غياب الرئيس التونسي عن النشاط العلني يثير التكهناتhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5297142-%D8%BA%D9%8A%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%87%D9%86%D8%A7%D8%AA
غياب الرئيس التونسي عن النشاط العلني يثير التكهنات
الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)
أثار غياب الرئيس التونسي، قيس سعيد، عن النشاط العلني، لأكثر من أسبوع، تكهنات بشأن وضعه الصحي، في ظل انحسار كبير للمعلومات الرسمية، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية». ويعود آخِر نشاط علني موثَّق للرئيس سعيد إلى الثامن من يوليوز (تموز) الحالي، أثناء لقائه رئيسة الحكومة سارة الزعفراني في القصر الرئاسي، وفق ما نُشر على الصفحة الرسمية للرئاسة بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» التي دأبت على توثيق أنشطته ومقابلاته في القصر الرئاسي.
وقالت صحيفة «إل فوجليو» الإيطالية، عبر موقعها الإلكتروني، اليوم الجمعة، إن معلومات حصلتْ عليها تفيد بنقل الرئيس سعيد إلى المستشفى العسكري بتونس، على أثر إصابته بنوبة قلبية استدعت جراحة طارئة.
وأضافت الصحيفة نفسها أن الحادث أحيط بسرية تامة لتجنب تأجيج التكهنات بشأن صحة الرئيس، الذي صعد إلى السلطة منذ 2019، وفاز بولاية ثانية في عام 2024.
ولم يُشِر القصر الرئاسي ولا وسائل الإعلام الرسمية، أو أي جهات طبية مستقلة في تونس، إلى أي معلومات بشأن الوضع الصحي لساكن قصر قرطاج مؤخراً.
وكانت «جبهة الخلاص الوطني»، الفصيل السياسي الأبرز للمعارضة في تونس، قد طالبت في 2023 بالكشف عن الوضع الصحي الحقيقي للرئيس سعيد، وما إذا كان هناك فراغ على رأس السلطة، بعد فترة غياب مماثلة عن النشاط العلني في شهر مارس (آذار) من ذلك العام. لكن الرئيس سعيد ظهر لاحقاً في مقطع فيديو بمكتبه الرئاسي، نافياً وجود فراغ في منصب رئيس الجمهورية.
وتتهم المعارضة السياسية، التي يقبع كثير من رموزها في السجن بتهمة التآمر على أمن الدولة، الرئيس سعيد بتقويض أسس الديمقراطية الناشئة منذ قراره إعلان التدابير الاستثنائية في البلاد في 25 يوليو (تموز) 2021، وتوسيعه صلاحياته في الحكم وتعديل النظام السياسي. في حين يتهم الرئيس سعيد خصومه بمحاولات تفكيك مؤسسات الدولة من الداخل.
يحتدم جدل حادّ في موريتانيا بعد منع ناشطتين حقوقيتين من دخول البرلمان، استناداً إلى قرار المحكمة في حقهما بالسجن عامين نافذين، ومصادرة الحقوق المدنية والسياسية.
جدَّدت السعودية تأكيد موقفها الثابت في دعم الحكومة الفلسطينية سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً، والعمل مع الشركاء لتجسيد دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967.
«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تذبذب الدولار يربك تسعير السلع ويضغط على الأسواق المصريةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5297166-%D8%AA%D8%B0%D8%A8%D8%B0%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%8A%D8%B1%D8%A8%D9%83-%D8%AA%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B9-%D9%88%D9%8A%D8%B6%D8%BA%D8%B7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9
تذبذب الدولار يربك تسعير السلع ويضغط على الأسواق المصرية
خطة حكومية مصرية لضبط الأسواق ومواجهة موجة الغلاء (وزارة التموين المصرية)
برز تأثير تذبذب سعر الدولار في مصر، عبر ارتباك تسعير بعض السلع، ما شكَّل ضغطاً على الأسواق، ودفع التجار إلى مزيد من التَّحوُّط من خسائر الجنيه، في حين أعلنت الحكومة استعدادها لإعلان خطة لضمان استقرار الأسعار.
