رئيس الأركان الإيراني: المقاتلون الفلسطينيون مستعدون للعمليات البرية في غزة

طهران طالبت أميركا بالتوقف عن تحميلها مسؤولية هجمات «حماس» على إسرائيل

رئيس الأركان الإيراني يلقي كلمة في مراسم يوم الدفاع المدني (تسنيم)
رئيس الأركان الإيراني يلقي كلمة في مراسم يوم الدفاع المدني (تسنيم)
TT

رئيس الأركان الإيراني: المقاتلون الفلسطينيون مستعدون للعمليات البرية في غزة

رئيس الأركان الإيراني يلقي كلمة في مراسم يوم الدفاع المدني (تسنيم)
رئيس الأركان الإيراني يلقي كلمة في مراسم يوم الدفاع المدني (تسنيم)

أعلن رئيس الأركان الإيراني محمد باقري استعداد «المقاتلين الفلسطينيين» للعملية البرية المحتملة للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وذلك في وقت طالبت فيه إيران الولايات المتحدة بالتوقف عن تحميلها مسؤولية الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وقال اللواء باقري إن «المقاتلين الفلسطينيين» التابعين لحركة «حماس»: «على استعداد تام للرد ميدانياً على الهجوم العسكري البري للصهاينة» في قطاع غزة، وفقاً لما أوردته وكالة «الصحافة الفرنسية». وتابع: «تفيد الأنباء بأن المقاومة الفلسطينية قامت ببناء أكثر من 400 كيلومتر من الأنفاق في غزة، والتي تتنقل فيها الدراجات النارية والسيارات أحياناً».

كان باقري يتحدث خلال مؤتمر للدفاع المدني في إيران. وأعرب باقري عن اعتقاده بأن «أحد أسباب صمود المقاتلين الفلسطينيين ومقاومتهم وانتصارهم هو الاهتمام بالدفاع المدني». يأتي ذلك بعدما تحدى قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، إسرائيل، في أن تقدم على عمليات برية، قائلاً إن قطاع غزة «سيتحول إلى مقبرة للجيش الإسرائيلي».

وأعرب باقري عن اعتقاده بأن «مقترح الجمهورية الإسلامية هو المقترح الوحيد العادل المطروح في العالم، لإقامة استفتاء عام بين الفلسطينيين لتقرير مصيرهم، ولا يوجد حل سوى ذلك. ومن المؤكد أن النتيجة التي ستخرج من صناديق الاقتراع سيعترف بها الجميع».

أتى ذلك في وقت قال فيه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إن بلاده تلقت «وعوداً إيجابية» من حركة «حماس» لإطلاق سراح الأسرى «غير الصهاينة».

وأعاد كنعاني في مؤتمره الصحافي الأسبوعي التذكير بمواقف وردت على لسان مسؤولين إيرانيين، خلال الأيام الأخيرة، مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية. وقال إن «إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمر». وقال: «شددنا على ضرورة وقف هجمات الكيان الصهيوني كأولوية، كما ناقشنا رفع الحصار وفتح ممر لإرسال المساعدات الإنسانية». وأضاف: «إيران مستعدة لإرسال مساعداتها في أقرب وقت ممكن إلى مصر لكي تصل إلى يد أهالي غزة».

​وواجه كنعاني أسئلة حول التهديد الذي ورد على لسان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في خطاب ألقاه الخميس الماضي، من منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث قال بأن الولايات المتحدة «لن تسلم من هذه النار» إذا لم يتوقف الهجوم الإسرائيلي على «حماس».

ودافع كنعاني عن عبداللهيان قائلاً إن خطابه: «كان قانونياً ومعقولاً تماماً، ويستند إلى المبادئ». وقال: «شددنا على ضرورة التحقيق حول ما يحدث في غزة». وفي إشارة ضمنية إلى الانتقادات، صرح: «من الطبيعي أن الذين يقفون إلى جانب الكيان الصهيوني، ويدعمونه، لا يطيقون المواقف القائمة على الحق».

تحذيرات وتهديدات

وبعث بايدن برسالة نادرة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، حذر فيها طهران من استهداف الأميركيين في الشرق الأوسط. وذكر مسؤول دفاعي أميركي كبير: «ما نريده هو أن تتخذ إيران إجراءات محددة للغاية... لتوجيه الأوامر لميليشياتها ووكلائها بالتوقف» حسبما أوردت «رويترز».

وتعرضت القوات الأميركية وقوات التحالف للهجوم 20 مرة على الأقل، في العراق وسوريا، على يد قوات مدعومة من إيران، خلال الأسبوعين الماضيين. وأطلقت جماعة «الحوثي» اليمنية الموالية لإيران صواريخ ومُسيَّرات، سقطت في طابا المصرية على البحر الأحمر قرب الحدود الإسرائيلية.

وضربت الولايات المتحدة، الجمعة، منشأتين عسكريتين في شرق سوريا يستخدمهما «الحرس الثوري» الإيراني ومجموعات مرتبطة به. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، الأحد، إن الولايات المتحدة ستستمر في الرد على أي هجمات على قواتها من جانب وكلاء إيران في المنطقة.

من جانبها، قالت كامالا هاريس، نائبة الرئيس الأميركي في مقابلة مع قناة «سي بي إس» الأميركية، إن إدارة جو بايدن تركز على منع تصاعد الصراع في المنطقة. ورداً على سؤال حول الرسالة التي توجهها لإيران، قالت: «لا تفعل». وسئل كنعاني عن رسالة هاريس وتحذيرات بايدن، وقال: «أجيب بكلمتين: أوقفوا ذلك». ودعا الولايات المتحدة إلى «وقف» دعمها لإسرائيل.

ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية»، عن كنعاني، قوله إن الهجمات التي نُفّذت على قواعد للقوات الأميركية في العراق وسوريا في الأيام الأخيرة هي «رد فعل» على مساعدة الولايات المتحدة لإسرائيل، في حربها ضد حركة «حماس» الفلسطينية.

وقال كنعاني: «إنما تحصدون ما تزرعون. دعم إثارة التوتر في المنطقة سيؤدي إلى ردود أفعال». وأضاف أنّ هذه الهجمات «جزء من ردود فعل (...) الشعوب والجماعات المناهضة للوجود الأميركي في المنطقة والتي تحتج بشدة على دعم أميركا الكامل وغير المشروط لجرائم الكيان الصهيوني» حسب تعبيره.

وانتقد كنعاني «النظرة الأحادية التي تندرج في سياق دعم الكيان الصهيوني، وإلصاق التهم غير المقبولة والمزاعم غير الصحيحة» بما سماها «مقاومة الشعب الفلسطيني».

ولفت كنعاني إلى أن الحل السياسي الذي تطرحه إيران لقضية فلسطين: «هو إجراء استفتاء بمشاركة جميع السكان الأصليين، بما في ذلك المسيحيون واليهود والمسلمون، لكي يقرروا مصيرهم بإشراف الأمم المتحدة»؛ مشيراً إلى أن إيران «طرحت هذه المبادرة السياسية في الأمم المتحدة، وقامت بتثبيتها». وقال: «هذا الحل السياسي عادل ومنصف، ويتماشى مع المبادئ الدولية، ويمكن أن ينهي احتلال فلسطين».

وبشأن الأوضاع في لبنان، قال كنعاني إن بلاده «مهتمة بثبات واستقرار لبنان». وقال: «لقد قلنا مراراً إن اللبنانيين هم الذين يتخذون قراراتهم، ويتصرفون على أساس ظروفهم الخاصة، ووفقاً لمصالحهم وأمنهم ومصالحهم الوطنية». وأضاف: «وبالنسبة لنا، فإن المبدأ في المنطقة هو وجود السلام والاستقرار».

وأضاف في السياق نفسه: «لقد بدأ الكيان الصهيوني أكثر من 20 حرباً في المنطقة، واعتدى عسكرياً على جميع الجيران، واحتل أراضيهم».

تقييم استخباراتي

في تقييم استخباراتي، قال وزير الأمن الإيراني، إسماعيل خطيب، إن «إسرائيل لن تعود إلى فترة ما قبل عملية (طوفان الأقصى)». وقال: «سبب الجرائم هي أميركا، وتجب مساءلتها».

وقال خطيب إن «الهجوم المباغت الذي لا يمكن تعويضه، دمر الكيان الصهيوني برمته». وقال: «كان هذا الكيان يتفاخر بقوته العسكرية والأمنية، وكان يؤكد مراراً أن لديه القدرة على عمليات في أي منطقة من العالم، وأطلق على نفسه رابع جيش في العالم».

وأضاف: «بعض دول المنطقة رأت في هذا الادعاء الوهمي سبباً في تطبيع علاقاتها، ورأت أمن المنطقة في خلق ظروف جديدة وتطبيع».

وقال إن «الداعمين لإسرائيل اتخذوا ثلاث خطوات كبيرة لتعزيز قوتها، وتغيير صورتها الأمنية إلى بلد متحضر ومتقدم». عن الخطوة الأولى، قال: «تحويل إسرائيل إلى بلد متطور ومتقدم» مضيفاً أن «اليوم، كثير من عمالقة التكنولوجيا الكبار في الهند والصين وروسيا وأميركا، لديهم تبعية إسرائيلية». وأضاف: «يحاولون جعلها مركزاً كبيراً للتكنولوجيا في العالم حتى عام 2025».

ورأى أن الخطوة الثانية كانت مسار التطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة. وقال: «حاولوا تثبيت هذا النظام في العالم، وإصلاح علاقاته مع الجميع، وتحويله إلى دولة قوية من الجانب الدبلوماسي وفعالة في العالم».

وفي الخطوة الثالثة، تحدث عن محاولة «لخلق الردع». وأشار ضمناً إلى «حرب الظل» بين إسرائيل وإيران. وقال: «نموذج على ذلك، الحرب الهجينة التي شاهدناها بمحورية إسرائيل، في عمليات أظهرت قوته للردع، بما في ذلك في أميركا اللاتينية، والدول الأفريقية، وإيران، ودول المنطقة، وأذربيجان».

مجموعة من اليهود الإيرانيين يتضامنون مع أهالي غزة داخل المعبد الرئيسي في طهران اليوم (أ.ف.ب)

 

عودة مؤتمرات «الصحوة»

بدوره، قال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، إن إسرائيل تواجه «مأزقاً استراتيجياً» في مجال اتخاذ القرار لشن عمليات برية على قطاع غزة، معتبراً ذلك من أسباب استمرار القصف الإسرائيلي.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن ولايتي قوله أمام مؤتمر «المجمع العالمي للصحوة الإسلامية» إن «منطقة غرب آسيا تمر حالياً بوضع حرج»، متحدثاً عن «معركة استراتيجية غير مسبوقة» تخوضها «فصائل المقاومة الفلسطينية» ضد إسرائيل. وأضاف: «ما يحدث اليوم في الأراضي المحتلة سيؤدي بالتأكيد إلى تقصير عمر الكيان المحتل بشكل كبير وتقريب إزالته»، وقال أيضاً إن «ما يرتكبه الكيان الصهيوني في غزة يتخطى جرائم الحرب».

واتهم ولايتي الولايات المتحدة والدول الأوروبية بأنها «شريكة ومحرضة» على «الجرائم الصهيونية في غزة». وقال: «الدعم السياسي غير المشروط والدبلوماسي والإعلامي والمالي والمساعدات العسكرية والأمنية والدفاعية، السبب الأساسي لإطالة عمر الكيان الإسرائيلي».

وبعد سنوات من الغياب، أعادت إيران تنشيط «المجمع العالمي للصحوة الإسلامية» الذي أُنشئ في زمن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، خلال ثورات الربيع العربي في 2011. ويترأسه ولايتي منذ بداية تأسيسه. واستهدف المجمع إطلاق برامج دعائية، ومؤتمرات للتأثير على الدول التي شهدت حراكاً في تلك السنوات.

وقال ولايتي إن «أحداث غزة أظهرت أن فلسطين هي القضية الأهم في العالم الإسلامي، ولا ينبغي أبداً إزالتها من الصدارة».

وفي طهران، تجمع نحو 200 شخص صباح الاثنين داخل المعبد اليهودي الرئيسي في المدينة وخارجه، بعد نداء وجهه مسؤولون يهود في البلاد لوقف إطلاق النار و«إدانة المجزرة التي يتعرض لها الأطفال والنساء والأشخاص العزل» وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».


مقالات ذات صلة

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

حضَّت برلين طهران على اغتنام جولة جنيف لخوض مفاوضات «بنّاءة»، مطالبةً بوقف دعم جماعات مسلحة في المنطقة والتخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي وتقييد برنامج الصواريخ

«الشرق الأوسط» (لندن - برلين)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)

الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن تفاؤله قبيل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف، مشيراً إلى وجود «أفق إيجابي» في المسار التفاوضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن الدولة تستعد لإخلاء عشرات الآلاف من المواطنين من مناطق مختلفة في حال اندلاع حرب جديدة مع إيران.

نظير مجلي ( تل أبيب)
الاقتصاد ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

قالت اليابان، اليوم (الأربعاء)، إن ​إيران احتجزت أحد مواطنيها في طهران، مطالبة السلطات الإيرانية بشدة بالإفراج عنه فوراً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)

حضَّت برلين طهران على اغتنام جولة جنيف المرتقبة للدخول في مفاوضات «بنّاءة»، مطالبةً بوقف ما وصفته بدعم جماعات مسلحة في المنطقة، والتخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الغربية قبيل استئناف المحادثات مع واشنطن.

ودعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الأربعاء، إيران إلى الالتزام بمواقف واضحة خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مؤكداً ضرورة وقف دعمها لحركة «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، و«الحوثيين» في اليمن، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وقال فاديفول، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البلجيكي، إن برلين تتحمل «مسؤولية خاصة تجاه أمن دولة إسرائيل»، مشدداً على أن سلوك طهران الإقليمي يجب أن يكون جزءاً من أي مسار تفاوضي جاد.

وبالتوازي، صرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، قبيل جولة جديدة من المحادثات النووية المرتقبة في جنيف، بأن ألمانيا تحث إيران على التوقف عن السعي لامتلاك أسلحة نووية، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، والكف عن زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وأضاف المتحدث: «نتوقع من إيران أن تغتنم الفرصة للمشاركة بشكل بنَّاء في محادثات جنيف».

وكان مسؤول أميركي رفيع المستوى قد أعلن، الاثنين، أن الجولة الجديدة من المحادثات ستُعقد غداً الخميس في جنيف، حيث من المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بوفد إيراني لإجراء المفاوضات.


الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن تفاؤله قبيل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف، مشيراً إلى وجود «أفق إيجابي» في المسار التفاوضي، الذي يتناول خصوصاً برنامج طهران النووي.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله : «نحن نرى أفقاً إيجابياً». وأضاف أن بلاده «تواصل المسار تحت إشراف المرشد(علي خامنئي)، بهدف الخروج من حالة (لا حرب ولا سلم)».

في الأثناء، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية عباس عراقجي غادر إلى جنيف، يرافقه فريق التفاوض، للمشاركة في الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تُعقد هذه الجولة يوم الخميس في جنيف، برعاية وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي يتولى استضافة اللقاءات.

ويمثل الجانب الأميركي في المفاوضات كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.


إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)

أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن الدولة تستعد لإخلاء عشرات الآلاف من المواطنين من مناطق مختلفة في حال اندلاع حرب جديدة، وذلك في أعقاب تقرير لمراقب الدولة متنياهو إنغلمان، كشف عن إخفاقات في تعامل الحكومة والجيش والسلطات المحلية مع نحو ربع مليون شخص أُجلوا من منازلهم خلال الحرب، ودعا إلى معالجة أوجه القصور والاستعداد لاحتمال إجلاء واسع مستقبلاً.

وقالت مصادر عسكرية إن الأجهزة الأمنية وقيادة الجبهة الداخلية تتابع التطورات الإقليمية بمنتهى اليقظة، وتعمل على الاستفادة من التجارب السابقة ومعالجة أوجه القصور.

ولا تزال إسرائيل تتعامل مع التوتر الإقليمي انطلاقاً من قناعة بأن الحرب مسألة وقت. ويميل معظم الإسرائيليين إلى الاعتقاد بأن المواجهة العسكرية حتمية. ويستند هذا التقدير، أولاً، إلى قناعة بأن إيران ستُفشل المفاوضات، وذلك في وقت يسود ترقب عالمي بشأن ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينوي فعلاً مهاجمة إيران أم يستخدم الحشد العسكري الضخم أداة ضغط.

ونقلت «القناة 11» عن مسؤولين أوروبيين التقوا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل ماريانو غروسي، أن القيادة الإيرانية لا تعتزم تقديم ردٍّ إيجابي للأميركيين في لقاءات الخميس في جنيف.

بدورها، نقلت «القناة 12»، عن مسؤولين أمنيين وسياسيين إسرائيليين أن المحادثات بين واشنطن وطهران «لن تُفضي إلى اختراق»، عادين المسألة «ليست إذا، بل متى»، في ظل الاستعدادات الأميركية والإسرائيلية للتصعيد. وأضافوا أن الهجوم الأميركي على إيران «أمر لا مفر منه»، وأن التصعيد مسألة وقت، وأن المفاوضات لن تسفر عن نتائج إيجابية.

طائرات أميركية للتزود بالوقود من طراز «كي سي 135» على مدرج مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب (أ.ف.ب)

وقال مسؤول إسرائيلي إن «قبول إيران بحل دبلوماسي حقيقي سيكون مفاجأة العام»، عادّاً استجابة طهران للشروط الأميركية ستتناقض، حسب تعبيره، «مع طبيعة النظام الإيراني». وأضاف: «ستكون مفاجأة مماثلة إذا وافق الأميركيون على اتفاق يقتصر على المماطلة والخداع».

وحسب شهود عيان، نشرت الولايات المتحدة في إسرائيل سرباً من طائرات «إف 22» المقاتلة بعد إقلاعها من قاعدة في بريطانيا، في خطوة وُصفت بأنها «غير مسبوقة» في سياق التوتر والتحشيد المرتبط بإيران.

وأشارت التقارير، مساء الثلاثاء، إلى أن الانتشار شمل 12 مقاتلة من هذا الطراز، إضافة إلى وصول طائرات تزويد بالوقود من نوع «كي سي 135» وطائرات نقل ثقيلة من نوع «سي 17» إلى مطار بن غوريون، وذلك ضمن ما سمحت بنشره الرقابة العسكرية.

وأكد مسؤول في القيادة المركزية الأميركية أن المقاتلات تهبط يومياً في قاعدة لسلاح الجو الإسرائيلي جنوب البلاد، «بوصف ذلك جزءاً من الاستعدادات الإقليمية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط».

وخلال مناقشات عقدها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بمشاركة رئيس سلطة الطوارئ القومية وقائد الجبهة الداخلية، عُرض نموذج «استخلاص الدروس» من الحرب الأخيرة مع إيران. وأظهرت المعطيات أن 34 في المائة من السكان في إسرائيل يفتقرون إلى وسائل حماية مناسبة، سواء كانت غرفاً محصنة في منازلهم أو ملاجئ في المباني أو ملاجئ عامة. وأفادت الجبهة الداخلية بأنها تعمل على بلورة آليات استجابة سريعة للفئات التي لا تتوافر لديها وسائل حماية كافية.

ورغم هذه الأجواء، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل لا تملك صورة واضحة عن حقيقة الموقف، وتنتظر التطورات وسط تصاعد الضجيج الإعلامي.

وقالت الرئيسة السابقة لشعبة الأبحاث في «الموساد»، سيما شاين، إن خطابات نتنياهو الأخيرة تعكس وضعاً حرجاً، إذ لا يعرف فعلياً ما يجري في المواجهة الأميركية - الإيرانية.

وكان نتنياهو قد قال أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»: «أيام معقدة أمامنا. لا أحد يعلم ما الذي سيحمله الغد. إسرائيل تواجه أياماً شديدة التحدي»، وهي عبارات رأت شاين أنها تعكس غياب وضوح الرؤية.

وقدّرت شاين، في مقابلة مع إذاعة «غالي تساهال»، الثلاثاء، أن لقاء المفاوضات المرتقب الخميس في جنيف قد يفضي إلى نتائج تقلص احتمالات الحرب وتُعزز إمكانية التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران. وعدّت أن استمرار تبادل التصريحات لأكثر من شهر من دون خطوة أميركية عملية قد يدفع السلطات الإيرانية إلى الاعتقاد بأن التمسك بمواقفها مجدٍ.