حق التعليم في اليمن تحت رحمة الفقر والعنف والتمييز

جهود أممية لإعادة الطلاب المنقطعين إلى المدارس

طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
TT

حق التعليم في اليمن تحت رحمة الفقر والعنف والتمييز

طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)

تبذل المنظمات الإنسانية جهوداً متزايدة لإعادة الأطفال اليمنيين إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات من الحرب والتدهور الاقتصادي، حيث يتعرض الحق في التعليم لانتهاكات خطيرة جراء العنف الذي يستهدف الطلاب والمعلمين، في حين يمنع الفقر العائلات من تعليم أطفالها، ويضطرها إلى الاستعانة بهم في تحقيق الدخل.

وتتواصل معاناة قطاع التعليم في اليمن وسط مخاوف من اتساع الفجوة التعليمية وحرمان المزيد من الأطفال من مستقبلهم، بالتوازي مع ظهور ممارسات تمييزية، لا علاقة لها بالتعليم، تمنع بعض الأطفال من الالتحاق بالمدارس، وسط تغييرات في التقويم الدراسي وممارسات تحرف العملية التعليمية عن أهدافها.

وفي محاولة للحد من ظاهرة التسرب المدرسي، تواصل منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة (يونيسف)، وبدعم من مكتب المساعدات الإنسانية التابع للمفوضية الأوروبية، تنفيذ برنامج يهدف إلى إعادة الأطفال المعرضين لخطر الانقطاع عن التعليم إلى المدارس في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة (غرب).

وبيّنت المنظمة أن سنوات الصراع والتدهور الاقتصادي دفعت الكثير من الأسر الفقيرة إلى اتخاذ قرارات صعبة، تمثلت في إخراج أطفالها من المدارس وإلحاقهم بسوق العمل للمساعدة في توفير دخل للأسرة.

ويواجه كثير من الأطفال اليمنيين، خصوصاً في المناطق الريفية، خطر التسرب النهائي من التعليم نتيجة انخراطهم في أعمال شاقة أو العمل في الحقول؛ ما يحرمهم من طفولتهم، ويضع على عاتقهم مسؤوليات تفوق أعمارهم.

ويعتمد المشروع على التواصل المباشر مع الأسر عبر التوعية والإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي؛ بهدف تعزيز الوعي بأهمية التعليم، وتشجيع الأسر على إبقاء أطفالها في المدارس، مركزاً على معالجة الأسباب الجذرية للتسرب المدرسي من خلال إدارة الحالات الفردية، وتقديم المساعدات الطارئة والدعم النفسي للأطفال الأكثر عرضة للخطر.

ووفقاً للمنظمة الأممية، سيساعد البرنامج 360 طفلاً يواجهون مخاطر مرتفعة على الاستمرار في التعليم، كما يوفر أنشطة للدعم النفسي والتوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة داخل المدارس.

يمنية تعمل اختصاصية اجتماعية في برنامج تابع لـ«يونيسف» (الأمم المتحدة)

إلا أن المشروع يستهدف، بصورة أوسع، أكثر من 10 آلاف طفل في مدينة الخوخة من خلال التعليم التعويضي، وفرص التعلم البديلة، وأنشطة العودة إلى المدرسة، وإعادة تأهيل المدارس، وتدريب المعلمين، وتوزيع المستلزمات الدراسية.

التعليم تحت الهجمات

إلى جانب الفقر والنزوح، تصطدم العودة للمدارس بمخاطر استمرار تعرض المؤسسات التعليمية والكوادر التربوية والطلاب لمخاطر العنف والنزاع المسلح.

ففي غضون ذلك، كشف تقرير حديث أصدره التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات (GCPEA) عن أن اليمن لا يزال من بين أكثر دول العالم تضرراً من الهجمات التي تستهدف قطاع التعليم.

أطفال في مدرسة تضررت بسبب المواجهات المسلحة في تعز (أ.ف.ب)

وصنَّف التقرير، المعنون بـ«التعليم تحت الهجوم 2026»، اليمن ضمن الدول المتأثرة بشدة نتيجة الاعتداءات على المدارس والجامعات والعاملين في القطاع التعليمي.

