«الحرس الثوري» يتحدى هجوماً برياً إسرائيلياً على قطاع غزة

عبداللهيان في نيويورك... وبايدن يدرس ضرب وكلاء إيران بعد تحذيرات

 قائد «الحرس الثوري» الإيراني يلقي خطاباً في مشهد شمال شرقي إيران صباح اليوم (فارس)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني يلقي خطاباً في مشهد شمال شرقي إيران صباح اليوم (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يتحدى هجوماً برياً إسرائيلياً على قطاع غزة

 قائد «الحرس الثوري» الإيراني يلقي خطاباً في مشهد شمال شرقي إيران صباح اليوم (فارس)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني يلقي خطاباً في مشهد شمال شرقي إيران صباح اليوم (فارس)

توعد «الحرس الثوري» بـ«ابتلاع» الجيش الإسرائيلي في أرض قطاع غزة إذا بدأ الاجتياح البري. وبدأ وزير خارجية إيران، حسين أمير عبداللهيان، زيارة إلى نيويورك، في خضم رسائل من واشنطن إلى طهران، في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي جو بايدن «تحت الضغط»، ضرب وكلاء إيران بعد سلسلة هجمات على قواته في سوريا والعراق.

واصل قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي تحدي إسرائيل، قائلاً إن «جيشها لا يجرؤ على القيام بعمليات برية». وقال في خطاب ألقاه بمدينة مشهد، إن «إسرائيل جسم غريب تم زرعه في هذه المنطقة، يتسبب كل فترة بنزيف جديد».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله إن «عصا موسى تحولت إلى ثعبان، وابتلعت سحر الفراعنة، وغزة أيضاً اليوم عصا موسى وثعبان، إذا تحرك الإسرائيليون على الأرض فستبتلعهم». وأضاف: «إنهم على دراية بذلك، ولهذا السبب يركزون على العمليات الجوية والقصف الجبان، ولا يجرؤون على القيام بعمليات برية».

ووجه سلامي جملة من الاتهامات إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنها «تسببت بعشرات السنوات من الفقر في أفغانستان، وأن الأميركيين «سيحترقون بالنار التي أشعلوها» في المنطقة، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال سلامي إن «الرحلات المتكررة للمسؤولين الأميركيين وقادة الحكومات الأوروبية إلى تل أبيب، وتركيز كل قوتهم في إسرائيل، كلها تنفس اصطناعي لتأخير الموت النهائي للكيان الصهيوني الذي يحتضر».

وأعرب سلامي عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة «آخذة في الاضمحلال»، مضيفاً أن «الهزيمة» في عملية «(طوفان الأقصى) سحقت الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل».

وجاء خطابه بعدما قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن وحلفائه في فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى إسرائيل، «مؤشر على مخاوفهم من زوال إسرائيل»، وأصر على أن «أميركا هي من تدير الحرب، والشريك المؤكد للمجرمين في قضية فلسطين».

وقال خامنئي: «إنهم يحاولون إنعاش الكيان الجريح، والمتهالك عبر الزيارات، وتزويده بأدوات الجريمة مثل القنابل والأسلحة الأخرى؛ لأن الكيان لم ولن يستطيع الوقوف بوجه المقاتلين».

وتبادلت إيران والقوى الغربية التحذيرات من توسع الحرب، على وقع تصاعد الحرب الكلامية بين طهران وتل أبيب.

وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان قد وصل في وقت سابق اليوم إلى نيويورك، بعد تلقيه دعوة من الرئيس البرازيلي لمجلس الأمن، لحضور الجلسة التي عقدت، الثلاثاء، عازياً تأخره إلى اجتماع مجموعة «3+3» بشأن مفاوضات السلام بين أرمينيا وأذربيجان في طهران، الاثنين الماضي.

