البنك الدولي: حرب غزة قد تؤدي إلى «صدمة مزدوجة» في الأسواق العالمية

وضع 3 تصورات للمخاطر استناداً إلى التجارب السابقة

سيدة تسير أمام مقر البنك الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
سيدة تسير أمام مقر البنك الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
TT

البنك الدولي: حرب غزة قد تؤدي إلى «صدمة مزدوجة» في الأسواق العالمية

سيدة تسير أمام مقر البنك الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
سيدة تسير أمام مقر البنك الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

قال البنك الدولي إن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، بجانب الاضطرابات التي أحدثتها الحرب بين روسيا وأوكرانيا، قد يدفعان أسواق السلع الأولية العالمية صوب وضع مجهول.

 

وأضاف البنك في بيان حول أحدث تقرير له بشأن آفاق أسواق السلع الأولية يوم الاثنين، أنه وفقاً للتقييم الأولي للآثار المحتملة للصراع على أسواق السلع الأولية في الأمد القريب، فإن التأثيرات ستكون محدودة ما لم يتسع الصراع.

 

وبموجب التصور الأساسي للبنك، من المتوقع أن تبلغ أسعار النفط في المتوسط 90 دولاراً للبرميل قبل أن تنخفض إلى 81 دولاراً للبرميل في العام المقبل مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

 

وتوقع البنك أيضاً انخفاض أسعار السلع الأولية بوجه عام 4.1 بالمائة في العام المقبل، وتراجع أسعار السلع الزراعية أيضاً مع ارتفاع الإمدادات. وبحسب تقديرات البنك، من المتوقع أيضاً انخفاض أسعار المعادن الأولية خمسة بالمائة في 2024، في حين من المتوقع استقرار أسعار السلع الأولية بوجه عام في 2024.

 

وقال البنك إن تأثيرات الصراع على أسواق السلع الأولية العالمية محدودة حتى الآن؛ إذ ارتفعت أسعار النفط بوجه عام نحو ستة بالمائة منذ اندلاع الصراع، في حين لم تتحرك أسعار السلع الزراعية الأولية، ومعظم المعادن وغيرها من السلع الأولية إلا قليلاً، لكن البنك قال إن آفاق أسعار السلع الأولية قد تتدهور سريعاً إذا تصاعد الصراع، محدداً ثلاثة تصورات للمخاطر استناداً إلى التجارب السابقة منذ السبعينات، مشيراً إلى أن التأثيرات ستعتمد على درجة اضطراب إمدادات النفط.

 

وبحسب تصور يفترض حدوث «اضطراب محدود»، فإن إمدادات النفط العالمية ستنخفض بما يتراوح بين 500 ألف إلى مليوني برميل يومياً، ما يعادل تقريباً الانخفاض الذي وقع خلال الحرب الأهلية الليبية في 2011. وبموجب ذلك التصور، فإن سعر النفط سيرتفع في البداية بين 3 و13 بالمائة مقارنة مع متوسطه في الربع الحالي إلى نطاق بين 93 و102 دولار للبرميل.

 

أما في التصور الذي يفترض حدوث «اضطراب متوسط»، ما يعادل التأثير الحادث خلال حرب العراق في 2003، فإن إمدادات النفط العالمية ستتقلص بما يتراوح بين ثلاثة ملايين وخمسة ملايين برميل يومياً. ومن شأن ذلك دفع أسعار الخام للارتفاع 21 إلى 35 بالمائة بشكل أولي إلى ما يتراوح بين 109 دولارات و121 دولاراً للبرميل.

 

وفي تصوره الثالث الذي يفترض حدوث «اضطراب كبير» مماثل لحظر النفط العربي خلال 1973، فإن إمدادات الخام العالمية ستتراجع بما يتراوح بين ستة ملايين وثمانية ملايين برميل يومياً، مما سيقود الأسعار للارتفاع 56 إلى 75 بالمائة لتسجل ما يتراوح بين 140 و157 دولاراً للبرميل.

