المواصلات... عبء يومي يرهق سكان الخرطوم

ارتفاع الوقود يضاعف تكلفة التنقل بينما يضطر كثيرون إلى المشي أو التغيب عن العمل والدراسة لتقليل النفقات

منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)
منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

المواصلات... عبء يومي يرهق سكان الخرطوم

منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)
منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)

لم يعد الوصول إلى مقرِّ العمل أو المستشفى أو الجامعة في العاصمة السودانية، الخرطوم، مجرد رحلة يومية عادية، بل تحوَّل إلى اختبار قاسٍ لقدرة المواطنين على تحمُّل أعباء الحياة في مدينة أنهكتها الحرب. فمع الارتفاع المتواصل في تعريفة المواصلات، وتراجع مستويات الدخل، واتساع رقعة البطالة، تجد آلاف الأسر نفسها مضطرةً إلى المفاضلة بين دفع أجرة التنقل، أو توفير احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء ومصاريف الدراسة.

وتزداد الأزمة تعقيداً مع عودة أعداد كبيرة من النازحين إلى العاصمة الخرطوم ومدنها الثلاث، في وقت لا تزال فيه الخدمات محدودة، وعدد المركبات العاملة أقل بكثير من حجم الطلب، بينما ارتفعت أسعار الوقود وقطع الغيار ورسوم التشغيل إلى مستويات انعكست بصورة مباشرة على تعريفة المواصلات.

منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وتبدأ معاناة المواطنين حتى قبل صعودهم إلى حافلات النقل العام، إذ يواجه الركاب فترات انتظار طويلة، وتغيّراً متكرراً في التعريفة، ونقصاً في المركبات العاملة على عدد من الخطوط. كما أدى الدمار الذي لحق بالبنية التحتية وإغلاق بعض الطرق إلى تغيير مسارات الحركة، ما أطال زمن الرحلات، وأجبر كثيرين على استخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى وجهاتهم، الأمر الذي ضاعف التكلفة اليومية للتنقل.

وتكشف الأرقام الرسمية جانباً من الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطنون في ظلِّ الحرب. فبينما بلغت عائدات صادرات الذهب نحو 370 مليون دولار خلال الرُّبع الأول من العام الحالي، تجاوزت فاتورة استيراد الوقود 697 مليون دولار خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين عائدات الصادرات وتكلفة الواردات الأساسية، في وقت لا تزال فيه قطاعات إنتاجية واسعة متوقفةً بسبب الحرب.

منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)

بالنسبة لعبد الله علي (50 عاماً)، وهو سائق حافلة، فإنَّ أزمة المواصلات تختصر جانباً كبيراً من خسائره الشخصية. فقد سُرقت حافلته مع اندلاع القتال، وأُصيب بشظية في يده اليمنى، قبل أن ينزح إلى ولاية الجزيرة، ثم إلى عطبرة وشندي. وبعد عودته إلى الخرطوم قبل نحو 6 أشهر، اضطر إلى العمل سائقاً بالأجرة على حافلة لا يملكها. يقول عبد الله لـ«الشرق الأوسط» إنَّ دخله الحالي بالكاد يغطي احتياجاته اليومية، ولا يتيح له حتى تجديد رخصة القيادة، مشيراً إلى أنَّ كثيراً من السائقين يعجزون كذلك عن سداد رسوم الترخيص والصيانة، في وقت تواصل فيه أسعار الوقود والزيوت والإطارات وقطع الغيار ارتفاعها بصورة مستمرة.

أما موسى الصافي، وهو عامل يعيل 4 أطفال، فيقول إن المواصلات تستنزف جزءاً كبيراً من دخله اليومي، بحيث لا يتبقى له ما يكفي لتغطية احتياجات أسرته الأساسية. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحرب لم ترفع الأسعار فحسب، بل قلّصت أيضاً فرص العمل، فأصبح العامل يدفع تكلفة الذهاب والعودة من دون أي ضمان بالحصول على فرصة عمل أو تحقيق دخل في نهاية اليوم».

المواطن موسى الصافي قال إنَّ المواصلات تأكل دخله اليومي (الشرق الأوسط)

ولا تختلف معاناة الموظفين والطلاب كثيراً. ويقول سامي عبد القيوم، الموظف في القطاع الخاص، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يضطر في كثير من الأحيان إلى استخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى مقر عمله، ما يستهلك جزءاً كبيراً من راتبه الشهري. ولتقليل النفقات، ينزل قبل وجهته ويمشي مسافات طويلة على قدميه، رغم ما يسببه ذلك من إرهاق يومي.

