللاتي يحاولن الحمل، أو المُرضعات، أو أولئك الذين لديهم حساسية للكافيين. ويجب على المراهقين (الذين تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 18 عاماً) توخي الحذر وطلب إرشادات الوالدين عند التفكير في استهلاك مشروبات وطلقة الطاقة».

كما حذرت نقطة رابعة بالقول: «يجب على مرضى السكري والأفراد الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية و/أو (اضطراب) التمثيل الغذائي و/ أو أمراض الكبد/ الكلى و/ أو الأمراض العصبية الموجودة (لديهم) مسبقاً، الذين يتناولون الأدوية التي قد تتأثر بالأطعمة ذات نسبة السكر العالية والكافيين و/ أو المنشطات الأخرى، (عليهم جميعاً) توخي الحذر والتشاور مع طبيبهم قبل تناول طلقة الطاقة».

ونبهت نقطتان خامسة وسادسة على أن: «قد يؤدي الاستخدام العشوائي لمشروبات وطلقات الطاقة، خاصة إذا تم استهلاك حصص متعددة يومياً أو عند تناولها مع مشروبات و/ أو أطعمة أخرى تحتوي على الكافيين، إلى تأثيرات ضارة. ويجب أن يعتمد قرار استهلاك مشروبات وطلقات الطاقة، على محتوى المشروبات من الكربوهيدرات والكافيين والمواد المغذية الأخرى وفهم شامل للآثار الجانبية المحتملة».

تزيد من القلق والعصبية واضطرابات الجهاز الهضمي وعدم انتظام دقات القلب

لماذا الإقبال على استهلاك مشروبات الطاقة؟

ضمن دراستهم الحديثة (الجانب المظلم لمشروبات الطاقة: مراجعة شاملة لتأثيرها على جسم الإنسان) المتقدمة الذكر، أوضح الباحثون الإيطاليون أن «المراهقين ينجذبون نحو هذه المشروبات لزيادة مستويات الطاقة بسرعة، وتعزيز اليقظة، وزيادة الأداء الدراسي أو الرياضي. وقد أدت عواقب نمط الاستهلاك هذا إلى ارتفاع حالات الشباب الذين يلتمسون الرعاية الطبية في أقسام الطوارئ بسبب مجموعة من النتائج الصحية الضارة».

ولكن الملاحظ في مناطق مختلفة من العالم، أن استهلاك مشروبات الطاقة لا يقتصر على الرياضيين بأنواعهم، بل من المثير للدهشة أن ثمة فئات أخرى يرتفع فيها استهلاك تلك المشروبات في بعض مناطق العالم، وهو ما تسلط عليه الدراسات الطبية في بحوثها الاستقصائية.

ومن ذلك، فئة طاقم التمريض الطبي. وكمثال، تم نشر دراسة كورية ضمن عدد يونيو (حزيران) الماضي من مجلة علوم صحة التمريض Nurs Health Sci، لباحثين من جامعة إيوا للسيدات في سيول. وفيها أفاد الباحثون بالقول: «يستهلك ما يقرب من ثلثي الممرضات (الكوريات المشمولات في الدراسة) مشروبات الطاقة بالإضافة إلى القهوة و/ أو الشاي التي تحتوي على الكافيين. وعادة ما يستهلكن مشروبات الطاقة أثناء ساعات العمل وفي مكان العمل.

وتبين أن وجود زملاء يستهلكون مشروبات الطاقة، وإدراكهم أن مشروبات الطاقة لها تأثير مثير، هي عوامل مرتبطة باستهلاك مشروبات الطاقة؛ وبالتالي، فمن الضروري وضع استراتيجيات تعليمية تستهدف هذه المجموعات من الممرضات. وينبغي إجراء مزيد من التحقيق في أسباب اعتماد ممرضات المستشفيات على مشروبات الطاقة».

وفي عدد نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من مجلة ماتوريتاس Maturitas، وهي مجلة علمية دولية متعددة التخصصات حول صحة منتصف العمر وما بعده، أرسل باحثون من جامعة مودينا وريجيو إميليا بإيطاليا مقالتهم بعنوان «استهلاك مشروبات الطاقة لدى الممرضات: هل ضغط العمل العالي مرتبط بتبني عادات الشرب السيئة؟». ومما أفادوه: «سلطت الأبحاث الحديثة الضوء على الاستهلاك العالي للمشروبات الغنية بالكافيين من قبل العاملين في مجال الرعاية الصحية. ويتعلق هذا بشكل أساسي باستهلاك مشروبات الطاقة أثناء ساعات العمل، وخاصة في الليل».


مقالات ذات صلة

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

صحتك كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوع ظل محل نقاش علمي لعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
TT

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوعٍ ظل محل نقاش علمي لعقود.

ولفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن العوامل الوراثية تفسر ما بين 20 و25 في المائة فقط من الفروق في متوسط العمر، بينما يُعزى الجزء الأكبر إلى نمط الحياة والبيئة. غير أن الدراسة الحديثة طعنت في هذه التقديرات، مشيرةً إلى أن التأثير الجيني قد يكون أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وأوضح الباحثون في الدراسة أن الدراسات السابقة لم تأخذ في الحسبان التغيرات التي طرأت على أسباب الوفاة عبر الزمن، إذ كانت الوفيات قبل نحو قرن ترتبط، إلى حد كبير، بما يُعرف بـ«الأسباب الخارجية» مثل الحوادث والعدوى. أما في الوقت الحاضر، وخصوصاً في الدول المتقدمة، فقد أصبحت غالبية الوفيات ناتجة عن أسباب داخلية تتعلق بالشيخوخة وتدهور وظائف الجسم، إضافة إلى الأمراض المرتبطة بها مثل أمراض القلب والخرف، وهو ما يعزز أهمية العامل الوراثي في تحديد طول العمر.

وقام فريق البحث بتحليل مجموعات كبيرة من التوائم الإسكندنافية، مستبعدين بدقة الوفيات الناجمة عن أسباب خارجية. كما درسوا توائم نشأوا منفصلين، وأشقاء معمّرين في الولايات المتحدة، وعندما استبعدوا الوفيات الناجمة عن الحوادث والعدوى، قفزت المساهمة الجينية المقدَّرة بشكل كبير، من النسبة المعتادة التي تتراوح بين 20 و25 في المائة إلى نحو 50 و55 في المائة، وفق ما ذكر موقع «ساينس آليرت».

ويصبح هذا النمط منطقياً عند النظر إلى الأمراض الفردية، فالوراثة تفسر جزءاً كبيراً من التباين في خطر الإصابة بالخرف، ولها تأثير متوسط ​​على أمراض القلب، وتلعب دوراً متواضعاً نسبياً في السرطان. ومع تحسن الظروف البيئية، وشيخوخة السكان، وانتشار الأمراض الناجمة عن عملية الشيخوخة نفسها، يزداد حجم المكون الجيني بشكل طبيعي.

تغيرات في البيئة وليس الحمض النووي

أوضحت الدراسة التفسير العلمي لارتفاع التقديرات الحديثة لدور الجينات في تحديد متوسط العمر، مؤكدة أن ذلك لا يعني أن الجينات أصبحت أقوى، أو أن الإنسان يستطيع التحكم في نصف فرصه في بلوغ الشيخوخة، بل إن التغير الحقيقي طرأ على البيئة وليس على الحمض النووي.

وضربت الدراسة مثالاً بطول الإنسان، الذي كان قبل قرن يعتمد، بدرجة كبيرة، على توفر الغذاء، وما إذا كانت أمراض الطفولة تعرقل نموه، في حين يحصل معظم الناس، اليوم، في الدول الغنية على تغذية كافية، ما قلّص الفروق البيئية وجعل التباين المتبقي يُعزى بدرجة أكبر إلى الاختلافات الجينية، دون أن يقلل ذلك من أهمية التغذية.

وأشارت الدراسة إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على متوسط العمر المتوقع، إذ إن تحسن التطعيم، وتراجع التلوث، وتحسن الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة الصحية قلل تأثير العوامل البيئية، ما أدى رياضياً إلى زيادة نسبة التباين المنسوبة إلى الجينات، مؤكدة أن التقديرات السابقة لم تكن خاطئة، بل عكست ظروفاً تاريخية مختلفة.

ويكشف هذا عن أمرٍ جوهري: فالوراثة ليست خاصية بيولوجية ثابتة، بل هي مقياس يعتمد كلياً على السكان والظروف المحيطة. كانت النسبة التقليدية التي تتراوح بين 20 و25 في المائة تصف متوسط ​​العمر المتوقع كما كان عليه في المجتمعات التاريخية، حيث كانت المخاطر الخارجية حاضرة بقوة. أما التقدير الجديد، الذي يتراوح بين 50 و55 في المائة، فيصف سيناريو مختلفاً، حيث زالت تلك المخاطر، إلى حد كبير، وهو في جوهره يصف سمة مختلفة.

قد يُساء فهم النسبة الرئيسية لمتوسط ​​العمر المتوقع، والتي تُقدّر بنحو 50 في المائة من حيث الوراثة، على أنها تعني أن الجينات تُحدد نصف فرص حياة الشخص. في الواقع، يمكن أن تتراوح المساهمة الجينية لأي فرد من ضئيلة جداً إلى كبيرة جداً، وذلك تبعاً لظروفه.

وهناك طرقٌ لا حصر لها لحياة طويلة: فبعض الناس يتمتعون بتركيبة جينية قوية تحميهم حتى في الظروف الصعبة، بينما يعوّض آخرون عن جيناتهم الأقل ملاءمة من خلال التغذية السليمة والرياضة والرعاية الصحية الجيدة، إذ يُمثل كل شخص مزيجاً فريداً، ويمكن أن يؤدي عدد من التركيبات المختلفة إلى عمر أطول.

ويقرّ مؤلفو هذه الدراسة الحديثة بأن نحو نصف التباين في متوسط ​​العمر لا يزال يعتمد على البيئة، ونمط الحياة، والرعاية الصحية، والعمليات البيولوجية العشوائية، مثل انقسام الخلايا بشكل غير طبيعي في السرطان. ويؤكدون أن عملهم يجب أن يُجدد الجهود المبذولة لتحديد الآليات الجينية المسؤولة عن الشيخوخة وطول العمر.


الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.


6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.