 

وقال إندرميت جيل، رئيس الخبراء الاقتصاديين بمجموعة البنك الدولي والنائب الأول لرئيس البنك الدولي لاقتصاديات التنمية: «يأتي الصراع الأحدث في الشرق الأوسط في أعقاب أكبر صدمة لأسواق السلع الأولية منذ السبعينات، وهي حرب روسيا وأوكرانيا».

 

وأضاف: «كان لذلك آثار مدمرة على الاقتصاد العالمي لا تزال قائمة إلى اليوم. يتعين على صناع السياسات التحلي باليقظة. وإذا تصاعد الصراع، فإن الاقتصاد العالمي سيواجه صدمة طاقة مزدوجة للمرة الأولى في عقود، ليس فقط من الحرب في أوكرانيا، ولكن أيضاً من الشرق الأوسط».

 

من جانبه، قال أيهان كوسي، نائب رئيس الخبراء الاقتصاديين لدى البنك الدولي ومدير مجموعة الآفاق: «إذا استمر ارتفاع أسعار النفط، فإن ذلك يعني حتمية صعود أسعار الأغذية... وإذا حدثت صدمة حادة في أسعار النفط، فمن شأن ذلك زيادة تضخم أسعار المواد الغذائية الذي يسجل مستويات مرتفعة بالفعل في العديد من الدول النامية».

 

وأضاف أنه «بنهاية 2022، كان ما يزيد على 700 مليون شخص يعانون من نقص التغذية. ومن شأن تصعيد الصراع الأحدث تفاقم انعدام الأمن الغذائي، ليس فقط داخل المنطقة، ولكن أيضاً في أنحاء العالم».

 

* تحسن قدرة الاقتصاد

 

وقال البنك إن حقيقة أن الصراع كان له آثار متواضعة فقط على أسعار السلع الأولية، ربما تعكس تحسن قدرة الاقتصاد العالمي على استيعاب صدمات أسعار النفط.

 

ويقول التقرير إنه منذ أزمة الطاقة في السبعينات، عززت الدول في جميع أنحاء العالم دفاعاتها في مواجهة مثل تلك الصدمات، لتخفض اعتمادها على النفط؛ إذ انخفضت كمية النفط اللازمة لتحقيق دولار في الناتج المحلي الإجمالي بواقع النصف منذ 1970.

 

وقال التقرير إن الدول بات لديها قاعدة أكثر تنوعاً من مصدري النفط، ووسعت مواردها للطاقة بما في ذلك تلك المتجددة. كما كونت بعض الدول احتياطيات نفط استراتيجية، ووضعت ترتيبات لتنسيق الإمدادات، وطورت أسواق العقود الآجلة للتخفيف من تأثير نقص النفط على الأسعار.

 

وخلص التقرير إلى أن «هذه التحسينات تشير إلى أن تصاعد الصراع قد تكون تأثيراته أكثر اعتدالاً مما كان عليه الحال في الماضي»، ولكن التقرير يؤكد أنه على الرغم من ذلك يتعين على صانعي السياسات أن يظلوا في حالة تأهب.

 

وقال التقرير إن بعض السلع الأولية، والذهب على وجه الخصوص، يدق ناقوس الخطر بشأن الآفاق. وزادت أسعار الذهب ثمانية بالمائة تقريباً منذ اندلاع الصراع. وأشار التقرير إلى أن المعدن الأصفر يرتبط بعلاقة فريدة من نوعها بالمخاوف الجيوسياسية؛ إذ ترتفع أسعاره في فترات الصراع وعدم اليقين، مما يشير في كثير من الأحيان إلى تراجع ثقة المستثمرين.


