«غوتشي كوسموس»... معرض ممتد وعابر للأجيال

يستعيد بدايات مؤسس «غوتشي» في لندن... حمّالَ أمتعة ويُلوِن المستقبل بالأحمر

غرفة «جنة عدن» تعبر عن اهتمام غوتشيو غوتشي وكل من خلفوه بالطبيعة (غوتشي)
غرفة «جنة عدن» تعبر عن اهتمام غوتشيو غوتشي وكل من خلفوه بالطبيعة (غوتشي)
TT

«غوتشي كوسموس»... معرض ممتد وعابر للأجيال

غرفة «جنة عدن» تعبر عن اهتمام غوتشيو غوتشي وكل من خلفوه بالطبيعة (غوتشي)
غرفة «جنة عدن» تعبر عن اهتمام غوتشيو غوتشي وكل من خلفوه بالطبيعة (غوتشي)

​وصل «غوتشي كوسموس GUCCI COSMOS» إلى لندن في 11 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وسيبقى فيها إلى آخر يوم من شهر ديسمبر (كانون الأول). أتى من شنغهاي منتعشاً ومطعماً بأفكار تناسب الثقافة البريطانية، ومرتكزاً على علاقة قديمة ربطت مؤسس الدار غوتشيو غوتشي بها. فأهم ما يُسلط عليه المعرض الضوء أن البدايات كانت هنا في لندن منذ 102 عام.

حقيبة في خزانة الروائع نادراً ما يتم عرضها (غوتشي)

تبدأ القصة في فندق «سافوي» تحديداً، حين أتى الشاب غوتشيو غوتشي في عام 1897 للعمل فيه حمّال أمتعة وصبي مصعد. كان شاباً في مقتبل العمر، لا يتعدى عمره 18 عاماً، مسكوناً بالفضول والرغبة في التعرف على ثقافات الغير وأهوائهم. كانت وظيفته تقتضي حمل أمتعة الضيوف عبر أبواب المدخل الدوّارة، ومرافقتهم إلى غرفهم أو أجنحتهم، في رحلة تستغرق 7 دقائق تقريباً على المصعد الكهربائي. كان هذا المصعد الأول من نوعه في لندن آنذاك، وكان يُطلق عليه اسم «الغرفة الصاعدة».

حذاء يجسد العلم البريطاني في غرفة «خزانة الروائع» (غوتشي)

لم تكن الرحلة فيه مريحة. كان ضيقاً ومُغلقاً. لم تُجد لا الموسيقى، ولا تقديم المشروبات في تجنيب بعض مستعمليه نوبات الإغماء أو الفوبيا. الشاب غوتشيو كان يقوم بهذه العملية عدة مرات في اليوم؛ لهذا كان يُشغل نفسه بتجاذب أطراف الحديث مع الضيوف، وهو يتمعَّن في حقائبهم الأنيقة بفضول وانبهار. لهذا كان أول شيء قام به عندما عاد إلى فلورنسا في عام 1921، أن افتتح مَشغلاً لصناعة الأمتعة بالمواصفات التي كان يُعبر له هؤلاء الضيوف عن حاجتهم إليها.

بيد أن السرد القصصي ل «غوتشي كوسموس» لا يتوقف عنده؛ بل يمتد إلى كل من خلفوه، بدءاً من أبنائه: ألدو، وأدولفو، إلى ساباتو دي سارنو، مصممها الجديد، مروراً بتوم فورد، وفريدا جيانيني، وأليساندرو ميكيلي. فالمعرض حسبما قالت المشرفة والقيّمة عليه، ماريا لويزا فريزا، في حفل الافتتاح: «ليس استعادياً... بل هو عن تاريخ ممتد وعابر للأجيال». تكتشف سريعاً أنه فعلاً يحتفل بالماضي والحاضر والمستقبل.

أول غرفة بعد الخروج من المصعد هي «البوابات»... حقائب متنوعة لكل واحدة قصة ووظيفة (غوتشي)