وتشهد الأسواق المصرية تذبذباً مستمراً في أسعار السلع الأساسية، حيث سجَّلت بعض المنتجات زيادة مثل الدقيق والزيت واللحوم، بينما تراجعت أسعار أخرى كالسكر والفول وفقاً لبيانات بوابة «أسعار السلع المحلية والعالمية» التابعة لمركز معلومات مجلس الوزراء، الجمعة.
ويقول ماجد محمود، وهو تاجر أجهزة كهربائية بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، لـ«الشرق الأوسط»، إنه اضطر لرفع أسعار بعض أسعار الأجهزة خلال الأسبوع الماضي مع تراجع الجنيه أمام الدولار، وإن بعض فواتير التسعير التي جاءت مطلع هذا الشهر شهدت زيادات تراوحت ما بين 10 في المائة و15 في المائة، في حين كان من المتوقع أن تشهد الأسعار استقراراً.
وكان نائب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية، شريف صلاح، قال إن أسعار الأجهزة الكهربائية في السوق المصرية تفوق القيمة العادلة بشكل كبير، لافتاً إلى أنَّ الأسواق شهدت قفزات متتالية ومتسارعة تزامناً مع الارتفاعات السابقة في سعر صرف الدولار.
وأشار في تصريحات تلفزيونية، إلى أنَّ الزيادات السعرية الأخيرة خلال شهرَي مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيَين والتي تراوحت بين 25 في المائة و30 في المائة تعود إلى تحجج الشركات بالاضطرابات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة، والتي تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية.
مخاوف من تأثيرات سلبية على أسعار السلع نتيجة تذبذب سعر الدولار (وزارة التموين المصرية)
يأتي ذلك بالتزامن مع استعداد الحكومة لإعلان خطة تهدف إلى ضبط الأسواق، ومواجهة الارتفاعات التي تطال بعض السلع، وذلك عبر توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة، بحسب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الذي أشار في تصريحات الأربعاء، إلى أنَّ الخطة تعمل على «خفض الأعباء المعيشية عن المواطنين».
وأشار إلى أنَّ الحكومة ستعرض خلال 10 أيام خطةً تنفيذيةً متكاملةً على مجلس الوزراء لبدء تنفيذ التكليفات الرئاسية الخاصة بـ«ضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار».
التَّحرُّكات الحكومية لضبط الأسواق، تأتي في وقت يشهد فيه سعر الدولار مقابل الجنيه تذبذباً ينعكس على أسعار بعض السلع، حيث وصل سعره، الجمعة، إلى نحو 50.50 جنيه في البنوك المصرية، متأثراً بعودة الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
وقبل نشوب «الحرب الإيرانية» نهاية فبراير (شباط) الماضي كان سعر الصرف نحو 47 جنيهاً لكل دولار، ومع استمرار الحرب سجَّل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً منذ قرار وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي.
تحوُّط التجار من خسائر الجنيه ينعكس على أسعار السلع (وزارة التموين المصرية)
ودفع تذبذب سعر الدولار، وخسائر الجنيه المصري، التجار إلى التَّحوُّط؛ للتعاطي مع تغيُّر سعر الصرف. وقال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد حنفي لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحوط معظم التجار يتم عن طريق ما يُسمى (الدولار المتحرك)، الذي يضع في الاعتبار تغير سعر الصرف صعوداً وهبوطاً، ويتم التَّحوُّط وفق محورين: التَّحوُّط السلعي، حيث يسعى التاجر خلال فترات الوفرة إلى تخزين كميات من السلع، والتَّحوُّط السعري، حيث يتم تحديد سعر السلعة وفق عوامل عدة، بينها سعر الصرف».
وفي رأي حنفي، فإنَّ «تذبذب سعر الدولار يربك تسعير السلع في مصر، وفق علاقة طردية تقوم على أنه كلما زادت الحاجة إلى الدولار للاستيراد زاد سعر السلعة».
وتشير أحدث بيانات التضخم في مصر إلى تباطؤ نسبي في وتيرة ارتفاع الأسعار، ووفق بيانات الجهاز «المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، سجَّل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن 14.3 في المائة خلال يونيو (حزيران)، مقارنة بـ14.6 في المائة خلال مايو (أيار).
