«الحرس الثوري» يعلن استعداده لقصف حيفا بالصواريخ «إذا لزم الأمر»

ناشطون إيرانيون ينتقدون نهج حكومة بلادهم في «إثارة التوترات»

علي فدوي نائب قائد «الحرس الثوري» (فارس)
علي فدوي نائب قائد «الحرس الثوري» (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن استعداده لقصف حيفا بالصواريخ «إذا لزم الأمر»

علي فدوي نائب قائد «الحرس الثوري» (فارس)
علي فدوي نائب قائد «الحرس الثوري» (فارس)

قال نائب قائد «الحرس الثوري» علي فدوي، إن قواته مستعدة لقصف حيفا بالصواريخ إذا لزم الأمر، نافياً أن تكون زودت «جبهة المقاومة» بالسلاح. ومن جانبه، طمأن وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، قادة حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، باستمرار الدعم الإيراني، في وقت انتقد ناشطون سياسيون إيرانيون سياسة حكومة بلادهم في «زعزعة الاستقرار الإقليمي».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، اليوم، عن فدوي قوله لمجموعة من طلاب جامعة طهران إن بلاده «ملأت يد جبهة المقاومة بالسلاح، لقد وصلوا من الحجارة إلى الصواريخ والطائرات المسيرة»، مضيفاً إسرائيل «تعلم ماذا لديهم من أسلحة».

وكان فدوي يكرر ما قاله المرشد الإيراني علي خامنئي عن دور طهران في تسليح الجماعات الموالية لها في المنطقة، في معرض حديث له عن دور «فيلق القدس» المكلف العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» وقائده السابق قاسم سليماني، الذي قضى بضربة أميركية قبل 3 أعوام.

لكن فدوي سرعان ما تراجع، وقال: «البعض يعتقد أننا نزودهم بالأسلحة لكن الأمر ليس كذلك، إنهم ينتجون لأنفسهم».

وشنت إسرائيل غارات مدمرة، السبت الماضي، على مطاري دمشق وحلب، في محاولة على ما يبدو لعرقلة نقل السلاح الإيراني إلى «حزب الله» اللبناني.

وأجاب فدوي على سؤال حول احتمال اتخاذ «إجراء عملي» في حرب إسرائيل و«حماس»، قائلاً إن قواته قد تطلق صواريخ باتجاه حيفا إذا «تطلب الأمر»، وعاد لیقول: «سیحدث ذلك بدون تردد لكنني لا أتخذ القرار».

وأشار ضمناً إلى إعلان الولايات المتحدة إسقاط صواريخ أطلقتها جماعة الحوثي الموالية لإيران في البحر الأحمر. وقال: «أطلقت صاروخاً يبلغ ألفي كيلومتر».

وقال فدوي: «أعلنت إيران مراراً وتكراراً أنها تدعم كل من يقاتل إسرائيل». وأضاف: «هذا نهج المرشد الأعلى والتالي الذي يسير عليه (الحرس الثوري) من بدايته». وأضاف: «لقد أنشأت الولايات المتحدة إسرائيل من أجل أمنها، وإذا شعرت بعدم الأمان فإنها ستضحي به بسهولة».

تأتي تصريحات فدوي في سياق الرسائل المتباينة التي وردت على لسان المسؤولين الإيرانيين بشأن التطورات الميدانية في قطاع غزة.

وحذرت إيران عدوها اللدود إسرائيل، في رسالة عبر الأمم المتحدة 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي من أنها ستتدخل في حالة استمرار العملية العسكرية في غزة.

حينها، نقل عن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، خلال لقاء في بيروت مع مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، إن إيران لا تريد أن يتحول الصراع إلى حرب إقليمية وتريد المساعدة في إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» في غزة. وحسب مصادر موقع «أكيسوس» الإخباري، قال عبداللهيان إن إيران لديها «خطوط حمراء»، وأوضح أنه في حالة استمرار العملية العسكرية، خصوصاً شن هجوم بري على غزة، فإنها ستتدخل.

وبعد ذلك، حذر عبداللهيان عدة مرات من توسع نطاق الحرب في كل المنطقة. وذهب أبعد من ذلك، أمس، عندما اتهم الولايات المتحدة بالوقوف وراء حرب بالوكالة تخوضها إسرائيل.