مقالات ذات صلة

أسعار البنزين في أميركا تهبط دون 4 دولارات للمرة الأولى منذ مارس

الاقتصاد شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن تكساس (أ.ف.ب)

أسعار البنزين في أميركا تهبط دون 4 دولارات للمرة الأولى منذ مارس

تراجعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأميركية، يوم الخميس، إلى ما دون حاجز 4 دولارات للغالون في المتوسط، وذلك للمرة الأولى منذ شهر مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وسط مدينة زيوريخ (رويترز)

سويسرا تخفض تقديرات النمو تحت وطأة ضغوط الطاقة العالمية

خفضت الحكومة السويسرية توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2026 بشكل طفيف إلى 0.9 في المائة يوم الخميس، مشيرةً إلى تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
خاص السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

خاص السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

تشهد العلاقات الاقتصادية بين السعودية وروسيا مرحلة متقدمة من التحول الاستراتيجي، تتجاوز الإطار التقليدي للتعاون، لتتجه نحو شراكة متعددة الأبعاد.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد ناقلة نفط قبالة سواحل ميناء البصرة العراقي (رويترز)

شركات نفط صينية وهندية تفشل في تأمين ناقلات لتحميل النفط العراقي

فشلت شركتا «بتروتشاينا» و«إنديان أويل كورب» في تأمين ناقلات نفط عملاقة لتحميل النفط الخام العراقي من ميناء البصرة أواخر يونيو

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد رجل يملأ عبوة وقود في محطة بنزين في سيول (رويترز)

كوريا الجنوبية تُبقي سقوف أسعار الوقود وسط ترقب أثر الاتفاق الأميركي الإيراني

ذكرت وسائل إعلام محلية يوم الخميس أن كوريا الجنوبية ستُبقي على سقوف أسعار الوقود الحالية إلى حين اتضاح تأثير الاتفاق الأميركي الإيراني على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

اقتراض بريطانيا يرتفع بأكثر من المتوقع في مايو بفعل تكلفة الدين

صورة عامة لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
صورة عامة لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

اقتراض بريطانيا يرتفع بأكثر من المتوقع في مايو بفعل تكلفة الدين

صورة عامة لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
صورة عامة لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن اقتراض الحكومة البريطانية ارتفع بوتيرة أسرع من المتوقع خلال مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة تكاليف خدمة الدين المرتبط بالتضخم، في تطور يسلّط الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجه المالية العامة.

وبلغ عجز الموازنة الحكومية 23.3 مليار جنيه إسترليني (30.7 مليار دولار) في مايو، بارتفاع نسبته 30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً توقعات جميع الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى 18.5 مليار جنيه إسترليني.

وتعتمد بريطانيا بدرجة ملحوظة على السندات المرتبطة بالتضخم مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، حيث ترتبط مدفوعات الفائدة وأصل الدين بمؤشر أسعار التجزئة، مع تأخير زمني يبلغ ثلاثة أشهر. وقد سجل هذا المؤشر 3.1 في المائة في مايو، بعد أن كان أعلى في وقت سابق من العام، ما ساهم في رفع تكلفة خدمة الدين.

وأظهرت البيانات أن صافي اقتراض القطاع العام خلال أول شهرين من السنة المالية ارتفع بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 46.3 مليار جنيه إسترليني، مقابل توقعات مكتب مسؤولية الموازنة البالغة 38.6 مليار جنيه.

وقال مات سوانيل، كبير المستشارين الاقتصاديين في «آي تي إي إم كلوب» للتوقعات الاقتصادية، إن هناك تساؤلات مستمرة حول مدى كفاية الخطط الحالية لخفض مستويات الاقتراض العام، في ظل استمرار الضغوط على المالية العامة.

وارتفعت تكاليف فوائد الدين خلال مايو وحده بنسبة 54 في المائة على أساس سنوي، مع توقع مكتب الإحصاء الوطني مزيداً من الارتفاع في البيانات المقبلة، ما يزيد من العبء على الميزانية العامة.

وفي سياق متصل، قدمت بريطانيا مؤخراً عائدات مرتفعة للمستثمرين، وباعت سندات لأجل 15 عاماً بقيمة 9 مليارات جنيه إسترليني بعائد هو الأعلى منذ عام 1998 على الأقل، ما يعكس ارتفاع تكلفة التمويل الحكومي.