ورصد التقرير نحو 283 هجمة استهدفت منشآت تعليمية أو شهدت استخدام المدارس لأغراض عسكرية خلال العامين الماضيين، موضحاً أن اليمن برز إلى جانب ميانمار ونيجيريا والكاميرون ضمن الدول الأعلى تسجيلاً لأعداد الضحايا من الطلاب والعاملين في المجال التعليمي.

وأكد التقرير الدولي أن الهجمات المتكررة على المدارس واستخدامها لأغراض عسكرية من قِبل أطراف النزاع أسهما في تعطيل العملية التعليمية، ورفع مستوى المخاطر التي يتعرض لها الأطفال والمعلمون.

كما حذَّر معدو التقرير من التهديدات الإضافية التي تواجهها الفتيات، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي واستهداف مدارس البنات، منوهين إلى أن التعليم في اليمن تحول في كثير من الأحيان ساحة مواجهة بدلاً من أن يكون مساحة آمنة للتعلم.

وإلى جانب العنف والفقر، برزت، أخيراً، ممارسات حديثة من التمييز والإقصاء تمثل تحدياً آخر لا يقل خطورة على حق الأطفال في التعليم.

التمييز بسبب الاسم

أثار قرار صادر عن مديرة مدرسة موالية للجماعة الحوثية بحرمان طفلة من الالتحاق بإحدى مدارس محافظة المحويت بسبب اسمها موجة واسعة من الغضب والاستنكار الحقوقي، وسط اتهامات للجماعة بممارسة التمييز والتدخل في الحقوق الشخصية للأسر.

وكشفت فاطمة المحيا، وهي مديرة مدرسة ومؤسسة خيرية، وتعرف نفسها بـ«رئيسة اتحاد نساء اليمن بمديرية بني سعد» في المحافظة، عن أنها أبلغت أحد الآباء برفضها قبول تسجيل طفلتها بسبب اسمها الذي قالت إنه غير عربي، مشترطة عليه تغييره، وهو ما رفضه الأب.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً حول الحادثة، ففي حين استنكر غالبية رواد مواقع التواصل الاجتماعي والناشطين الحقوقيين والاجتماعيين، تصرف المحيا بصفته انتهاكاً لحق الطفل في التعليم باسمه أو الخلفية الثقافية التي ينتمي إليها اسمه؛ ساند ناشطون موالون للجماعة الحوثية قرار مديرة المدرسة.

طلاب مدرسة في ريف صنعاء تفتقر للخدمات والمرافق الأساسية (الأمم المتحدة)

ويقول المدافعون عن حق الطفلة التي تدعى «براتشي»، إن قرار مديرة المدرسة يعكس توجهاً إقصائياً يتعارض مع المبادئ الأساسية للتعليم وحقوق الإنسان، ويحاول تحويل المؤسسات التعليمية من فضاءات للتعلم والمعرفة إلى أدوات للرقابة والتمييز الاجتماعي، وإن اختيار الأسماء يظل حقاً شخصياً تكفله القوانين والأعراف الاجتماعية.

غير أن الموالين للجماعة الحوثية دعموا قرار المديرة، وعدّوا رفضها قبول تسجيل الطفلة في المدرسة تمسكاً بالقيم الدينية والاجتماعية، داعين إلى إنشاء قوائم بالأسماء التي وصفوها بالدخيلة على المجتمع ودينه وعاداته.

واستغرب ناشطون من إقدام الحوثيين على تغيير مضمون المناهج الدراسية وأسماء المدارس التي كانت ذات دلالات وطنية وعربية وإسلامية عامة إلى أسماء لشخصيات ورموز مذهبية أو تابعة لما يسمى «محور الممانعة» بقيادة إيران.


مقالات ذات صلة

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

العالم العربي أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي) p-circle

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

تكبد الحوثيون خسائر كبيرة جراء الغارات والمواجهات في الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف، فيما تتواصل المعارك والتحركات العسكرية، وتستمر مواكب تشييع قتلاهم في صنعاء

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي  مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)

العليمي يوجه بالتحرك الميداني لتوثيق الانتهاكات الحوثية

العليمي يوجه بتكثيف توثيق الانتهاكات في مناطق المواجهات، بالتزامن مع تقرير حقوقي يرصد 661 جريمة حوثية في تعز خلال 13 يوماً، بينها قتل واعتقال.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)

إدانات عربية وإسلامية ودولية لاستهداف الحوثي العاصمة المقدسة

توالت الإدانات الإسلامية والدولية للهجمات التي شنّتها جماعة «الحوثي» بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدنيين والمنشآت المدنية والمقدسات الإسلامية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحذير أممي من تأثير الحرب على مساعدات اليمن

موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
TT

تحذير أممي من تأثير الحرب على مساعدات اليمن

موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)

حذرت الأمم المتحدة من تأثير الحرب الدائرة في اليمن على وصول الاحتياجات الإنسانية في البلاد، مع نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، غالبيتهم إلى محافظتي تعز ولحج.

