التردد الغربي والدعم الروسي يخرجان الأسد من عزلته الدولية

داود أوغلو: بقاء الأسد في السلطة خلال الفترة الانتقالية.. لن يجعلها انتقالية

أطفال من مدينة دوما المحاصرة بريف دمشق ممن فقدوا أحد الأبوين أو كليهما في الحرب الدائرة في سوريا يصطفون لدخول حفل تم تنظيمه من قبل جمعية دوما الخيرية بمناسبة العيد (أ.ف.ب)
أطفال من مدينة دوما المحاصرة بريف دمشق ممن فقدوا أحد الأبوين أو كليهما في الحرب الدائرة في سوريا يصطفون لدخول حفل تم تنظيمه من قبل جمعية دوما الخيرية بمناسبة العيد (أ.ف.ب)
TT

التردد الغربي والدعم الروسي يخرجان الأسد من عزلته الدولية

أطفال من مدينة دوما المحاصرة بريف دمشق ممن فقدوا أحد الأبوين أو كليهما في الحرب الدائرة في سوريا يصطفون لدخول حفل تم تنظيمه من قبل جمعية دوما الخيرية بمناسبة العيد (أ.ف.ب)
أطفال من مدينة دوما المحاصرة بريف دمشق ممن فقدوا أحد الأبوين أو كليهما في الحرب الدائرة في سوريا يصطفون لدخول حفل تم تنظيمه من قبل جمعية دوما الخيرية بمناسبة العيد (أ.ف.ب)

