القاهرة للبناء على نقاط التوافق في «قمة السلام» وتجاوز خلافاتها

متحدث الرئاسة المصرية لـ«الشرق الأوسط»: «سياسة تجويع» الفلسطينيين مرفوضة

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة (الرئاسة المصرية)
TT

القاهرة للبناء على نقاط التوافق في «قمة السلام» وتجاوز خلافاتها

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة (الرئاسة المصرية)

بينما كانت مصر تتطلع إلى خروج «قمة السلام» التي دعت لها بـ«نداء عالمي»، يضع حداً للحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لم يستطع المشاركون في القمة التوافق على «إدانة العدوان الإسرائيلي»، أو حتى الدعوة لوقف إطلاق النار، وفتح ممر آمن مستدام لإدخال المساعدات لسكان غزة، ينهي الحصار الذي تفرضه تل أبيب على القطاع.

واستضافت القاهرة، السبت، قمة شارك فيها قادة ورؤساء حكومات ووزراء خارجية عدة دول عربية وأجنبية، بينها السعودية والأردن وفلسطين والبحرين وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وجنوب أفريقيا، إضافة إلى جامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، والمجلس الأوروبي. وهي المشاركة التي وصفها المتحدث باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي، بـ«الواسعة، ورفيعة المستوى»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الجميع لبى الدعوة المصرية للتشاور بشأن الوضع في غزة».

جانب من فعاليات القمة (الرئاسة المصرية)

خلافات بين المشاركين

لكن هذه المشاركة «رفيعة المستوى» لم تنتهِ إلى نتيجة توافقية، تنعكس في بيان ختامي باسم الدول والمنظمات المشاركة، وهو ما يرد عليه فهمي بقوله إن «الهدف الأساسي من القمة كان توجيه رسالة سياسية قوية، من خلال حضور دولي رفيع المستوى من عدد كبير من الدول المعنية بالقضية الفلسطينية وشؤون الشرق الأوسط»؛ مشيراً إلى أن «وجود مخرجات أو عدمه إنما هو أمر مرتبط بنقاط خلاف بين الدول باتت معلومة للجميع، وتم التعبير عنها من خلال كلمات الدول في الجلسة الافتتاحية للقمة».

وشهدت القمة تبايناً واضحاً في المواقف بين الدول العربية والغربية، فبينما دعت الأولى إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، مع رفض مقترحات التهجير للشعب الفلسطيني، جاءت كلمات الدول الغربية لتركز على «إدانة حركة (حماس)»، وتؤكد «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها». وهو ما أوضحه المتحدث باسم الرئاسة المصرية في حديثه بقوله إن «هناك دولاً كانت تريد التركيز على إدانة طرف معين، وأخرى تركز على حق الدفاع عن النفس، بينما اعتمد آخرون سياسة التوازن»، وأضاف أنه «في ضوء هذه الاختلافات في المواقف رأت مصر أنه من الأنسب إصدار بيان يعبر عن موقفها».

البيان الصادر باسم الرئاسة المصرية أيضاً أشار إلى هذا التباين، وجاء فيه أن «الحرب الجارية كشفت عن خلل في قيم المجتمع الدولي في التعامل مع الأزمات، فبينما نرى هرولة وتنافساً على سرعة إدانة قتل الأبرياء في مكان، نجد تردداً غير مفهوم في إدانة الفعل نفسه في مكان آخر؛ بل نجد محاولات لتبرير هذا القتل، كما لو كانت حياة الإنسان الفلسطيني أقل أهمية من حياة بقية البشر».

نقاط توافق

لكن هذه الخلافات «لا تعني أنه لم يكن هناك توافق»، فحسب فهمي: «المشاورات شهدت توافقاً على نقاط عدة، وكانت مفيدة للغاية وتضع أساساً وخطوة يمكن البناء عليها في وقت لاحق». وأرجع عدم الوصول إلى توافق كامل إلى «كون عملية السلام والقضية الفلسطينية معقدة ومستمرة منذ عقود، وبها جولات عدة من الضغط ومحاولة الحل». وقال إن بلاده «تمارس ضغوطاً دولية وإنسانية على كافة الأصعدة وفي وقت واحد، لتحريك الموقف».

