«حرب غزة»... فرصة حوثية لفرض الجبايات ونهب الأموال

استغلت الجماعة الأحداث لإجبار التجار والسكان على التبرع

تستغل الجماعة الحوثية القضية الفلسطينية للتسويق لمشروعها وخداع اليمنيين (إعلام حوثي)
تستغل الجماعة الحوثية القضية الفلسطينية للتسويق لمشروعها وخداع اليمنيين (إعلام حوثي)
TT

«حرب غزة»... فرصة حوثية لفرض الجبايات ونهب الأموال

تستغل الجماعة الحوثية القضية الفلسطينية للتسويق لمشروعها وخداع اليمنيين (إعلام حوثي)
تستغل الجماعة الحوثية القضية الفلسطينية للتسويق لمشروعها وخداع اليمنيين (إعلام حوثي)

يخشى اليمنيون من تأثير الحرب في قطاع غزة على حياتهم المعيشية؛ إذ بدأت ملامح هذا الخوف في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وتحديداً في العاصمة صنعاء، حيث انتهزت الجماعة الأحداث لتحقيق عوائد مالية وفرض الجبايات باسم التبرع لمساندة فلسطين.

ويتوقع السكان في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية أن تكون هذه الجبايات سبباً في زيادة أسعار المواد الأساسية كما اعتادوا خلال السنوات الماضية من سيطرة الجماعة، وخصوصاً أنه يجري تحصيل الجبايات عنوة من الشركات والمحلات التجارية، لتلحق بهم خسائر كبيرة يضطرون معها إلى رفع أسعار سلعهم.

تستثمر الجماعة الحوثية في أحداث غزة للحصول على إيرادات جديدة (إعلام حوثي)

ومنذ اليوم الأول لبدء الأحداث في غزة، وتحديداً في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وزعت الجماعة الحوثية على عدد كبير من المحال التجارية والشركات سندات باسم مكتب حركة «حماس» في صنعاء، وهو المكتب الذي يصفه كثيرون بأنه استثمار حوثي لنهب أموال اليمنيين باسم دعم المقاومة الفلسطينية.

ودشنت الجماعة الحوثية حملة جمع التبرعات بشكل علني بعد 12 يوماً من بدء أحداث غزة، عبر فرع البنك المركزي الذي تسيطر عليه؛ إذ دعت جميع السكان للتبرع عبر كافة البنوك وشركات الصرافة.

ووفقاً لرواية رجال أعمال وملاك محال تجارية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، فإنه جرى إجبارهم على التبرع أكثر من مرة، من خلال حملات جبايات مستمرة منذ اليوم الأول للأحداث، وبأسماء مختلفة، ففي البداية كانت الجبايات باسم التبرعات لما يسمى مكتب حركة «حماس» في صنعاء من دون أن تتبناها الجماعة رسمياً، قبل أن تنطلق الحملة التي جرى الإعلان عنها من خلال البنك المركزي لتبدأ حملة أخرى خلال أقل من أسبوعين.

التبرع ثلاث مرات

أفاد بعض رجال الأعمال وأصحاب المحلات بأن نفس القيادات والمسلحين الحوثيين الذين نزلوا لجمع التبرعات باسم مكتب «حماس»، هم أنفسهم الذين جاءوا للتحصيل باسم الحملة التي أعلنتها الجماعة، إلا أن جزءاً آخر من رجال الأعمال وملاك المحال ذكروا أن كل حملة جباية باسم التبرع نفذها مسلحون حوثيون مختلفون عن سابقيهم.

منذ أول يوم لأحداث غزة بدأت الجماعة الحوثية حملات جباية باسم التبرع لصالح غزة (إكس)

وأفاد مالك مكتب لبيع وتأجير السيارات بأنه اضطر لدفع مبالغ باسم التبرع ثلاث مرات، كانت الأولى باسم مكتب «حماس»، والثانية باسم الحملة الشعبية، والثالثة عندما استغلت الجماعة الحوثية مزاعم تبرع شاب بدراجته النارية التي يعمل عليها لكسب رزقه لصالح المقاومة الفلسطينية لمضاعفة جباياتها باسم التبرع.

ويوضح مالك المكتب الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته، أن عدداً من القادة الحوثيين الذين يشترون أو يستبدلون سياراتهم منه بين الحين والآخر، طالبوه بالاقتداء بالشاب الذي تبرع بدراجته النارية لصالح حركة «حماس» والتبرع بسيارة من معرضه.

في البداية ظن مالك المعرض أن القادة الحوثيين يمازحونه، قبل أن يتضح له أنهم يبتزونه من أجل الحصول على تخفيض كبير في أثمان سيارات يرغبون في شرائها، وبعد مفاوضات اضطر للتنازل عن مبلغ كبير من ثمن سيارة يرغب أحدهم في شرائها، وحين انتهت عملية البيع، أخبره القيادي الحوثي أنه سيوصل تحياته ودعمه إلى قيادة مكتب «حماس» في صنعاء.

ويتهكم مالك المعرض على الواقعة بالقول: «لا أعلم الآن هل أشعر بالامتنان لنفسي لأني تبرعت لصالح إخواننا في فلسطين، أو بالحزن والغضب لأنه يتم استغفالنا ونحن نعلم!».

شاب يمني زعمت الجماعة الحوثية تبرعه طواعية بدراجته النارية التي هي مصدر دخله الوحيد (فيسبوك)

وكانت وسائل إعلام حوثية أعلنت أن سائق دراجة نارية في صنعاء، تبرّع الأسبوع الماضي بمصدر رزقه الوحيد، وهو دراجته النارية، دعماً للفلسطينيين، عبر لجنة حوثية مختصة بجمع التبرعات، ونشر الشاب على مواقع التواصل الاجتماعي صورة له رفقة قيادات حوثية وهو يسلم لهم مفتاح دراجته.

المطالبة بالمرتبات

من جهته، اشتكى رجل أعمال من أن الجبايات باسم التبرع لصالح دعم غزة والمقاومة الفلسطينية لن تتوقف عند حد؛ فما دامت الحرب هناك مستمرة، فإن الجبايات ستستمر، بل حتى بعد توقفها لن تتوقف أعمال الجباية الحوثية، بأسماء مختلفة، فمثلما هناك تداعيات لهذه الحرب، فإن أسماء التبرعات ستستمر.

ويشير إلى أن أحد القادة الحوثيين أبلغه بأن عليهم الاستعداد للتبرع باستمرار لصالح دعم الفلسطينيين ما دامت هناك حرب عليهم، وما داموا بحاجة للدعم والمساندة، بل إن استمرار وجود إسرائيل يفرض على الجميع التبرع باستمرار والتحلي بالصبر والتنازل عن الكثير من متطلبات المعيشة لصالح دعم الفلسطينيين، بحسب مزاعم القيادي الحوثي.

وواجهت الدعوات الحوثية للتبرع لصالح غزة والشعب الفلسطيني حملة استنكار وسخرية واسعين، بحكم أنها صدرت من الجماعة التي أوقفت رواتب الموظفين العموميين منذ سبعة أعوام، وتسببت بإفقار المجتمع وإغراقه في أكبر أزمة إنسانية في العصر الحديث وإفلاس العديد من القطاعات الاقتصادية وتوسيع رقعة البطالة وهروب رؤوس الأموال وإفلاس المؤسسات التجارية.

يتهم اليمنيون الجماعة الحوثية باستغلال أحداث غزة للتهرب من الاستحقاقات المعيشية والمطلبية (إعلام حوثي)

وطالب العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بصرف رواتب الموظفين المتوقفة منذ سبعة أعوام من أجل أن يتمكنوا من التبرع لصالح المنكوبين في غزة.

ولا يصدق غالبية اليمنيين المزاعم الحوثية بجمع التبرعات لصالح الفلسطينيين، رغم العلاقات الجيدة بين الجماعة الحوثية وحركة «حماس»، والثناء المتبادل بينهما في العديد من المناسبات، والمساندة في المواقف المختلفة، وهي المواقف التي استفزت مشاعرهم باستمرار.

ورغم تعاطف غالبية اليمنيين مع الفلسطينيين ودعمهم لهم في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية؛ فإن هذه الاعتداءات تذكرهم بالاعتداءات الحوثية على عدد من المدن والمحافظات، كما يذكرهم حصار قطاع غزة بحصار تعز المستمر منذ ثمانية أعوام.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».