يتمتع الرئيس بشار الأسد في الفترة الأخيرة بفرصة الانتقال من طرف معزول على الساحة الدولية إلى شريك محتمل في المساعي المبذولة لتسوية النزاع في بلاده، بفضل دعم حليفيه الروسي والإيراني، وفي ظل تردد الدول الغربية التي كانت تطالب برحيله.
وأمس، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن «اللاعبين الرئيسين» في النزاع السوري كالولايات المتحدة وروسيا والسعودية وإيران وتركيا ومصر سيجتمعون في أكتوبر (تشرين الأول). وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف «سيتم تشكيل أربع مجموعات عمل في جنيف، كما أن لقاء مجموعة الاتصال التي تضم اللاعبين الرئيسيين سيكون الشهر المقبل، بعد انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن بوغدانوف، قوله، إن واشنطن وموسكو والرياض وطهران وأنقرة والقاهرة سترسل ممثلين عنها، معربا عن الأمل في عقد لقاء لمجموعة الاتصال «في أقرب وقت ممكن». وأكد بوغدانوف «لم يحسم مستوى التمثيل حتى الآن. اعتقد أن العمل يمكن أن يكون على عدة مستويات، الخبراء ونواب وزراء أو الوزراء أنفسهم، إذا لزم الأمر».
ومن المفترض أن يشارك وسيط الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا في هذا الاجتماع، بعد أن اجتمع الشهر الحالي مع رؤساء أربع مجموعات عمل محددة المواضيع شكلتها الأمم المتحدة لإعادة إطلاق المفاوضات بين السوريين.
وفرق العمل الأربع هذه تشكل أساس المقاربة الجديدة التي اقترحها دي ميستورا أواخر يونيو (حزيران) لإحلال السلام في سوريا، في حين فشل مؤتمرا جنيف في إنهاء النزاع.
إلى ذلك، أكدت الحكومة الألمانية حرصها على عدم وضع الأزمة السورية والأوكرانية في سلة واحدة خلال التفاوض مع روسيا. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت، أمس الاثنين في برلين، إن ألمانيا تسعى بكل قوة إلى التوصل إلى حل سلمي في النزاع في شرق أوكرانيا، لكن هذا الحل «ليست له أي علاقة» بضرورة التوصل إلى حل سياسي في سوريا بمشاركة روسيا.
ودعا وزير الخارجية الألماني الأحد إلى تشكيل حكومة انتقالية في سوريا للخروج من المأزق، وأعرب عن استعداده للقيام بوساطة بين الموالين والمعارضين لحوار مع الرئيس السوري بشار الأسد. وقال فرانك فالتر شتاينماير، لمحطة التلفزيون «اي آر دي» الألمانية الرسمية: «إذا توصلنا إلى أن نجمع أبرز أقطاب المنطقة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا حول جامع مشترك واحد (...) فهذا يعني أننا نسير نحو تشكيل حكومة انتقالية، وسيكون تحقق الكثير».
ومن جانبه، قال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر الألماني المعارض، جيم أوزدمير، في تصريحاته لصحيفة «راينيشه بوست» الألمانية الصادرة أمس، ردا على سؤال حول ما إذا كان من المناسب إجراء حوار مع الأسد أيضًا: «يتعين أن نكون مستعدين لكثير من الأمور عندما يكون الهدف هو التوصل إلى هدنة، لكن يجب أن يكون من الواضح أيضًا أن الأسد لا يمكن أن يكون جزءا من حكومة جديدة في سوريا».
ولم يطرح نظيره الفرنسي لوران فابيوس، السبت، تنحي الرئيس السوري شرطا مسبقا لأي تفاوض. واعتبر فابيوس أن بشار الأسد لا يستطيع أن يحكم سوريا إلى الأبد، لكنه أشار إلى أن المسألة الأساسية في الوقت الراهن هي بدء مفاوضات حول عملية انتقال سياسي، ودعا هو أيضًا إلى تشكيل حكومة تضم عناصر من النظام وأعضاء من المعارضة «يرفضون الإرهاب».
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد ذهبت لأبعد من ذلك الخميس الماضي، عندما اعتبرت أنه «من الضروري التحدث مع عدد كبير من الأقطاب، وهذا يشمل الأسد».
وحاول الوزير الألماني أن يوضح هذه التصريحات، مشيرا إلى أن المستشارة «لم تقل إنها أو الحكومة الألمانية ستتحاور مع الأسد»، لكن موفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي مستورا هو الذي «يتحدث إلى النظام» السوري.
ونقلت صحيفة تركية، أمس، عن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، قوله إن بلاده لا تزال تعارض أي انتقال سياسي في سوريا يكون فيه دور للرئيس بشار الأسد. وجاءت تصريحاته موضحة موقف تركيا في ما يبدو. لكن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ردد الأسبوع الماضي الفكرة التي تقول إن الأسد يمكن أن يكون جزءا من فترة انتقالية. وفي وقت لاحق، قال إردوغان إن تصريحاته لا تمثل تغييرا في سياسة أنقرة.
وقالت صحيفة «حرييت» إن داود أوغلو الموجود في نيويورك لحضور دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الأحد إن تركيا تقبل أي حل سياسي يوافق عليه السوريون، لكن يجب ألا يكون الأسد جزءا منه. ونقلت عنه قوله: «مقتنعون بأن بقاء الأسد في السلطة خلال الفترة الانتقالية لن يجعلها انتقالية. نعتقد أن هذا الوضع سيتحول إلى أمر واقع دائم. ما نقتنع به في هذا الشأن لم يتغير». وأصرت تركيا منذ وقت طويل على أن إزاحة الأسد ضرورية لحل الأزمة الإنسانية في سوريا. وفي تركيا أكبر تجمع للاجئين في العالم يزيد عدده على مليوني شخص.
وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس شتولتنبرغ، قد صرح مساء أول من أمس بأنه على استعداد لمناقشة الشأن السوري مع روسيا، وأكد على ضرورة التنسيق لتجنب أي «حوادث» بين القوات الروسية وقوات تقودها الولايات المتحدة في مواجهة تنظيم داعش.
وفي مقابلة مع «رويترز»، على هامش اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة في نيويورك، قال شتولتنبرغ رئيس الوزراء النرويجي السابق إنه «من المبكر جدا الجزم» بما تخطط له روسيا في سوريا، لكنها زادت وجودها العسكري هناك بما يشمل طائرات ودفاعات جوية.
واجتمع شتولتنبرغ بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك، أمس، وقبل ذلك حث روسيا على «لعب دور بناء ومتعاون في قتال (داعش)»، مضيفا أن دعم الرئيس السوري بشار الأسد «لا يمثل مساهمة فعالة لإيجاد حل». وأضاف شتولتنبرغ أن «صمود» وقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا كان «مشجعا»، حيث تدعم روسيا انفصاليين مناوئين لكييف، لكنه قال إنه «سيتوخى الحذر في التكهن بأي علاقة بين أوكرانيا والوجود الروسي في سوريا».



شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
TT

شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)

يثير التعاون المتنامي بين القاهرة وأنقرة، الذي امتد إلى مجالات الدفاع والتنسيق العسكري، تساؤلات بشأن انعكاساته على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر باليونان وقبرص منذ عام 2014، في وقت لا تزال العلاقات بين أنقرة وكل من أثينا ونيقوسيا، رهينة خلافات مزمنة حول ترسيم الحدود البحرية وملفات الطاقة في شرق المتوسط.