وتعتزم القاهرة البناء على نقاط التوافق تلك في الفترة المقبلة، والتي «تتضمن إيصال المساعدات إلى قطاع غزة بشكل مستدام عبر آلية يتم الاتفاق عليها، والحد من تدهور الوضع الإنساني في غزة، مع ضرورة احترام القانون الدولي، وحماية المدنيين، والبحث عن أفق سياسي في إطار حل الدولتين»، وفقاً للمتحدث الرئاسي المصري الذي أكد أن «بلاده تعتزم الضغط والبناء على النقاط السابقة لتعبئة الرأي العام المؤيد لها، وصولاً لإنهاء المعاناة الإنسانية في غزة، وحل الأزمة في أسرع وقت».

تمثيل واشنطن ومغادرة تميم

ومع نهاية القمة دون مخرجات أثير جدل بشأن تأثير «ضعف» تمثيل الولايات المتحدة على نتيجتها، فبينما شارك من الجانب العربي والأوروبي قادة ورؤساء حكومات ووزراء خارجية، جاءت مشاركة واشنطن من خلال القائمة بأعمال السفير الأميركي في القاهرة بيث جونز. لكن المتحدث الرئاسي رفض التعليق على حجم تمثيل الدول، مؤكداً أن «جميع الدول شاركت ولبت الدعوة، ووزير الخارجية الأميركي كان في مصر أخيراً لبحث الأزمة، كما تواصل الرئيسان المصري والأميركي مرتين في غضون 3 أيام». وقال: «أميركا كانت حاضرة ومشاركة بقوة، والقمة لا تتعلق بيوم المباحثات الرئيسية فقط؛ بل كانت هناك مشاورات قبلها وخلالها، وهناك مشاورات بعدها انخرطت فيها واشنطن».

السيسي يستقبل أمير قطر (الرئاسة المصرية)

جدل آخر أثارته القمة، بعد مغادرة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قاعة القمة بالعاصمة الإدارية الجديدة، خلال إلقاء المشاركين كلماتهم، ودون أن يلقي كلمة. وهنا يقول المتحدث الرئاسي: «لا توجد مسألة تتعلق بقطر؛ بل على العكس كان هناك مشاركة على أعلى مستوى، ولم تُلقِ جميع الدول كلمات، فهذه كانت قمة تشاورية دعت لها مصر، وشارك فيها ضيوف مقدّرون. وأمير قطر غادر لارتباطات أخرى لديه، وهذا أمر طبيعي».

عقاب جماعي

وسيطرت قضية التهجير على كلمات القادة العرب في القمة؛ حيث أكدت مصر والأردن وفلسطين والسعودية والكويت «رفض التهجير». وقال الرئيس المصري في كلمته، إن «العالم يجب ألا يقبل استخدام الضغط الإنساني للإجبار على التهجير». وهو ما أوضحه المتحدث الرئاسي المصري بقوله إن «ما يحدث في غزة من استخدام الضغط الإنساني بالقصف والتجويع والحصار، وصولاً إلى دفع السكان للخروج من ديارهم إلى مناطق ودول أخرى، على سبيل المثال سيناء، هو سياسة خطيرة ومرفوضة».

وأضاف أن «مصر تؤكد عدم جواز استخدام سياسات العقاب الجماعي على الإطلاق، وأن هذه السياسات لن تؤدي إلا إلى تصفية القضية الفلسطينية، وهو ما شدد الرئيس السيسي على رفضه».

السيسي وأبو مازن (الرئاسة المصرية)

ومنذ بدء الأزمة تداولت وسائل إعلام غربية مقترحات مسؤولين إسرائيليين سابقين وسياسيين، بشأن نقل سكان غزة إلى سيناء. وهو ما رفضته مصر وفلسطين. وقال السيسي في القمة إن «تصفية القضية الفلسطينية دون حل عادل لن يحدث، وفي كل الأحوال لن يكون على حساب مصر».


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني.

وأورد الدفاع المدني، في بيان: «تمكّنت فرق البحث والإنقاذ في المديرية العامة للدفاع المدني من انتشال جثمان الشهيدة الصحافية آمال خليل، التي استشهدت جرّاء غارة معادية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري»، وذلك بعد عمليات بحث استغرقت ساعات.

ونعت جريدة «الأخبار» اللبنانية التي تعمل بها خليل الصحافية، وقالت: «استشهدت مراسلة الأخبار في جنوب لبنان الزميلة آمال خليل بعد ملاحقة طائرات جيش العدو لها، واستهدافها بعدد من الغارات التي أصابت سيارتها أولاً، ثم البيت الذي لجأت إليه، في استهداف واضح للصحافة والصحافيين في لبنان».


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.


ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.