وفي المقابل، أظهرت بيانات «البنك المركزي» أنَّ معدل التضخم الأساسي ارتفع على أساس سنوي إلى 14.3 في المائة في يونيو، مقابل 13.8 في المائة في مايو، رغم تسجيله زيادة شهرية محدودة بلغت 0.3 في المائة، بما يشير إلى استمرار الضغوط على بعض مكونات الأسعار الأساسية رغم تباطؤ التضخم العام.
ويعتقد حنفي، أن «خطة الحكومة سيكون لها تأثير مباشر في ضبط الأسواق، فإذا تمَّ اختزال حلقات الإمداد الخاصة بالسلع سيؤدي ذلك إلى تقليل التكلفة وينخفض السعر، وسيكون مؤشراً لتحديد سعر عادل بالأسواق لأي سلعة، خصوصاً أنَّ الحكومة يمكنها من خلال الشركات الوطنية توفير كميات من السلع الأساسية عبر منافذها المختلفة».
وتتضمَّن «الخطة التنفيذية» للحكومة المصرية لمواجهة موجة الغلاء وضبط الأسعار، عدداً من المحاور، بحسب تقارير صحافية محلية، بينها تأسيس شركة وطنية مشتركة بين جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» ووزارتَي التموين والزراعة، لتكون الذراع التنفيذية للمشروع، وإنشاء منظومة موحدة لإدارة سلاسل الإمداد والتوزيع، تربط بين الإنتاج والتداول بهدف خفض التكلفة، والتوسع في الإنتاج المحلي، وإنشاء سوق موحدة دائمة على الأقل في كل محافظة، وإطلاق برنامج للأسواق الموسمية، والتوسع في منافذ التوزيع الحكومية.
وقال عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله، إن الخطة الحكومية لا تتضمن أفكاراً جديدة، بل آليات جديدة لتطوير الاتجاه الحكومي المطبق بتوفير السلع بسعر عادل.
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطة الحكومية سيكون لها تأثير إيجابي سيؤدي إلى خفض معدلات التضخم، ويحد من جشع التجار، لأنهم لن يستطيعوا رفع السعر أكثر من السعر الذي تطرح به الحكومة منتجاتها إلا بنسبة قليلة».
وأكد جاب الله، أنه «منذ تحرير سعر الصرف انتهى زمن أن يظل سعر سلعة ما ثابتاً لسنوات، لذلك يؤثر سعر الدولار مباشرة على أسعار السلع، والمشكلة أن السوق المصرية تستجيب سريعاً للزيادة أكثر من استجابتها للانخفاض».
تساؤلات حول داعمي «غرفة تحرير الجنوب» في مواجهة «الوطني الليبي»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5297153-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%A4%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%85%D9%8A-%D8%BA%D8%B1%D9%81%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A
تساؤلات حول داعمي «غرفة تحرير الجنوب» في مواجهة «الوطني الليبي»
آليات عسكرية عند منفذ التوم الحدودي بين ليبيا والنيجر (رئاسة أركان الجيش الوطني الليبي)
تتواصل العملية العسكرية التي أطلقها «الجيش الوطني» الليبي، منتصف الأسبوع الحالي ضد «متمردي» مجموعة يقودها المسلح محمد وردقو، قائد ما يُعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب»، في تصعيد جديد يعكس تحديات تفرضها هشاشة الوضع الأمني في أقصى الجنوب، وسط تباين في الروايات بشأن طبيعة هذه المجموعة ومصادر دعمها.
دورية أمنية تابعة لـ«الجيش الوطني» تمشط الحدود الجنوبية في فبراير الماضي (رئاسة أركان الجيش الوطني الليبي)
وجاءت العملية بعد أيام من إعلان الغرفة، الأحد الماضي، سيطرتها على نقطة تفتيش «أرانديغا» التابعة للجيش، وادعائها التقدم باتجاه قاعدة «اللويغ» الجوية، مع نشر مقاطع مصورة قالت إنها لأسرى من قوات الجيش، دون تعليق رسمي من قيادته، ووسط تساؤلات عن داعمي هذه المجموعة.
