خريطة طريق من 4 مراحل لإنهاء الحرب في السودان أمام مفاوضات جدة

الجيش السوداني: استئناف مفاوضات جدة لا يعني توقف المعارك

 جنرالا الحرب في السودان البرهان وحميدتي (رويترز)
جنرالا الحرب في السودان البرهان وحميدتي (رويترز)
TT

خريطة طريق من 4 مراحل لإنهاء الحرب في السودان أمام مفاوضات جدة

 جنرالا الحرب في السودان البرهان وحميدتي (رويترز)
جنرالا الحرب في السودان البرهان وحميدتي (رويترز)

قال الجيش السوداني، الأربعاء، إن استئناف التفاوض مع قوات الدعم السريع، في مدينة جدة الخميس «لا يعني توقف معركة الكرامة الوطنية»، مضيفاً أن «القضاء على المتمردين ودحرهم» هدف الشعب السوداني، والقوات المسلحة ملتزمة به لوضع البلاد في مسارها الصحيح. وطرح مجلس السيادة السوداني الأربعاء «خريطة طريق لإنهاء الحرب الحالية عبر 4 مراحل».

وتستأنف الخميس بمدينة جدة السعودية المفاوضات بين طرفي الصراع في السودان، الجيش وقوات الدعم السريع، في وقت لا تزال المعارك تدور في العاصمة الخرطوم ونيالا بجنوب دارفور.

وذكر في بيان ممهور باسم مكتب المتحدث الرسمي، نبيل عبد الله: «استجابة لدعوة كريمة من دولتي الوساطة بمنبر جدة، المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، باستئناف العملية التفاوضية مع ميليشيا الدعم السريع المتمردة، قبلنا الدعوة بالذهاب إلى جدة لاستكمال ما تم الاتفاق عليه من قبل، وهو تنفيذ إعلان جدة كاملاً، لتسهيل العمل الإنساني وعودة الحياة لطبيعتها».

وعبّر الجيش السوداني عن أمله في أن تلتزم قوات الدعم السريع هذه المرة بما تم الاتفاق عليه سابقاً.

بدورها، أعلنت قوات الدعم السريع وصول وفدها المفاوض إلى جدة تلبية لدعوة من السعودية والولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات. وقالت في بيان: «نأمل أن يكون وفد الطرف الآخر قد جاء إلى جدة موحداً ومستقلاً برأيه عن إملاءات حزب المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم في عهد الرئيس السابق عمر البشير)، كما نأمل أن يملك التفويض اللازم للحديث باسم القوات المسلحة».

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع اتفاق جدة في مايو 2023 (رويترز)

وتسعى دولتا الوساطة (السعودية والولايات المتحدة) خلال جولة المفاوضات التي ستستأنف الخميس، إلى إقرار دائم لوقف إطلاق النار والأعمال العدائية في كل أنحاء السودان.

والأحد الماضي، أعلن نائب قائد الجيش السوداني، شمس الدين الكباشي، تلقيه دعوة لاستئناف المفاوضات، مؤكداً أن وفد الجيش سيذهب إلى جدة.

وانهارت جولة المفاوضات السابقة في يونيو (حزيران) الماضي بعد انسحاب وفد الجيش من طاولة المحادثات، احتجاجاً على ما سماه رفض قوات «الدعم السريع» إخراج قواتها من المنازل السكنية والمؤسسات الحكومية العامة، التي بدورها اتهمت الجيش بالسعي لمحاولة إفشال منبر جدة واللجوء إلى الحل العسكري.

خريطة طريق حكومية

وفي موازاة ذلك، قال نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، مالك عقار، إن الحكومة طرحت خريطة طريق لإنهاء الحرب الحالية عبر 4 مراحل، وهي الفصل بين القوات، والعملية الإنسانية، ومعالجة قضية الحرب بدمج «قوات الدعم السريع» وإنشاء جيش واحد، تنتهي بعملية سياسية بالاتفاق على دستور يحدد كيفية حكم البلاد.

