إيران: سنوجه رداً حاسماً لأي خطأ يصدر من الأعداء

عبداللهيان: رسائل أميركية حضت طهران على ضبط النفس

عبداللهيان خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (إرنا)
عبداللهيان خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (إرنا)
TT

إيران: سنوجه رداً حاسماً لأي خطأ يصدر من الأعداء

عبداللهيان خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (إرنا)
عبداللهيان خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (إرنا)

واصلت إيران تبادل التحذيرات مع خصمها الولايات المتحدة. وقال وزير الدفاع الإيراني، محمد رضا آشتياني، إن بلاده ستوجه «رداً حازماً وحاسماً» على أي «أخطاء تصدر من الأعداء»، وذلك بعدما اتهم وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان إسرائيل بـ«الابتعاد من ساحة المعركة والتوجه لضرب المدنيين».

وقال عبداللهيان، في مؤتمر صحافي، مساء الاثنين، إن «المقاومة في المنطقة أمر واقع»، مضيفاً أن بلاده لا تسعى وراء توسع نطاق الحرب في المنطقة.

وحاول عبداللهيان تقديم رواية متكاملة للحرب الدائرة بين إسرائيل وقطاع غزة. وكرر تحذيرات طهران من اتساع رقعة الحرب، قائلاً: «استمرار قتل المدنيين على يد الصهاينة يضيق المجال لقوى المقاومة في فلسطين والمنطقة». وأعرب عن أمله أن تساهم جهود منظمة التعاون الإسلامي والبيان الختامي لاجتماع جدة الأخير في وقف «جرائم الكيان الصهيوني».

وأشار عبداللهيان إلى تلقي طهران رسائل أميركية خلال الأيام الأخيرة، متحدثاً عن رسالتين على الأقل. وأوضح أنها من «محورين أساسيين، وأكدوا أنهم لا يرغبون بتوسع الحرب، ويطالبون إيران بضبط النفس». وزاد: «طلبوا في بعض هذه الرسائل من إيران أن تدعو بعض الدول والمجاميع إلى ضبط النفس».

وتعليقاً على سؤال حول رد إيران على تلك الرسائل، قال: «بعض رسائل الأميركيين لا تستحق الرد، وأفضل إجابة عليها هي عدم الإجابة». وأضاف: «تطلبت الرسائل الأميركية رداً، وقررنا الرد عليها، سنفعل ذلك عبر القنوات الدبلوماسية».

وقلل عبداللهيان من الضغوط على الجماعات المسلحة الموالية لإيران. وقال: «حاول الأميركيون قبل سنوات نزع سلاح (حزب الله) وحذفه من مسرح المقاومة، لكنه اليوم أقوى من أي وقت مضى في المنطقة، ويطلب الأميركيون والأوروبيون في رسائلهم ألا يفتح (حزب الله) جبهة جديدة ضد إسرائيل».

وقال أيضاً إن «الأميركيين يدعون أحد طرفي الحرب إلى ضبط النفس. ومن جانب آخر، تدعم الحرب، ويتركون يد الصهاينة مفتوحة للقيام بعمليات عسكرية». وخاطب الرئيس الأميركي جو بايدن قائلاً: «السيد بايدن عليك أن تتوقف عن النفاق، هل هذه هي نتيجة شعاراتك الانتخابية التي تحدثت فيها عن حقوق الإنسان؟!».

وعاد إلى التكرار الاتهامات التي وردت على لسان المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي، حول الدور الأميركي في إدارة الحرب من الجانب الإسرائيلي.

وقال عبداللهيان: «وفقاً للمعلومات الدقيقة اليوم، يمكننا القول إن إدارة الحرب ضد فلسطين في الأراضي المحتلة على عاتق العسكريين والجهاز الأمني الأميركي».

وأضاف في جزء من أقواله: «قادة المقاومة الذين تحدثوا إلينا، قالوا إنهم مستعدون للقتال مع الصهاينة على المدى الطويل، لكن الصهاينة يمدون الحرب بقتل المدنيين».

وأجاب عبداللهيان على سؤال حول تأثير تطورات غزة على مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بهدف إحياء الاتفاق النووي، قائلاً إن «مبادرة سلطان عمان حول عودة جميع الأطراف إلى الاتفاق النووي لا تزال مطروحة». وأضاف: «من المؤكد أن التطورات تترك تأثيرها على تسريع وإبطاء مسار المفاوضات غير المباشرة».

وأعاد عبداللهيان تصريحات أدلى بها الأحد، في هذا الصدد، قال فيها إن «المنطقة تشبه برميل بارود، وقد يخرج الوضع عن السيطرة في أي لحظة، لهذا أحذر دعاة الحرب، خصوصاً أميركا والكيان الصهيوني أن يوقفوا قتل المدنيين».

فيتو روسي

كذلك، تطرق إلى الهجوم الذي شنته «حركة حماس»، ووصفه بـ«المفاجئ لإسرائيل». وقال: «(حماس) تصرفت باحترافية حيث لا يستطيع الإسرائيليون استهداف (حماس) ومواجهتها في ميدان المعركة، لكنها أخذوا الحرب إلى ساحة المدنيين». قبل أن يختم قوله إن «المعادلة ستكون بيد المقاومة في هذه الحرب».

وطلب عبداللهيان من نظيره الروسي سيرغي لافروف منع تبني أي قرار في مجلس الأمن الدولي يتعارض مع مصالح فلسطين. وقال: «لقد تحدثت اليوم عن هذا الأمر مع وزير خارجية روسيا، وهي عضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولديها حق النقض».

و أشار عبداللهيان إلى اتصاله بنظيره المصري سامح شكري، لإرسال المساعدات الإنسانية إلى غزة، لافتاً إلى أنه أجرى اتصالين مع وزير الخارجية المصري حول التطورات في قطاع غزة خلال 10 أيام، وكذلك مسار تطبيع العلاقات بين القاهرة وطهران. وقال: «لولا هذه الأزمة لرأينا تطوراً جيداً في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين».

ووعد عبداللهيان بإرسال طائرة مساعدات إلى قطاع غزة عبر مصر، لكن رضا نجفي نائب وزير الخارجية قال اليوم، في اجتماع القاهرة الأخير بشأن قطاع غزة: «هذا يظهر أن أميركا وإسرائيل العقبة الأساسية أمام إرسال المساعدات إلى أهل غزة».

وقال وزير الدفاع الإيراني إبراهيم آشتياني إن بلاده «سترد رداً حازماً وحاسماً على أي خطأ من الأعداء»، في وقت أرسلت فيه الولايات المتحدة تعزيزات إلى المنطقة، في خضم تصاعد الحرب الكلامية بين إيران وإسرائيل.

وكان علي فدوي، نائب قائد «الحرس الثوري»، قد لوّح بتوجيه ضربات صاروخية إلى حيفا «إذا تطلب الأمر»، وصدرت أوامر بذلك.

 توسيع الحرب

وحذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران و«حزب الله» اللبناني، وجماعة «الحوثي» في اليمن من «المجازفة على نحو متهور بفتح جبهات جديدة».

أتى ذلك وسط تأهب القوات الأميركية في المنطقة لصد هجمات مدعومة من إيران. وقال البيت الأبيض إن إيران في بعض الحالات «تسهل بدأب» هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة لجماعات مدعومة من طهران على قواعد عسكرية أميركية في العراق وسوريا.
وأضاف أن الرئيس جو بايدن وجّه وزارة الدفاع بالاستعداد لمزيد من هذه الهجمات والرد بالشكل المناسب، حسبما أوردت «رويترز».

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جون كيربي، إن هناك زيادة في مثل هذه الهجمات على مدى الأسبوع الماضي، وخاصة في الأيام القليلة الماضية، لكن الولايات المتحدة لن تسمح للتهديدات التي تواجه مصالحها في المنطقة «بالمضي دون ردع».