وقال لوران بوكيرا، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوضع «سريع التغير»، متوقعاً موجات نزوح إضافية وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، في وقت تلقى أكثر من 60 ألف نازح مساعدات عبر آلية الاستجابة السريعة حتى 15 سبتمبر. وأكد بوكيرا الحاجة إلى ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات، وتأمين ممرات آمنة للفارين من القتال. وفي السعودية، أعلن الدفاع المدني وفاة مقيم يمني وإصابة مواطنة ومقيم باكستاني، إثر سقوط شظايا مسيّرة حوثية بعد اعتراضها وتدميرها في محافظة الطائف، مع تسجيل أضرار مادية في مبانٍ ومركبات.

إلى ذلك، نددت تركيا بشدة بمحاولة الحوثيين الهجوم على مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة وبالأعمال الأخرى التي قامت بها الجماعة، مشيرة إلى أنها لا تشكّل فقط تهديداً للأمن الإقليمي بل تؤثر سلباً على طرق التجارة البحرية الدولية والاستقرار العالمي.


122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
TT

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء، إذ تفتقر ثلاثة من كل أربعة أسر نازحة حديثاً إلى مأوى مناسب، وفق تقرير حديث للمجلس النرويجي للاجئين.

وغادر سكان مناطق في غرب اليمن منازلهم على عجل، بعضهم خلال ساعات الليل، وساروا لمسافات طويلة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، لكن الوصول إلى وجهات النزوح لم يضع حداً لمعاناتهم، مع محدودية أماكن الإيواء وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن تسجيل 17 ألفاً و852 أسرة تضم 122 ألفاً و297 نازحاً في ثماني محافظات، خلال الفترة بين الأول والخامس عشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، جراء المواجهات الأخيرة.

وجاءت تعز في مقدمة المحافظات المستقبلة للنازحين، بواقع 9562 أسرة تضم 66 ألفاً و972 شخصاً، تلتها لحج بـ4511 أسرة و31 ألفاً و577 نازحاً، ثم عدن بـ1180 أسرة و5555 نازحاً، وأبين بـ1003 أسر و7021 نازحاً.

في أطراف المزارع تتجمع الأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وسجلت حضرموت 66 أسرة تضم 462 نازحاً، والمهرة 40 أسرة تضم 280 نازحاً، وشبوة 19 أسرة تضم 133 نازحاً، وفق بيانات الرصد والتسجيل الميداني التي أعلنتها الوحدة التنفيذية.

ودعت الوحدة التنفيذية وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة إلى حشد الموارد وتوسيع نطاق التدخلات لتغطية الاحتياجات القائمة، مؤكدةً ضرورة عدم تأخير المساعدات المنقذة للحياة بسبب إجراءات التسجيل والتقييم.

نزوح متكرر

تكشف البيانات اليمنية عن جانب آخر من الأزمة، يتمثل في اضطرار أسر نزحت سابقاً إلى مغادرة مناطق لجوئها مرة أخرى مع امتداد المواجهات.

وقالت الوحدة التنفيذية إن 1471 أسرة سبق رصدها في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة نزحت مجدداً باتجاه عدن، بينما تواصل فرقها تتبع هذه الأسر وتحديد أماكن وصولها الجديدة، وإعادة تسجيلها وتحديث بياناتها وتقييم احتياجاتها.

كما تتابع الفرق الأسر التي غادرت مناطق في غرب تعز، خصوصاً مديريات المخا والوازعية وموزع وذباب ومقبنة، في ظل تغير مسارات النزوح وانتقال بعض الأسر من مواقع نزوح سابقة إلى مناطق أخرى.