كما تواجه الحكومة ضغوطاً إضافية مرتبطة بتمويل الإنفاق الدفاعي المتزايد ضمن القيود المالية الحالية، إلى جانب التزامات الإنفاق على وزارات أخرى، ما أدى إلى توترات سياسية داخلية.

وفي هذا السياق، سجلت إيرادات الضرائب والإيرادات الحكومية الأخرى ارتفاعاً بنسبة 4.1 في المائة منذ بداية العام، بينما ارتفعت مدفوعات المزايا الاجتماعية، بما فيها المعاشات، بنسبة 7.4 في المائة، وزاد الإنفاق على الخدمات العامة بنسبة 2.9 في المائة.

يتجول أشخاص في قسم مستحضرات التجميل داخل متجر جون لويس في شارع أكسفورد في لندن (رويترز)

الطقس الدافئ يعزز مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن المستهلكين في المملكة المتحدة زادوا إنفاقهم خلال شهر مايو، مدعومين بارتفاع الطلب على السلع الموسمية مع الطقس الدافئ، ما أسهم في تعزيز مبيعات التجزئة وأعطى دفعة إضافية للنشاط الاقتصادي، رغم استمرار الضغوط التضخمية.

وبحسب مكتب الإحصاء الوطني، ارتفع حجم مبيعات التجزئة بنسبة 1.2 في المائة في مايو، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى زيادة قدرها 0.5 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز». كما جرى تعديل الانخفاض المسجل في أبريل (نيسان) إلى تراجع أقل حدة عند 1 في المائة، بعدما تأثرت المبيعات حينها بارتفاع أسعار الوقود المرتبطة بتداعيات الحرب في إيران.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 3.2 في المائة في مايو، مقارنة بتوقعات عند 1.9 في المائة، ما يعكس أداءً أقوى من المتوقع في إنفاق الأسر.

وقال روب وود، كبير الاقتصاديين في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، إن الطقس الدافئ ساهم في دعم مبيعات مايو، لكنه في الوقت نفسه يعكس مرونة ملحوظة لدى المستهلكين في مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، مشيراً إلى أن الأسر تتعامل مع صدمات الأسعار باعتبارها مؤقتة عبر ضبط أنماط الإنفاق.

وأضاف أن البيانات تشير إلى أن الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة لم تُضعف بشكل كبير سلوك الاستهلاك، رغم استمرار تأثيرها على القدرة الشرائية.

وسجّل قطاع التجزئة أكبر ارتفاع له خلال ثلاثة أشهر منذ سبتمبر (أيلول) 2024، مدفوعاً بزيادة الطلب على الملابس والمشتريات عبر الإنترنت، إضافة إلى انتعاش مبيعات المتاجر الكبرى التي استفادت من العروض الموسمية واستعدادات موسم الصيف.

وقالت ساندرا برينس، رئيسة قطاع المستهلكين في بنك «لويدز»، إن تجار التجزئة يحاولون الحفاظ على الأسعار عبر العروض الترويجية والتركيز على القيمة، رغم استمرار ضغوط التكاليف، مشيرة إلى أن موسم الصيف والفعاليات الرياضية الكبرى قد يساهمان في دعم الزخم خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، أظهر استطلاع حديث أن ثقة المستهلكين بقيت مستقرة في يونيو (حزيران)، إلا أن فئة الشباب سجلت أدنى مستويات التفاؤل بشأن الاقتصاد والظروف المالية الشخصية منذ عامين، بينما أصبحت الأسر أقل استعداداً لشراء السلع مرتفعة القيمة منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

وأشارت شركات التجزئة الكبرى في بريطانيا إلى أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لا تزال تمثل مصدر قلق، رغم وجود بعض المؤشرات الإيجابية عقب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة استمرار مراقبة تأثير هذه التطورات على التكاليف وسلاسل الإمداد.

