«الوثائق الخاصة» لمحمد فوزي تكشف مفاجآت عن حياته

كتاب جديد في الذكرى الـ57 لرحيل الفنان المصري

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)
غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

«الوثائق الخاصة» لمحمد فوزي تكشف مفاجآت عن حياته

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)
غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

كشف الكاتب والمؤرخ المصري أشرف غريب، عدداً كبيراً من الوثائق الخاصة والنادرة للفنان الراحل محمد فوزي لأول مرة في كتابه الجديد «محمد فوزي الوثائق الخاصة» في ذكرى رحيله الـ57، التي صحّحت عدداً من المعلومات المغلوطة عنه.

محمد فوزي (أرشيفية)

انقسم الكتاب الذي اقتربت صفحاته لـ400 ورقة، لعدد من الفصول تروي قصة حياة محمد فوزي بالوثائق، كان في بدايتها فصل «خارج السرب... طير بينا يا قلبي»، الذي دارت صفحاته حول حالتي الفن والغناء في مصر خلال الفترة التي سبقت ميلاد فوزي، والفترة التي ازدهر فيها فوزي بالغناء والإنتاج الفني، في حين كشف فصل «الجذور والطموح» عدداً كبيراً من المعلومات الخاصة عن طفولته ونشأته في قريته بمحافظة الغربية، وعلاقته بوالديه.

«كل المعلومات المنتشرة عن رفض اعتماده في الإذاعة المصرية مطرباً والاكتفاء به ملحناً حتى عام 1954، غير صحيحة بتاتاً، وأُثبت نفيها في الكتاب بوثيقة من الإذاعة المصرية تشير إلى أنه في 6 فبراير (شباط) عام 1938 تحديداً في تمام الساعة العاشرة وعشر دقائق ليلاً، أذيعت له أغنية»

الكاتب أشرف غريب

وتطرق الكتاب لحياته الشخصية، ومن بينها قصة زواجه الأول من السيدة هداية عبد المحسن، التي كانت تصغره بتسع سنوات، وإنجابهما ثلاثة أبناءٍ وهم، نبيل وسمير اللذين رحلا عن الحياة، ولم يتبقَ سوى دكتور منير محمد فوزي، وأيضاً قصة زواجه من الفنانة مديحة يسري، ولم يعش لهما أي أبناء، فقد توفيت ابنتهما وفاء بعد أيام من ولادتها، ورحل عمرو في حادث سير عن عمر ناهز الـ27 عاماً، بعد أن كان أحد أبطال مصر في لعبة «الكاراتيه».

محمد فوزي وزوجته مديحة يسري (أرشيفية)

يتحدث الكاتب أشرف غريب عن أبرز المفاجآت التي سردها في كتابه عن حياة محمد فوزي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنفرد لأول مرة في الكتاب بنشر شهادة ميلاد محمد فوزي الحقيقية، التي تثبت أن تاريخ ميلاده الصحيح هو 19 أغسطس (آب) عام 1918، وليس كما هو متداول عبر شبكة الإنترنت 15 أغسطس عام 1918، كما نشرت لأول مرة مكان ميلاده الحقيقي وهو شارع الشيخ صباح في قرية كفر أبو جندي، إحدى قرى مدينة طنطا محافظة الغريبة، بالإضافة لشهادة ميلاد زوجته الأولى هداية عبد المحسن».

وأشار غريب إلى أن فوزي كان يهوى لعبة كرة القدم: «من المعلومات غير المتداولة عن الفنان الراحل، هو شغفه الشديد بممارسة كرة القدم، وعشقه لنادي الزمالك، وكان قائد فريق مدرسته في اللعبة، وسافر خلال تلك الفترة إلى عدد من القرى في بلدته من أجل ممارسة اللعبة، وكانت كرة القدم سبباً رئيسياً في ذيع صيته مطرباً، إذ كان يستغل فترات السفر مع فرقته الرياضية لأداء عدد من الأغنيات، إلى أن انتبه القائمون في المدرسة لموهبة فوزي الغنائية، وأصبح بعد ذلك مطرباً للمدرسة».