بجهود محلية يتم بناء مأوى مؤقت للنازحين في غرب تعز (إعلام محلي)

وفي مواقع النزوح الجديدة، تبدو أزمة المأوى من أكثر الاحتياجات إلحاحاً. وأفاد المجلس النرويجي للاجئين بأن بعض الأسر اضطرت إلى مشاركة خيمة واحدة، في حين لم يجد آخرون مكاناً سوى العراء، بما في ذلك تحت الأشجار.

وحسب إفادات جمعها المجلس، غادر بعض النازحين منازلهم دون أن يتمكنوا من أخذ أي شيء تقريباً، بينما سار آخرون لساعات لمسافات وصلت إلى نحو 15 كيلومتراً بحثاً عن الأمان.

وتقول المنظمة الدولية إن الوصول إلى منطقة أكثر أمناً لا يعني انتهاء رحلة المعاناة، إذ تبدأ بعدها محاولة تأمين المأوى والمياه والغذاء والخدمات الصحية والحماية، في وقت تتقلص فيه قدرة مواقع النزوح على استيعاب الأسر الوافدة.

تعز في الواجهة

في غرب تعز، دفعت المواجهات مئات الأسر اليمنية إلى النزوح باتجاه مديرية المعافر، وفق منظمات محلية، فيما تعمل فرق ميدانية بالتنسيق مع السلطات المحلية على استقبال الأسر وتسجيل بياناتها وتقييم احتياجاتها وتأمين أماكن إقامة مؤقتة.

وتعيش بعض الأسر في أماكن مفتوحة أو تحت مظلات بسيطة، بينما تحاول الجهات المحلية والمنظمات توفير الحد الأدنى من الحماية والاستقرار للأسر التي تركت منازلها ومصادر دخلها.

نازحة يمنية اجتاح الحوثيون قريتها تنشر الغسيل لتجفيفه في مخيم للنازحين (أ.ف.ب)

وتواجه هذه الأسر احتياجات متزامنة تشمل الغذاء ومياه الشرب والصرف الصحي والنظافة والخدمات الصحية ومواد الإيواء والمواد غير الغذائية، إضافة إلى المساعدات النقدية والحماية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة والأسر الأشد ضعفاً.

وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إن تجدد القتال يأتي في وقت يعاني فيه اليمنيون أصلاً من أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة، محذراً من أن استمرار المواجهات سيزيد معاناة الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وأشار إيغلاند إلى أن اليمن يعد من أكثر أزمات النزوح إهمالاً في العالم، معتبراً أن تجدد القتال يضيّق الخيارات المتاحة أمام المدنيين للفرار إلى أماكن آمنة، في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من صعوبات في تأمين الغذاء.

ودعا المجلس النرويجي للاجئين المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى توفير موارد عاجلة لدعم النازحين، محذراً من أن استمرار نقص التمويل سيزيد الفجوات في الاستجابة الإنسانية.


خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

تكبّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الساعات الماضية، جرّاء الغارات الجوية التي استهدفت مواقعها في الساحل الغربي وغرب محافظة تعز، والمواجهات الدائرة في جبهات غرب مأرب والجوف، وفق إفادات ميدانية.

وفي حين تتواصل المعارك على أكثر من محور، تشهد صنعاء استمرار مواكب تشييع قتلى الجماعة، في مؤشر على حجم الاستنزاف الذي تواجهه قواتها.

وتزامنت الضربات الجوية مع اشتباكات عنيفة في جبهات متفرقة، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية اليمنية إعادة ترتيب انتشارها وتعزيز جاهزيتها على خطوط التماس، خصوصاً في المناطق المحاذية لباب المندب، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات إلى مواقع استراتيجية جديدة.

واستهدف الطيران الحربي اليمني، خلال الساعات الماضية، تجمعات وثكنات وآليات تابعة للحوثيين في مناطق غربي محافظة تعز، وفق ما أفاد به موقع «سبتمبر نت»، التابع للقوات المسلحة اليمنية.

معارك محتدمة بين قوات الحكومة اليمنية والحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وطالت الغارات تجمعات ومواقع عسكرية في منطقة الرحبة بمديرية جبل حبشي، إضافة إلى معسكر تابع للجماعة قرب كسارة الربيعي على خط الستين في منطقة هجدة. وأدّت الضربات، وفق المعلومات الميدانية، إلى تدمير عدد من العربات العسكرية، فيما انفجر مخزن للأسلحة داخل المعسكر المستهدف.