أما الطالب الجامعي شهاب عثمان، فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إن عدداً من الطلاب يتأخرون عن المحاضرات أو يتغيبون عنها عندما يعجزون عن توفير أجرة المواصلات، بينما يضطر آخرون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام لتقليل مصروفاتهم اليومية.

يؤكد عز الدين جابر، عضو نقابة الحافلات، لـ«الشرق الأوسط»، أن تعريفة الخطوط القصيرة تبلغ نحو ألفي جنيه، في حين تصل في بعض الخطوط الطويلة إلى 6 آلاف جنيه. ويرى أن خفض أسعار الوقود يمثِّل المدخل الأهم لتقليل تكلفة التشغيل، ومن ثم تخفيف العبء عن الركاب.

عضو هيئة النقل عز الدين جابر قال إنَّ الحرب والتدهور الاقتصادي انعكسا على تعريفة النقل (الشرق الأوسط)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على نقل الأشخاص وحدهم، بل تمتد إلى حركة البضائع والسلع. ويقول الخبير الاقتصادي محمد الناير لـ«الشرق الأوسط»: «لقد تجاوز سعر غالون الجازولين 40 ألف جنيه، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة نقل البضائع من ميناء بورتسودان ومناطق الإنتاج إلى الأسواق وموانئ التصدير، لينعكس ذلك في نهاية المطاف على أسعار السلع والخدمات».

وفي الخرطوم، التي تشهد عودة متواصلة للنازحين واللاجئين، لم تعد تكلفة المواصلات مجرد مبلغ يدفعه الراكب عند صعود الحافلة، بل أصبحت جزءاً من تكلفة البقاء نفسها. فكل زيادة جديدة في التعريفة قد تعني وجبة أقل على مائدة أسرة، أو دواءً مؤجلاً لمريض، أو طالباً يغيب عن محاضرته، أو عاملاً يقطع كيلومترات سيراً على الأقدام حفاظاً على ما تبقى من دخله.


مقالات ذات صلة

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

شمال افريقيا البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

دعا قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الولايات المتحدة إلى إرسال فريق للتحقيق في أي مزاعم باستخدام الجيش للسلاح الكيماوي في السودان.

شمال افريقيا من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ) p-circle

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يمدد عقوبات دارفور لشهر بعد خلافات على توسيعها

جدد مجلس الأمن لشهر واحد فقط العقوبات المفروضة على دارفور وتتضمن حظر الأسلحة، في عملية وصفت بأنها «فنية»، بعد خلافات على توسيعها لكل السودان.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء) p-circle

رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

وصف رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية في الحرب بأنها «ادعاءات كاذبة».

أحمد يونس (نيروبي)
شمال افريقيا أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)

«الخماسية الدولية»: لا حل عسكرياً لحرب السودان

جدّدت «الآلية الخماسية»، المعنية بالسودان، رفضها الحل العسكري للحرب، ودعت من الخرطوم إلى مسار سياسي «موثوق وشامل»، يقود إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية.

وجدان طلحة (الخرطوم)

معارك عنيفة في النيل الأزرق... وتحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب

تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)
تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)
TT

معارك عنيفة في النيل الأزرق... وتحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب

تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)
تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)

تصاعدت العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق قرب حدود السودان مع إثيوبيا، ودارت معارك عنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في المحور الشرقي لمحافظة الكرمك؛ بالتزامن مع تحركات على المستويين السياسي والدبلوماسي للدفع نحو وقف الحرب وإطلاق عملية سياسية.

وقالت مصادر عسكرية إن الجيش و«قوات الدعم السريع» خاضا معركة شرسة، السبت، بالقرب من منطقة «جبل كدم» في المحور الشرقي لمحافظة الكرمك التي يسيطر على عاصمتها «الدعم السريع»، وإن الجيش تمكن من صد هجوم على مواقع تابعة له بالمنطقة.

وأعلنت قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش، الأحد، تنفيذ عملية عسكرية في «جبل كدم»، وقالت إنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف القوة المهاجمة ومعداتها، واستولت على 17 مركبة ودمرت 5 مركبات أخرى.

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق من «قوات الدعم السريع»، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف - 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وتأتي المواجهات في ظل تصاعد النشاط العسكري على المحور الشرقي لمدينة الكرمك، القريب من الحدود الإثيوبية؛ وأعلنت الفرقة الرابعة مشاة، الأحد، أن دفاعاتها الجوية أسقطت خلالها ما وصفته بـ«مسيّرة استراتيجية معادية» خلال تحليقها فوق منطقة بلنق بالمحور نفسه.

وقال المكتب الإعلامي للفرقة إن المسيّرة دخلت من اتجاه الحدود الإثيوبية قبل أن تتعامل معها الدفاعات الجوية وتسقطها، من دون أن يحدد نوعها، أو يقدم تفاصيل إضافية عن الجهة التي أطلقتها.

ويشهد إقليم النيل الأزرق في الفترة الأخيرة تصاعداً في المواجهات العسكرية، خصوصاً في المناطق المحاذية للحدود الإثيوبية، في وقت يسعى فيه طرفا الحرب إلى تعزيز مواقعهما في الإقليم.

تحركات دبلوماسية

بالتزامن مع التصعيد الميداني، تكاثفت الاتصالات الدولية والسياسية بشأن الحرب؛ إذ التقى رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، السبت، المبعوث البريطاني الخاص للسودان ريتشارد كراودر في الخرطوم، بحضور وكيل وزارة الخارجية معاوية عثمان خالد.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

وقال كراودر عقب اللقاء، إن الأولوية تتمثل في وقف الحرب وحماية المدنيين وإنهاء المعاناة الإنسانية، مشيراً إلى حجم الدمار الذي لحق بالمرافق الحيوية والخدمية، ونزوح أعداد كبيرة من السودانيين إلى دول الجوار.

وأشار المبعوث البريطاني إلى تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية وما تضمنه بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، والتدخل الخارجي في النزاع وتجنيد مقاتلين أجانب.

وأوضح أن إنهاء الأزمة يتطلب حواراً يقوده السودانيون من خلال عملية سياسية «شاملة وشفافة» تعكس رؤية السودانيين في الداخل والخارج، معبّراً عن ترحيب بلاده بالمبادرات السودانية.

وأضاف كراودر أن أزمة السودان ستكون حاضرة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال الأيام المقبلة.

«صمود» تلتقي المبعوث الأممي

وفي القاهرة، التقى وفد من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، السبت، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، عقب زيارة بعثة الآلية الخماسية إلى الخرطوم.

وقال التحالف إن هافيستو قدَّم للوفد إحاطة بشأن نتائج الزيارة، وإن الجانبين بحثا تطورات الأوضاع والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب والدفع نحو مسار سياسي.

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو في لقاء سابق (مجلس السيادة)

وأبدى تحالف «صمود» استعداده لمواصلة الانخراط مع الآلية الخماسية، لكنه جدد تحفظاته على بعض جوانب أدائها وطريقة إدارة مشاوراتها، مطالباً بأن يقتصر دورها على تيسير العملية السياسية، وأن يجري تصميم المسار السياسي بالتشاور مع القوى المدنية وبمعايير واضحة للمشاركة.

وتحفَّظ التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، على الحوار المطروح داخل السودان، بقوله إن إجراء حوار في ظل استمرار الحرب والانقسام وفي بيئة سياسية يفرضها أحد طرفي النزاع، بحسب قوله، لا يمكن أن يمثِّل العملية الوطنية المطلوبة.

ودعا إلى عملية تقوم على 3 مسارات متزامنة تشمل معالجة الوضع الإنساني، ووقف إطلاق النار، وإطلاق مسار سياسي لمعالجة جذور الأزمة.

وبحسب بيان «صمود»، أكد هافيستو خلال اللقاء، أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السودانية، ودعا إلى وقف الأعمال العدائية بما يسمح بحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى أن الآلية الخماسية ستواصل مشاوراتها مع القوى السودانية للتوافق على تصميم العملية السياسية.


السيسي يلتقي بزشكيان... ويدعو إيران لوقف التصعيد

الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي بزشكيان... ويدعو إيران لوقف التصعيد

الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إيران إلى «وقف التصعيد». وشدد خلال لقاء نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، على هامش أعمال القمة الثامنة عشرة لـ«تجمع البريكس» بالعاصمة الهندية نيودلهي، الأحد، على «حتمية وقف أي اعتداءات على الدول العربية، حفاظاً على مبادئ حسن الجوار وتعزيزاً للروابط التاريخية والثقافية التي تجمع شعوب المنطقة».

وشددت مصر مراراً على دعمها الكامل لأمن واستقرار الدول العربية، ورفضها أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها. ودعت في أكثر من مناسبة إلى «الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».

وفي مايو (أيار) الماضي، دعا الرئيس المصري إيران إلى «التحلي بالمرونة وتفادي الحسابات الخاطئة وإتاحة الفرصة الكافية للمسار الدبلوماسي». وأكد حينها، خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني، «موقف مصر الداعي إلى تسوية سلمية لكل أزمات المنطقة، ورفضها القاطع لأي اعتداء على سيادة دول الخليج الشقيقة أو تهديد سلامة أراضيها».

ووفق بيان للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الأحد، شدد الرئيس السيسي خلال لقاء الرئيس الإيراني على «موقف مصر الثابت والراسخ في دعم جهود استعادة الاستقرار في المنطقة»، مؤكداً «تطلع بلاده إلى بذل إيران كل الجهود الممكنة لوقف التصعيد والتوصل إلى تسوية سلمية شاملة ومستدامة للأزمة، بما يكفل صون سيادة دول المنطقة وحماية مقدرات شعوبها».

لقاء عبد العاطي وعراقجي الأحد على هامش «قمة البريكس» (مكتب رعاية مصالح إيران في القاهرة على «إكس»)

وقطعت مصر وإيران علاقاتهما الدبلوماسية عام 1979، قبل استئناف التمثيل الدبلوماسي بينهما بعد 11 عاماً، وإن كان على مستوى القائم بالأعمال. وشهدت السنوات الثلاث الماضية لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين، بعد توجيه رئاسي إيراني إلى وزارة الخارجية في مايو 2023 باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر. كما زار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي القاهرة أكثر من مرة، والتقى الرئيس السيسي وكبار المسؤولين المصريين، كما يجرى اتصالات مكثفة بنظيره المصري بدر عبد العاطي.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي مع عبد العاطي محادثات على هامش «قمة البريكس»، حسب إفادة لـ«مكتب رعاية مصالح إيران» في القاهرة على «إكس»، الأحد.

ونهاية الشهر الماضي تناول اتصال هاتفي بين عبد العاطي وعراقجي الجهود المبذولة لتهيئة الأجواء لتحقيق التهدئة والعودة إلى المسار الدبلوماسي، سواء على صعيد مسار المفاوضات بين عمان وإيران أو العودة لتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في 18 يونيو (حزيران) 2026، وصولاً إلى اتفاق شامل ومستدام يعالج مختلف الشواغل ويعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وشدد الوزير عبد العاطي حينها على «أهمية ضرورة تكثيف الجهود والتحركات الدبلوماسية الجارية لخفض حدة التصعيد الحالي والتوصل إلى تفاهمات سلمية تسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة»، موكداً الأهمية البالغة لضمان حركة وحرية الملاحة الدولية، واحترام أمن واستقرار دول الخليج، بما يحقق مصالح جميع شعوب المنطقة.


طرابلس تنفي السماح لأوكرانيا باستخدام قاعدة مصراتة لمهاجمة سفن روسية

جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قريب من خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)
جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قريب من خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

طرابلس تنفي السماح لأوكرانيا باستخدام قاعدة مصراتة لمهاجمة سفن روسية

جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قريب من خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)
جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قريب من خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

أكدت ليبيا، السبت، أنها لا تسمح لأي جهات خارجية باستخدام قاعدة مصراتة لشنِّ هجمات، نافية بذلك تقريراً لشبكة «سي إن إن» الأميركية عن أن مسيّرات أوكرانية تنطلق من القاعدة العسكرية في شمال غربي ليبيا لضرب ناقلات روسية في البحر المتوسط.

وأكدت وزارة الدفاع الليبية، في بيان، أنها «تابعت ما ورد في تقرير صحافي عن مزاعم بشأن استخدام قاعدة مصراتة العسكرية منطلقاً لتنفيذ عمليات عسكرية تستهدف أطرافاً أو مصالح خارجية»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت «سي إن إن» أوردت نقلاً عن مصدر أوكراني أن مشغلي مسيّرات أوكرانيِّين منتشرون منذ أواخر 2025 في شمال غربي ليبيا.

وأضافت استناداً إلى مصدر آخر أن قاعدة مصراتة العسكرية تستخدم «نقطة انطلاق» للمسيّرات لمهاجمة الناقلات التابعة لأسطول الظل الروسي في المنطقة، مقابل تقديم تدريبات للقوات الليبية.

وأفادت وزارة الدفاع الليبية من غير أن تذكر «سي إن إن» بالاسم، أنها «تنفي نفياً قاطعاً وجود أي اتفاق أو ترتيب أو تنسيق يسمح باستخدام قاعدة مصراتة العسكرية، أو أي منشأة عسكرية وطنية، منصةً لإطلاق هجمات أو لتنفيذ عمليات عسكرية من أي نوع خارج إطار المهام السيادية للدولة الليبية».

وكانت مصلحة الموانئ والنقل البحري الليبية أعلنت في مطلع مارس (آذار) تعرُّض الناقلة الروسية «أركتيك ميتاغاز» التي كانت تحمل الغاز الطبيعي المسال «لانفجارات أعقبها حريق هائل أدى إلى غرقها بالكامل» شمال ميناء سرت.

لكن وزارة النقل الروسية قالت إن الهجوم على الناقلة نُفِّذ من الساحل الليبي بمسيَرات بحرية تابعة للبحرية الأوكرانية.