ونقل الإعلام الرسمي الإيراني عن عبداللهيان قوله لدى وصوله إلى مطار «جون إف كينيدي» في نيويورك، إنه سيجري مشاورات مع أطراف دولية، عقب تفاقم التوتر في قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية.

مندوب إيران لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني يستقبل عبداللهيان في مطار نيويورك فجر اليوم (الخارجية الإيرانية)

وزعم عبداللهيان أن «البعثة الإيرانية بذلت جهوداً لإحباط مشروع القرار الأميركي في مجلس الأمن»، لافتاً إلى أن القرار الذي رفضته روسيا والصين «لا يلبي أهداف إيران لتأمين الاستقرار والأمن والهدوء في المنطقة». وأضاف في تصريحات للصحافيين: «ما يهمنا هو الوقف الفوري لجرائم الحرب والإبادة الجماعية ضد المدنيين في غزة والضفة الغربية، وإرسال المساعدات الإنسانية فوراً، وعلى نطاق واسع، ومواجهة التهجير القسري لسكان غزة».

وقال: «لقد وصلت الأوضاع في منطقة غرب آسيا إلى نقطة مثيرة للقلق، في أي لحظة، هناك إمكانية لخروج الوضع عن السيطرة من جميع الأطراف». مضيفاً أن أميركا وبعض حلفائها الأوروبيين، «يقدمون الدعم الأعمى» لـ«مجازر وإبادة» المدنيين في غزة.

ورفض أن تكون «حماس» حركة تابعة لإيران، وقال: «أعلنا مراراً وتكراراً أن (حماس) حركة تحرر فلسطينية، تعمل ضد ظاهرة الاحتلال، وهذا حق مشروع لأي حركة تحرر تتعرض للاحتلال، وفقاً للقانون الدولي».

رسائل أميركية

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن واشنطن حثت إيران وجماعات «المقاومة» على «ضبط النفس»، مضيفاً أن إيران «قالت صراحةً إن جماعات (المقاومة) في المنطقة تعمل بشكل مستقل».

وقال المصدر، هناك «رسالتان حتى الآن أُرسلتا من أميركا إلى إيران، وعشرات الرسائل من أميركا وبعض الدول الغربية إلى جماعات (المقاومة) في المنطقة، خصوصاً (حزب الله) اللبناني».

وبحسب مصدر «إرنا»، أرسلت أميركا أولى الرسائل إلى إيران وجماعات المقاومة في الأيام الأولى من الحرب»، مشدداً على أن الرسائل «مستمرة»، على الرغم من مضي أسبوعين على أول رسالة.

وكان عبداللهيان قد أعلن، الاثنين، عن تلقي رسالتين أميركيتين، من «محورين أساسيين، وأكدوا أنهم لا يرغبون بتوسع الحرب، ويطالبون إيران بضبط النفس». وأضاف: «طلبوا في بعض هذه الرسائل من إيران أن تدعو بعض الدول والمجاميع إلى ضبط النفس».

وفي إشارة إلى ما قاله عبداللهيان، قال المصدر إن «إيران أعلنت صراحة أن جماعات (المقاومة) تعمل بشكل مستقل، ولا تتبع طهران في قراراتها». وأضاف أنه «جرى تخطيط وتنفيذ (طوفان الأقصى) دون دعم لوجيستي من إيران، وبشكل ذاتي من جماعات (المقاومة)».

وأضاف المصدر أن «إيران ليست في موضع الأمر والنهي لجماعات (المقاومة)». وقال: «الجمهورية الإسلامية حذرت من تبعات تصاعد الأزمة واستمرار جرائم الكيان الصهيوني، وتبعاته على غضب شعوب المنطقة وجبهات جيدة ضد الكيان الصهيوني وأميركا».

وقال المصدر: «الأحداث الأخيرة في العراق وسوريا ولبنان واليمن تُظهر ذلك».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال مسؤولون أمنيون إيرانيون لـ«رويترز»، إن استراتيجية إيران تتمثل في قيام وكلاء لها بالشرق الأوسط مثل «حزب الله» بشن هجمات محدودة على أهداف إسرائيلية وأميركية، مع تجنب تصعيد كبير من شأنه أن يجر طهران.

وأوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر استخباراتية قولها، الأربعاء، إن نحو 500 عنصر من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» تلقوا تدريباً قتالياً متخصصاً في إيران قبل أسابيع من الهجوم الدامي ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.

وذكرت المصادر أن ضباطاً من «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بمن في ذلك قائدهم إسماعيل قاآني، قادوا التدريب الذي جرى في سبتمبر (أيلول).

طهران ترد على بايدن

وحذر الرئيس الأميركي إيران من الرد إذا تعرضت القوات الأميركية لهجوم. وقال جو بايدن خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في البيت الأبيض، إنه وجه تحذيراً للمرشد الإيراني من أنه «إذا استمروا في التحرك ضد قواتنا فسنرد، ويجب أن يكون مستعداً».

وعلقت إيران على تحذير بايدن؛ إذ قال محمد جمشيدي، مسؤول الشؤون السياسية في مكتب الرئيس الإيراني، إن «الرسائل الأميركية لم تكن تخاطب المرشد الإيراني (علي خامنئي)، ولم تتضمن شيئاً سوى الطلب من إيران».  

وكتب المسؤول الإيراني في منشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً): «إذا اعتقد بايدن أنه وجّه تحذيراً لإيران، فيجب أن يطلب من فريقه أن يريه النص النهائي للرسائل».

في الأثناء، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن تعرض بايدن لضغوط متزايدة لضرب وكلاء إيران، بعد عدة هجمات على القوات الأميركية في سوريا والعراق. ونقلت عن مسؤولين أميركيين، لم تكشف عن هويتهم، أن بايدن يدرس ضرب الجماعات المرتبطة بإيران إذا ما تعرضت القوات الأميركية لهجمات في سوريا والعراق.

وحذر كبار المسؤولين في إدارة بايدن، بمن فيهم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع لويد أوستن طهران، من خطر حدوث تصعيد كبير في الهجمات على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، ومن سعْي إيران لتوسيع الحرب بين إسرائيل و«حماس».

وقال بلينكن، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة سترد «بشكل حاسم» على أي هجوم تشنه «إيران أو وكلاؤها» في الشرق الأوسط.

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عبر منصته، وكالة «نور نيوز»، إن «مزاعم صحيفة (وول ستريت جورنال) كاذبة»، مضيفاً أن نشر التقرير يهدف إلى «تهميش أبعاد هزيمة الصهاينة في (طوفان الأقصى)». وقالت الوكالة في منشور عبر «إكس» إن «المقاومة الفلسطينية تيار ناضج، ومستقل ويحظى بدعم شعبي، وأثبت قدراته».  


مقالات ذات صلة

الجمهور الإسرائيلي يدعم حرب إيران... ويشكك في إسقاط نظامها

شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير - 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

الجمهور الإسرائيلي يدعم حرب إيران... ويشكك في إسقاط نظامها

أظهر استطلاع الرأي لـ«معهد دراسات الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، أن الدعم الشعبي في إسرائيل للحرب على إيران لا يزال مرتفعاً جداً.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف.

«الشرق الأوسط» (فيينا – موسكو )
شؤون إقليمية ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

فتح «هرمز» بالقوة يضمن لإسرائيل مكاناً في «صورة النصر» الأميركي

قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن الغارات المشتركة على منشآت الطاقة والبنى التحتية للغاز في إيران؛ يهدف إلى مساعدة الولايات المتحدة في «فتح مضيق هرمز» بالقوة.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026

تحليل إخباري الفصائل العراقية... ذراع طهران في حرب استنزاف مفتوحة

منذ اندلاع شرارة المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، وضعت الفصائل العراقية الموالية لطهران المصالح الأميركية في مرمى نيرانها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.