ووفق إعلام السيادي، جاء حديث النائب لدى مخاطبته، الأربعاء، الجلسة الافتتاحية لمؤتمر تقييم اتفاقية «سلام جوبا» الموقع في 2020، بمدينة جوبا عاصمة دولة جنوب السودان، بحضور الوساطة الجنوبية وأطراف الاتفاق «الفصائل المسلحة» السودانية، والاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» وممثلة بعثة الأمم المتحدة في السودان «يونتاميس».

مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة السوداني (إكس - «تويتر» سابقاً)

وقال عقار إن المبادرات المطروحة حالياً لمعالجة الحرب متعددة المنابر ومتناقضة، مشيراً إلى وجود أربع مبادرات غير متناسقة ومتنافسة فيما بينها لتباين أجنداتها وأهدافها.

ووصف الحرب الحالية في البلاد بأنها حرب استيطانية تجري بمشاركة قوات من خارج السودان، وتنفذ أجندات عابرة للحدود بما فيها أطماع بعض الدول.

وقال نائب رئيس مجلس السيادة إن «الدعم السريع» هزمت ادعاءاتها باستعادة الديمقراطية منذ الطلقة الأولى للحرب عندما بدأت ممارسة الانتهاكات والتعديات على المواطنين بالسلب والنهب والاغتصاب شهد عليها الشعب والعالم. وحذر من التهديد الماثل للحرب في السودان على منطقة القرن الأفريقي والدول المجاورة والدول المشاطئة على البحر الأحمر.

وانتقد عقار «قوى الحرية والتغيير»، وقال إنها استقوت بالمجتمع الدولي بما قدمته من مبادرة مستندة على الاتفاق الإطاري، واحتوت المبادرة على تناقضات وأطماع هذه المجموعة وبعض الدول، ما أدى إلى تعميق التناقضات الداخلية بين الكتل السياسية والمدنية إلى النزاع المسلح الحالي.

الاشتباكات في الخرطوم مستمرة رغم الحديث عن مفاوضات لإنهاء الحرب في السودان (رويترز)

وفي مايو الماضي، وقع طرفا القتال في السودان (الجيش وقوات الدعم السريع) على إعلان مبادئ جدة لحماية المدنيين والترتيبات الإنسانية، وفشلا في الالتزام به، ما دفع الوساطة إلى تعليق المفاوضات. وأكد الطرفان في إعلان «جدة» على الالتزام بسيادة السودان والحفاظ على وحدته وسلامة أرضيه، كما اتفقا على الالتزام بضمان حماية المدنيين السودانيين في جميع الأوقات، والسماح بمرور آمن لهم لمغادرة مناطق النزاعات، وفقاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

ونص إعلان جدة على اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب وتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين بإخلاء المراكز الحضرية، بما في ذلك مساكن المدنيين، ولا ينبغي استخدامهم دروعاً بشرية.

وشدد الاتفاق على الامتناع عن أي هجوم من المتوقع أن يتسبب في أضرار مدنية عريضة تكون مفرطة، والتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمتقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية.

ووفق الأمم المتحدة قتل 9 آلاف ونزح أكثر من 6 ملايين، منذ اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل (نيسان) الماضي.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: تجارة الصمغ العربي في السودان تسهم باستمرار الحرب الأهلية

شمال افريقيا مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)

الأمم المتحدة: تجارة الصمغ العربي في السودان تسهم باستمرار الحرب الأهلية

دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الأربعاء، الدول والشركات والأطراف المرتبطة بصناعة الصمغ العربي في السودان إلى الالتزام بالقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)

«أبيي» تشعل خلافاً جديداً بين الخرطوم وجوبا

أعلنت الحكومة السودانية رفضها إجراء انتخابات في منطقة «أبيي» المتنازع عليها مع دولة جنوب السودان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عامل يشغِّل آلة لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين بشمال السودان يوم 7 مايو 2026 (أ.ب)

عقوبات أوروبية على ذهب السودان المُستغل في تمويل الحرب

أعلن الاتحاد الأوروبي أنه فرض عقوبات جديدة على السودان تستهدف تجارة الذهب لديه، التي قال الاتحاد ‌إنها ‌تُستغل في ‌تمويل ⁠الصراع العسكري الدائر ⁠في البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن – الخرطوم)
شمال افريقيا من مشاهد الحرب السودانية (د.ب.أ)

«الصليب الأحمر»: أكثر من 11 ألف مفقود منذ اندلاع حرب السودان

يواصل آلاف السودانيين البحث عن أبنائهم وأقاربهم الذين فُقدوا منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»...

