أسباب خفيّة لزيادة الوزن

التوتر والنوم السيئ والآثار الجانبية للأدوية

أسباب خفيّة لزيادة الوزن
TT

أسباب خفيّة لزيادة الوزن

أسباب خفيّة لزيادة الوزن

السبب وراء زيادة الوزن لا يكون دائماً غامضاً، فعلى سبيل المثال، ربما تعلم جيداً أنك تتناول كميات أكبر من الطعام وتمارس التمارين الرياضية بمعدل أقل، مما يشكل مزيجاً فتاكاً يؤدي في الغالب إلى زيادة الوزن. ومع ذلك، في بعض الأحيان، قد لا يكون السبب واضحاً تماماً، وربما لا تكون مدركاً الكثير من العوامل الأخرى التي يمكن أن تسهم في زيادة الوزن.

الأسباب المرتبطة بالعمر

مع التقدم في العمر تحدث تغيرات فيزيولوجية تؤثر على الوزن، من بين أبرزها فقدان العضلات. بدءاً من منتصف العمر، نفقد نحو واحد في المائة من كتلة العضلات سنوياً، مما يؤثر على قوة الجسم وعملية الأيض (معدل حرق السعرات الحرارية). في هذا السياق، شرحت الدكتورة كارولين أبوفيان، اختصاصية طب السمنة ومديرة «مركز إدارة الوزن والعافية» في «مستشفى بريغهام آند ويمنز» التابع لجامعة هارفارد: «كتلة العضلات الأصغر تستهلك سعرات حرارية أقل. لذا؛ إذا لم يتغير نظامك الغذائي، فإنك تظل تتناول سعرات حرارية أكثر مما تحتاجه، والزائد منها سيجري تخزينه في صورة دهون».

وفيما يلي بعض العوامل الأخرى المرتبطة بالعمر التي يمكن أن تؤثر على الوزن:

* التوتر المزمن: مع تقدمنا في العمر، تزداد صعوبة التعامل مع التوتر. وإذا كنت تعاني من التوتر باستمرار، فقد تكون لديك مستويات مرتفعة باستمرار من هرمون الكورتيزول. ومن بين وظائف الكورتيزول، مساعدة الجسم على إعادة ملء مخزونات الطاقة. ولدى بعض الأشخاص، قد يتسبب ذلك على نحو غير مباشر في زيادة الوزن عن طريق زيادة الشهية (وذلك لاعتقاد الجسم أنه بحاجة إلى طاقة) وزيادة تخزين الطاقة غير المستخدمة على شكل دهون.

وهنا، استطردت الدكتورة أبوفيان بأنه «في الغالب، يؤدي التوتر إلى سلوكيات قهرية، مثل تناول الأطعمة (المريحة)، التي غالباً ما تكون مليئة بالسكر والدهون غير الصحية والسعرات الحرارية الزائدة والملح».

* النوم السيئ: تؤثر التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر في قدرتنا على النوم بشكل جيد. وفي هذا السياق، شرحت الدكتورة أبوفيان: «إذا كنت تعاني من قلة النوم على نحو مزمن، بمعنى أنك تنام 6 ساعات أو أقل كل ليلة، فإن ذلك قد يؤثر على الهرمونات المنظمة للشهية. ويرتبط النوم لفترات قصيرة بمستويات أعلى من الهرمونات التي تجعلنا نشعر بالجوع، ومستويات أقل من الهرمونات التي تشعرنا بالشبع، ومستويات أعلى من الكورتيزول»، وفق ما أفادت به الدكتورة أبوفيان.

* تغيرات هرمونات الجنس: يعاني الرجال والنساء الأكبر سناً من تراجع في بعض الهرمونات المحددة المرتبطة بالجنس. لدى النساء، يرتبط انخفاض مستويات الاستروجين بمشكلات في النوم وزيادة الدهون في الجسم. أما الرجال، فيرتبط انخفاض مستويات التستوستيرون لديهم بانخفاض كتلة العضلات.

حالات صحية وراء زيادة الوزن

يمكن أن تشير زيادة الوزن، خصوصاً إذا كانت أمراً جديداً، إلى عدد من الحالات الصحية. على سبيل المثال، قد يتعرض شخص ما يعاني من قصور في القلب، لزيادة في الوزن بسبب احتباس السوائل؛ الأمر الذي قد يظهر على شكل تورم في القدمين أو الكاحلين أو الساقين أو البطن. وهنا، عبرت الدكتورة أبوفيان عن اعتقادها بأن «من المحتمل أن يكون ذلك مصحوباً بأعراض مثل الشعور بالتعب أو ضيق التنفس».