وقال كيربي: «نعلم أن إيران تراقب عن كثب تلك الأحداث، وفي بعض الحالات، تسهل بدأب تلك الهجمات وتحفز الآخرين الذين قد يريدون استغلال الصراع من أجل مصلحتهم أو لمصلحة إيران». وأضاف: «نشعر بقلق شديد من احتمال حدوث أي تصعيد كبير لهذه الهجمات في الأيام المقبلة».

ونقلت «رويترز» عن متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية أن الولايات المتحدة «لم ترصد أي أمر مباشر من المرشد الإيراني علي خامنئي بمهاجمة القوات الأميركية».

في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، حذّر خامنئي من اتساع نطاق النزاع في المنطقة. وقال إن أحداً لن يتمكن من وقف «قوى المقاومة» بالمنطقة في حال تواصل «جرائم الكيان الصهيوني» في غزة.

في هذا السياق، قال مسؤول كبير في الخارجية الأميركية إن بلاده تستعد لتصعيد جماعات موالية لإيران، «سواء من ناحية الدفاع عن قواتنا أو الاستعداد للرد بحسم»، حسبما أوردت شبكة «سي إن إن».

وأفادت الشبكة، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن واشنطن لديها معلومات استخباراتية بأن جماعات مسلحة موالية لإيران تخطط لتكثيف الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة. وتعرضت قواعد أميركية في سوريا والعراق لـ5 هجمات على مدى الأسبوع الماضي.

وقال المسؤولون إن إيران «تشجع» هذه الجماعات على ما يبدو في هذه المرحلة، دون أن تصدر توجيهاً مباشراً وواضحاً.

وأرسل بايدن قوة بحرية إلى الشرق الأوسط في الأسبوعين الماضيين، بما في ذلك حاملتا طائرات وسفن حربية أخرى ونحو 2000 من جنود مشاة البحرية.
وقال كيربي: «نعلم أن هدف إيران هو التمسك بمستوى معين من الإنكار هنا، لكننا لن نسمح لهم بذلك... كما أننا لن نسمح لأي تهديد لمصالحنا في المنطقة أن يمر دون رد».


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية التعادل السلبي حسم مواجهة تراكتور الإيراني والشمال القطري (نادي الشمال)

«النخبة الآسيوي»: التعادل السلبي يخيم على مباراة تراكتور والشمال

خيّم التعادل السلبي على المباراة التي جمعت بين تراكتور الإيراني والشمال القطري، الاثنين، على ملعب مجمع السلطان قابوس الرياضي في مسقط.

«الشرق الأوسط» (مسقط (عُمان))
شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد»، التي يستخدمها الجيش الأميركي، جرى بتوجيه شبه مؤكد من «الحرس الثوري»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

حذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران، الاثنين، من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها، عقب حادثة «فيرفورد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران «على الإطلاق»، مضيفاً أن موسكو وبكين لديهما «الكثير لتخسراه» إذا أقدمتا على تقديم الدعم إلى طهران.

وذكر ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أنه اطّلع على تعليقات من منتقديه وخصومه تفيد بأن الصين وروسيا تقدمان مساعدة إلى إيران.

وكتب يقول: «إذا كانتا تفعلان ذلك فهو على مستوى محدود جداً، لكنني لا أعتقد أنهما تفعلان ذلك على الإطلاق. لديهما الكثير لتخسراه، ونحن سنعرف بالأمر، وسنعرفه بسرعة كبيرة».

وقال ترمب، في يوليو (تموز)، إنه يثق بأن الصين وروسيا لن تساعدا طهران في الحرب، لكنه حذّر من أنهما إذا تدخلتا في الصراع، فإن ذلك سيكون «سيئاً جداً بالنسبة إليهما»، وفق «رويترز».