ونفى غريب في كتابه المعلومات المنتشرة حول رفض اعتماد الإذاعة المصرية فوزي مطرباً والاكتفاء به ملحناً، لضعف صوته، قائلاً: «كل المعلومات المنتشرة عن رفض اعتماده في الإذاعة المصرية مطرباً والاكتفاء به ملحناً حتى عام 1954، غير صحيحة بتاتاً، وأثبت نفيها  في الكتاب بوثيقة من الإذاعة المصرية تشير إلى أنه في 6 فبراير (شباط) عام 1938 تحديداً في تمام الساعة العاشرة وعشر دقائق ليلاً، أذيعت أغنية للمطرب فوزي (حبس الحو)، وهو الاسم الحقيقي لمحمد فوزي بعنوان (بين النخيل والبدر طالع) من كلمات عاصم مظهر وألحان سعيد فؤاد، وفي عام 1941 أذاعت الإذاعة المصرية أغنيات لفرقة فاطمة رشدي من ألحان محمد فوزي، هو يشير إلى أن الإذاعة المصرية اعتمدت محمد فوزي في البداية مطرباً ومن ثمّ ملحناً».

 

حقائق

80 في المائة

من رصيد محمد فوزي الغنائي كان في أفلامه وقد اعتمد بشكل كلّي على الغناء فيها، وقد وصل عدد أفلامه إلى 36 فيلماً.

وعن أبرز المحطات الفارقة في حياته، قال غريب: «أرى أن مرحلة توقفه عن الدراسة في معهد فؤاد الأول، والاكتفاء بالعمل في فرقة بديعة مصابني، كان محطة فارقة في حياته الفنية والمهنية، لأنه تعرف على أهم نجوم الفن في مصر والوطن العربي آنذاك، أمثال فريد الأطرش، وإسماعيل ياسين، وبشارة واكيم، وأبو السعود الإبياري، ومحمود شكوكو، وتحية كاريوكا، وسامية جمال، ومن المحطات المهمة في تاريخ فوزي، هو اعتماده بشكل كلّي على الغناء في أفلامه، إذ إن ما يقرب من 80 في المائة من رصيد محمد فوزي الغنائي كان في أفلامه التي وصل عددها إلى 36 فيلماً».

محمد فوزي وشقيقته الفنانة هدى سلطان (أرشيفية)

وأشار مؤلف كتاب «الوثائق الخاصة» إلى أن فوزي قطع صلته بشقيقته الفنانة هدى سلطان لمدة ثلاث سنوات: «ظلت القطيعة مستمرة بين محمد فوزي وهدى سلطان لأكثر من ثلاث سنوات، وذلك بسبب رفضه عملها في المجال الفني، إلى أن استغلّت هدى فترة مرضه أثناء زواجه من الفنانة مديحة يسري، وزارته رفقة زوجها الفنان فريد شوقي، وتصالحا ومنذ ذلك الوقت لم تتركه حتى لحظة وفاته».

وعن سبب عدم تلحين محمد فوزي لأم كلثوم على الرغم من إنتاجه لها، قال غريب: «محمد فوزي أسس شركة (مصرفون) عام 1957، وكان أول إنتاج له مع الفنان محمد قنديل، وحرّر أكبر عقد غنائي وقتها مع الفنانة أم كلثوم باحتكار صوتها لمدة 3 سنوات لتقديم 9 أغنيات بمعدل 3 أغنيات كل عام تتقاضى عن كل أغنية ألفي جنيه مصري، ومدة الأغنية تتراوح ما بين 15 إلى 30 دقيقة، وفى ذلك الوقت لم يكن هناك حاجة ملّحة للتلحين لها، خصوصاً أنه هو الذي ينتج لها، كما أنه كان السبب في تعرف أم كلثوم على الموسيقار الراحل بليغ حمدي حين قدم لها أغنية (حب إيه)».


مقالات ذات صلة

«الصحفيين» المصرية لفض الاشتباك بين طارق الشناوي ومصطفى كامل

يوميات الشرق مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)

«الصحفيين» المصرية لفض الاشتباك بين طارق الشناوي ومصطفى كامل

أعلنت «نقابة الصحفيين» بمصر محاولتها «فض الاشتباك» وإنهاء السجال الدائر على وسائط «سوشيالية» و«إعلامية» منذ أيام بين الناقد الفني طارق الشناوي ونقيب الموسيقيين.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)

مفاتيح أبواب دمشق في يد أصالة... عودة «أمّ شام» إلى الديار

تستعد الفنانة أصالة لإحياء حفلها الأول في وطنها الأم سوريا بعد 16 سنة غياب. خرجت أصالة من دمشق ولم تَعُد بسبب معارضتها للنظام السابق، فهل تستقرّ الآن في الشام؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق المغنية الأميركية الراحلة دولي بارتون (رويترز)

مقترح أميركي لإطلاق اسم دولي بارتون على مطار ناشفيل

قد تتم إعادة تسمية مطار ناشفيل الدولي باسم أيقونة موسيقى الريف دولي بارتون، وذلك وفقاً لاقتراح أعلنه يوم الجمعة حاكم ولاية تينيسي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تامر عاشور في موسم جدة (بنش مارك)

تامر عاشور يشعل «عبادي الجوهر» في ليلة «كاملة العدد»

على مدى ساعتين ونصف الساعة استطاع عاشور أن يجتذب جمهوراً سعودياً من العائلات والشباب من الجنسين، الذين شاركوه الغناء في الحفل الذي أُقيم مساء الخميس.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق هبة مجدي ظهرت على المسرح بإطلالة لافتة (حسابها على «فيسبوك»)

هبة مجدي تقترب من العودة للدراما بعد تجاوز محنتها المرضية

بعد فترة من الاحتجاب جراء إصابتها بمرض السرطان وخضوعها للعلاج، ظهرت الفنانة هبة مجدي لتشارك في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف.

انتصار دردير (القاهرة )

«الصحفيين» المصرية لفض الاشتباك بين طارق الشناوي ومصطفى كامل

مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
TT

«الصحفيين» المصرية لفض الاشتباك بين طارق الشناوي ومصطفى كامل

مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)

أعلنت «نقابة الصحفيين» بمصر محاولتها «فض الاشتباك» وإنهاء السجال الدائر على وسائط «سوشيالية» و«إعلامية» منذ أيام بين الناقد الفني طارق الشناوي، ونقيب الموسيقيين مصطفى كامل.

وبدأ السجال عقب انتشار مقاطع من حفل مصطفى كامل بالساحل الشمالي أخيراً، وتداول منشور كتبه طارق الشناوي عبر حسابه على موقع «فيسبوك» انتقد خلاله النقيب وطالبه بالتحقيق مع شخصه؛ لأنه سمح لمطرب صوته «نشاز» اسمه مصطفى كامل بالغناء في أحد الملاهي الليلية بالساحل الشمالي، مما يعرض سمعة الغناء المصري للانحدار، حسب تعبيره.

بدوره، رد مصطفى كامل على منشور طارق الشناوي، مؤكداً أن «رأيه لا يعنيه»، ليرد الشناوي مجدداً بأنه «لا يصلح واجهة للموسيقيين بمصر».

ودخل الفنان مصطفى قمر على خط الأزمة بين الناقد والنقيب، وكتب عبر حسابه على موقع «إنستغرام»: «أضم صوتي لزملائي أعضاء (الموسيقيين)، ولا لإهانة النقيب تحت مظلة النقد»، موجهاً حديثه للناقد طارق الشناوي قائلاً: «إذا كان عذرك أنك لا تعلم تاريخ الفنان مصطفى كامل كفنان مؤثر غنى له جميع نجوم مصر، فهذا جهل إعلامي خطير».

وحسب بيان «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» بـ«نقابة الصحفيين» المصريين الأحد، فإن «ما أثير خلال الأيام الأخيرة من نقاش بين الناقد طارق الشناوي... وما صاحب هذا النقاش من اختلاف في وجهات النظر، حول الأعمال الفنية وتقييمها، أمر طبيعي وصحي، ما دام يجري في إطار الاحترام المتبادل، ودون أن يتحول الخلاف حول الرأي إلى خلاف شخصي».

وتؤكد «الرابطة» أن «النقد الفني يمثل أحد الأضلاع الأساسية في منظومة الإبداع؛ فهو ليس خصماً للفنان، ولا انتقاصاً من تجربته، وإنما ممارسة مهنية وثقافية تسهم في قراءة الأعمال وتقييمها، وتساعد على تطوير الذائقة العامة والحوار حول الفن، ومن الطبيعي أن تتعدد الآراء حول العمل الواحد، وأن يختلف الناقد والفنان في تقييمهما للأداء أو التجربة».

الكاتب والناقد الفني طارق الشناوي (نقابة الصحفيين)

ورحبت «الرابطة» باللقاء الذي سيُعقد في «نقابة الصحفيين»، برعاية النقيب خالد البلشي، ومحمود كامل عضو مجلس النقابة، والذي يجمع بين الناقد طارق الشناوي ونقيب الموسيقيين مصطفى كامل، باعتباره خطوة إيجابية نحو تهدئة الأجواء وفتح مساحة للحوار المباشر، بما يحفظ للجميع مكانتهم، ويعيد النقاش إلى إطاره الطبيعي القائم على الاختلاف المهني والاحترام المتبادل.

من جانبه، أكد الناقد الفني أحمد سعد الدين أن «الجدل المثار لا يستحق كل هذه الضجة. وكل شخص حر في رأيه، ويبقى الحال كما هو عليه. وأرى أنه لا داعي لتفاقم الأزمة من الأساس»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن مبادرة «الصحفيين» ستعمل على تهدئة الأوضاع.

وأكدت «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» استعدادها للمساهمة في أي حوار مؤسسي يستهدف وضع أسس واضحة للعلاقة بين النقاد والفنانين، بما يضمن حق الفنان في الرد، وحق الناقد في إبداء رأيه بحرية واستقلال ومسؤولية.

من جهته، قال الناقد الفني، ورئيس «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» مصطفى الكيلاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللقاء سيُعقد في مكتب نقيب الصحافيين، وبرعاية ودعوة الصحافي محمود كامل، عضو مجلس النقابة، ورئيس اللجنة الفنية والثقافية».

ورحب مصطفى الكيلاني باللقاء، لافتاً إلى أن «ما يجري هو الحل الأمثل لضبط العلاقة بين الفنان والناقد»، وأن «الحوار سيكون مهماً وثرياً، وستتم مناقشة تفاصيل كثيرة خاصة بدور النقد وأهميته، وأساس عمل الناقد الفني في مصر».


كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
TT

كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)

غالباً ما يتعامل الأفراد الذين يعانون باستمرار من القلق المفرط في الحياة اليومية عن طريق تجنب الأنشطة والأماكن التي تزيد من مشاعر القلق لديهم.

وغالباً ما يعاني شركاء وأزواج هؤلاء الأفراد من قلق متزايد نتيجة تعاطفهم مع أحبائهم ورغبتهم في تمكينهم من تضييق نمط حياتهم مع تجنب المزيد من الأنشطة والأماكن.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، فإن التأثير طويل المدى لهذه الاستراتيجية هو أن يعيش شخصان قلقان للغاية في عالم ضيق جداً، ويفقدان الكثير مما تقدمه الحياة.

ويمكن أن يهدد هذا سلامة العلاقة مع ازدياد الاستياء، حيث يضحي الشريك الذي لم يكن قلقاً في السابق أكثر فأكثر لتهدئة قلق الشخص المحبوب. لكن، تعلم كيفية التعامل مع قلق شريكك دون الاستسلام له سيدعم سلامة العلاقة مع تجنب التقليل من أنشطة الحياة.

فكيف تتعايش مع شريكك القلق؟

القلق المفرط يمكن أن يكون نتيجة لأسباب عديدة مختلفة. يعد تاريخ الصدمات، وعدم التوازن الكيميائي العصبي، وانعدام الثقة بالنفس من الدوافع المتكررة للغاية.

وإن الاستجابة لقلق الشخص العزيز عليك من خلال التعاون معه في محاولته لتجنب المواقف العصيبة يعطي راحة قصيرة المدى، ولكنه يجعل الوضع أسوأ على المدى الطويل.

أما الحل الصحي فهو إجبار من تحب على معالجة القلق من مصدره بدلاً من الاستسلام له... فكيف تساعد شريكك القلق؟

التعاطف دون استيعاب القلق

الخطوة الأولى هي أن تتعلم كيفية التعاطف مع شريكك دون امتصاص قلقه. أنت متعاطف مع معاناتهم، ولكنك لا تقبل القيود المرتبطة بها. أنت تشجعهم على طلب المساعدة حتى يتمكنوا من الانضمام إليك في أنشطتك بدلاً من التخلي عن أنشطتك لتهدئتهم.

شجع أحباءك على التغلب على مخاوفهم

شجع شريكك على الحصول على مساعدة للتخلص من قلقه، وادعم جهوده لمكافحة قلقه، وكن مستعداً لبعض المقاومة، خصوصاً إذا كنت قد استسلمت لقلقه لفترة طويلة من الوقت.

وقد يكون هذا أمراً صعباً، وربما لن ينجح في المرة الأولى التي تحاول فيها ذلك، لكن، يجب أن تكون شجاعاً بينما تكون أيضاً متعاطفاً ومتفهماً. وإذا اختار أحد أحبائك أن يظل مريضاً بالقلق بدلاً من أن يكون معك، فهو غير مستعد للشفاء والتجاوز.

وسيتعين عليك أن تقرر المدة التي ستظل فيها بحالة جيدة لمواصلة تشجيعهم على الشفاء ومتى ستحتاج إلى المضي قدماً من دونهم. وإذا ضحيت بنموك من أجل شخص آخر تشبث بالقلق، فسوف يخسر كلاكما.


مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني بمنطقة معبد سخمت في ميت رهينة

أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)
أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني بمنطقة معبد سخمت في ميت رهينة

أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)
أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية الصينية المشتركة، بين المجلس الأعلى للآثار ومتحف شنغهاي بجمهورية الصين الشعبية، الأحد، عن اكتشاف مجموعة من اللقى والعناصر الأثرية المهمة خلال أعمالها بموقع معبد سخمت بميت رهينة (جنوب الجيزة)، التي تسهم في إلقاء المزيد من الضوء على تاريخ المنطقة وطبيعة الحياة بها خلال فترات زمنية متعاقبة.

وكشفت البعثة بقايا مجمع سكني من الطوب اللبن في المنطقة المحيطة بالمعبد، إلى جانب عدد من الكتل الحجرية وأجزاء من التماثيل، يُرجح أن بعضها كان جزءاً من معبد بتاح الكبير، الذي كان المعبد الرئيسي لمدينة منف القديمة، وكان معبد سخمت أحد أجزائه، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

كما كشفت أعمال الحفائر عن عنصر مبني من الحجر الجيري يُرجح أنه كان يُستخدم معصرة للنبيذ، ويتكون من حوض علوي ينحدر جنوباً باتجاه فتحة مركزية، وحوض تجميع سفلي، ويعلو كل منهما فتحة مخصصة لتثبيت الأمفورات المستخدمة في ملء السائل، وقد عُثر بداخله على بعض بذور العنب، بما يدعم هذا التفسير.

وأسفرت الحفائر عن «اكتشاف مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها كتل حجرية وأجزاء من تماثيل، يعود معظمها إلى عصر الدولة الحديثة، خصوصاً عصر الملك رمسيس الثاني، ومصنوعة من أنواع مختلفة من الأحجار، منها الحجر الجيري والجرانيت الأحمر والشست، فضلاً عن بقايا فخارية، وتمائم من الفيانس، وتماثيل صغيرة من التراكوتا والحجر الجيري، وأوستراكات، ولوحات نذرية وغيرها من اللقى»، وفق البيان.

من جانبه أعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن سعادته بهذا التعاون الأثري المثمر بين مصر والصين، باعتبارهما من أقدم الحضارات في التاريخ، وأكد في البيان أن «هذا الكشف يمثل أحد أوجه التعاون المشترك بين البلدين في مجال العمل الأثري، الذي يشمل عدداً من المشروعات الأثرية والبعثات المصرية الصينية المشتركة».

منطقة الكشف الأثري بميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن البعثة بدأت أعمالها بتنظيف وتوثيق معبد سخمت، الذي يمثل جزءاً من مجمع معبد بتاح الكبير، كما أجرت أعمال حفائر في المناطق المحيطة به بهدف الكشف عن معالم المنطقة وفهم طبيعة استخدامها عبر العصور.

وأشار رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إلى أن هذه المكتشفات تشير إلى استمرار الاستيطان البشري في المنطقة منذ عصر الانتقال الثالث والعصر المتأخر، مروراً بالعصر البطلمي وحتى العصر اليوناني الروماني، بما يعكس استمرار الحياة في منف القديمة حتى بعد تراجع دور المعبد كمركز ديني رئيسي، واستخدام المنطقة كحي سكني.