كان المصمم الجديد ساباتو دي سارنو حاضراً في يوم الافتتاح بلندن، كما كان حاضراً في المعرض، من خلال غرفة خاصة به بعنوان «أنكورا» كانت حواراً فلسفياً وفنياً وأدبياً بينه وبين الفنانة البريطانية المعاصرة إس ديفلين. هذه الأخيرة يعود لها الفضل في منح المعرض بُعداً تفاعلياً مثيراً، دمجت فيه التثقيف والترفيه، كما حققت فيه توازناً مدهشاً بين العناصر الصوتية والمرئية والحركية. غلب على القسم الخاص بمصمم الدار الجديد، اللون الأحمر. استوحاه من لون المصعد القديم، وسيحمل -حسب تصريحه- بصمته الخاصة. فكما كان لتوم فورد أسلوبه الأنثوي الصارخ في التسعينات من القرن الماضي، وأليساندرو ميكيلي أسلوبه المتخم بـ«الماكسيماليزم»، وقبلهم غوتشيو غوتشي وأبناؤه: ألدو، وورودولفو، بانتباههم لأدق التفاصيل الحرفية، ستكون درجة الأحمر هاته خاصة به. تشير ماريا لويزا فريزا إلى أن اختيار لندن محطةً ثانية بعد شنغهاي، لم يكن سببه فقط بدايات غوتشيو في فندق سافوي؛ بل أيضاً لتأثيرها الثقافي على مصمميها وعلاقتهم بها بوصفها عاصمة ملهمة وديناميكية. وهو ما ترجمته في المعرض من خلال «إطلالة مميزة ظهر بها المغني هاري ستايلز في مهرجان كوتشيلا سنة 2022، وسترة من قماش الـلاميه للسير التون جون، أعاد أليساندرو ميكيليه تصميمها في مجموعة ربيع وصيف 2018. هذا عدا بدلات صممها توم فورد وارتدتها كايت موس وغيرها.

غرفة «كاروسيل» تاريخ مفعم بالأناقة والإبداع من كل المصممين الذين توالوا عليها (غوتشي)

تبدأ الجولة في «غوتشي كوسموس» قبل دخول مبنى «180 دي ستراند» الذي لا يبعد عن فندق «سافوي» سوى بضع دقائق. فواجهته الخارجية تأخذنا إلى فلورنسا من خلال صورة تمثل «ديومو»، كاتدرائية سانتا ماريا ديل فيوري التي بناها فيليبو برونليسكي في القرن الخامس عشر. هذه الخيوط

بين الماضي والحاضر هي التي انطلقت منها ماريا لويزا فريزا، لخلق تسلسل متناغم بين الأقسام، أو بالأحرى الغُرف العشر في المعرض. تشرح: «إنّ العمل على معرضٍ يتطوّر بناءً على مساحات مختلفة، ويراعي أجواء المدن التي تستضيفه كان تحدّياً يتطلّب التفكير فيما يربط بين لندن والأزياء المنتقاة. على هذا الأساس جاء المعرض بمثابة تجربة غامرة تتزاوج فيه حكايات الماضي وتخيّلات المستقبل بشكل متواصل». يدخل الزائر المبنى، فيجد نفسه محكوماً بسلسلة من الأبواب الدوارة، تدخله 10 غرف، لكل واحدة منها عالمها الخاص. في «غوتشي- ردهة سافوي» مثلا صُممت نسخة من المصعد القديم يتحرك افتراضياً في رحلة لا تستغرق أكثر من دقيقة، لا يُمل منها بفضل صوت يشرح تاريخه والغرض منه. كان انطلاقة الجولة عبر سلسلة من العوالم. لكل عالم اسمه وخاصيته، وُظِفت فيه التكنولوجيا لسرد السيناريوهات المختلفة.

غرفة «بورتالز» أو البوابات

عبارة عن مساحة بيضاء تُستعرض فيها حقائب وصناديق سفر بكل شكل ولون. هناك مثلاً حقائب من الكنفاس بطبعة «GG»، صممها ألدو غوتشي في الستينات تكريماً لوالده، وحقيبة سفر بطبعة «ديزني» صممها أليساندرو ميكيليه عام 2020 بوصفها أسلوباً يمزج بين الطابع المنمّق وثقافة البوب، وهلم جراً، علماً بأنه ليست كل الحقائب هنا للسفر. فمنها ما هو خاص بحمل عصي الغولف، أو أدوات لنزهة برية، أو لحمل قبعات الرأس وما شابه من مستلزمات الحياة المرفهة، كما علقت في ذهن غوتشيو غوتشي وهو شاب يراقب حقائب المسافرين من النخبة.

غرفة الزويتروب Zoetrope

تُسلط هذه الغرفة الضوء على علاقة «غوتشي» بعالم الفروسية. تدخلها فتجد مساحة دائرية تحيطها شاشات كبيرة الحجم، تعرض لقطات لخيول تركض، وطقطقة حوافرها تتعالى من كل جنب عوض الموسيقى. كل التصاميم هنا مستوحاة من عالم الفروسية، سواء تعلَق الأمر بقطعة كاملة أو بإبزيم حزام أو حذاء. اللافت أن تأثير الفروسية كان حاضراً في كل مرحلة من تاريخ الدار، بدءاً من غوتشيو وأبنائه: ألدو، ورودولفو، إلى توم فورد، وفريدا جياني، وأليساندرو ميكيله، وأخيراً وليس آخراً ساباتو دي سارنو.