وفي السياق ذاته، أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الجوية استهدفت مقار وعتاداً حوثياً في منطقة المخا والجبهات الشمالية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر.

وتأتي هذه الغارات في ظل استمرار الضغوط العسكرية على الجماعة في الساحل الغربي؛ حيث شهدت الأسابيع الأخيرة تغيرات ميدانية واسعة، دفعت القوات الحكومية إلى إعادة تقييم انتشارها وخططها العملياتية في المناطق القريبة من البحر الأحمر وباب المندب.

معارك باب المندب

في الجبهة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز، تجددت الاشتباكات العنيفة بين «قوات العمالقة» و«درع الوطن» من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، عقب هجوم شنّته الجماعة باتجاه مواقع القوات في المنطقة المحاذية لمديرية المضاربة ورأس العارة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات المرابطة، مسنودة بقبائل الصبيحة، تصدّت للهجوم، وأفشلت محاولة التقدم الحوثية، وسط قصف متبادل واستخدام مختلف أنواع الأسلحة. وأضافت المصادر أن المواجهات أوقعت خسائر بشرية في صفوف الحوثيين، كما أسفرت عن أسر اثنين من عناصرهم.

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي يتفقد جبهات باب المندب (إعلام حكومي)

وتطابقت هذه المعطيات مع إفادة دائرة الإعلام في «قوات درع الوطن» بشأن إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة المضاربة بالوازعية، وأسر عنصرين وإصابة آخرين.

وجاءت المواجهات بالتزامن مع تحركات وتعزيزات حوثية في المناطق الحدودية بين لحج وتعز، في حين أفادت مصادر ميدانية بتصدي القوات الحكومية لهجوم آخر في جبهة الخزم، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية تابعة للجماعة في جبهة المنصورة.

وتشهد جبهات المضاربة ورأس العارة والمنصورة تصعيداً متزامناً، مع استمرار القصف والاشتباكات في المناطق المحاذية لباب المندب، فيما تعمل القوات المرابطة على رفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي محاولات تسلل أو هجمات جديدة.

وفي هذا الإطار، تفقّد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، الفريق الركن محمود الصبيحي، القوات المسلحة في الخطوط الأمامية بجبهتي باب المندب وطور الباحة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية، وأوضاع المرابطين وسير العمليات.

واستمع الصبيحي، برفقة مستشار رئيس مجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن، الفريق الركن أحمد تركي، إلى شرح من القيادات الميدانية حول الوضع العسكري، وخطط التعامل مع أي تحركات حوثية.

وشدد خلال الزيارة على رفع اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات، مؤكداً أهمية حماية خطوط التماس والمناطق الاستراتيجية وتأمين حركة الملاحة الدولية في الممر البحري.

جبهة صعدة

في الشمال، زار عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، الشيخ عثمان مجلي، الفرقة السادسة طوارئ ومحور مران - الملاحيظ - رازح، في محافظة صعدة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية للقوات المنتشرة في خطوط التماس مع الحوثيين.

وتعرّف مجلي، خلال الزيارة، من قائد الفرقة السادسة، اللواء عبد الكريم السدعي، على أوضاع الجبهة وقدراتها ومركز العمليات والرصد، فضلاً عن انتشار القوات على امتداد السلسلة الجبلية والوديان التي تُسيطر عليها القوات الحكومية.

كما تفقّد وحدات المهام الخاصة وسرية الاستهداف والطيران المسيّر، ومرافق التدريب ومركز قيادة الفرقة والعمليات، وشاهد استعراضاً عسكرياً عكس، وفق البيانات الرسمية، مستوى التدريب والتأهيل والجاهزية.

عناصر من قوات الجيش اليمني في محافظة الجوف خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ف.ب)

وترأّس مجلي، في ختام الزيارة، اجتماعاً بقيادة الفرقة السادسة ومحور مران الملاحيظ رازح، بحضور قادة الألوية والوحدات والضباط والجنود. وأشاد بالانضباط العسكري، ودعا إلى مواصلة الاستعداد لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي كلمته، حمّل مجلي الجماعة مسؤولية تدمير مؤسسات الدولة والبنية التحتية في صعدة، واتهمها بفرض المشاركة في فعالياتها على السكان، والزج بالأطفال في أنشطتها. كما دعا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة.