جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

يعمل محللاً في كوفنتري سيتي وفي أوقات فراغه يساعد هذا البلد الأفريقي للاستفادة من المغتربين

منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)
منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)
TT

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)
منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث في كل مكان عن أي لاعب له جذور آيرلندية. لقد كان ذلك نهجا مثيرا للجدل آنذاك، لكنه نجح وحقق الهدف المطلوب منه في نهاية المطاف.

وبعد مرور ما يقرب من ثلاثين عاماً، ظهر جاك آخر ليقوم بعمليات بحث مماثلة، لكن هذه المرة لحساب منتخب غينيا بيساو. يبلغ عدد سكان هذا البلد الأفريقي مليوني نسمة فقط، وبالتالي فهناك حاجة ماسة إلى توسيع قاعدة اللاعبين الذين يتم الاختيار من بينهم، وهذا هو الأمر الذي يلعب فيه جاك كولز دوراً حاسماً.

اكتشف كولز، الذي عمل محللا للتعاقدات الجديدة في ليستر سيتي لمدة أربع سنوات قبل أن يتولى منصب رئيس تحليل البيانات في كوفنتري سيتي، أن غينيا بيساو تعاني بشكل واضح فيما يتعلق بقلة عدد اللاعبين، بينما كان يمارس إحدى ألعاب الكومبيوتر. ويقول: «أثناء ممارستي للعبة فوتبول مانجر، أدركت إمكانية نقل اللاعبين من دولة إلى دولة أخرى. في البداية بحثت في الروابط بين كوراساو وهولندا، وسرعان ما أدركت أن هناك الكثير من اللاعبين الذين يحملون جنسية مزدوجة».

أثار ذلك الأمر اهتمامه وجعله يبحث عن الدولة التي يمكن أن تستفيد أكثر من المغتربين. ووجد كولز أن غينيا بيساو هي الدولة التي لديها أكبر فارق بين تصنيفها العالمي - في المركز 106 حاليا - وبين الدول التي من الممكن أن يجذب لاعبين منها، مثل البرتغال وإسبانيا وفرنسا، والتي تأتي جميعها في المراكز العشرة الأولى في التصنيف العالمي.

تواصل كولز مع المدير الفني لغينيا بيساو عبر موقع «لينكيد إن» وعرض خدماته دون مقابل. وعلى الرغم من أن رئيس اتحاد الكرة في غينيا بيساو كان متشككاً في البداية بشأن الأسباب التي تجعل رجلا إنجليزيا يعمل في أحد أندية دوري الدرجة الأولى بإنجلترا يساعد غينيا بيساو دون مقابل، فإنه وافق على ذلك بعد أن أرسل كولز اقتراحه.

يقول كولز: «لقد فكرت في تقديم المساعدة لدولة ذات مرتبة متدنية في تصنيفات الاتحاد الدولي لكرة القدم، ويمكنها أن تستفيد من اللاعبين مزدوجي الجنسية». تأهلت غينيا بيساو إلى آخر أربع نسخ من كأس الأمم الأفريقية، بعد أن غابت عن البطولات الثلاثين السابقة، وهو ما يعني حدوث تطور كبير ويعكس حقيقة أن هناك الكثير من اللاعبين الموهوبين في البلاد. ويأمل كولز أن يتم البناء على النجاحات التي تحققت مؤخرا. وقد ساعدت التغييرات في قواعد وقوانين كرة القدم في هذا الشأن أيضا، وهو ما مهد الطريق لمزيد من اللاعبين لتغيير ولاءاتهم. ويمكن للاعبي كرة القدم الآن تغيير المنتخبات التي يلعبون لها إذا لم يلعبوا أكثر من ثلاث مباريات تنافسية (لا تشمل مباريات في البطولات الكبرى) على مستوى المنتخب الأول قبل بلوغهم سن 21 عاماً.

رونالدو كامارا مثل البرتغال في الفئات العمرية ثم اختار اللعب لمنتخب لغينيا بيساو (غيتي)cut out

قلة عدد السكان جعلت غينيا بيساو تواجه صعوبات كبيرة

في البحث عن لاعبين للمنتخبات فلجأت للبحث عن المهاجرين بالدول الأوروبية

ومع ذلك، لم يكن اكتشاف اللاعبين عبر لعبة «فوتبول مانجر» شيئا جديدا، فقد كان لهذه اللعبة دور كبير في صعود بن بريريتون دياز من اللعب في دوري الدرجة الأولى في إنجلترا إلى تمثيل منتخب تشيلي. فبعد أن كشف دياز في أحد البرامج بعد مباراة لفريقه بلاكبيرن أن والدته ولدت في تشيلي وانتقلت إلى إنجلترا مع والديها عندما كانت في سن المراهقة، تم إدراج أصوله التشيلية في ملفه الشخصي في لعبة «فوتبول مانجر». ولفت سجله التهديفي الممتاز مع بلاكبيرن انتباه مشجعي تشيلي، ثم مسؤولي المنتخب الوطني. انضم دياز إلى قائمة منتخب تشيلي في نهائيات كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) عام 2021، ولعب أول مباراة دولية له ضد الأرجنتين.

غالباً ما يبدأ تعقب اللاعبين بقيام كولز بالبحث في قواعد البيانات ثم التواصل معهم، وأحياناً يحدث هذا التواصل من خلال موقع «لينكيد إن»، إما مع اللاعبين بشكل مباشر أو من خلال وكلاء أعمالهم. إنها عملية شاقة، لكنها قد تؤدي إلى إقناع بعض اللاعبين في نهاية المطاف. واجه كولز مقاومة كبيرة من بعض وكلاء اللاعبين، ويقول عن ذلك: «لقد حاولت الاتصال بأحد اللاعبين من خلال وكيل أعماله، لكنني لم أتلق أي رد. ثم قام هذا اللاعب بتغيير وكيل أعماله، وقد تمكنت من خلال وكيل الأعمال الجديد من التحدث إلى اللاعب، الذي أخبرني بأن وكيل أعماله السابق لم يخبره بأي شيء عن هذا الأمر».

قد يكون من الصعب إقناع اللاعبين بتغيير ولائهم واللعب لمنتخب غينيا بيساو، لأنهم يشعرون بالقلق من التصنيف المنخفض لهذا البلد والمخاطر المحتملة على سمعتهم. ومن الممكن ألا تكون لديهم رغبة أيضا في الانضمام إلى المعسكرات التدريبية لمنتخب غينيا بيساو لأن المرافق والإمكانات محدودة نسبياً، وهو الأمر الذي يجعل اللاعبين يشعرون بالقلق من إمكانية تعرضهم للإصابة وعدم تلقي أفضل علاج، وهو الأمر الذي قد يؤثر في نهاية المطاف على مسيرتهم الكروية مع أنديتهم. لكن مع مرور الوقت، أصبح العمل أكثر سهولة - فبمجرد انضمام بعض اللاعبين إلى منتخب غينيا بيساو، كان هناك ما يصفه كولز بـ«تأثير كرة الثلج»، وهو ما يجعل من السهل إقناع الآخرين بالانضمام.

يضرب كولز مثلا بكارلوس ماني بوصفه أحد أكثر اكتشافاته نجاحاً. ولد ماني في لشبونة، وقضى معظم مسيرته الكروية في البداية مع سبورتنغ لشبونة، ومثل منتخب البرتغال في جميع الفئات العمرية، بدءا من منتخب البرتغال تحت 15 عاماً وصولا إلى منتخب تحت 23 عاماً، ولعب أكثر من 70 مباراة مع منتخبات البلد الذي ولد فيه. ووصل الأمر إلى أنه مثل البرتغال في دورة الألعاب الأولمبية عام 2016 إلى جانب برونو فرنانديز. لكن على عكس قائد مانشستر يونايتد، لم ينضم ماني إلى منتخب البرتغال الأول. وبدلاً من ذلك، تم إقناعه باللعب مع منتخب غينيا بيساو، ولعب أول مباراة له مع المنتخب الأفريقي وهو في سن التاسعة والعشرين الشهر الماضي ضد سيراليون في تصفيات كأس الأمم الأفريقية.

كان ماني واحداً من ثمانية لاعبين خاضوا مباراتهم الدولية الأولى مع غينيا بيساو في تلك المباراة، وقد لعب كولز دورا هائلا في إقناع هؤلاء اللاعبين بالانضمام إلى هذا المنتخب الأفريقي. لقد أقنع لاعبين مثل رونالدو كامارا، البالغ من العمر 20 عاماً، والذي مثل أيضا منتخب البرتغال في مختلف الفئات العمرية، وهوبولانغ مينديز، الذي يلعب مع ألميريا في الدوري الإسباني الممتاز، باللعب لغينيا بيساو. ويستهدف كولز فعل نفس الشيء مع كثير من اللاعبين البارزين، بما في ذلك بيتو لاعب إيفرتون الجديد، وكارلوس فوربس جناح أياكس أمستردام.

ستواجه غينيا بيساو دائماً صعوبات كبيرة في كرة القدم على مستوى المنتخبات، نظراً لقلة عدد السكان واتجاه اللاعبين المولودين في أفريقيا للانتقال إلى الدول الأوروبية. لقد وُلد أنسو فاتي، المعار إلى برايتون من برشلونة، في غينيا بيساو، لكنه قرر اللعب لإسبانيا، التي انتقل إليها عندما كان طفلا. كان والده قد انتقل إلى أوروبا للبحث عن عمل لإعالة أسرته قبل ولادة فاتي، لذا التقى به للمرة الأولى عندما وصل إلى إسبانيا. ولعب فاتي مع هيريرا وإشبيلية قبل أن يسير على خطى أخيه الأكبر وينضم إلى أكاديمية برشلونة للناشئين في عام 2012، ولعب الآن تسع مباريات دولية مع منتخب إسبانيا.

وفي خطوة مماثلة - والتي من شأنها أن تُرضي تشارلتون - أصبح تشيدوزي أوغبيني أول لاعب مولود في أفريقيا يمثل جمهورية آيرلندا. ولد جناح لوتون تاون في نيجيريا قبل أن ينتقل إلى كورك مع عائلته عندما كان في الثامنة من عمره. وبالنظر إلى الوضع الحالي لمنتخب جمهورية آيرلندا، الذي تراجع إلى المركز 55 في التصنيف العالمي للمنتخبات، فقد تفكر آيرلندا أيضا في الاستفادة من خبرة كولز لمساعدتها في إعادة بناء منتخبها واستعادة أيام المجد التي عاشتها واستمتعت بها تحت قيادة جاك تشارلتون!

خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)
الرياضة إنجلترا تفتح تحقيقاً في أحداث نهائي أوروبا وتوقف متورطين بالشغب والعنصرية

إنجلترا تفتح تحقيقاً في أحداث نهائي أوروبا وتوقف متورطين بالشغب والعنصرية

أسفرت قرعة الدور التمهيدي الثالث لمسابقة دوري أبطال أوروبا التي سحبت أمس في مقر الاتحاد الأوروبي للعبة في نيون، عن مواجهة قوية بين بنفيكا البرتغالي حامل اللقب مرتين وسبارتاك موسكو الروسي. ويلتقي رينجرز، بطل أسكوتلندا، مع مالمو السويدي أو هلسنكي الفنلندي، فيما يلعب غريمه التقليدي سلتيك، في حال تخطيه ميدتيلاند الدنماركي، مع أيندهوفن الهولندي أو غلاطة سراي التركي. وفي باقي أبرز المواجهات، يلتقي غنك البلجيكي مع شاختار دونيتسك الأوكراني، وموناكو الفرنسي، وصيف بطل عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لأول مرة منذ 2005... «البريميرليغ» بلا كوريين جنوبيين

سون هيونغ (أ.ف.ب)
سون هيونغ (أ.ف.ب)
TT

لأول مرة منذ 2005... «البريميرليغ» بلا كوريين جنوبيين

سون هيونغ (أ.ف.ب)
سون هيونغ (أ.ف.ب)

يواجه الدوري الإنجليزي الممتاز احتمال انطلاق موسمه الجديد من دون أي لاعب كوري جنوبي للمرة الأولى منذ عام 2005، في تحوُّل لافت ينهي أكثر من عقدين من الحضور الكوري الذي بدأ مع بارك جي سونغ في مانشستر يونايتد، وبلغ ذروته مع سون هيونغ مين في توتنهام، في الوقت الذي يزداد فيه حضور اللاعبين اليابانيِّين في الكرة الإنجليزية.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، تعيش كرة القدم الكورية الجنوبية صيفاً صعباً، بعدما ودَّع المنتخب كأس العالم بصورة مخيبة، بالتزامن مع تحقيقات للشرطة في اتحاد كرة القدم، وتقارير بشأن رشاوى دُفعت إلى حكام أجانب في عامَي 2011 و2012، بينما بات غياب اللاعبين الكوريِّين عن الدوري الإنجليزي أحدث مظاهر التراجع.

وبدأت العلاقة الكورية بالدوري الإنجليزي الممتاز عام 2005، عندما انتقل بارك جي سونغ إلى مانشستر يونايتد، حيث تُوِّج بـ4 ألقاب للدوري، قبل أن يتسلم سون الراية بعد انتقاله إلى توتنهام عام 2015.

بارك جي سونغ بقميص مانشستر يونايتد (يويفا)

وأمضى سون عقداً كاملاً مع النادي اللندني، أصبح خلاله قائداً للفريق وأحد أبرز نجومه، قبل أن يختتم مسيرته في إنجلترا بالتتويج بالدوري الأوروبي عام 2025، ثم ينتقل إلى لوس أنجليس.

وشهدت السنوات الماضية مرور عدد كبير من اللاعبين الكوريِّين بالدوري الإنجليزي، من بينهم كي سونغ يونغ، ولي يونغ بيو، ولي تشونغ يونغ، في حين لم يتمكَّن آخرون من ترك بصمة كبيرة، مثل تشو وون هي مع ويغان، ويون سوك يونغ مع كوينز بارك رينجرز، وبارك تشو يونغ مع آرسنال.

كما بقيت بعض اللحظات عالقةً في ذاكرة الجماهير، ومن أبرزها هدف جي دونغ وون في الوقت بدل الضائع لمصلحة سندرلاند أمام مانشستر سيتي، في حين لم ينجح لي دونغ غوك في تقديم المستوى الذي عُرف به خلال مسيرته الطويلة عندما خاض تجربته مع ميدلزبره.

وبعد رحيل سون، أصبح هوانغ هي تشان الممثل الوحيد لكوريا الجنوبية في الدوري الممتاز، قبل أن يهبط مع وولفرهامبتون الموسم الماضي.

ولا يزال 3 لاعبين كوريِّين مُسجَّلين ضمن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، هم يانغ مين هيوك مع توتنهام، وكيم جي سو مع برينتفورد، وبارك سيونغ سو مع نيوكاسل، إلا أنَّ الـ3 مرشحون للخروج مجدداً على سبيل الإعارة.

بارك تشو يونغ يحتفل بهدفه مع آرسنال (آرسنال)

وكانت هناك تكهنات بإمكانية انتقال لي كانغ إن من باريس سان جيرمان إلى الدوري الإنجليزي، إلا أنَّ اللاعب البالغ 25 عاماً اختار الانتقال إلى أتلتيكو مدريد في يوليو (تموز) الماضي، وحصل على القميص رقم 7 الذي كان يرتديه أنطوان غريزمان.

ويعد لي حالياً من أبرز نجوم كرة القدم الآسيوية، بعدما عرفته الجماهير الكورية منذ ظهوره في برنامج تلفزيوني وهو في السادسة من عمره، قبل التحاقه بأكاديمية فالنسيا بعد 4 أعوام، إلا أنَّ ظهوره في الملاعب الإنجليزية خلال الفترة المقبلة سيقتصر على مباريات دوري أبطال أوروبا.

وفي المقابل، تبدو اليابان مستعدة لتسلم الراية من جارتها الآسيوية، في ظلِّ ازدياد أعداد لاعبيها في إنجلترا وقدرتهم على فرض أنفسهم في مستويات مختلفة.

وتألَّق كاورو ميتوما مع برايتون الموسم الماضي، إلى جانب دايتشي كامادا مع كريستال بالاس، الذي انضم إليه مواطنه تاكيهيرو تومياسو، في حين لعب آو تاناكا مع ليدز، وواتارو إندو مع ليفربول.

ويتوقع أن يرتفع الحضور الياباني في الموسم الجديد، بعدما تعاقد هال سيتي مع هيدماسا موريتا، الذي سبق له مواجهة آرسنال مع سبورتنغ لشبونة في رُبع نهائي دوري أبطال أوروبا في مارس (آذار) الماضي.

كما أصبح دايزن مايدا أول لاعب ياباني ينضم إلى إيبسويتش، بعد فترة ناجحة مع سلتيك، وكان آخر ظهور دولي له بقميص اليابان أمام البرازيل في كأس العالم.

ويتزامن الصعود الياباني في إنجلترا مع اتساع الفارق بين منتخبَي البلدَين، إذ قدَّمت اليابان مستويات جيدة في كأس العالم رغم خروجها أمام البرازيل، بينما عاشت كوريا الجنوبية بطولة كارثية.

واستهلَّ المنتخب الكوري مشواره بالفوز على التشيك 2 - 1، قبل الخسارة أمام المكسيك 1 - 0 ثم جنوب أفريقيا بالنتيجة ذاتها، لتؤدي النتائج إلى استقالة مدرب المنتخب ورئيس اتحاد كرة القدم.

واستعانت كوريا الجنوبية ببارك جي سونغ لقيادة «لجنة إصلاح كرة القدم» الجديدة. وتحدَّث النجم السابق عن ضرورة الاستفادة من فلسفة اليابان طويلة المدى من أجل تقليص الفجوة مع المنتخب الذي بات الأفضل في آسيا.

وتاريخياً، كانت ألمانيا الوجهة الأوروبية الأولى للاعبين اليابانيِّين، إلا أنَّ الاتجاه بدأ يتغيَّر مع ازدياد رغبتهم في اللعب بإنجلترا، وساعد نجاح عدد من اليابانيِّين في دوري الدرجة الأولى خلال السنوات الأخيرة على تعزيز ثقة الأندية الإنجليزية بهم.

ولم يقتصر تأثير تراجع الحضور الكوري على المستطيل الأخضر، بل امتد إلى الاهتمام الجماهيري بالدوري الإنجليزي داخل كوريا الجنوبية.

وكانت شركة الراعي الرسمي لقميص توتنهام قد أصدرت تقريراً عام 2022 زعمت فيه وجود 12 مليون مشجع للنادي في كوريا الجنوبية، مدفوعين بالشعبية الهائلة لسون، إلا أنَّ مسؤولاً تلفزيونياً كورياً أكد أنَّ نسب مشاهدة مباريات توتنهام حالياً تراجعت بصورة كبيرة مقارنة بالفترة التي كان فيها سون ضمن صفوف الفريق.

وظلَّ اهتمام الجمهور الكوري بالدوري الإنجليزي مرتبطاً بصورة كبيرة بوجود نجوم البلاد، إذ كانت صورة سون تظهر على شاشة البثِّ عندما يكون داخل الملعب لتنبيه المشاهدين، بينما كانت مباريات مانشستر يونايتد خلال فترة بارك جي سونغ تحظى أحياناً بالأولوية على جميع مباريات الجولة.

وفي الجولة الأخيرة من موسم 2011 - 2012، وبينما كان العالم يتابع هدف سيرجيو أغويرو التاريخي الذي منح مانشستر سيتي لقب الدوري، كان المشاهدون في كوريا يتابعون مباراة مانشستر يونايتد أمام سندرلاند كاملة، في آخر ظهور لبارك بقميص النادي.