غرفة «جنّة عدن» Eden

عالم مختلف تماماً في هذه الغرفة. فيه ورود وأزهار وحيوانات أليفة وعصافير تُزين أوشحة وفساتين تعبق بالفنية. وشاح من الحرير مثلاً يعود إلى عام 1966، ابتكره الفنان والرسام الإيطالي فيتوريو أكورنيرو دي تيستا، بتكليف من رودولفو غوتشي لغرايس أميرة موناكو، يتوسط الغرفة، ألهم فيما بعد تشكيلة عرضتها «غوتشي» في عام 1981 بفلورنسا، ولا يزال تأثيره واضحاً إلى الآن. فالطبيعة كانت ولا تزال رمزاً مهماً غرف منه كل مصمميها من دون استثناء.

غرفة «الثنائي» Duo

عند مغادرة «جنّة عدن»، يدخل الزائر إلى عالم «الثنائي»، وهي مساحة يطوف فيها تمثالان ضخمان بطول 10 أمتار على جدارين متواجهين. تتلوَّن ملابسهما وتتغير تصاميمها بفضل التكنولوجيا بشكل مثير. أغلب هذه الملابس عبارة عن بدلات شهيرة، مثل بدلة حمراء مخملية ابتكرها توم فورد عام 1996؛ وأخرى من تصميم فريدا جيانيني بالنقشة المربّعة والخصر الضيّق؛ فضلاً عن تصاميم مختلفة لأليساندرو ميكيليه مطبوعة بنقشات سخية. القاسم المشترك بينها كلها أنها سابقة لأوانها من ناحية مخاطبتها للجنسين، حتى قبل أن يُصبح هذا الأمر ظاهرة في عالم الموضة.

غرفة «الأرشيف» Archivio

الدخول إلى غرفة «الأرشيف» في Gucci Cosmos يعني التعمّق في تاريخ الحقائب الأكثر شهرة، ضمن مساحة واسعة بسقف مزيّن بالمرايا يوحي باللانهاية. هذا العالم الشبيه بالمتاهة مستوحى من أرشيف غوتشي في فلورنسا. فالجدران تزخر بالخزائن والأدراج، وتشمل مجموعة من الحقائب التاريخية الكلاسيكية، منها حقائب ظهرت بها الأميرة ديانا، وجاكي كينيدي في عام 1961، و«بامبو 1947» التي عادت لها الدار في الستينات، ثم في التسعينات، وغيرها من الأيقونات التي لا تزال تتمتع بجماهيرية إلى اليوم.

«خزانة العجائب» Cabinet of Wonders

في قلب عالم «خزانة العجائب» الدائري، تتربّع خزانة دوّارة مطلية باللون الأحمر الداكن على ارتفاع 3 أمتار، بها عدة أدراج وحجيرات تنزلق ميكانيكياً إلى الداخل والخارج، لتظهر منها قطع ثمينة، مثل زي من مجموعة توم فورد لسنة 2001، وفستان سهرة ذهبي من تصميم فريدا جيانيني عام 2006، وحقيبة «GG» المخملية، بمقبض معدني مزيّن بحجر الراين، وهلم جرا من الإبداعات

غرفة «كاروسيل» Carousel

في هذه الغرفة يتمتع الزائر بما يشبه عرض أزياء من سبعينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا، من خلال 25 تمثالاً ترافقهم موسيقى تصويرية لآلات الخياطة وضوضاء المشغل. ويُقدّم هذا العالم إطلالات كاملة من مواسم مختلفة، يتمّ ترتيبها وفقاً للّون ومصدر الوحي بدلاً من التسلسل الزمني، مما سمح بإنشاء روابط جديدة، وذلك الجدل الفني المُستمرّ للدار مع قيَمها وقناعتها بأن «الموضة» يمكن أن تقود التغيير الجمالي والاجتماعي.