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

حكم غيابي بإعدام قائد «الدعم السريع» في السودان

أصدرت محكمة سودانية، يوم الأحد، حكماً غيابياً بإعدام قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، وآخرين لاتهامهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية .

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

جدل «البن المغشوش» يُعكر «مزاج» المصريين

المصريون يستهلكون نحو 80 ألف طن بن سنوياً (الشرق الأوسط)
المصريون يستهلكون نحو 80 ألف طن بن سنوياً (الشرق الأوسط)
TT

جدل «البن المغشوش» يُعكر «مزاج» المصريين

المصريون يستهلكون نحو 80 ألف طن بن سنوياً (الشرق الأوسط)
المصريون يستهلكون نحو 80 ألف طن بن سنوياً (الشرق الأوسط)

عكر جدل «البن المغشوش» مزاج المصريين، فبعدما قال أحد المسؤولين إن 80 في المائة من المعروض بالأسواق «مضروب»، أكد آخر أن المنتج آمن، وحالات «الغش» محدودة.

بدأت حالة الجدل على خلفية مداخلة متلفزة، مساء الثلاثاء، تحدث فيها رئيس «شعبة البن» في اتحاد الغرف التجارية، مصطفى الشيخ، عن «حالة من الفوضى غير المسبوقة اجتاحت قطاعاً واسعاً من معروض القهوة بالأسواق المصرية في الآونة الأخيرة».

وأكد أن «نسبة البن المغشوش وغير المطابق للمواصفات الطبيعية في السوق المحلية وصلت إلى نحو 80 في المائة»، لافتاً إلى أن «عمليات الغش التجاري لم تتوقف عند المنافذ البسيطة، بل امتدت لتطال أرقى الكافيهات، إذ تعمل نحو 70 في المائة من هذه الأماكن بالبن المضروب، والمغشوش، وتقدمه لزبائنها بأسعار مرتفعة»، وفق رأيه.

كما حذر الشيخ، من «التداعيات الصحية الخطيرة الناتجة عن تناول مواد مضافة للقهوة»، مؤكداً أن «الشعبة» رصدت بالفعل «حالات تسمم معوي، وإصابات بالإسهال الشديد، بسبب استهلاك هذا البن المغشوش في الكافيهات، والمحلات».

لكن في المقابل أكد رئيس «شعبة البن» بالغرفة التجارية في القاهرة حسن فوزي، أن «الحديث عن وجود نسب كبيرة من الغش في البن، لا يعكس واقع السوق»، وقال في تصريحات صحافية، الأربعاء، إن «هناك رقابة مستمرة على الأسواق لمواجهة أي مخالفات»، و«سوق البن في مصر مستقر».

وتابع أن «شراء البن من مصادر غير معلومة، أو بأسعار منخفضة بشكل غير منطقي، قد يكون سبباً للشك في جودته»، داعياً المستهلكين إلى «الاعتماد على التجار والمصانع الموثوقة».

جدل «البن المغشوش» عكر «مزاج» المصريين (الشرق الأوسط)

كما أثار حديث «البن المغشوش» تساؤلات بشأن تأثيرات المواد المضافة على صحة المواطنين، وتحدثت تقارير صحافية عن «خلط البن بمواد أخرى، مثل البلح، والبسلة».

لكن العميد الأسبق لمعهد القلب القومي بمصر، جمال شعبان، أكد في تصريحات صحافية، الأربعاء، أنه «لا توجد دراسات تثبت أن إضافة التمر، أو البسلة، أو الفاصوليا إلى البن المطحون تسبب ضرراً مباشرا للقلب»؛ إلا أن «الخطر في ممارسة الغش مع وجود احتمالات إضافة مواد أخرى ضارة».

و«القهوة» أحد أهم المشروبات المرتبطة بـ«مزاج» المصريين. وتحدثت العميدة السابقة للمعهد القومي للتغذية، زينب بكري، عن الضرر الذي يقع على «مزاج» مستهلك القهوة، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «غش البن بإضافة أي مواد يعني انخفاض نسبة الكافيين في كل فنجان، وحاجة المستهلك إلى شرب كمية أكثر من المعتاد».

ويستهلك المصريون «نحو 80 ألف طن بن سنوياً»، وفق تصريحات رئيس شعبة البن بالغرفة التجارية في أبريل (نيسان) الماضي.

وبحسب رأي خبير التشريعات الاقتصادية، وليد جاب الله، فإنه لا يمكن الاستناد إلى تصريحات فردية للحديث عن نسبة محددة لأي غش تجاري، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أعضاء الغرف التجارية في كل القطاعات جميعهم غير فنيين، وأي تصريحات تصدر عنهم تعبر عن رأيهم الشخصي، وليس رأي (الغرفة) طالما لم يصدر بيان رسمي عنها يدفع السلطات إلى التحقيق في الأمر».

مسؤول مصري حذر من تداعيات صحية ناتجة عن تناول مواد مضافة للقهوة (المعهد القومي للتغذية)

في سياق ذلك ضبطت «إدارة مراقبة الأغذية» بمديرية الصحة في محافظة القليوبية القريبة من القاهرة، الأحد الماضي، كمية كبيرة من البن المغشوش في أحد مخازن المواد الغذائية، وبحسب وسائل إعلام محلية «تبين خلط حبوب البن بحبوب أخرى، ووضعها في عبوات تحمل أسماء علامات تجارية شهيرة».

كما ضبطت الأجهزة الرقابية مصنعاً غير مرخص لتعبئة البن في محافظة الفيوم جنوب العاصمة المصرية، وقال وكيل وزارة التموين بالفيوم، جمعة عبد الحفيظ، مطلع الأسبوع الجاري إن «المصنع يستخدم نوى البلح والبسلة ويضيفها إلى البن، ثم تتم تعبئة وتغليف المنتجات في عبوات تحمل أسماء علامات تجارية شهيرة».

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» (أهلية) محمود العسقلاني يقول: «يوجد بالفعل حالات غش للبن بالسوق المصرية»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «منذ بداية ارتفاع سعر الدولار لجأ بعض التجار إلى غش البن بإضافة مواد أخرى أقل تكلفة».


المخاوف من تفشي «الحمى القلاعية» تدفع ليبيا إلى توسيع إغلاق أسواق الماشية

سوق لبيع المواشي والأغنام في الزاوية (الشرطة الزراعية)
سوق لبيع المواشي والأغنام في الزاوية (الشرطة الزراعية)
TT

المخاوف من تفشي «الحمى القلاعية» تدفع ليبيا إلى توسيع إغلاق أسواق الماشية

سوق لبيع المواشي والأغنام في الزاوية (الشرطة الزراعية)
سوق لبيع المواشي والأغنام في الزاوية (الشرطة الزراعية)

دفعت المخاوف المتزايدة من تفشي الإصابة بمرض الحمى القلاعية السلطات الليبية إلى توسيع نطاق الإجراءات الاحترازية، عبر إغلاق أسواق الماشية وفرض قيود على حركة نقل الحيوانات في مدن ومناطق جديدة، بعد ظهور حالات إصابة واشتباه متفرقة في الشرق والغرب والجنوب، في محاولة لاحتواء هذا المرض، والحد من تداعياته على الثروة الحيوانية.

وتصاعدت وتيرة القرارات الصادرة عن الأجهزة الزراعية والبلديات، خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، مع اتساع دائرة القلق من انتقال العدوى بين القطعان، وما قد يترتب على ذلك من خسائر اقتصادية للمربين، في وقت تؤكد فيه الجهات البيطرية استمرار أعمال التقصي الوبائي، وسحب العينات لمتابعة تطورات الوضع.

من عملية تطعيم ماشية ضد الحمى القلاعية في مدينة مسلاتة الليبية الثلاثاء (جهاز الشرطة الزراعية)

وفي غرب البلاد، أغلقت السلطات سوق «سيدي الصيد» للمواشي في ترهونة، بعد الإعلان عن ظهور حالات إصابة في بلدية مسلاتة، ضمن إجراءات تهدف إلى منع انتقال العدوى. كما أعلن جهاز الحرس البلدي في قصر الأخيار إغلاق سوق المواشي، ومنع عمليات البيع والشراء ونقل الحيوانات مؤقتاً، بينما فرضت الشرطة الزراعية في سرت حظراً على إدخال أو إخراج المواشي من المدينة وإليها، إضافةً إلى وقف نشاط سوق المواشي، مع مطالبة المربين بالإبلاغ الفوري عن أي حالات اشتباه.

وتحدث جهاز الشرطة الزراعية في طرابلس عن التنسيق مع مديريات الأمن بالمناطق، بهدف تشديد الإجراءات الاحترازية، والحد من نقل الحيوانات بين المناطق، بما يسهم في دعم جهود الوقاية، والسيطرة على انتشار الأمراض الوبائية وحماية الثروة الحيوانية. وذلك خلال اجتماع لمسؤولين أمنيين وبيطريين، الأربعاء.

وامتدت الإجراءات إلى شرق ليبيا، حيث قررت السلطات إغلاق أسواق المواشي في سلوق وقمينس، بعد تسجيل إصابات ونفوق أعداد من الماشية، مع تشكيل فرق للتقصي الوبائي ومتابعة الحالة الصحية للقطعان. كما تقرر إغلاق سوق المواشي في طبرق، ووقف حركة نقل الحيوانات من وإلى البلدية، فيما أغلقت السلطات سوق الجمعة للمواشي في شحات، إلى حين تقييم الوضع الوبائي.

وفي مدينة درنة، دعت مكاتب الصحة الحيوانية المربين إلى وقف نقل الأغنام والأبقار، وإغلاق سوق المواشي مؤقتاً، وذلك عقب ظهور حالات اشتباه في منطقتي قندولة ومراوة بالجبل الأخضر، مع التشديد على عدم خلط القطعان، والإبلاغ الفوري عن أي أعراض يُشتبه في ارتباطها بالمرض.

ولم تقتصر الإجراءات على شرق البلاد وغربها، بل شملت أيضاً الجنوب الليبي، حيث أعلنت بلدية أوجلة، الأربعاء، وقف سوق للمواشي حتى إشعار آخر، فيما قررت السلطات في أوباري إغلاق سوق المواشي بمنطقة توش، ومنع نقل الحيوانات بين البلديات لفترة تتراوح بين عشرة وعشرين يوماً، ضمن خطة تهدف إلى الحد من انتشار العدوى.

وكانت السلطات البيطرية قد أعلنت خلال الأيام الماضية تسجيل بؤر إصابة مؤكَّدة في بعض مناطق غرب ليبيا، إلى جانب حالات اشتباه في مناطق بشرق البلاد، الأمر الذي دفع الأجهزة المختصة إلى تكثيف حملات الفحص الميداني وإجراءات العزل، بالتوازي مع تشديد الرقابة على حركة المواشي بين المدن.

وسبق أن قال مدير إدارة مكافحة الأوبئة والأمراض المشتركة بالمركز الوطني للصحة الحيوانية في غرب ليبيا، الدكتور عبد الحميد الشريف، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحدي لا يقتصر على ظهور بؤر جديدة، بل يرتبط أيضاً بتراكم مشكلات القطاع البيطري، وفي مقدمتها عدم انتظام حملات التحصين ونقص الإمكانات، وهو ما أسهم، حسبه، في تكرار موجات التفشي خلال السنوات الأخيرة.

يعد مرض الحمى القلاعية من أكثر الأمراض الفيروسية سرعة في الانتشار بين الحيوانات ذات الحافر المشقوق مثل الأبقار (رويترز)

ويعد مرض الحمى القلاعية من أكثر الأمراض الفيروسية سرعةً في الانتشار بين الحيوانات ذات الحافر المشقوق، مثل الأبقار والأغنام والماعز، ويتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة انخفاض الإنتاج ونفوق المواليد، بينما تبقى إصابة الإنسان به نادرة، وهو ما يدفع السلطات الليبية إلى توسيع الإجراءات الاحترازية، أملاً في احتواء المرض قبل امتداده إلى بؤر جديدة.


«ملفات معلقة» ترجئ اتفاقاً يمهد للانتخابات الليبية المرتقبة

اجتماع لجنة «4 + 4» الليبية في تونس الثلاثاء (البعثة الأممية)
اجتماع لجنة «4 + 4» الليبية في تونس الثلاثاء (البعثة الأممية)
TT

«ملفات معلقة» ترجئ اتفاقاً يمهد للانتخابات الليبية المرتقبة

اجتماع لجنة «4 + 4» الليبية في تونس الثلاثاء (البعثة الأممية)
اجتماع لجنة «4 + 4» الليبية في تونس الثلاثاء (البعثة الأممية)

أبقى تأجيل توقيع اتفاق نهائي بين الأفرقاء السياسيين الليبيين الباب مفتوحاً أمام جولة جديدة من التفاوض، بعدما انتهى اجتماع رعته الأمم المتحدة في تونس، الثلاثاء، دون حسم ملف رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وبعض القضايا الخلافية المرتبطة بالإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، رغم توقعات بإعلان اتفاق نهائي يمهد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وبدا هذا التأجيل في نظر سياسيين ومحللين انعكاساً لـ«حسابات سياسية معقدة» تحكم مواقف أطراف لجنة «4 + 4». ولم يكن البيان الصادر عن بعثة الأمم المتحدة، الذي تحدث عن اعتماد آلية جديدة لاختيار رئيس المفوضية، وإدراج غالبية النقاط المتوافق عليها ضمن مسودة الاتفاق النهائي للإطار القانوني للانتخابات، كافياً لتبديد التساؤلات حول أسباب إرجاء التوقيع إلى اجتماع يعقد الأسبوع الأول من أغسطس (آب).

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري خلال مشاركتهما في اجتماع «4 + 4» بتونس (البعثة الأممية)

وعدَّ عضو الحوار المهيكل الذي رعته الأمم المتحدة، أشرف بودوارة، أن «من الطبيعي أن تشهد مثل هذه التفاهمات بعض التأجيل إذا كانت هناك نقاط لا تزال قيد النقاش، لأن الوصول إلى صيغة توافقية قابلة للتنفيذ أهم من الالتزام بموعد زمني لا يحقق الإجماع المطلوب».

ولم يستبعد بودوارة في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن تكون هناك «حسابات سياسية معقدة، سواء على المستوى الداخلي أو فيما يتعلق بمواقف بعض الأطراف الإقليمية والدولية»، لكنه رأى أن الأهم هو خروج الاتفاق بصيغة متوازنة تحظى بقبول واسع، وتكون قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

وجاء التأجيل بعد سقف توقعات مرتفع لدى المشاركين في هذا المسار، إذ تحدث أعضاء في لجنة «4 + 4»، عقب خمس جولات تنقلت بين روما وتونس، عن معالجة غالبية العوائق التي تضمنتها القوانين الانتخابية السابقة، والتوصل إلى حلول للنقاط الخلافية. بل إن ممثل حكومة «الوحدة الوطنية» في اللجنة، عبد الجليل الشاوش، أعلن في وقت سابق أنه «لم يعد هناك مجال لتأجيل أو عرقلة إجراء الانتخابات».

وفي تقدير بودوارة، فإن نجاح أي تفاهم لن يُقاس بتاريخ توقيعه، وإنما بقدرته على إنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات، وقيادة البلاد نحو انتخابات حرة ونزيهة ضمن جدول زمني واضح، مضيفاً أن ليبيا «لم تعد تحتمل اتفاقات جديدة تُضاف إلى أرشيف المبادرات دون تنفيذ».

وتضم لجنة «4 + 4» ممثلين عن «الجيش الوطني» في شرق ليبيا وحكومة «الوحدة الوطنية» في غربها، إلى جانب عضوين من مجلس النواب وعضوين من المجلس الأعلى للدولة، وقد أطلقتها البعثة الأممية بديلاً لتجاوز تعثر التوافق بين المجلسين بشأن القوانين الانتخابية، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وقبل تمديد جولات التفاوض، شهدت المحطات السابقة للجنة في روما وتونس توافقات متدرجة شملت إعادة تشكيل مجلس المفوضية، والتوصل إلى تفاهمات بشأن قانون الانتخابات الرئاسية، قبل أن يصل المسار إلى مرحلة مراجعة الصياغة النهائية للاتفاق.

وهنا يرى الباحث السياسي عبد الله الديباني أن التأجيل لا يعكس مجرد خلاف إجرائي، بل يكشف استمرار التعقيدات المرتبطة بالآليات التنفيذية، والضمانات اللازمة لإنجاز تسوية تمهد للاستحقاق الانتخابي. وأوضح في منشور عبر «فيسبوك» أن استحداث آلية جديدة لاختيار رئيس المفوضية فتح نقاشاً إضافياً بشأن الجهة المخولة بالحسم، وآليات اعتماد المرشح، وهو ما استدعى منح الأطراف مزيداً من الوقت للوصول إلى صيغة أكثر تماسكاً.

وكانت بعثة الأمم المتحدة قد أعلنت أواخر أبريل (نيسان) الماضي توصل لجنة «4 + 4»، خلال اجتماعها في روما، إلى اتفاق لإعادة تشكيل مجلس المفوضية، يتضمن ترشيح النائب العام أحد القضاة المعروفين بالكفاءة والنزاهة لرئاستها، إلى جانب ستة أعضاء يمثلون مجلسي النواب و«الأعلى للدولة».

في غضون ذلك، لا يزال الغموض يحيط بملفات أكثر حساسية على طاولة «4 + 4»، وفي مقدمتها شروط ترشح العسكريين وحاملي الجنسية المزدوجة للانتخابات الرئاسية، إلى جانب مسألة تزامن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهما قضيتان ارتبطتا منذ سنوات بالجدل حول أهلية بعض الشخصيات البارزة لخوض السباق الرئاسي.

مستشار ترمب للشؤون الأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

وفي قراءة لهذه التعقيدات، عدّ الباحث المشارك في المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، أن «الخطوة الأصعب ستكون إيجاد سبيل لإقناع ممثلي الجيش الوطني بضرورة تعديل القوانين الانتخابية».

وأبرز في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن إجراء الانتخابات الرئاسية بالتزامن مع الانتخابات التشريعية لا يزال محل خلاف، ومن المرجح أن تثير هذه الملفات نقاشات حادة حتى بعد التوافق على رئيس جديد للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات مطلع أغسطس المقبل.

غير أن ظلال المبادرة السياسية، التي تتداول أوساط ليبية ودبلوماسية أنها تحظى بدعم أميركي لإعادة ترتيب السلطة التنفيذية، لم تكن بعيدة عن اجتماعات تونس، حسب تقدير محللين.

وتقوم هذه المبادرة، التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، ووفق ما يتردد بشأنها، على تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، مع تكليف رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة برئاسة حكومة موحدة.

ورأى حرشاوي أن التوقع السائد حتى وقت قريب كان أن يحرز مسار «4 + 4» الذي ترعاه الأمم المتحدة تقدماً وفق معاييره الخاصة، بينما يتقدم المسار المدعوم من الولايات المتحدة بصورة منفصلة ووفق حساباته الخاصة.

وحسب تقديره، فإن ما شهده اجتماع تونس يشير إلى «ميل كبير لدى الطرفين الليبيين الرئيسيين إلى ربط التنازلات في أحد المسارين بما يتحقق في المسار الآخر»، وهو ما قد يفسر الحذر الذي طبع الجولة الأخيرة من المفاوضات.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

أما الديباني فقد انتهى إلى أن إرجاء التوقيع قد يكون مرتبطاً أيضاً بالحاجة إلى توفير غطاء دولي أوسع لدعم الاتفاق وضمان تنفيذه، في ظل استمرار التحفظات، التي تبديها بعض القوى السياسية تجاه اللجنة المصغرة، فضلاً عن تجنب إنتاج تفاهم قد يواجه عراقيل بمجرد بدء تطبيقه.