وبعد 21 عاماً من وصول بارك إلى «أولد ترافورد»، يبدو أنَّ ظهور هوانغ هي تشان أمام بيرنلي في مايو (أيار) الماضي قد يصبح آخر مشاركة لكوري جنوبي في الدوري الإنجليزي الممتاز لفترة، لتقترب بذلك حقبة طويلة من نهايتها، بينما يبدأ اللاعبون اليابانيون في احتلال المساحة التي تركها جيرانهم.


إيمي هانت تحصد ذهبيتها الثالثة... وبريطانيا تحقق ثنائية التتابع الأوروبية

تألف الرباعي البريطاني للسيدات من دينا آشر وإيمي هانت وساكسيس وإيماني لارا (أ.ف.ب)
تألف الرباعي البريطاني للسيدات من دينا آشر وإيمي هانت وساكسيس وإيماني لارا (أ.ف.ب)
TT

إيمي هانت تحصد ذهبيتها الثالثة... وبريطانيا تحقق ثنائية التتابع الأوروبية

تألف الرباعي البريطاني للسيدات من دينا آشر وإيمي هانت وساكسيس وإيماني لارا (أ.ف.ب)
تألف الرباعي البريطاني للسيدات من دينا آشر وإيمي هانت وساكسيس وإيماني لارا (أ.ف.ب)

واصلت العداءة البريطانية إيمي هانت تألقها اللافت في بطولة أوروبا لألعاب القوى، بعدما حصدت ذهبيتها الثالثة في البطولة، وقادت منتخب بلادها للفوز بسباق التتابع 4×100 متر للسيدات، في ليلة أكملت خلالها بريطانيا سيطرتها على سباقات السرعة بإحراز ذهبية التتابع للرجال أيضاً.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تألف الرباعي البريطاني للسيدات من دينا آشر سميث وإيمي هانت وساكسيس إديوان وإيماني لارا لانسيكوت، وقدم الفريق أداءً قوياً أنهاه بزمن بلغ 42.05 ثانية، وهو أسرع توقيت أوروبي خلال العام الحالي.

وجاءت ذهبية التتابع لتكون الثالثة لهانت في البطولة، بعدما سبق لها إحراز لقبي 100 و200 متر، لتصبح على بعد ذهبية واحدة من تحقيق إنجاز تاريخي، إذ تستعد الأحد للمشاركة في سباق التتابع المختلط 4×100 متر بحثاً عن لقبها الرابع.

ووصفت هانت مشاركتها إلى جانب زميلاتها بأنها «امتياز»، مشيدة بالقدرات المختلفة التي تمتلكها كل واحدة منهن، قبل أن تصف الرباعي البريطاني بـ«الأربعة الرائعين».

وحققت آشر سميث بدورها إنجازاً تاريخياً بعدما رفعت رصيدها إلى سبع ميداليات ذهبية في بطولات أوروبا، لتعادل الرقم القياسي لأكبر عدد من الألقاب الذهبية في تاريخ البطولة.

وامتدت الهيمنة البريطانية إلى منافسات الرجال، إذ توج الرباعي المكون من جيرمايا أزو ولوي هينشكليف وزارنيل هيوز وروميل غليف بذهبية سباق 4×100 متر، بعدما أنهى السباق في 38.12 ثانية.

وفي منافسات السباعي، توجت الآيرلندية كيت أوكونور بالميدالية الذهبية، مؤكدة صعودها السريع بين أبرز نجمات المسابقة، بعد أسابيع قليلة من إحرازها ذهبية ألعاب الكومنولث.

وسجلت أوكونور أفضل رقم في مسيرتها بالوثب الطويل بعدما قفزت 6.55 متر، قبل أن تحقق 50.16 متر في رمي الرمح، ودخلت سباق 800 متر الختامي متقدمة بفارق 51 نقطة على الهولندية إيما أوسترفيغل.