وتتضمن الحالات الكامنة الأخرى المرتبطة بزيادة الوزن:

- السكري.

- بعض أمراض الكلى.

- اضطراب التنفس خلال النوم (توقف التنفس في أثناء النوم).

- مشكلات الغدة الدرقية.

الآثار الجانبية للأدوية

يمكن أن يؤدي تناول بعض الأدوية بانتظام إلى زيادة الوزن. ويمكن لبعض الأدوية، مثل «بريدنيزون (prednisone)»، أن تجعل الجسم يحتفظ بالسوائل، مما يزيد الوزن.

بجانب ذلك، هناك كثير من الأدوية تؤثر على المواد الكيميائية في الدماغ المنظمة للشهية، مما قد يجعلك تشعر بالجوع أكثر من المعتاد، وبالتالي قد تتناول كميات أكبر من الطعام، مما يؤدي لزيادة الوزن. ومن أمثلة ذلك:

- مضادات الاكتئاب، مثل باروكسيتين paroxetine (باكسيل Paxil)، أو فينيلزين phenelzine (نارديل Nardil).

- مضادات الهيستامين المحتوية مادة الديفنهيدرامين diphenhydramine (المادة الفعالة في بينادريل Benadryl).

- مضادات الذهان، مثل كلوزابين clozapine (كلوزاريل Clozaril)، أو أولانزابين olanzapine (زيبريكسا Zyprexa).

- حاصرات بيتا، مثل دواء أتينولول atenolol (تينورمين Tenormin)، أو الميتوبرولول metoprolol (لوبريسور Lopressor).

- مساعدات النوم التي تحتوي الديفنهيدرامين، مثل سومينيكس Sominex، أو يونيسوم سليب جيلز Unisom SleepGels، أو زيزكويل ZzzQuil.

أسباب أخرى محتملة

بعض الأسباب المحتملة لزيادة الوزن لم يتح فهمها بصورة كاملة حتى الآن، أو لا تزال خاضعة للدراسة.

من بين الأسباب المحتملة لزيادة الوزن، تناول الطعام في وقت متأخر من الليل. ويشير بعض الأدلة، بما في ذلك دراسة أجرتها جامعة هارفارد عام 2022، إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يزيد الشهية في النهار، ويبطئ عملية الأيض ويزيد من تراكم الدهون في الجسم.

يتمثل عامل آخر مشتبه فيه وراء زيادة الوزن، في مجتمع الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الأمعاء (جيناتها تُعرف بالميكروبيوم). وتوحي أدلة كثيرة بأن الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء قد تؤثر على الشهية، وعملية الأيض، ونسبة السكر في الدم وتخزين الدهون. وترتبط أقوى الأدلة الداعمة لهذا الاحتمال بدراسات الحيوانات. أما لدى البشر، فالأدلة أقل وضوحاً.

في هذا الإطار، أوضحت الدكتورة أبوفيان: «توصلت دراسات إلى أن الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة تختلف عن تلك لدى الأشخاص النحيفين». واستطردت: «لكننا لا نعرف ما إذا كان هذا يؤدي إلى زيادة الوزن. ربما لدى الأشخاص المعرضين وراثياً إلى زيادة الوزن، نوع معين من الميكروبيوم. أو ربما يتعلق الأمر بأن الأشخاص الذين يعانون من السمنة يتناولون الطعام بطريقة مختلفة عن الآخرين النحيفين؛ الأمر الذي ربما يغير الميكروبيوم. المؤكد أننا بحاجة لمزيد من البحث للحصول على إجابات أفضل».

مشورة طبية

تستدعي أي زيادة حديثة أو مفرطة في الوزن زيارة طبيبك، الذي يمكنه البحث عن الحالات الصحية الكامنة الجديدة، والتحقق مما إذا كانت الأدوية التي تتناولها تؤثر على وزنك. في الواقع، السيطرة على هذين الجانبين الصحيين أمر ضروري.

وربما يكون من المفيد كذلك استشارة اختصاصي تغذية لتحديد السعرات الحرارية المناسبة لاحتياجاتك الراهنة.

بخلاف ذلك، ترى الدكتورة أبوفيان أن الحياة النظيفة أفضل طريقة للتحكم في الوزن مع تقدمنا في العمر. والمقصود بالحياة النظيفة هنا، اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات والبقوليات، علاوة على كميات محدودة من الحبوب الكاملة والخضراوات النشوية، وكميات وافرة من البروتين الخالي من الدهون للمساعدة في بناء العضلات. بجانب ذلك، ينبغي تجنب تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، والحصول على ما بين 7 و8 ساعات من النوم كل ليلة، وكذلك ممارسة الرياضة بنشاط كل يوم لمدة 20 دقيقة على الأقل، وأداء تدريبات القوة مرتين على الأقل أسبوعياً.