وقال وزير الخارجية الإيراني إن المنطقة «مثل برميل بارود وأي حسابات خاطئة (...) يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة، بما في ذلك ضد مصالح دعاة الحرب»، في إشارة ضمنية إلى الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. وأضاف: «الوضع في المنطقة سيصبح خارجاً عن السيطرة».

طمأنة «حماس» و«الجهاد»

وفي وقت لاحق من مساء أمس، أجرى عبداللهيان اتصالين هاتفيين برئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، وزياد نخالة الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي».

وذكرت الخارجية الإيرانية، في بيان، أن عبداللهيان أطلع قادة «حماس» و«الجهاد» على «آخر الإجراءات والتحركات الدبلوماسية الإيرانية على الصعيد الدولي»، مشدداً على «ضرورة وقف قتل غير المدنيين في قطاع غزة، بما  في ذلك النساء والأطفال»، و«فتح معبر رفح وإرسال مساعدات إنسانية لأهل غزة ومواجهة تهجيرهم القسري».

وقالت الخارجية الإيرانية إن هنية «أثنى على الدبلوماسية الفعالة للجمهورية الإسلامية»، وقدم شرحاً لوزير الخارجية الإيراني عن آخر التطورات في قطاع غزة.

وحذر هنية من وقوع كارثة إنسانية كبيرة في قطاع عزة بسبب نقص الأدوية وتعطل مولدات الكهرباء في المستشفيات. وقال إن «جبهة المقاومة تمكنت من تحقيق توازن استراتيجي جديد في المنطقة بعملية (طوفان الأقصى)».

ونقلت «رويترز» عن بيان لحركة «حماس» إن هنية تلقى اتصالاً هاتفياً من عبداللهيان، بحثا سبل وقف «الجرائم الوحشية الإسرائيلية» في قطاع غزة.

بدوره، أبلغ نخالة، عبداللهيان، بأن «قوات المقاومة في حالة معنوية وميدانية جيدة على الرغم من استهداف القصف الإسرائيلي للأهداف المدنية». وقال: «سنواصل مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، والعدو لا ينال من عزم المقاومة»، على حد التعبير الذي أورده بيان الخارجية الإيرانية.
 

مخاوف من نشوب حرب

وتصاعدت الحرب الكلامية بين المسؤولين الإيرانيين ونظرائهم الأميركيين والإسرائيليين خلال الأيام الماضية.

وقال مسؤولون أمنيون إيرانيون لـ«رويترز»، إن استراتيجية إيران تتمثل في قيام وكلاء لها في الشرق الأوسط مثل «حزب الله» بشن هجمات محدودة على أهداف إسرائيلية وأميركية مع تجنب تصعيد كبير من شأنه أن يجر طهران إلى الصراع.

وحذّرت الولايات المتحدة، إيران، من أي «تصعيد» للنزاع الدائر بين إسرائيل وحركة «حماس»، وفق ما أعلن مسؤولان أميركيان رفيعان، الأحد، بعد ساعات على إعلان البنتاغون تعزيز جهوزيته في المنطقة.

وأرسلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بالفعل قوة بحرية كبيرة إلى الشرق الأوسط، بما يشمل حاملتي طائرات وسفناً مرافقة لهما ونحو ألفين من قوات مشاة البحرية للمساعدة في ردع الهجمات و«التصعيد الأخير من جانب إيران وقواتها بالوكالة».

ويخشى الإيرانيون من تبعات جدية للحرب بين «حماس» وإسرائيل على الداخل الإيراني، بما في ذلك مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وإيران.

وأصدر مجموعة من النشطاء السياسيين الإيرانيين من مختلف الأطياف السياسية بياناً يدين الدعوات لشن هجوم عسكري على إيران.

وحذر الموقعون على البيان من «التوجهات المتطرفة»، و«الداعية للحرب». وقالوا: «نحذر من عواقب مدمرة وخطيرة لمواقف بعض الأشخاص والأطراف والمجموعات الإيرانية وغير الإيرانية التي تريد توسع الحرب الحالية لتمتد إلى بلادنا، عبر دعوات مباشرة وغير مباشرة لشن هجوم عسكري على إيران»، حسب مقتطفات أوردتها  شبكة «بي بي سي» الفارسية من البيان.

وانتقد البيان «دفاع» الجمهورية الإسلامية في إيران عن «جماعات أصولية ومتشددة» بما في ذلك «حماس» و«حزب الله» و«الجهاد الإسلامي»، وقالوا إن «سياسات إثارة التوتر وحروب الوكالة» للجمهورية الإسلامية «تشكل تهديداً للأمن والسلام».


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية التعادل السلبي حسم مواجهة تراكتور الإيراني والشمال القطري (نادي الشمال)

«النخبة الآسيوي»: التعادل السلبي يخيم على مباراة تراكتور والشمال

خيّم التعادل السلبي على المباراة التي جمعت بين تراكتور الإيراني والشمال القطري، الاثنين، على ملعب مجمع السلطان قابوس الرياضي في مسقط.

«الشرق الأوسط» (مسقط (عُمان))
شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد»، التي يستخدمها الجيش الأميركي، جرى بتوجيه شبه مؤكد من «الحرس الثوري»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
TT

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، عبر تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وذلك في إطار استعدادها لهجمات أميركية محتملة قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقد حذّر مسؤولون إيرانيون، سواء علناً أو في محادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن طهران سترد بمزيد من التصعيد في أنحاء الشرق الأوسط إذا ما شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة.

تحصينات نووية

وحسب التقرير، فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو الماضي (أ.ب - بلانيت لابس)

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وفي السياق ذاته، أعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

تهيئة الجبهة الداخلية

بالإضافة إلى ما سبق، أشار تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

امرأة إيرانية تحمل قاذفة صواريخ على كتفها خلال دورة عسكرية للمتطوعين في معسكر تدريب بطهران يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

تحركات عسكرية أميركية

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، فيما يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل البنتاغون نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»، مما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كما لفت التقرير إلى أن هذه النبرة العدائية تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد، مما يزيد من إحكام الحصار.

وفي هذا السياق، تقول مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل: «إن حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن، نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».


ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران «على الإطلاق»، مضيفاً أن موسكو وبكين لديهما «الكثير لتخسراه» إذا أقدمتا على تقديم الدعم إلى طهران.

وذكر ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أنه اطّلع على تعليقات من منتقديه وخصومه تفيد بأن الصين وروسيا تقدمان مساعدة إلى إيران.

وكتب يقول: «إذا كانتا تفعلان ذلك فهو على مستوى محدود جداً، لكنني لا أعتقد أنهما تفعلان ذلك على الإطلاق. لديهما الكثير لتخسراه، ونحن سنعرف بالأمر، وسنعرفه بسرعة كبيرة».

وقال ترمب، في يوليو (تموز)، إنه يثق بأن الصين وروسيا لن تساعدا طهران في الحرب، لكنه حذّر من أنهما إذا تدخلتا في الصراع، فإن ذلك سيكون «سيئاً جداً بالنسبة إليهما»، وفق «رويترز».

وتخوض الولايات المتحدة حرباً ضد إيران منذ 28 فبراير (شباط)، حينما شنت واشنطن وإسرائيل هجمات على إيران، فيما ردت طهران بشن ضربات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

ومنذ ذلك الحين، أسفرت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وكان ترمب قد وصف في وقت سابق الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين بأنهما «محايدان» في حرب إيران.

وترتبط موسكو وبكين بعلاقات وثيقة مع طهران. وتقول روسيا إن حرب إيران قد تقود إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، فيما نددت بكين بهجمات واشنطن على طهران، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للسيادة الإيرانية.

وفي الشهر الماضي، حذّر ترمب شي من تقديم دعم إلى إيران خلال زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن، وقال السفير الأميركي في بكين، آنذاك، إن ترمب تلقى تطمينات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير وسط تقارير أفادت بأن الصين زوّدت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وبأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية بمساعدة صينية.

وفي سبتمبر (أيلول)، قلّل ترمب من شأن تقرير أفاد بأن إيران حصلت من جهات صينية على صور أقمار اصطناعية لقاعدة في الأردن قبل هجوم وقع في يوليو تموز وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين.


لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، أن التهديد الأمني الذي استهدف «قاعدة فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

واستدعت لندن أمس، السفير الإيراني لديها للتعبير عن احتجاجها، كما أدرجت مواطنين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، «لدورهما في تسهيل أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها»، وذلك على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول).

وحذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها. وقال البيان المشترك الذي وقعته 29 دولة، إن «أي محاولة من جانب إيران لتهديد أشخاص على أراضينا، أو إسكاتهم، أو ترهيبهم، أو مضايقتهم، أو إلحاق الأذى بهم، أو إكراههم.... يُعدّ أمراً غير مقبول».