وسبق أن سجل الاقتصاد البريطاني انكماشاً في أبريل، لكنه عاد ليظهر إشارات تحسن، حيث رفع بنك إنجلترا توقعاته لنمو الربع الحالي إلى 0.2 في المائة، مقارنة بـ0.1 في المائة سابقاً.

وأبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير، رغم تصويت اثنين من صناع السياسة النقدية لصالح رفعها بمقدار 25 نقطة أساس، في إشارة إلى استمرار الجدل داخل المؤسسة النقدية بشأن مسار التضخم.

وتُسعّر الأسواق المالية احتمالاً ضعيفاً لا يتجاوز 15 في المائة لرفع جديد في أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل، مع عدم تسعير كامل لأي زيادة إضافية قبل ديسمبر (كانون الأول).


الدولار يواصل الصعود وسط غموض محادثات السلام وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يواصل الصعود وسط غموض محادثات السلام وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية يوم الجمعة، مدعوماً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة وتراجع شهية المخاطرة في الأسواق، ما دفع الين الياباني إلى الاقتراب من أدنى مستوياته في أربعة عقود، وسط استمرار حالة الغموض بشأن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران وتنامي التوقعات بعودة تشديد السياسة النقدية الأميركية.

وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 101.07، وهو أعلى مستوى له في عام، بعد أن زادت الأسواق من رهاناتها على احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة في وقت أقرب من المتوقع، وفق «رويترز».

وتراجع الين إلى 161.455 مقابل الدولار، مقترباً من أدنى مستوى له في عامين، في ظل سيولة ضعيفة نتيجة عطلات رسمية في الصين وهونغ كونغ وتايوان، إضافة إلى عطلة وشيكة في الولايات المتحدة.

وضغطت التطورات الجيوسياسية على معنويات الأسواق، بعد انسحاب نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس من رحلة كانت مقررة إلى سويسرا للقاء المفاوضين الإيرانيين، ما أعاد الغموض حول مستقبل اتفاق السلام المكون من 14 بنداً بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب.

وفي هذا السياق، قال محللو بنك «دانسك» إن الأسواق ستراقب من كثب تطورات تنفيذ الاتفاق ومسار المفاوضات خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين السياسي.

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3174 دولار، متأثراً بضعف معظم العملات الرئيسية، دون أن يتأثر بشكل مباشر بالتطورات السياسية الداخلية في بريطانيا، رغم فوز عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام في الانتخابات الفرعية في ماكرفيلد، ما قد يفتح الباب أمام تحدٍ محتمل لزعامة حزب العمال.

ولم ينجح الين في التقاط أي دعم ملموس رغم تدخلات سابقة لوزارة المالية عبر بيع الدولار، إضافة إلى رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً هذا الأسبوع، في وقت تتزايد فيه الضغوط على العملة اليابانية.

كما أن المخاوف المتعلقة بالسياسات المالية لرئيسة الوزراء اليابانية ساهمت في إضعاف ثقة المستثمرين، وزادت من احتمالات تدخلات إضافية للحد من تراجع الين.

وكتب محللو بنك «دي بي إس» أن مراكز البيع على الين لا تزال مرتفعة رغم رفع الفائدة، مشيرين إلى أن قدرة اليابان على تحمل ضعف العملة تقترب من حدودها القصوى، ما قد يدفع السلطات إلى مزيد من التدخلات اللفظية أو المباشرة، مع الاستفادة من انخفاض أسعار النفط كعامل دعم محدود للعملة.

وأظهرت بيانات حديثة أن التضخم الأساسي في اليابان بقي دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الرابع على التوالي في مايو (أيار)، رغم استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف المواد الخام المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وتشير تقديرات مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع التضخم في اليابان إلى نحو 3.5 في المائة بحلول أوائل عام 2027، مع تحوله تدريجياً إلى السلع والخدمات المحلية.