تشعر هنا بأن كل مصمم في الدار فتح حواراً مع سابقيه. لم تكن بينهم منافسة بقدر ما كان هناك تواصل واستمرارية. يتردّد صدى هذه الحوارات التي لا تُعدّ ولا تحصى بشكل أكبر، مع وجود 3 إطلالات من مجموعة ساباتو دي سارنو لربيع وصيف 2024، تتميز بتفاصيل جريئة ولونه الأحمر الجديد، الذي يتوهج أكثر في غرفة

«روسو أنكورا» Rosso Ancora

حيث تنتهي الجولة. فكما تبدأ في المصعد الملون بالأحمر تنتهي بهذا اللون، وصوت المصمم ساباتو يتردد وهو يبوح للفنانة إس ديفلين عن عشقه للشعر والأدب.



الإكسسوارات الضخمة والمبتكرة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
TT

الإكسسوارات الضخمة والمبتكرة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)

«من بين أكثر ما لفت الانتباه في أسابيع الموضة الأخيرة، عودة الإكسسوارات إلى الواجهة. ليس كمجرد تفصيل يضاف إلى الإطلالة في الأخير، بل كعنصر أساسي في الإطلالة». هذا ما قاله جاستن دوغترز، المدير العام لدى «بيرغانزا»، المتخصصة في المجوهرات العتيقة «الأنتيكات» والقِطع النادرة، لـ«الشرق الأوسط».

تعليقه تؤكده صور العارضات في عروض كثيرة؛ من بينها «بالنسياغا» و«شانيل» و«غوتشي» و«فالنتينو» وآخرون، وهُن يتخايلن على المنصات بأقراط متدلية تمتد حتى الكتفين وما بعدهما، وقلادات تغطي كل العنق أحياناً، بعضها مُستوحى من الفنون الباروكية، وبعضها من لوحات كلاسيكية تحتاج إلى ثقة لارتدائها. ما يُحسب لها أنها يمكن أن تُغير شخصية أي زي، مهما كان بسيطاً، وتعد خياراً آخر لموضة رص الإكسسوارات فوق بعضها البعض، التي تنتشر منذ سنوات.

التأثير الباروكي في عرض «فالنتينو» (فالنتينو)

ويرى جاستن أن هذا التحول على منصات العرض يظهر أولاً في الثقة التي تتعامل بها دُور الأزياء حالياً مع الإكسسوارات عموماً، والحنين إلى التصميمات التاريخية خصوصاً، الأمر الذي يفسر جرأة ألوانها ووضوح أحجامها. في «فالنتينو» مثلاً، جاءت العقود الذهبية بطابع باروكي إلى جانب أقراط لؤلؤية لا تخفى عن العين. الأمر نفسه ينطبق على بيوت أزياء أخرى، مثل «زيمرمان» و«غوتشي» وغيرهما، في حين أخذ كل من «ديور» و«دريس فان نوتن» اتجاهاً مختلفاً اعتمدتا فيه على أقراط ضخمة وغير متطابقة، وأحياناً منفردة.

في عرض «ديور» كانت الإكسسوارات لافتة بنعومتها وعدم تناسقها (ديور)

أما ما يجمع كل هذه الاقتراحات على اختلافها، فهو صبغتها الاحتفالية، وفي الوقت نفسه نكهتها الحداثية التي تستمدّها من الأزياء والطريقة التي نُسّقت بها. فالكورسيهات والدانتيل والألوان القوية تجعلها تعكس اللحظة الراهنة.

هذا «التباين المتناغم»، برأي دوغترز، هو درس يتجاوز منصة العرض؛ نظراً لقدرته على تحقيق تغيير كامل «فقطعة واحدة مصوغة بشكل لافت يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه».

ويشير دوغترز إلى أن هذا الكم الهائل من الإكسسوارات ليس جديداً، فهذه التصميمات كانت دائماً حاضرة كإضافات مهمة للزينة، لكن الجديد هنا أن المصممين باتوا يتعاملون معها كجزء من تكوين الأزياء نفسها.

من عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

فالعقد بأشكاله الحالية، بغضّ النظر عن خامته، قد يُغيّر شكل الياقة أو طريقة تنسيقها مع باقي القطع، كما يمكن أن يُغير الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية، أو العكس، والقرط الواحد يمكن أن يُبدل تناظر الوجه، كل هذا يسهم في إضفاء صورة بصرية لا تستمدّ بريقها من الأحجار الكريمة، وإنما من الحجم والشكل واللون والمادة، وهو ما يؤكده دوغترز مستشهداً بعرض «فالنتينو» قائلاً إنه «يُذكّرنا بأن مجوهرات المنصة لا تحتاج إلى الألماس كي تُعبر عن الفخامة، فالتصميم له دور مهم». ويضيف: «العقود ذات الطابع الباروكي التي ظهرت في العرض مثلاً تحمل إحساساً بالوزن والثراء، بغضّ النظر عن قيمتها المادية».

