رئيس الأركان الإيراني: المقاتلون الفلسطينيون مستعدون للعمليات البرية في غزة

طهران طالبت أميركا بالتوقف عن تحميلها مسؤولية هجمات «حماس» على إسرائيل

رئيس الأركان الإيراني يلقي كلمة في مراسم يوم الدفاع المدني (تسنيم)
رئيس الأركان الإيراني يلقي كلمة في مراسم يوم الدفاع المدني (تسنيم)
TT

رئيس الأركان الإيراني: المقاتلون الفلسطينيون مستعدون للعمليات البرية في غزة

رئيس الأركان الإيراني يلقي كلمة في مراسم يوم الدفاع المدني (تسنيم)
رئيس الأركان الإيراني يلقي كلمة في مراسم يوم الدفاع المدني (تسنيم)

أعلن رئيس الأركان الإيراني محمد باقري استعداد «المقاتلين الفلسطينيين» للعملية البرية المحتملة للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وذلك في وقت طالبت فيه إيران الولايات المتحدة بالتوقف عن تحميلها مسؤولية الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وقال اللواء باقري إن «المقاتلين الفلسطينيين» التابعين لحركة «حماس»: «على استعداد تام للرد ميدانياً على الهجوم العسكري البري للصهاينة» في قطاع غزة، وفقاً لما أوردته وكالة «الصحافة الفرنسية». وتابع: «تفيد الأنباء بأن المقاومة الفلسطينية قامت ببناء أكثر من 400 كيلومتر من الأنفاق في غزة، والتي تتنقل فيها الدراجات النارية والسيارات أحياناً».

كان باقري يتحدث خلال مؤتمر للدفاع المدني في إيران. وأعرب باقري عن اعتقاده بأن «أحد أسباب صمود المقاتلين الفلسطينيين ومقاومتهم وانتصارهم هو الاهتمام بالدفاع المدني». يأتي ذلك بعدما تحدى قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، إسرائيل، في أن تقدم على عمليات برية، قائلاً إن قطاع غزة «سيتحول إلى مقبرة للجيش الإسرائيلي».

وأعرب باقري عن اعتقاده بأن «مقترح الجمهورية الإسلامية هو المقترح الوحيد العادل المطروح في العالم، لإقامة استفتاء عام بين الفلسطينيين لتقرير مصيرهم، ولا يوجد حل سوى ذلك. ومن المؤكد أن النتيجة التي ستخرج من صناديق الاقتراع سيعترف بها الجميع».

أتى ذلك في وقت قال فيه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إن بلاده تلقت «وعوداً إيجابية» من حركة «حماس» لإطلاق سراح الأسرى «غير الصهاينة».

وأعاد كنعاني في مؤتمره الصحافي الأسبوعي التذكير بمواقف وردت على لسان مسؤولين إيرانيين، خلال الأيام الأخيرة، مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية. وقال إن «إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمر». وقال: «شددنا على ضرورة وقف هجمات الكيان الصهيوني كأولوية، كما ناقشنا رفع الحصار وفتح ممر لإرسال المساعدات الإنسانية». وأضاف: «إيران مستعدة لإرسال مساعداتها في أقرب وقت ممكن إلى مصر لكي تصل إلى يد أهالي غزة».

​وواجه كنعاني أسئلة حول التهديد الذي ورد على لسان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في خطاب ألقاه الخميس الماضي، من منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث قال بأن الولايات المتحدة «لن تسلم من هذه النار» إذا لم يتوقف الهجوم الإسرائيلي على «حماس».

ودافع كنعاني عن عبداللهيان قائلاً إن خطابه: «كان قانونياً ومعقولاً تماماً، ويستند إلى المبادئ». وقال: «شددنا على ضرورة التحقيق حول ما يحدث في غزة». وفي إشارة ضمنية إلى الانتقادات، صرح: «من الطبيعي أن الذين يقفون إلى جانب الكيان الصهيوني، ويدعمونه، لا يطيقون المواقف القائمة على الحق».

تحذيرات وتهديدات

وبعث بايدن برسالة نادرة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، حذر فيها طهران من استهداف الأميركيين في الشرق الأوسط. وذكر مسؤول دفاعي أميركي كبير: «ما نريده هو أن تتخذ إيران إجراءات محددة للغاية... لتوجيه الأوامر لميليشياتها ووكلائها بالتوقف» حسبما أوردت «رويترز».

وتعرضت القوات الأميركية وقوات التحالف للهجوم 20 مرة على الأقل، في العراق وسوريا، على يد قوات مدعومة من إيران، خلال الأسبوعين الماضيين. وأطلقت جماعة «الحوثي» اليمنية الموالية لإيران صواريخ ومُسيَّرات، سقطت في طابا المصرية على البحر الأحمر قرب الحدود الإسرائيلية.

وضربت الولايات المتحدة، الجمعة، منشأتين عسكريتين في شرق سوريا يستخدمهما «الحرس الثوري» الإيراني ومجموعات مرتبطة به. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، الأحد، إن الولايات المتحدة ستستمر في الرد على أي هجمات على قواتها من جانب وكلاء إيران في المنطقة.

من جانبها، قالت كامالا هاريس، نائبة الرئيس الأميركي في مقابلة مع قناة «سي بي إس» الأميركية، إن إدارة جو بايدن تركز على منع تصاعد الصراع في المنطقة. ورداً على سؤال حول الرسالة التي توجهها لإيران، قالت: «لا تفعل». وسئل كنعاني عن رسالة هاريس وتحذيرات بايدن، وقال: «أجيب بكلمتين: أوقفوا ذلك». ودعا الولايات المتحدة إلى «وقف» دعمها لإسرائيل.

ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية»، عن كنعاني، قوله إن الهجمات التي نُفّذت على قواعد للقوات الأميركية في العراق وسوريا في الأيام الأخيرة هي «رد فعل» على مساعدة الولايات المتحدة لإسرائيل، في حربها ضد حركة «حماس» الفلسطينية.

وقال كنعاني: «إنما تحصدون ما تزرعون. دعم إثارة التوتر في المنطقة سيؤدي إلى ردود أفعال». وأضاف أنّ هذه الهجمات «جزء من ردود فعل (...) الشعوب والجماعات المناهضة للوجود الأميركي في المنطقة والتي تحتج بشدة على دعم أميركا الكامل وغير المشروط لجرائم الكيان الصهيوني» حسب تعبيره.

وانتقد كنعاني «النظرة الأحادية التي تندرج في سياق دعم الكيان الصهيوني، وإلصاق التهم غير المقبولة والمزاعم غير الصحيحة» بما سماها «مقاومة الشعب الفلسطيني».

ولفت كنعاني إلى أن الحل السياسي الذي تطرحه إيران لقضية فلسطين: «هو إجراء استفتاء بمشاركة جميع السكان الأصليين، بما في ذلك المسيحيون واليهود والمسلمون، لكي يقرروا مصيرهم بإشراف الأمم المتحدة»؛ مشيراً إلى أن إيران «طرحت هذه المبادرة السياسية في الأمم المتحدة، وقامت بتثبيتها». وقال: «هذا الحل السياسي عادل ومنصف، ويتماشى مع المبادئ الدولية، ويمكن أن ينهي احتلال فلسطين».

وبشأن الأوضاع في لبنان، قال كنعاني إن بلاده «مهتمة بثبات واستقرار لبنان». وقال: «لقد قلنا مراراً إن اللبنانيين هم الذين يتخذون قراراتهم، ويتصرفون على أساس ظروفهم الخاصة، ووفقاً لمصالحهم وأمنهم ومصالحهم الوطنية». وأضاف: «وبالنسبة لنا، فإن المبدأ في المنطقة هو وجود السلام والاستقرار».

وأضاف في السياق نفسه: «لقد بدأ الكيان الصهيوني أكثر من 20 حرباً في المنطقة، واعتدى عسكرياً على جميع الجيران، واحتل أراضيهم».

تقييم استخباراتي

في تقييم استخباراتي، قال وزير الأمن الإيراني، إسماعيل خطيب، إن «إسرائيل لن تعود إلى فترة ما قبل عملية (طوفان الأقصى)». وقال: «سبب الجرائم هي أميركا، وتجب مساءلتها».

وقال خطيب إن «الهجوم المباغت الذي لا يمكن تعويضه، دمر الكيان الصهيوني برمته». وقال: «كان هذا الكيان يتفاخر بقوته العسكرية والأمنية، وكان يؤكد مراراً أن لديه القدرة على عمليات في أي منطقة من العالم، وأطلق على نفسه رابع جيش في العالم».

وأضاف: «بعض دول المنطقة رأت في هذا الادعاء الوهمي سبباً في تطبيع علاقاتها، ورأت أمن المنطقة في خلق ظروف جديدة وتطبيع».