وفي وقت اتهم فيه مسؤول عسكري بارز في «الجيش الوطني»، تحدث إلى «الشرق الأوسط» مشترطاً عدم نشر اسمه، حكومة «الوحدة الوطنية» الوطنية، بالوقوف وراء تحركات عناصر هذه الغرفة، نفى وزير مقرب من الحكومة، في إفادة مكتوبة مقتضبة، «أي صلة لحكومته» بهذه الاتهامات، رافضاً كذلك الكشف عن هويته.
وتتكرر منذ فبراير (شباط) الماضي تساؤلات من نشطاء ومدونين بشأن الجهة التي تقف وراء هذه الغرفة، فيما ذهب بعضهم إلى وجود علاقة بين وردقو وحكومة «الوحدة»، لا سيما مع تكرار العمليات التي بدأتها الغرفة، وكان أولها الهجوم على منفذ التوم الحدودي مع النيجر.
قائد «غرفة عمليات تحرير الجنوب» محمد وردقو (صفحات مقربة منه)
ويرصد «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية»، على لسان مديره أشرف بوفردة، هذه الاتهامات المتكررة، ويربطها بما تردد عن حصول «غرفة عمليات تحرير الجنوب» على دعم مزعوم من جهات مرتبطة بوزارة الدفاع بـ«الوحدة الوطنية»، لكن الأخيرة تنفي ذلك.
وبحسب مصادر بحثية معنية بمتابعة تطورات الجنوب الليبي، فإن التسجيلات المصورة التي دأبت «غرفة عمليات تحرير الجنوب» على نشرها توحي بامتلاكها إمكانات لوجستية وتمويلية ليست محدودة، سواء من حيث نوعية العتاد المستخدم، أو القدرة على تنفيذ تحركات لمسافات طويلة عبر الصحراء الجنوبية.
وأضاف بوفردة موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن أحد أبرز مصادر التمويل، التي يُعتقد أن المجموعة تعتمد عليها، يتمثل في «شبكات التهريب التي تنشط في الجنوب، سواء تهريب البشر أو المخدرات»، معتبراً أن تحركاتها ترتبط أيضاً بالحفاظ على نفوذها في تلك المسارات غير المشروعة. ورأى أن التشكيلات المسلحة غير الخاضعة لسلطة الدولة، وكذلك الجماعات التي تضم «مرتزقة»، تتحرك غالباً بمنطق «المكاسب والمغانم»، وتسعى إلى تبني شعارات ثورية أو وطنية، أو تحريرية بهدف استقطاب مزيد من المؤيدين.
ولطالما تبنى متمردو «الغرفة» خطاباً يسعى إلى استقطاب دعم شعبي من مكونات الجنوب الليبي، عبر حديث مناهض لـ«الجيش الوطني»، وما يقال إنه إقصاء وتهميش يتعرض له الجنوب.
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (الصفحة الرسمية للقيادة العامة)
ومع استمرار العملية العسكرية لـ«الجيش الوطني»، المعروفة إعلامياً بـ«صيد العقارب»، تواصل وحدات من «اللواء 604» عمليات التمشيط والملاحقة في المناطق الحدودية. ونقلت قناة محلية عن مصدر عسكري، لم تسمه، قوله إن «القوات تمكنت من القضاء على عدد من عناصر المجموعات الأجنبية المسلحة في مواجهات مباشرة على الشريط الحدودي الجنوبي»، صباح الخميس.
وأضاف المصدر أن العملية «لا تزال مستمرة حتى تحقيق كامل أهدافها»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وكان نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق أول صدام حفتر، قد أعلن، خلال اجتماع الاثنين الماضي مع قيادات عسكرية في سبها، المضي في ملاحقة «العصابات الإجرامية والخارجين عن القانون» في الجنوب، مؤكداً أنها «لن تجد مكاناً أو مأوى» داخل الأراضي الليبية، دون إشارة إلى العملية الأخيرة التي دأب مقربون من الجيش على القول إنها استهدفت بوابة مهجورة.