كما حذرت محاضر اجتماع بنك اليابان الأخيرة وتصريحات مسؤوليه من احتمال استئناف رفع أسعار الفائدة، في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، ارتفعت توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأميركية، إذ تشير عقود «الفيدرالي» الآجلة إلى احتمال بنسبة 39.6 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو (تموز)، مقارنة بنحو 8 في المائة فقط قبل أسبوع، وفق بيانات «فيد ووتش».

وفي أسواق العملات الأخرى، انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1419 دولار، وتراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6994 دولار، بينما هبط الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5726 دولار.

كما تراجعت العملات المشفرة، إذ انخفضت البتكوين بنسبة 0.7 في المائة إلى 62549.31 دولار، والإيثيريوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1693.19 دولار.


سندات اليورو ترتفع وسط عودة التوترات الجيوسياسية وتشديد نبرة «المركزي الأوروبي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات اليورو ترتفع وسط عودة التوترات الجيوسياسية وتشديد نبرة «المركزي الأوروبي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو خلال تعاملات الجمعة، مدفوعة بارتفاع طفيف في أسعار النفط عقب إلغاء محادثات السلام الأميركية الإيرانية في سويسرا بشكل مفاجئ، إلى جانب تصريحات متشددة من صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي بشأن مسار التضخم وأسعار الفائدة.

وصعد عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي في المنطقة، بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 2.955 في المائة، بعدما كان قد تراجع في وقت سابق من الأسبوع إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من شهرين عند 2.915 في المائة.

وجاءت الضغوط على أسواق السندات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بنحو طفيف بعد إعلان سويسرا أن المحادثات الأميركية مع المفاوضين الإيرانيين بشأن اتفاق إنهاء الصراع في الشرق الأوسط لن تُعقد يوم الجمعة، ما أعاد بعض المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة.

وكانت أسعار خام برنت والخام الأميركي قد تراجعت بشكل حاد منذ التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب، غير أن حالة من عدم اليقين لا تزال تحيط باستدامة هذا الاتفاق، في ظل معارضة سياسية داخل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وعلى صعيد السياسة النقدية، قال بيير وونش، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، في تصريحات لوكالة «رويترز»، إن البنك قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً في أقرب وقت الشهر المقبل إذا ظهرت مؤشرات على اتساع نطاق التضخم في منطقة اليورو ليشمل قطاعات غير مرتبطة بالطاقة، حتى في ظل استمرار الهدوء النسبي على الجبهة الجيوسياسية.

وتأتي هذه التصريحات بعد مواقف مماثلة لكبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي فيليب لين، الذي أشار إلى أن اقتصاد منطقة اليورو قد أصبح قادراً على تحمّل زيادات إضافية في أسعار الفائدة دون الإضرار بزخمه الاقتصادي.

وقد عززت هذه الإشارات من الضغوط الصعودية على عوائد السندات، حيث ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.626 في المائة.

وفي المقابل، شهدت العوائد قصيرة الأجل، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، ارتفاعات أقل نسبياً من نظيرتها طويلة الأجل، مع استمرار تسعير الأسواق لاحتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع إضافي لأسعار الفائدة خلال العام الحالي، بعد زيادة بلغت 25 نقطة أساس في وقت سابق من الأسبوع إلى 2.25 في المائة.

وقال بنجامين شرودر، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في بنك «آي إن جي»، إن الأسواق رغم تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ مطلع مارس (آذار)، لا تزال تسعّر بقوة احتمال رفع إضافي للفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول).

وأضاف أن «حالة عدم اليقين الجيوسياسي لا تزال قائمة، ما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى التريث في تعديل مساره بعد موجة التشديد الأخيرة».

وأشار إلى أن استمرار النهج المتشدد في رسائل البنك المركزي يساهم في إبقاء توقعات الفائدة مرتفعة، بما يدعم دور السياسة النقدية في كبح التضخم.

وفي أسواق السندات الأخرى، ارتفع العائد على السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 3.667 في المائة، بعد أن سجل في وقت سابق من الأسبوع أدنى مستوى له منذ ثلاثة أشهر عند 3.619 في المائة.