الأقراط غير المتناظرة كما ظهرت في عرض ديور (ديور)

ما ينطبق على العقود ينطبق على الأقراط، فهي، برأيه، واحدة من أكثر عناصر المجوهرات ارتباطاً بفكرة التناظر: قرط على اليمين، وآخر على اليسار، ما يخلق التوازن، لكن عندما يُكسر هذا التوازن بأقراط غير متطابقة، يتغير حضور الإطلالة فوراً، «ربما لأن العين تضطر لبذل جهد أكبر لفهم ما تراه»، وهو ما حدث في عرض «ديور»، الذي قُدمت فيه أقراط متدلية بشكل مُبالغ فيه على شكل أزهار وأشرطة، وأحياناً كأقراط منفردة. «كلوي» أيضاً اعتمدت أقراطاً منفردة في عرضها.

لكن عدم التطابق وحده لا يكفي لجذب الانتباه والإعجاب، وفق جاستن، «فثمة فرق بين قرطين لا يتطابقان وقرطين يتحاور أحدهما مع الآخر، فلا بد أن تكون هناك علاقة بينهما، سواء من خلال الحجم أم الخامة أم اللون أم الحركة».

الإكسسوارات الأنيقة عوضت أي مجوهرات ثمينة في عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

ويضيف أنه في سوق المجوهرات العتيقة قد لا تصل الأقراط القديمة إلى الحاضر في أزواج مكتملة أحياناً، حيث قد يُفقد أحد القرطين أو ينفصل عن الآخر. كان الأمر معقداً في الماضي، وربما غير مقبول، لكنه، اليوم، مرحَّب به، الأمر الذي يمنح الأقراط المنفردة وغير المتطابقة حياة جديدة، «إذ يمكن لقرط متدلٍّ من العصر الجيورجي أو الفيكتوري أن يبدو خياراً مقصوداً، لا قطعة غير مكتملة»، وفق قوله.

ويختتم اللقاء معبراً عن تحفظه على اختزال الأمر في عبارة «موضة الإكسسوارات الضخمة عادت»؛ لأن ما حصل في عروض ربيع وصيف 2027 كان تفضيلاً لتصميماتها التي تمتلك وجهة نظر واضحة وشخصية قوية تقوم بدور وظيفي.


أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
TT

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

تتوالى المواسم وتتغيَّر الصيحات، ويستمر بحث المرأة عن ذلك الحذاء الذي يجمع بين الراحة والأناقة، ليُواكب إطلالتها ويمنحها ثقة في كل خطوة. لكن ما الوصفة السحرية التي تجعل تصميماً معيناً يحقق نجاحات مستمرة في عالم الموضة ويُبقي الإقبال عليها مشتعلاً؟

سؤال لا يتبادر إلى ذهن المستهلك أو المتابع فحسب، بل يشغل أيضاً بال صُنّاع الموضة، وعلى رأسهم المصممون أنفسهم: ما الذي يجعل بعض التصاميم تعيش طويلاً، فيما تختفي أخرى بعد مواسم قليلة؟ أحياناً يلعب الحظ دوره إلى حد يُدهش حتى مبتكر التصميم، وأحياناً تكون الجودة والتميز العامل الحاسم في ترسيخ استمراره؛ فكم حذاء أثار ضجة لحظة ظهوره، وأخذ حيِّزاً كبيراً على صفحات المجلات وواجهات المتاجر، ثم اختفى بعد مواسم قليلة وكأنه لم يكن؟

الممثلة روز بيرن في نيويورك بحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

تصاميم أخرى حافظت على جاذبيتها لعقود، من دون أن تبدو قطعاً من الماضي. منها ما اعتمد على أشكال هندسية وتشريح الأقدام بحساب لمنحها الراحة، ومنها ما اعتمد على الألوان وفنية الكعوب والترصيعات وما شابه. رغم أن بعضها وُلد قبل عقود، مثل حذاء «شانيل» ثنائي اللون، و«بيل فيفييه» من روجيه فيفييه، و«فارا» من سالفاتوري فيراغامو، وبعضها أحدث نسبياً، مثل «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» و«روكستاد» من «فالنتينو»، فإن القاسم المشترك لنجاحها واستمراريتها أنها لم تكن مجرد أشكالاً أنيقة، بل تمتلك تفصيلات بصرية وأفكاراً تصميمية تحوّلت إلى هوية تخدم مصممها، كما تخدم المرأة أياً كان أسلوبها أو مكانتها.