واعترف خبراء مصريون تحدثوا لـ«لشرق الأوسط» بأن قدرة القاهرة على تحقيق التوازن في علاقاتها الإقليمية ليست مهمة سهلة، لكنهم أكدوا أن التقارب المصري - التركي لا يستهدف قبرص واليونان، بل قد يخدم مصالحهما أيضاً، مع إمكانية اضطلاع مصر بدور في تقريب وجهات النظر، انطلاقاً من حرصها على الحفاظ على توازن علاقاتها مع الدول الثلاث.

شراكة قائمة

هناك شراكة استراتيجية قائمة بين مصر واليونان وقبرص منذ انعقاد أول اجتماع لآلية «التعاون الثلاثي» على مستوى الرؤساء في عام 2014، بوقت كانت علاقات القاهرة وأنقرة تتسم بالتوتر الشديد، على خليفة سقوط حكم «تنظيم الإخوان» عقب ثورة 30 يونيو (حزيران)، وفي ذلك الحين، كانت بعض التحليلات تفيد بأن مصر توجهت للشراكة مع قبرص واليونان لإحداث التوازن مع تركيا.

ودشنت مصر وقبرص واليونان «آلية للتعاون الثلاثي» على مستوى القمة؛ وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث على استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

وفي مطلع هذا العام، استضافت القاهرة مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر واليونان وقبرص، وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «خصوصية العلاقات التي تجمع القاهرة بأثينا ونيقوسيا؛ ما أسهم في توافق الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية بينهم»؛ وعدّ الآلية «نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي».

اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان بالقاهرة في يونيو 2022 (المتحدث العسكري المصري)

وكانت أحدث خطوة في مسار تنامي العلاقات بين مصر وتركيا هي توقيع الدولتين «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي، خلال زيارة وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة، الأحد الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

حذر يوناني

وفي تقرير لها رصدت صحيفة «ekathimerini» اليونانية هذا التقارب المصري التركي المتنامي مؤكدة قي تقرير نشرته بتاريخ 15 يوليو (تموز) الحالي، «أنه وإن كان لا يهدد المصالح اليونانية بشكل مباشر حتى الآن، فهو يزيد المخاوف وسط تحولات جيوسياسية إقليمية أوسع».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، قال إن «مصر تؤكد في جميع المناسبات واللقاءات سواء مع تركيا أو اليونان وقبرص، أنه لا سبيل لحل الخلافات بينها إلا عبر الحوار والتفاوض، وتسعى لتحقيق توازن في علاقتها بالدول الثلاث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مهمة مصر في تحقيق هذا التوازن ليست سهلة بسبب صعوبة الموقف نفسه؛ حيث إن تركيا لا تعترف بالقانون الدولي لأعالي البحار فيما يخص تقسيم الحدود البحرية والمنطقة البحرية الاقتصادية في شرق البحر المتوسط، بينما تصر اليونان وقبرص على تطبيقه، ومصر أيضاً موقّعة على هذا القانون الصادر عام 1982».

وتتمحور أبرز الخلافات بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى حول قضايا جيوسياسية واقتصادية معقدة، في مقدمتها النزاع القبرصي، وهو أقدم هذه الخلافات؛ إذ يعود إلى عام 1974 عندما تدخلت القوات التركية في شمال الجزيرة عقب انقلاب مدعوم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان آنذاك. وتقول أنقرة إن تدخلها جاء لحماية القبارصة الأتراك، بينما تعده قبرص واليونان احتلالاً للجزء الشمالي من الجزيرة.

كما تشمل الخلافات نزاعات بشأن ترسيم الحدود البحرية، والمجال الجوي، والجرف القاري، والمناطق الاقتصادية الخالصة في بحر إيجه وشرق المتوسط، وهي خلافات زادت حدتها مع اكتشافات الغاز الطبيعي والتنافس على استغلال موارد الطاقة في شرق المتوسط.

مصر جسر للتقارب

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح يرى أن «مصر اهتمت قبل عقد أو أكثر بدائرة البحر المتوسط في علاقاتها الخارجية، وركزت على قبرص واليونان، ورسّمت الحدود البحرية معهما، كما دخلت في ترتيبات أمنية ومناورات عسكرية دورية وتنسيق أمني واستراتيجي رفيع المستوى، والدولتان تقومان بدور مهم من حيث توطيد علاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه، استعادت مصر زخم العلاقات مع تركيا بعد مدة من الخلافات السياسية».