وتخوض الولايات المتحدة حرباً ضد إيران منذ 28 فبراير (شباط)، حينما شنت واشنطن وإسرائيل هجمات على إيران، فيما ردت طهران بشن ضربات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

ومنذ ذلك الحين، أسفرت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وكان ترمب قد وصف في وقت سابق الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين بأنهما «محايدان» في حرب إيران.

وترتبط موسكو وبكين بعلاقات وثيقة مع طهران. وتقول روسيا إن حرب إيران قد تقود إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، فيما نددت بكين بهجمات واشنطن على طهران، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للسيادة الإيرانية.

وفي الشهر الماضي، حذّر ترمب شي من تقديم دعم إلى إيران خلال زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن، وقال السفير الأميركي في بكين، آنذاك، إن ترمب تلقى تطمينات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير وسط تقارير أفادت بأن الصين زوّدت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وبأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية بمساعدة صينية.

وفي سبتمبر (أيلول)، قلّل ترمب من شأن تقرير أفاد بأن إيران حصلت من جهات صينية على صور أقمار اصطناعية لقاعدة في الأردن قبل هجوم وقع في يوليو تموز وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين.


لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، أن التهديد الأمني الذي استهدف «قاعدة فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

واستدعت لندن أمس، السفير الإيراني لديها للتعبير عن احتجاجها، كما أدرجت مواطنين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، «لدورهما في تسهيل أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها»، وذلك على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول).

وحذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها. وقال البيان المشترك الذي وقعته 29 دولة، إن «أي محاولة من جانب إيران لتهديد أشخاص على أراضينا، أو إسكاتهم، أو ترهيبهم، أو مضايقتهم، أو إلحاق الأذى بهم، أو إكراههم.... يُعدّ أمراً غير مقبول».


حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، الاثنين، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

وفي هذا السياق، أعلنت لندن استدعاء السفير الإيراني فيها، وإدراج مواطنَين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت الأسبوع الماضي، بشكل مفاجئ، سحب جميع قاذفاتها من طراز «بي1» من القاعدة التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، عقب الحادثة.

وقال بيرنهام أمام «مجلس العموم (البرلمان)»: «تقييمنا هو أنه من المرجح للغاية أن يكون قد جرى التنسيق في إيران، وبتوجيه شبه مؤكد من (الحرس الثوري) الإيراني». وأضاف: «لن نتسامح مع هذه التهديدات على أراضينا. سنتصدى بحزم لاستخدام إيران الشبكات الإجرامية، مستخدمين كامل صلاحياتنا لاستهدافها واستهداف قنوات تمويلها».

وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية استدعاء السفير الإيراني في لندن.

شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)

وقال وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند: «نعلن أيضاً تصنيف مواطنَين إيرانيين اثنين؛ لدورهما في تسهيل أو الانخراط في أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد واضح يتمثل في التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها».

وأثارت الواقعة تكهنات واسعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا، بعدما أبلغ مزارع عن وجود مجموعة من الرجال معهم شاحنات صغيرة بيضاء، يمارسون نشاطاً وصفه بأنه «مريب».

ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فإنه قد أُفرج بكفالة عن المشتبه فيهم الـ7 الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، من دون توجيه اتهامات إلى أي منهم.

وصنّفت السلطات البريطانية الواقعة، في حينها، حادثةً «كبيرة»؛ مما أدى إلى إخلاء قرية مجاورة للقاعدة، غير أن مصدر التهديد وطبيعته ظلا يكتنفهما الغموض.

ولم يعثر المحققون على أي متفجرات داخل الشاحنات الصغيرة، لكنهم عثروا على كمية من البنزين، وفق ما ذكره مسؤولون.

وذكّر ميليباند بأن المملكة المتحدة قد «صنّفت (الحرس الثوري) الإيراني بموجب صلاحياتنا الجديدة المتعلقة بتهديدات الدول، وفرضت عقوبات كبيرة على المسؤولين عن أنشطة إيران الخبيثة».