صورة أرشيفية لحذاء «لابيغال» (كريستيان لوبوتان)

صحيح أن تصاميم مبتكرة ظهرت في السنوات الأخيرة وبدأت تفرض مكانتها، مثل «لابيغال» من «كريستيان لوبوتان» وتصاميم أمينة معادي بكعوبها المميزة وتصاميم «جيمي تشو»، إلا أنها لا تزال طور الاختبار من ناحية استمراريتها على مدى عقود مقبلة، لتبقى التصاميم الأيقونية العابرة للزمن والأجيال التي لا تزال تحقق نجاحات تجارية محددة، نذكر منها على سبيل المثال:

1- حذاء «شانيل» ثنائي اللون:

حذاء «شانيل» ثنائي اللون (موقع شانيل)

قدمته غابرييل شانيل عام 1957، ولم تكن تعرف حينها أنها تصنع واحداً من أكثر التصاميم صموداً في تاريخ الموضة. طوَّرته مع صانع الأحذية الفرنسي رايمون ماسارو بلونين متباينين: بيج يغطي الجزء الأكبر، وأسود في المقدمة مع حزام يلتف خلف الكاحل. وراء هذا التصميم فكرة ذكية.

فالبيج، القريب من لون الجلد، يمنح الساق امتداداً بصرياً أطول، بينما تجعل المقدمة السوداء القدم تبدو أصغر. وحتى اللون الأسود لم يكن للزينة فقط؛ فقد كان عملياً أيضاً، لأنه يخفي آثار الاستخدام في أكثر أجزاء الحذاء تعرضاً للاحتكاك. أما الحزام الخلفي من دون إبزيم والكعب المعتدل فمنحا التصميم راحة وعملية.

الممثلة أوليفيا دين في إطلالة من «شانيل» من ضمنها حذاء ثنائي اللون بالأبيض والأسود (شانيل)

الآن يعتبر هذا الحذاء واحداً من أيقونات الدار الفرنسية مثله مثل التويد والحقيبة المبطنة، ما جعل الدار تعود إليه في عهد كل من الراحل كارل لاغرفيلد وخليفته فيرجيني فيار، ومؤخراً ماثيو بلازي في مجموعته الأخرى. أعادت الدار تفسيره بكعوب مختلفة وخامات وألوان متنوعة لكن دائماً من دون المساس بأساسياته.

2- حذاء «بيل فيفييه» من دار روجيه فيفييه:

حذاء «بيل فيفييه» تتغير ألوان وخاماته ويبقى شكله المميز ( موقع روجيه فيفييه)

ظهر في منتصف الستينات، وحصل على دفعة قوية بعد ظهور النجمة كاثرين دونوف به في فيلم «Belle de Jour» للويس بونويل عام 1967. لم يكن الحذاء بحاجة إلى ذلك الظهور كي يكون ناجحاً، لكنه حصل بفضله على واحدة من أثمن الصفات في عالم الموضة: صورة وقصة. لم يكن الكعب المنخفض والشكل البسيط نسبياً أكثر ما يميزه؛ كانت القوة في المشبك المعدني الأمامي ذي الشكل الهندسي، الذي منح التصميم شخصية يمكن التعرف عليها من النظرة الأولى.

حذاء «بيل فيفييه» تضفي عليه الدار في السنوات الأخيرة ألواناً تخاطب الجيل الجديد ( موقع روجيه فيفييه)

منذ ذلك الحين، لا تتعامل دار «روجيه فيفييه» معه كقطعة أرشيفية محفوظة في الماضي، بل تعيد تفسيره في كل موسم بشكل وبألوان وخامات وارتفاعات مختلفة، مع الإبقاء على ذلك التفصيل الذي صنع هويتها. أما الإقبال عليه من قبل جيل جديد فيؤكد أنه لا ينتمي إلى الماضي وحده.

3- حذاء «فارا» من «سالفاتوري فيراغامو»:

حذاء «فارا» من الجلد المبطن (موقع سالفاتوري فيراغامو)

بعد نحو عقدين، وفي عام 1978 تحديداً وُلد هذا التصميم. صممته فياما فيراغامو ابنة المؤسس سالفاتوري في وقت كانت تبحث فيه الدار عن نموذج يجمع بين الأناقة والاستخدام اليومي المريح الذي أرساه المؤسس. الفكرة لم تبدأ باستعراض تقني أو بكعب أنثوي عالٍ، بل بشكل مريح ذي مقدمة مستديرة وكعب منخفض. ثم أضيفت إليه تلك اللمسة التي ستصبح لاحقاً علامته الفارقة: عقدة على شكل فيونكة.