وأوضح عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا تناقض بين تقارب مصر مع تركيا من جهة وتقاربها مع اليونان وقبرص من جهة أخرى؛ لأن القاهرة حريصة على تنويع العلاقات، وهذا حق سيادي بالنسبة لها، وعلى عكس أي مخاوف، فمن الممكن أن تكون مصر جسراً لتحقيق التقارب بين تركيا واليونان وقبرص وحل الخلافات حول ترسيم الحدود البحرية وتقاسم ثروات شرق المتوسط».

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وتنامت علاقات مصر وتركيا بشكل متسارع من عام 2023 مع عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتبادل الزيارات بين الرئيسين السيسي ورجب طيب إردوغان؛ ما انعكس على التعاون العسكري خصوصاً في مجالي التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية.

المستشار في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي، قال إن «التقارب المصري التركي خصوصاً في المجال العسكري، من المفهوم أنه يقلق إسرائيل، ولكنه لن يكون أبداً في مواجهة اليونان وقبرص، بل على العكس من ذلك فإنه من منطلق هذا التقارب مع تركيا، يمكن أن يكون لمصر دور كبير في تخفيف حدة التوتر بين تركيا واليونان وقبرص لما لها من علاقات قوية ومتميزة مع الدول الثلاث».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه من «الطبيعي أن ترصد كل من اليونان وقبرص تطورات التقارب بين مصر وتركيا نظراً لحساسية الموقف نحو تركيا، ولكن بالقطع لديهما ثقة قوية بمصر بسبب قوة العلاقات معها».


الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
TT

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

تواجه المنظومة التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية موجة جديدة من الانتقادات مع العام الدراسي الذي بدأته الجماعة صيفاً؛ إذ تتهم الجماعة بحصر توزيع المستلزمات المدرسية والإعانات النقدية على أتباعها وأسر قتلاها ومفقوديها في الجبهات، وإلزام المدارس الأهلية بتقديم إعفاءات دراسية للفئات نفسها.

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة، وسط تشكيك تربوي في معدلات النجاح المرتفعة، ومخاوف من انعكاسات تلك السياسات على العدالة التعليمية ومستقبل التعليم في اليمن.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش ملايين الأسر اليمنية أوضاعاً اقتصادية متدهورة، جعلت توفير الحد الأدنى من متطلبات الدراسة، من رسوم وحقائب وكتب وزي مدرسي، عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية.

مستلزمات مدرسية يخصصها الحوثيون لمصلحة أبناء عناصرهم (فيسبوك)

وبحسب مصادر تربوية، تولت ما تسمى «هيئة الزكاة» التابعة للحوثيين توزيع الحقائب المدرسية والمعونات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية قالت المصادر إنها منحت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباع الجماعة، بينما استبعدت آلاف الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها.

وأثار هذا الأسلوب في التوزيع حالة استياء واسعة بين أولياء الأمور والناشطين التربويين، الذين رأوا أن المساعدات التعليمية ينبغي أن تستند إلى معايير الاحتياج الإنساني، لا إلى الاعتبارات السياسية أو الانتماءات التنظيمية.

عدم المساواة

يقول إبراهيم، وهو ولي أمر في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءه الثلاثة لم يحصلوا على أي دعم مدرسي رغم تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، بينما شاهد توزيع الحقائب والزي المدرسي على أسر مرتبطة بالجماعة.

وأضاف أن أسرته تعاني ظروفاً معيشية صعبة، إلا أن احتياجاتها لم تؤخذ في الحسبان، معتبراً أن المبادرات الخيرية لو أشرفت بنفسها على توزيع تلك المساعدات لوصل جزء منها إلى أطفاله.

وأبدى أولياء أمور آخرون في ريف صنعاء شكاوى مماثلة، مؤكدين أن تكلفة تجهيز الأبناء للعام الدراسي تجاوزت قدراتهم المالية، في وقت اقتصرت فيه المساعدات على فئات محددة، الأمر الذي عمق شعورهم بعدم المساواة.

وفي موازاة ذلك، تحدثت مصادر إغاثية عن قيام الجهات الحوثية المختصة بالأعمال الإنسانية و«هيئة الزكاة» خلال الفترة الماضية بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية، كانت مخصصة من مبادرات خيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.

اتهامات لجماعة الحوثي بإجبار مدارس على تجنيد الطلاب (إعلام حوثي)

كما فرضت الجماعة، وفق مصادر تربوية، على المدارس الأهلية إعفاء أبناء أتباعها وأسر قتلاها وأسر أسراها في الجبهات من الرسوم الدراسية لهذا العام، دون تقديم أي تعويضات لتلك المدارس.

وأكدت مديرة إحدى المدارس الأهلية في ضواحي صنعاء، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إدارتها اضطرت لتنفيذ تلك التوجيهات خشية التعرض لإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن الإعفاءات لم تشمل بقية الطلاب من الأسر الأشد فقراً، رغم احتياجهم الماس للدعم.

ويرى تربويون أن تحميل المدارس الخاصة أعباءً مالية إضافية دون تعويض يهدد استقرارها المالي، ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

نتائج الثانوية تثير التساؤلات

بالتزامن مع الجدل حول توزيع المساعدات، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة الحوثية نقاشاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد تسجيل نسب نجاح مرتفعة ومعدلات تجاوزت 99 في المائة لعدد من الطلاب، رغم ما يشهده القطاع التعليمي من تراجع خلال سنوات الحرب.

وأعلنت وزارة التربية في حكومة الانقلاب الحوثي غير المعترف بها أن نسبة النجاح بلغت 88.12 في المائة، من أصل أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة تقدموا للاختبارات، وهو ما عده مختصون رقماً يثير التساؤلات في ظل واقع المدارس التي تعاني نقص المعلمين، وانقطاع الرواتب، وضعف الإمكانات، وتراجع مستوى العملية التعليمية.

الحوثيون حولوا الغش إلى عادة تُمارس بشكل طبيعي (إكس)

ويعتقد تربويون أن الظروف التي يعيشها قطاع التعليم تجعل من الصعب تفسير هذا الارتفاع الكبير في نسب النجاح دون تقديم بيانات توضح آليات التصحيح والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج، ويبدد الشكوك التي رافقتها.

كما أبدى عدد من المعلمين استغرابهم من المعدلات المرتفعة، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي الذي لمسوه خلال العام الدراسي لا يتوافق مع النتائج المعلنة، خصوصاً في ظل الغياب المتكرر للطلاب، وضعف انتظام العملية التعليمية.

اتهامات بالغش

تذهب مصادر تربوية يمنية إلى أن ارتفاع معدلات النجاح في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعكس تحسناً في مستوى التعليم، بل يرتبط - وفق روايتها - بانتشار حالات غش جماعي في بعض المراكز الامتحانية، إلى جانب تداول إجابات نموذجية قبل الامتحانات وفي أثناء انعقادها، وهو ما تعده سبباً رئيسياً في ارتفاع النتائج.

كما اتهم ناشطون تربويون الجماعة بإسقاط نحو 25 ألف طالب من الذكور في الثانوية العامة هذا العام، معتبرين أن ذلك يأتي ضمن سياسات تهدف إلى ممارسة ضغوط على الطلاب وإغرائهم بالالتحاق في صفوفها مقابل الحصول على فرص النجاح، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق من سلطات الجماعة.

طلاب في صنعاء يؤدون امتحانات الثانوية العامة (أ.ف.ب)

ويروي عدد من المعلمين أنهم رصدوا تجاوزات داخل بعض المراكز الامتحانية، بينها ضعف الرقابة والسماح بتقديم مساعدات لبعض الطلاب في أثناء أداء الاختبارات، وهو ما يرون أنه يضعف مصداقية العملية الامتحانية، ويؤثر في عدالة التقييم.

وفي إحدى الحالات، قال طالب من صنعاء إنه فوجئ بحصوله على معدل 72 في المائة، رغم تغيبه عن الدراسة معظم أيام العام الدراسي بسبب اضطراره إلى العمل لمساعدة أسرته، مؤكداً أنه لم يحضر سوى فترة الامتحانات النهائية، الأمر الذي دفعه إلى التشكيك في آلية احتساب النتائج.

وفي المقابل، أعرب عدد من الطلاب المتفوقين عن استيائهم من النتائج المعلنة، مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان الدرجات، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب، ويعزز الثقة بشهادة الثانوية العامة.


جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
TT

جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)

ذكر الجيش البريطاني أن جماعة مسلحة صعدت على متن ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن، الجمعة، أثناء عبورها خليج عدن.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن السلطات العسكرية أبلغت أن الناقلة صعد على متنها «أفراد غير مصرّح لهم» جنوب مدينة المكلا في اليمن، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، إنه يُعتقد أن قراصنة صوماليين صعدوا على متن الناقلة التي لم يكن على متنها فريق أمني مسلّح.