وتواصل البعثة المصرية الصينية أعمالها خلال المواسم المقبلة، برئاسة الدكتورة ريهام زكي، المشرفة على الشؤون العلمية بالأمانة العامة للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور شين جيه (Chen Jie)، نائب مدير متحف شنغهاي، وبمشاركة فريق عمل مصري صيني مشترك، لاستكمال أعمال الكشف الأثري والتوثيق المعماري لمعبد سخمت والمنطقة المحيطة به.

جانب من الكشف الأثري بمنطقة معبد سخمت (وزارة السياحة والآثار)

و«يمثل الكشف الجديد في منطقة معبد سخمت بميت رهينة أهمية علمية تتجاوز قيمة العناصر الأثرية المكتشفة في حد ذاتها؛ إذ إن أهمية الموقع تكمن في قدرته على تقديم صورة أكثر تكاملاً عن مدينة منف باعتبارها مركزاً دينياً وسياسياً بارزاً وفضاءً عاش فيه الناس ومارسوا فيه أنشطتهم اليومية عبر فترات تاريخية متعاقبة»، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «من أبرز ما يلفت النظر في هذه الاكتشافات العثور على بقايا مجمع سكني من الطوب اللبن في محيط المعبد. فهذا النوع من الأدلة الأثرية مهم للغاية في دراسة المدن المصرية القديمة؛ لأن المناطق السكنية تقدم عادةً معلومات مختلفة عن تلك التي توفرها المعابد والمقابر. فالمعبد يعكس بصورة أساسية المؤسسة الدينية وطقوسها ومواردها، بينما يكشف الحيز السكني عن أنماط المعيشة والإنتاج والاستهلاك والحركة اليومية للسكان».

وتابعت: «تزداد أهمية هذا الكشف في ضوء الإشارة إلى استمرار استخدام المنطقة خلال فترات زمنية متعاقبة، من عصر الانتقال الثالث والعصر المتأخر وصولاً إلى العصرين البطلمي واليوناني الروماني. ويعني ذلك أن المنطقة لم تفقد وظيفتها بمجرد تراجع المكانة المركزية للمعبد، وإنما أعيد توظيفها ضمن النسيج الحضري لمنف. وهذه النقطة تحديداً تفتح باباً مهماً لدراسة ما يمكن تسميته بـ(إعادة تشكيل المجال الحضري) في المدن المصرية القديمة؛ أي كيف تتغير وظيفة المكان عندما تتغير الأهمية السياسية أو الدينية للمؤسسات الموجودة فيه».

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم استئناف أعمال الحفائر في المنطقة للمرة الأولى منذ عقود «خطوة علمية مهمة فالعمل الأثري الحديث لم يعد يقتصر على استخراج القطع الأثرية، وإنما أصبح يعتمد على التوثيق المعماري الدقيق، ودراسة الطبقات والسياقات، وتحليل المواد، وربط المكتشفات بالنسيج الحضري والبيئي والاقتصادي للموقع».

لقى أثرية ضمن الاكتشافات (وزارة السياحة والآثار)

وتم الكشف عن معبد سخمت بالمصادفة عام 1959 أثناء أعمال بناء أحد المنازل بالمنطقة، إذ ظهرت بقايا المعبد، أعقبها قيام مفتش الآثار المصرية محمد عبد التواب الحتة، بأعمال التنقيب بالموقع خلال موسم واحد في الفترة من 1961 إلى 1962. وفي عام 2015، جرى توثيق العناصر الأثرية الظاهرة على سطح الموقع من خلال مشروع إدارة موقع ومجتمع منف القديمة، قبل أن تبدأ البعثة المصرية الصينية أعمال الحفائر بالمعبد والمنطقة المحيطة به للمرة الأولى منذ عام 1962.

ويرى الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر، أن منطقة آثار ميت رهينة من أهم المناطق الأثرية في محافظة الجيزة، وهي تتبع مدينة منف، حيث كانت عاصمة الإقليم الأول من أقاليم مصر السفلى، فقد تأسست نحو عام 3100 قبل الميلاد وكانت أحد المراكز الدينية العظمى قديماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الكشف الأثري الذي تم الإعلان عنه بمثابة بداية لإظهار غالبية آثار المدينة، كما أن كثيراً منها ما زال مطموراً، وهذا الكشف سوف يفتح آفاقاً جديدة لاكتشاف أسرارها والكشف عن معالمها الأثرية، والوصول إلى نتائج علمية دقيقة تبوح بأسرارها عقب استكمال أعمال الحفائر بها».