حذاء «فارا» بنسخة جديدة (موقع سالفاتوري فيراغامو)

والطريف أن الفيونكة نفسها لم تكن، في البداية، نتيجة خطة تسويقية ضخمة، إذ كان هناك نموذج أولي أضيفت إليه قطعة من شريط في مشغل الدار، ثم حدث سوء فهم، أو خطأ، أثناء التنفيذ، فبقيت من شريط نسيجي بدلاً من الجلد، وبالتالي ما كان تفصيلاً صغيراً تحول إلى هوية.

ربما لبساطة تصميمه، يبدو مختلفاً عن كثير من الأحذية الفاخرة. فلا كعب دراماتيكي، ولا زخرفة ثقيلة، ولا شعار كبير، ولا أي محاولة للفت الأنظار، ومع ذلك تتعرف عليه من النظرة الأولى. إنتاجه لا يزال مستمراً إلى حد الآن، لا سيما أنه يحقق مبيعات تُقدر بالملايين. فالمرأة بغض النظر عن عمرها ترتديه مع بدلة أو بنطال جينز، في النهار أو المساء، وفي كل مرة تحصل على التميز والراحة المطلوبَيْن.

4- «هانغيسي» من «مانولو بلانيك»

حذاء «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» أصبح ماركة مسجلة في قاموس الدار (موقع مانولو بلانيك)

احتاج هذا التصميم في المقابل إلى شيء مختلف تماماً وتفصيل لافت لكي يصنع مكانته في مجال مزدحم بالابتكارات.

ظهر للمرة الأولى ضمن مجموعة ربيع وصيف 2008، بألوان الوردي والأسود والأخضر. واستُلهم تصميمه من أكثر من مرجع، من مارلين ديتريش ومن جوزفين بونابرت، وأحذية البلاط الأوروبية، لكن أكثر ما لفت الأنظار فيه وساهم في انتشاره، مشبكه الكريستالي المربع وسط مقدمة الحذاء.

الممثلة سارة جيسيكا باركر وحذاء «هانغيسي» (غيتي)

ومثل «بيل فيفييه»، ساهمت ممثلة في نشره إلى العالم وتعريف العالم باسمه. كان ذلك عندما ظهرت به سارة جيسيكا باركر في السلسلة التلفزيونية «سيكس أند ذي سيتي»، التي لعبت فيها شخصية كاري برادشو. كان من السهل أن يرتبط بالمسلسل، إلا أن وهجه لم يخفت بعد انحسار وهج المسلسل ليؤكد أنه أقوى منه. والفضل يعود إلى تميز مشبكه الذي أصبح مرتبطاً باسم «مانولو بلانيك» في عالم الترف. مثل باقي بيوت الأزياء، لم تجمده الدار في شكله الأول، بل أعادت إنتاجه بأكثر من 100 خامة ولون، وبسبعة ارتفاعات مختلفة للكعب لحد الآن.

5- حذاء «روكستاد» من دار «فالنتينو»:

حذاء «روكستاد» بشكله المتميز ومساميره (فالنتينو)

ظهر في بداية العقد الثاني من الألفية، واجتاح عالم الموضة بمساميره الهرمية الصغيرة التي اصطفت على الأحزمة والحواف ليحقق للدار أرباحاً منقطعة النظير. كان جديداً بفكرته التي تحمل الكثير من التناقض؛ فـ«فالنتينو» ارتبطت طويلاً بالرومانسية والفساتين الحالمة بينما كان التصميم أقرب إلى لغة البانك والروك أند رول. وربما كان هذا التناقض مكمن الجاذبية.

الممثلة ناعومي واتس وحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

فالمسامير جعلت الحذاء حداثياً وقابلاً للتعرف إليه فوراً. نجاحه فتح شهية الدار على الانتقال بهذه المسامير من حدود الحذاء إلى الصنادل والحقائب، حتى أصبح الاسم نفسه جزءاً من قاموس الدار الإيطالية. لحد الآن تعود إليه كرمز من رموزها القوية في نسخ جديدة لا تبدو عالقة في الماضي. فالمسامير تتغير من حيث العدد والشكل، ما يمنح المرأة سبباً للعودة إليها بدليل ظهوره بنسخة معاصرة في الجزء الثاني من فيلم «الشيطان يرتدي برادا».


«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
TT

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

غابت حقيبة «بيركين» من منصة عرض هيرميس لربيع وصيف 2027، ولم تغب من الذاكرة، ولا عن المشهد بحضورها محمولة بأيدي المدعوات. يبدو أن الدار اختارت في هذا الموسم تسليط الضوء على تصاميم أخرى، فيما تظل «بيركين» بمنأى عن الحاجة إلى حضور منتظم على المنصة كي تحافظ على موقعها كواحدة من أكثر حقائب الدار شهرة، وتأثيراً.

حقائب متنوعة ظهرت في عرض «هيرميس» لربيع وصيف 2027 (أ.ف.ب)

اكتسبت هذا التأثير من هالتها كمنتج نادر يصعب الحصول عليه، ومن مكانة تجعل الوصول إليها امتيازاً محدوداً على قلة من المقتدرين. ما يؤكد أن مكانتها لا تزال راسخة أن حقيبة «بيركين» الأصلية التي صُنعت خصيصاً لجاين بيركين في عام 1985 بيعت في مزاد سوذبيز مؤخراً مقابل 8.5825 مليون يورو، أي نحو 10.1 مليون دولار، لتصبح أغلى حقيبة تُباع في مزاد على الإطلاق. لكن هذه الحقيبة التي استغرقت المزايدة عليها نحو عشر دقائق لم تكن مجرد حقيبة من الجلد، بل كانت القصة كلها.

فمنذ أن ظهرت في منتصف الثمانينات، بعد اللقاء الشهير بين الفنانة جاين بيركين ورئيس Hermès آنذاك جون لويس ديما، على متن طائرة، وهي تتحدى الفكرة التي وُلدت منها، وهي حاجة عملية لمتطلبات امرأة وأم وسيدة أعمال. لم يكن أحد يتوقع أن تتحول إلى رمز عالمي للفخامة، والمكانة المتميزة.

الندرة والحلم

ما صنع أسطورتها لم يكن التصميم وحده، ولا الحرفية، والمواد، بل صعوبة الحصول عليها. فهي لم تكن معروضة في متاجرها للبيع، وعلى من تريدها أن تُسجل اسمها ضمن لائحة انتظار قد تمتد لعدة أشهر. كانت هذه العملية جزءاً من قيمتها، وذكاء تسويقياً يُحتذى به، لأنه رفع من أسهمها، وجعلها حلماً بالنسبة لملايين من عشاق الموضة.

حقيبة «بيركين» بلون الفستق (هيرميس)

لكن ندرتها أصبحت في خطر بالنسبة لشريحة من الزبائن، كانوا إلى الأمس القريب ينتمون إلى نادٍ خاص جداً، من الأثرياء والذواقة على حد سواء. لكن في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الحقيبة منتشرة بشكل بدأ يصيبهم بالتخمة من مشاهدتها. فهي حاضرة الآن في فيديوهات على «التيك توك»، حيث تخضع للتشريح، والتمحيص من الخارج، والداخل، وأيضاً متوفرة بشتى الألوان والأحجام في محلات متخصصة في إعادة بيعها لمن لم تستطع إليها سبيلاً بالطرق التقليدية. ثم أصبحنا نراها على يد مؤثرات ومؤثرين في جولات التسوق كما في المناسبات المهمة، لأنها وبكل بساطة لم تعد مجرد رمز لمكانة اجتماعية معينة، بل تحوَّلت إلى محتوى.

بين الوفرة والنُّدرة

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والنُّدرة لكي يحافظ على بريقه؟

حقيبة آل «بيركين» الأيقونية أصبحت خارج المنافسة بالنسبة للعديدين (من الأرشيف)

أرقام المبيعات تؤكد أن ذلك لم يؤثر فيها حتى الآن. ربما لم تعد المرأة الثرية تحملها بالوتيرة نفسها التي اعتدناها، مفضِّلة عليها حقائب أكثر هدوءاً، وخالية من الشعارات، إلا أن الراغبات في دخول هذا النادي الخاص ما زلن يسعين إليها، ويواصلن تغذية الطلب عليها.

أما تأثير المؤثرين والمؤثرات على صورة الحقيبة، فالإجابة عنه أكثر تعقيداً. ربما ساهموا في تبديد شيء من الحلم، وفي تقليص هالتها كحقيبة بعيدة المنال، لكنهم في المقابل حوَّلوها إلى جزء من الثقافة البصرية المعاصرة، فنقلوها من منتج نادر لا يُرى إلا في أيدي قلة، إلى موضوع للاستهلاك البصري، والمعرفة، عبر استعراض تفاصيل حرفيتها وقصتها أمام جمهور واسع.