وعن هذا، تقول الدكتورة أبوفيان: «يمكنك إعادة بناء العضلات، لكن الأمر يتطلب مزيجاً من عادات صحية فيما يخص نمط الحياة بهدف التحكم في الوزن».

* «رسالة هارفارد الصحية» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

تمثل اضطرابات تعاطي المواد عبئاً صحياً عالمياً كبيراً. ومع ارتفاع معدلات الانتكاس ومحدودية الخيارات الدوائية المتاحة لعلاج الإدمان على بعض المواد، تبرز الحاجة إلى علاجات إضافية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المعتمدة.

وفي هذا السياق، يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان؛ نظراً إلى تأثيراتها في دوائر المكافأة في الدماغ. لكن استخدامها لهذا الغرض لا يزال قيد البحث، ولم تتأكد بعد فاعليتها السريرية.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية «GLP-1» في الإدمان؟

طُوّرت هذه الأدوية في الأصل لعلاج الاضطرابات الأيضية، من خلال محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي، وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع. وتساعد مدة تأثيرها الطويلة على استمرار مفعولها العلاجي. ويُنتج الجسم هرمون «جي إلى بي -1» في خلايا الأمعاء، وكذلك في بعض الخلايا العصبية في منطقة جذع الدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الإشارات التي ينقلها هذا الهرمون تؤثر في شبكات الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحكم المعرفي، بما في ذلك المسارات التي تربط المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة والقشرة الجبهية الأمامية. ويستند جانب كبير من الأدلة المتعلقة بهذه التأثيرات إلى دراسات أُجريت على الحيوانات.

وتؤثر دورات الإدمان في هذه المسارات، بما ينعكس على القدرة على التحكم في السلوك، وإشارات الدوبامين، والاستجابة للتوتر والمحفزات المرتبطة بالمواد المخدرة.

وقد تساعد أدوية «جي إلى بي -1» على تعديل بعض هذه العمليات. وأظهرت دراسات على الحيوانات انخفاض استجابات الدوبامين الناجمة عن تعاطي المواد، كما أدى دواء إكسيناتيد، في نموذج لدراسة الكوكايين، إلى تقليل إشارات الالتهاب العصبي المرتبطة بعامل نووي يُعرف باسم NF-κB في النواة المتكئة، وفق ما أفادت موقع «نيوز ميديكال».

وتشير أبحاث حديثة في مجال الاضطرابات العصبية والنفسية إلى وجود مسارات مشتركة للمكافأة والتحكم المعرفي بين الإدمان وبعض أشكال السمنة. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم اتصال وظيفي أقل بين المنطقة السقيفية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السمنة والإدمان ينشآن عن آليات مرضية متطابقة.

كما كشفت دراسات جينية عن أساس وراثي متعدد الجينات مشترك بين اضطراب تعاطي الكحول ومؤشر كتلة الجسم، مع وجود بعض المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر بصورة متعاكسة في كل منهما.

التأثير في المكافأة والرغبة في التعاطي

حددت الدراسات ما قبل السريرية إشارات هرمون «GLP-1» بوصفها أحد العوامل التي تعدّل معالجة الدماغ للمكافأة. ويقيّم الباحثون تأثيراتها السلوكية من خلال قياس استهلاك المواد طوعاً، والاستجابة للمحفزات المرتبطة بها، وعودة الرغبة في البحث عنها بعد الامتناع عنها.

وفي تجربة بشرية على أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكحول، قلل دواء إكسيناتيد استجابة مناطق في المخ، تشمل الجسم المخطط البطني والحاجز الدماغي، للمحفزات المرتبطة بالكحول. لكن هذه النتيجة، التي رُصدت باستخدام التصوير العصبي، لم تصاحبها انخفاضات عامة في استهلاك الكحول؛ لذلك لا يمكن عدّ تراجع الاستجابة للمحفزات دليلاً على الوقاية من الانتكاس.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاجات القائمة على ناهضات مستقبلات «GLP-1» قد تؤثر في استجابة الدماغ للمكافأة والرغبة في التعاطي. لكن التغيرات التي تُرصد في السلوك التجريبي أو نشاط الدماغ تحتاج إلى تأكيد من خلال نتائج سريرية ملموسة، مثل الانخفاض المستمر في تعاطي المواد ومعدلات الانتكاس.

ماذا أظهرت الدراسات على الحيوانات؟

تشير أدلة متزايدة من الدراسات ما قبل السريرية إلى أن أدوية «GLP-1» قد تقلل استهلاك المواد أو قدرتها على تعزيز السلوك الإدماني، أو تحد من عودة البحث عنها، في نماذج تجريبية تتناول الكحول والنيكوتين والكوكايين والمواد الأفيونية.

ويقصد بعودة البحث عن المادة استئناف هذا السلوك بعد إيقافه تجريبياً.

وفي دراسات على القوارض والرئيسيات غير البشرية، أدت أدوية عدة، من بينها سيماغلوتايد وليراغلوتايد وإكسندين-4، إلى تقليل شرب الكحول أو السلوكيات الشبيهة بالانتكاس، مع اختلاف النتائج حسب الجرعة والمركب الدوائي والنموذج التجريبي. فعلى سبيل المثال، أدى حقن إكسندين-4 مباشرة في مناطق مرتبطة بالمكافأة، بما فيها النواة المتكئة والمنطقة السقيفية البطنية، إلى تقليل استهلاك الكحول لدى القوارض.

ورصدت بعض التجارب هذا الانخفاض من دون تغيرات مماثلة في استهلاك الماء أو الوظائف الحركية، لكن مدى خصوصية التأثير اختلف بين الدراسات.

وفي نماذج اضطراب تعاطي التبغ، نشّط النيكوتين الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GLP-1» في نواة السبيل المنفرد في جذع الدماغ. وعززت إشارات الهرمون عبر مسارات الحُبَين تجنب النيكوتين، في حين قلل دواء ليراجلوتايد من الإدارة الذاتية للنيكوتين، أي تناوله طوعاً في بيئة تجريبية، ومن عودة سلوك البحث عنه.

ماذا تقول التجارب السريرية على البشر؟

لم يجد تحليل تجميعي لثلاث تجارب عشوائية محكومة، شملت 430 بالغاً ودرست نتائج مرتبطة بالكحول، انخفاضاً إجمالياً ذا دلالة إحصائية في استهلاك الكحول بعد العلاج بأدوية «GLP-1». كما لم تُظهر النتائج المجمعة انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب أو في الرغبة في تناول الكحول.

ومن المهم الإشارة إلى اختلاف الفئات المشاركة في الدراسات؛ إذ جاءت نتائج دواء دولاجلوتايد من تجربة للإقلاع عن التدخين، وليس من تجربة صُممت أساساً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول. كما أن التحليل التجميعي وصف هذه العينة بصورة غير متسقة بصفتها من المصابين باضطراب تعاطي الكحول؛ ما يعقد تفسير نتائجه المجمعة.

ولم تجد تجربة خاصة بدواء إكسيناتيد فائدة عامة في خفض استهلاك الكحول. لكن تحليلاً ثانوياً أظهر انخفاض الاستهلاك لدى المشاركين المصابين بالسمنة أيضاً، التي عُرّفت بأنها مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 كيلوغراماً لكل متر مربع أو أكثر. وتحتاج هذه النتيجة الاستكشافية إلى تأكيد، ولا تثبت أن السمنة مؤشر موثوق لتوقع الاستجابة للعلاج.

وفي تجربة منفصلة استمرت تسعة أسابيع، أدى سيماجلوتايد إلى خفض استهلاك الكحول في المختبر، وعدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب، والرغبة في تناول الكحول، مقارنة بالعلاج الوهمي. ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين سيماجلوتايد وإكسيناتيد؛ ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هاتين التجربتين أن أحد الدواءين يتفوق على الآخر.

أما نتائج دراسات الإقلاع عن التدخين، فجاءت متباينة. فقد أظهرت تجربة صغيرة أن إضافة إكسيناتيد إلى لصقات النيكوتين حسّنت الامتناع عن التدخين وقللت زيادة الوزن بعد الإقلاع عنه.

لكن تجربة أكبر اختبرت إضافة دولاجلوتايد إلى فارينيكلين لم تجد تحسناً في معدلات الامتناع عن التدخين، رغم انخفاض زيادة الوزن خلال فترة العلاج. ولم يستمر هذا الأثر المتعلق بالوزن خلال المتابعة الأطول.

كذلك، لم تجد دراسة صغيرة استخدمت جرعة واحدة من إكسيناتيد لدى أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكوكايين انخفاضاً في الاستهلاك الذاتي للكوكايين أو في آثاره التي أبلغ عنها المشاركون.

لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية أدوية «GLP-1» في علاج اضطرابات تعاطي المواد، وتقييم سلامتها على المدى الطويل، ومعرفة الفئات التي قد تستفيد منها، قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن إمكانية استخدامها علاجاً للإدمان.


كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.