وقال إن «الداعمين لإسرائيل اتخذوا ثلاث خطوات كبيرة لتعزيز قوتها، وتغيير صورتها الأمنية إلى بلد متحضر ومتقدم». عن الخطوة الأولى، قال: «تحويل إسرائيل إلى بلد متطور ومتقدم» مضيفاً أن «اليوم، كثير من عمالقة التكنولوجيا الكبار في الهند والصين وروسيا وأميركا، لديهم تبعية إسرائيلية». وأضاف: «يحاولون جعلها مركزاً كبيراً للتكنولوجيا في العالم حتى عام 2025».

ورأى أن الخطوة الثانية كانت مسار التطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة. وقال: «حاولوا تثبيت هذا النظام في العالم، وإصلاح علاقاته مع الجميع، وتحويله إلى دولة قوية من الجانب الدبلوماسي وفعالة في العالم».

وفي الخطوة الثالثة، تحدث عن محاولة «لخلق الردع». وأشار ضمناً إلى «حرب الظل» بين إسرائيل وإيران. وقال: «نموذج على ذلك، الحرب الهجينة التي شاهدناها بمحورية إسرائيل، في عمليات أظهرت قوته للردع، بما في ذلك في أميركا اللاتينية، والدول الأفريقية، وإيران، ودول المنطقة، وأذربيجان».

مجموعة من اليهود الإيرانيين يتضامنون مع أهالي غزة داخل المعبد الرئيسي في طهران اليوم (أ.ف.ب)

 

عودة مؤتمرات «الصحوة»

بدوره، قال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، إن إسرائيل تواجه «مأزقاً استراتيجياً» في مجال اتخاذ القرار لشن عمليات برية على قطاع غزة، معتبراً ذلك من أسباب استمرار القصف الإسرائيلي.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن ولايتي قوله أمام مؤتمر «المجمع العالمي للصحوة الإسلامية» إن «منطقة غرب آسيا تمر حالياً بوضع حرج»، متحدثاً عن «معركة استراتيجية غير مسبوقة» تخوضها «فصائل المقاومة الفلسطينية» ضد إسرائيل. وأضاف: «ما يحدث اليوم في الأراضي المحتلة سيؤدي بالتأكيد إلى تقصير عمر الكيان المحتل بشكل كبير وتقريب إزالته»، وقال أيضاً إن «ما يرتكبه الكيان الصهيوني في غزة يتخطى جرائم الحرب».

واتهم ولايتي الولايات المتحدة والدول الأوروبية بأنها «شريكة ومحرضة» على «الجرائم الصهيونية في غزة». وقال: «الدعم السياسي غير المشروط والدبلوماسي والإعلامي والمالي والمساعدات العسكرية والأمنية والدفاعية، السبب الأساسي لإطالة عمر الكيان الإسرائيلي».

وبعد سنوات من الغياب، أعادت إيران تنشيط «المجمع العالمي للصحوة الإسلامية» الذي أُنشئ في زمن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، خلال ثورات الربيع العربي في 2011. ويترأسه ولايتي منذ بداية تأسيسه. واستهدف المجمع إطلاق برامج دعائية، ومؤتمرات للتأثير على الدول التي شهدت حراكاً في تلك السنوات.

وقال ولايتي إن «أحداث غزة أظهرت أن فلسطين هي القضية الأهم في العالم الإسلامي، ولا ينبغي أبداً إزالتها من الصدارة».

وفي طهران، تجمع نحو 200 شخص صباح الاثنين داخل المعبد اليهودي الرئيسي في المدينة وخارجه، بعد نداء وجهه مسؤولون يهود في البلاد لوقف إطلاق النار و«إدانة المجزرة التي يتعرض لها الأطفال والنساء والأشخاص العزل» وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».


مقالات ذات صلة

سردار آزمون يعود لمنتخب إيران بعد استبعاده «المثير للجدل»

رياضة عالمية المهاجم الإيراني سردار آزمون (رويترز)

سردار آزمون يعود لمنتخب إيران بعد استبعاده «المثير للجدل»

عاد المهاجم الإيراني سردار آزمون مجددا لمنتخب بلاده، الأثنين، وذلك بعد أربعة أشهر من استبعاده المثير للجدل من قائمة الفريق المشارك في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس دونالد ترمب على هامش الاجتماعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

سيسافر الرئيس مسعود بزشكيان جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.


ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
TT

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الاجتماعات، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب لقاءات ترمب المرتقبة أهمية خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وكان ترمب قد قال إنه منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك.

تهديدات إيرانية برد «مختلف»

وفي مقابل التحركات الدبلوماسية، تصاعدت اللهجة الإيرانية حيال احتمال استئناف العمليات العسكرية. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، الاثنين، إن بلاده ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات من قبل إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله إن طهران ستغيّر، في حال وقوع «عدوان جديد»، طبيعة تسليحها للحرب وجغرافيتها، مؤكداً استعداد إيران لخوض صراع طويل الأمد.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد، أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

وتعكس هذه التصريحات ارتفاع منسوب التوتر، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات الدبلوماسية حتى الآن في إزالة الخلافات التي حالت دون استئناف المفاوضات.

باكستان تكثف جهود الوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي (الرئاسة الإيرانية - أرشيفية)

وفي موازاة التصعيد، أكدت باكستان تمسكها بمواصلة وساطتها بين واشنطن وطهران، داعية إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار والدبلوماسية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن إسلام آباد ملتزمة بدورها في الوساطة والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن علاقاتها الجيدة مع الأطراف المعنية تتيح لها مواصلة هذا الدور.

وتزامن الموقف الباكستاني مع زيارة وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران، حيث التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وأفادت مصادر حكومية باكستانية بأن المحادثات تناولت التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية، إلى جانب الجهود الرامية إلى إحياء المفاوضات المتعثرة بين طهران وواشنطن.

وفي المقابل، قالت مصادر إيرانية إن زيارة نقوي تركز على العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين، وإن الوزير الباكستاني لا يحمل رسالة أميركية إلى طهران، ولن ينقل رسالة إيرانية إلى واشنطن، وفق وكالة «تسنيم».

وبرزت باكستان خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوسطاء الرئيسيين بين الطرفين. وأجرى نقوي عدة زيارات إلى طهران منذ مايو (أيار) الماضي، كان آخرها في أغسطس (آب)، لبحث سبل احتواء التوتر ودفع الحلول الدبلوماسية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اتفاق أولي بين واشنطن وطهران تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، قبل أن ينهار بسبب خلافات حول عدد من الملفات، من بينها مسألة مضيق هرمز وإدارته.

ومنذ ذلك الحين، استؤنفت الضربات الأميركية على مواقع وسفن إيرانية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات الأميركية.

وبعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مع تبادل الضربات، بينما بقي المسار الدبلوماسي عالقاً.

مسيّرة أميركية ومخاطر الملاحة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» في أجواء مضيق هرمز، وقال إن إسقاطها تم بواسطة منظومة دفاع جوي حديثة ضمن شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وقال «الحرس الثوري» إن الطائرة، التي وصفها بأنها من الطائرات القديمة نسبياً في الترسانة الأميركية، عادت إلى الاستخدام بعد إخراجها سابقاً من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية وإحلال طائرات «إم كيو-9» محلها.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تظل فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز عرضة لمخاطر كبيرة، في ظل التوتر العسكري بين الطرفين.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة. وأفادت الهيئة بأن السفينة واصلت إبحارها إلى ميناء التوقف التالي.

وقالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.

وفي حادث منفصل، أفادت الهيئة البريطانية بتعرض ناقلة غاز نفطي مسال لشظايا مقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتها مضيق هرمز، من دون إصابات بين أفراد الطاقم أو تسجيل آثار بيئية.

هرمز في قلب المواجهة

وتشكل التطورات في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق في ظل أهميته لحركة إمدادات الطاقة العالمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر توسيع «المنطقة المحظورة» التي فرضتها إلى خارج الممر المائي الاستراتيجي، لتشمل أجزاء من خليج عمان وبحر العرب.

وبينما تتواصل التحركات الباكستانية وغيرها لإعادة فتح قنوات الحوار، يضع التصعيد الميداني والتهديدات المتبادلة المساعي الدبلوماسية أمام اختبار صعب.

وفي هذا السياق، تكتسب لقاءات ترمب في نيويورك أهمية إضافية، إذ يمكن أن توفر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مساحة لاتصالات مباشرة وغير مباشرة بشأن الأزمة، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى كسر الجمود ومنع عودة المواجهة العسكرية على نطاق واسع.


إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».