عبداللهيان يحذر أميركا من عواقب وخيمة على مصالحها الإقليمية

قال إن إسرائيل «تخوض حرباً بالوكالة لحساب واشنطن»

عبداللهيان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، ناليدي باندور، في طهران اليوم (أ.ف.ب)
عبداللهيان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، ناليدي باندور، في طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

عبداللهيان يحذر أميركا من عواقب وخيمة على مصالحها الإقليمية

عبداللهيان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، ناليدي باندور، في طهران اليوم (أ.ف.ب)
عبداللهيان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، ناليدي باندور، في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وجّه وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، اليوم، «تحذيراً» إلى الولايات المتحدة، وحليفتها إسرائيل؛ إذا لم تتوقف هجمات الأخيرة على قطاع غزة، «فإن جميع الاحتمالات واردة في أي لحظة»، وإن «المنطقة ستخرج عن السيطرة»، متحدثاً عن عواقب وخيمة قد تطول المصالح الأميركية في المنطقة.

وقال عبداللهيان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، ناليدي باندور: «نعلن بصوت عالٍ أن المنطقة أشبه ببرميل بارود، وأي حسابات مغلوطة في استمرار الحرب والإبادة والتهجير القسري لأهالي غزة والصفة الغربية، يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة ومريرة وواسعة في المنطقة، وأيضاً ضد مصالح دعاة الحرب».

وأوضح عبداللهيان أن مشاوراته مع نظيرته الأفريقية الجنوبية تناولت التطورات في المنطقة واستمرار الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، فضلاً عن القضايا الثنائية.

والأسبوع الماضي، ألقى المرشد الإيراني، علي خامنئي، باللوم على الولايات المتحدة، في الهجوم الذي تشنّه إسرائيل على قطاع غزة.

واتهم عبداللهيان الولايات المتحدة بخوض «حرب بالوكالة» عبر إسرائيل ضد أهالي غزة وفلسطين، منتقداً بشدة زيارة الرئيس الأميركي لإسرائيل.

وقال، في جزء من تصريحاته، إن «الكيان الإسرائيلي المزيّف يقاتل ضد المدنيين في غزة، نيابة عن الولايات المتحدة». وتابع: «الرئيس الأميركي أعلن رسمياً في تل أبيب أنه سيقدم مزيداً من الأسلحة للصهاينة؛ لارتكاب مَجازر ضد فلسطين وغزة، وهذا إجراء مُخزٍ، ومن جانب آخر يعلن الرئيس الأميركي أنه استطاع تنسيق دخول 20 شاحنة من المساعدات لأهل غزة».

وتابع: «أودّ أن أوجه هذا التحذير إلى الولايات المتحدة، والنظام الإسرائيلي المزيّف التابع لأميركا، بأنه إذا لم يوقف فوراً جرائمه ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في غزة، فإن هناك احتمالاً في أي لحظة أن تكون المنطقة خارج السيطرة وسيذهب دخان هذه الحالة إلى أعين الناس الذين مزّقتهم الحرب ومرتكبي الحادث».

معضلة إيران

وليست المرة الأولى التي يوجه فيها عبداللهيان مثل هذا التحذير، ففي 15 أكتوبر (تشرين الأول) قال: «أوقفوا هجومكم على غزة، وإلا سنضطر إلى اتخاذ إجراء».

وبعد ساعات فقط، خففت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة لهجتها المتشددة، وطمأنت العالم بأن قواتها المسلحة لن تتدخل في الصراع ما لم تهاجم إسرائيل مصالح إيران أو مواطنيها. لكن وسائل إعلام رسمية في وقت لاحق نفت أن تكون البعثة الإيرانية أصدرت هذا الموقف.

ونسبت «رويترز» إلى 9 مسؤولين إيرانيين، على اطلاع مباشر على طريقة التفكير داخل المؤسسة الحاكمة، أن إيران، الداعمة منذ فترة طويلة لحركة «حماس» التي تدير قطاع غزة، تجد نفسها أمام معضلة، بينما تحاول إدارة الأزمة المتفاقمة.

وأوضح المسؤولون الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المناقشات في طهران أن الوقوف موقف المتفرج وقت أي اجتياح بري إسرائيلي واسع لقطاع غزة من شأنه أن يقوض بشكل كبير الاستراتيجية التي تتبعها إيران منذ أكثر من 4 عقود، والمتعلقة ببسط نفوذها وتعزيزه إقليمياً.

لكن من الممكن أيضاً أن يكبد أي هجوم كبير ضد إسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة إيران خسائر فادحة، ويثير غضباً شعبياً ضد المؤسسة الدينية الحاكمة في دولة تعاني بالفعل من أزمة اقتصادية، حسبما قال المسؤولون الذين استعرضوا مختلف الأولويات العسكرية والدبلوماسية والداخلية التي تعمل المؤسسة على الموازنة بينها.

وقال 3 مسؤولين أمنيين إنه تم التوصل إلى توافق في الآراء بين كبار صناع القرار في إيران في الوقت الحالي على إعطاء مباركتهم للضربات المحدودة التي يشنها «حزب الله» اللبناني عبر الحدود ضد أهداف عسكرية إسرائيلية، على بعد أكثر من 200 كيلومتر من غزة، فضلاً عن هجمات ضيقة النطاق تشنها جماعات أخرى حليفة في المنطقة على أهداف أميركية، مع تفادي أي تصعيد كبير من شأنه أن يجر إيران نفسها إلى الصراع.