في المقابل، واصلت الغرفة نفي تعرضها لخسائر كبيرة أو وقوع اشتباكات واسعة النطاق، وقالت إن الآليات المحترقة التي ظهرت في مقاطع مصورة تعود إلى قوات الطرف الآخر، كما أعلنت استيلاءها على أسلحة وآليات خلال عملياتها الأخيرة، مع إعادة نشر تسجيلات قالت إنها لأسرى من قوات «الجيش الوطني»، وهي مزاعم لم تؤكدها القيادة العامة للجيش.
ويعكس تجدد المواجهات استمرار التنافس على مناطق النفوذ في الجنوب الليبي، الذي يمثل منطقة ذات أهمية استراتيجية بحكم حدوده مع تشاد والنيجر والسودان، واحتضانه ثروات من بينها الذهب، فضلاً عن كونه ممراً رئيسياً للهجرة غير النظامية، وتهريب الوقود والأسلحة والبضائع.
وفي خضم الجدل الدائر والصمت الرسمي، دعا سياسيون ونشطاء إلى ضرورة صدور رواية رسمية أكثر وضوحاً بشأن ما يجري في الجنوب. وقال الناشط السياسي خالد الحجازي إن ترك المجال لمواقع التواصل الاجتماعي لتكون المصدر الرئيسي للمعلومات يفتح الباب أمام الشائعات والاستقطاب، ويزيد من حالة الانقسام.
وانتهى الحجازي إلى القول إن طبيعة المجموعة التي تواجهها قوات «الجيش الوطني» تستدعي توضيحاً رسمياً من مؤسسات الدولة، سواء كانت تمثل اعتداءً من قوات أجنبية، أو جماعات مسلحة مدعومة من الخارج، أو كانت مجموعات خارجة عن القانون، مبرزاً أنه من حق الرأي العام معرفة التوصيف القانوني والسياسي لما يجري، والإجراءات التي تتخذها الجهات المختصة.
وتعيد هذه المواجهات التوتر الأمني إلى الشريط الممتد على قرابة 340 كيلومتراً، بداية من النقطة الثلاثية مع الجزائر غرباً، بالقرب من «ممر السلفادور»، وانتهاءً عند النقطة الثلاثية مع تشاد شرقاً.
منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)
لم يعد الوصول إلى مقرِّ العمل أو المستشفى أو الجامعة في العاصمة السودانية، الخرطوم، مجرد رحلة يومية عادية، بل تحوَّل إلى اختبار قاسٍ لقدرة المواطنين على تحمُّل أعباء الحياة في مدينة أنهكتها الحرب. فمع الارتفاع المتواصل في تعريفة المواصلات، وتراجع مستويات الدخل، واتساع رقعة البطالة، تجد آلاف الأسر نفسها مضطرةً إلى المفاضلة بين دفع أجرة التنقل، أو توفير احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء ومصاريف الدراسة.
وتزداد الأزمة تعقيداً مع عودة أعداد كبيرة من النازحين إلى العاصمة الخرطوم ومدنها الثلاث، في وقت لا تزال فيه الخدمات محدودة، وعدد المركبات العاملة أقل بكثير من حجم الطلب، بينما ارتفعت أسعار الوقود وقطع الغيار ورسوم التشغيل إلى مستويات انعكست بصورة مباشرة على تعريفة المواصلات.
منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)
وتبدأ معاناة المواطنين حتى قبل صعودهم إلى حافلات النقل العام، إذ يواجه الركاب فترات انتظار طويلة، وتغيّراً متكرراً في التعريفة، ونقصاً في المركبات العاملة على عدد من الخطوط. كما أدى الدمار الذي لحق بالبنية التحتية وإغلاق بعض الطرق إلى تغيير مسارات الحركة، ما أطال زمن الرحلات، وأجبر كثيرين على استخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى وجهاتهم، الأمر الذي ضاعف التكلفة اليومية للتنقل.
وتكشف الأرقام الرسمية جانباً من الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطنون في ظلِّ الحرب. فبينما بلغت عائدات صادرات الذهب نحو 370 مليون دولار خلال الرُّبع الأول من العام الحالي، تجاوزت فاتورة استيراد الوقود 697 مليون دولار خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين عائدات الصادرات وتكلفة الواردات الأساسية، في وقت لا تزال فيه قطاعات إنتاجية واسعة متوقفةً بسبب الحرب.
منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)
بالنسبة لعبد الله علي (50 عاماً)، وهو سائق حافلة، فإنَّ أزمة المواصلات تختصر جانباً كبيراً من خسائره الشخصية. فقد سُرقت حافلته مع اندلاع القتال، وأُصيب بشظية في يده اليمنى، قبل أن ينزح إلى ولاية الجزيرة، ثم إلى عطبرة وشندي. وبعد عودته إلى الخرطوم قبل نحو 6 أشهر، اضطر إلى العمل سائقاً بالأجرة على حافلة لا يملكها. يقول عبد الله لـ«الشرق الأوسط» إنَّ دخله الحالي بالكاد يغطي احتياجاته اليومية، ولا يتيح له حتى تجديد رخصة القيادة، مشيراً إلى أنَّ كثيراً من السائقين يعجزون كذلك عن سداد رسوم الترخيص والصيانة، في وقت تواصل فيه أسعار الوقود والزيوت والإطارات وقطع الغيار ارتفاعها بصورة مستمرة.
أما موسى الصافي، وهو عامل يعيل 4 أطفال، فيقول إن المواصلات تستنزف جزءاً كبيراً من دخله اليومي، بحيث لا يتبقى له ما يكفي لتغطية احتياجات أسرته الأساسية. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحرب لم ترفع الأسعار فحسب، بل قلّصت أيضاً فرص العمل، فأصبح العامل يدفع تكلفة الذهاب والعودة من دون أي ضمان بالحصول على فرصة عمل أو تحقيق دخل في نهاية اليوم».
المواطن موسى الصافي قال إنَّ المواصلات تأكل دخله اليومي (الشرق الأوسط)
ولا تختلف معاناة الموظفين والطلاب كثيراً. ويقول سامي عبد القيوم، الموظف في القطاع الخاص، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يضطر في كثير من الأحيان إلى استخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى مقر عمله، ما يستهلك جزءاً كبيراً من راتبه الشهري. ولتقليل النفقات، ينزل قبل وجهته ويمشي مسافات طويلة على قدميه، رغم ما يسببه ذلك من إرهاق يومي.
أما الطالب الجامعي شهاب عثمان، فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إن عدداً من الطلاب يتأخرون عن المحاضرات أو يتغيبون عنها عندما يعجزون عن توفير أجرة المواصلات، بينما يضطر آخرون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام لتقليل مصروفاتهم اليومية.
يؤكد عز الدين جابر، عضو نقابة الحافلات، لـ«الشرق الأوسط»، أن تعريفة الخطوط القصيرة تبلغ نحو ألفي جنيه، في حين تصل في بعض الخطوط الطويلة إلى 6 آلاف جنيه. ويرى أن خفض أسعار الوقود يمثِّل المدخل الأهم لتقليل تكلفة التشغيل، ومن ثم تخفيف العبء عن الركاب.
عضو هيئة النقل عز الدين جابر قال إنَّ الحرب والتدهور الاقتصادي انعكسا على تعريفة النقل (الشرق الأوسط)
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على نقل الأشخاص وحدهم، بل تمتد إلى حركة البضائع والسلع. ويقول الخبير الاقتصادي محمد الناير لـ«الشرق الأوسط»: «لقد تجاوز سعر غالون الجازولين 40 ألف جنيه، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة نقل البضائع من ميناء بورتسودان ومناطق الإنتاج إلى الأسواق وموانئ التصدير، لينعكس ذلك في نهاية المطاف على أسعار السلع والخدمات».
وفي الخرطوم، التي تشهد عودة متواصلة للنازحين واللاجئين، لم تعد تكلفة المواصلات مجرد مبلغ يدفعه الراكب عند صعود الحافلة، بل أصبحت جزءاً من تكلفة البقاء نفسها. فكل زيادة جديدة في التعريفة قد تعني وجبة أقل على مائدة أسرة، أو دواءً مؤجلاً لمريض، أو طالباً يغيب عن محاضرته، أو عاملاً يقطع كيلومترات سيراً على الأقدام حفاظاً على ما تبقى من دخله.