ويبدو الأمر لإيران أشبه بالسير على خيط رفيع. فقد أوضحت مصادر «رويترز» أن خسارة قاعدة قوة أسستها إيران في القطاع الفلسطيني عبر «حماس» و«الجهاد» من شأنها أن تحدث صدعاً في خطط إيران التي قامت ببناء شبكة جماعات مسلحة تعمل بالوكالة في أنحاء الشرق الأوسط، من «حزب الله» في لبنان، إلى الحوثيين في اليمن.

وقال 3 مصادر إنه يمكن أن يُنظر إلى التقاعس الإيراني على الأرض على أنه علامة ضعف من جانب تلك الجماعات الحليفة، التي تمثل سلاح نفوذ طهران الرئيسي في المنطقة منذ عقود. وتابعوا أن هذا قد يؤثر أيضاً على مكانة إيران التي طالما دافعت عن القضية الفلسطينية وترفض الاعتراف بإسرائيل وتعتبرها محتلاً خسيساً.

وقال آفي ميلاميد، المسؤول السابق في المخابرات الإسرائيلية والمفاوض خلال الانتفاضتين الأولى والثانية: «يواجه الإيرانيون معضلة ما إذا كانوا سيرسلون (حزب الله) إلى القتال من أجل محاولة إنقاذ ذراعهم في قطاع غزة، أو ربما سيتركون هذه الذراع ويتخلون عنها». وتابع: «الإيرانيون في هذه النقطة... حساب المخاطر».

«البقاء هو الأولوية القصوى»

وقال دبلوماسي إيراني كبير: «بالنسبة لكبار القادة في إيران، خاصة المرشد علي خامنئي، فإن الأولوية القصوى هي بقاء الجمهورية الإسلامية». وأضاف: «لهذا السبب تستخدم السلطات الإيرانية لهجة قوية ضد إسرائيل منذ بداية الهجوم، لكنها تمتنع عن التدخل العسكري المباشر، على الأقل حتى الآن».

من جانب آخر، قالت 3 مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى، ومصدر أمني غربي، لـ«رويترز»، إن إسرائيل لا تريد مواجهة مباشرة مع طهران، وإنه على الرغم من قيام الإيرانيين بتدريب «حماس» وتسليحها، فإنه لا يوجد مؤشر على أن الجمهورية الإسلامية كانت على علم مسبق بهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي أول تعليق على حرب غزة، نفى خامنئي تورط إيران في الهجوم، لكنه أشاد بما تسبب فيه من أضرار لإسرائيل.

وقالت المصادر الأمنية الإسرائيلية والغربية إن إسرائيل لن تهاجم إيران إلا إذا تعرضت لهجوم مباشر من قبل قوات إيرانية من إيران، لكنها حذرت من أن الوضع قابل للاشتعال، وأن أي هجوم على إسرائيل يتسبب في خسائر فادحة من جانب «حزب الله» أو وكلاء لإيران في سوريا أو العراق، يمكن أن يقلب هذه المعادلة.

وأضاف أحد المصادر الإسرائيلية أن أي سوء تقدير من جانب إيران أو أي من الجماعات المتحالفة معها لنطاق أي هجوم بالوكالة سيكون كفيلاً بتغيير نهج إسرائيل.

«لا غزة ولا لبنان»

وقال مسؤولان إيرانيان إن حكام البلاد لا يستطيعون تحمل تبعات التدخل المباشر في الصراع، بينما يواجهون صعوبة في تهدئة وكبح معارضة متصاعدة في الداخل بسبب المشكلات الاقتصادية والقيود الاجتماعية.

وشهدت البلاد اضطرابات لعدة أشهر في أعقاب وفاة شابة إيرانية في أثناء احتجاز شرطة الأخلاق لها العام الماضي وبسبب حملة القمع المستمرة التي تشنها الدولة على المعارضة.

وقد دفعت المشكلات الاقتصادية الناجمة بشكل رئيسي عن العقوبات الأميركية وسوء الإدارة عدداً كبيراً من الإيرانيين إلى انتقاد السياسة المستمرة منذ عقود والمتمثلة في إرسال أموال إلى وكلاء طهران لتوسيع نفوذ الجمهورية الإسلامية في الشرق الأوسط.

ولسنوات، أصبح شعار «لا غزة ولا لبنان... أضحي بحياتي من أجل إيران» شعاراً رائجاً في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران، ما يسلط الضوء على شعور الناس بالإحباط من نهج المؤسسة الدينية الحاكمة في تخصيص موارد البلاد.

وقال المسؤول الإيراني الكبير السابق: «يؤكد موقف إيران المعقد على التوازن الدقيق الذي يجب أن تحافظ عليه بين المصالح في المنطقة والاستقرار الداخلي».

وقال جون ألترمان، المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية، الذي يرأس الآن برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن القادة الإيرانيين سيشعرون بالضغط لإظهار دعم ملموس لحركة «حماس»، وليس مجرد إطلاق خطابات رنانة، لكنه حذر من احتمال تطور الأحداث وخروجها عن السيطرة. وأضاف: «بمجرد دخولك هذه البيئة، تحدث أشياء وتكون هناك عواقب لم يكن أحد يريدها... الجميع في حالة تحفز».


مقالات ذات صلة

كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

أبلغت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرات عسكرية تابعة لسلاح الجو الأميركي متوقفة على مدرج مطار «بن غوريون» بالقرب من تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل: تعرّض 3 طائرات بمطار «بن غوريون» لأضرار «بالغة» جراء قصف إيراني

كشفت سلطة المطارات الإسرائيلية اليوم الأربعاء عن تعرض 3 طائرات خاصة متوقفة بمطار «بن غوريون» قرب تل أبيب لأضرار بالغة جراء قصف صاروخي إيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».