وأنهت الآيرلندية سباق 800 متر في دقيقتين و11.74 ثانية، لترفع مجموعها النهائي إلى 6751 نقطة وتحطم الرقم القياسي الآيرلندي، محققة سابع ظهور متتالٍ لها على منصة التتويج، ضمن سلسلة تضمنت أيضاً فضية بطولة العالم في طوكيو العام الماضي.

وفي المقابل، عاشت البريطانية كاتارينا جونسون طومسون بطولة مخيبة، إذ أنهت منافسات السباعي في المركز الأخير بعد موسم عانت خلاله من الإصابات، ولا سيما مشكلة في ربلة الساق حدّت من استعداداتها.

وكانت البطلة العالمية مرتين قد انسحبت من ألعاب الكومنولث، ولم تشارك سوى في مسابقة واحدة منذ حصولها على برونزية بطولة العالم في سبتمبر الماضي، قبل أن تقرر خوض البطولة الأوروبية أمام جماهير بلادها.

وفي سباق 400 متر للسيدات، أحرزت النرويجية هنرييت ياغر الذهبية بزمن 49.04 ثانية، وهو أفضل توقيت أوروبي هذا الموسم.

أما في سباق 1500 متر للرجال، فذهبت الذهبية إلى الهولندي ستيفان نيلسن، وحصل السويدي سامويل بيلستروم على الفضية، فيما انتزع الإيرلندي أندرو كوسكوران البرونزية بعد تفوقه في الأمتار الأخيرة على ثلاثة عدائين بريطانيين.

وشهدت منافسات رمي الرمح إنجازاً بارزاً للألماني يوليان فيبر، الذي سجل 90.40 متر، محطماً رقم البريطاني ستيف باكلي البالغ 89.72 متر والصامد منذ عام 1998.

كما حطم السويدي أندرياس ألمغرين رقماً قياسياً للبطولة ظل صامداً منذ عام 1978 في سباق 10 آلاف متر، بعدما أنهى السباق بزمن 27 دقيقة و23.44 ثانية، متفوقاً بفارق لافت على بقية المشاركين.


ميسي يهدر ركلة جزاء... وناشفيل يكتسح إنتر ميامي برباعية

ميسي أهدر جزائية لميامي (أ.ف.ب)
ميسي أهدر جزائية لميامي (أ.ف.ب)
TT

ميسي يهدر ركلة جزاء... وناشفيل يكتسح إنتر ميامي برباعية

ميسي أهدر جزائية لميامي (أ.ف.ب)
ميسي أهدر جزائية لميامي (أ.ف.ب)

عزَّز ناشفيل صدارته للدوري الأميركي لكرة القدم، بعدما حقَّق فوزاً كبيراً على ضيفه إنتر ميامي بنتيجة 4 - 1، في مواجهة شهدت ليلةً صعبةً للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي أهدر ركلة جزاء، في حين وسَّع أصحاب الأرض الفارق في الصدارة إلى 5 نقاط عن أقرب ملاحقيهم.

وبحسب شبكة «The Athletic» دخل الفريقان المواجهة وهما في المركزَين الأول والثاني في سباق درع المشجِّعين وترتيب المنطقة الشرقية، قبل أن يرفع ناشفيل رصيده إلى 43 نقطة مقابل 38 لإنتر ميامي، مؤكداً تفوقه في واحدة من أبرز مباريات الجولة.

وشهدت المباراة عودة ميسي إلى التشكيلة الأساسية لإنتر ميامي في الدوري الأميركي للمرة الأولى منذ كأس العالم، وكذلك منذ وفاة والده خورخي عن عمر 68 عاماً، بعدما كان النجم الأرجنتيني قد شارك في الشوط الثاني من مواجهة كلوب ليون الأخيرة دون أن يبدأ المباراة أساسياً.

وبدأ ناشفيل المباراة بقوة، ونجح في افتتاح التسجيل عن طريق آندي ناجار في الدقيقة 17، بعدما ارتقى لعرضية متقنة من إلياس سعد وحوَّلها برأسه إلى الشباك.

وحصل إنتر ميامي بعد 6 دقائق فقط على فرصة مثالية للعودة إلى المباراة، بعدما تعرَّض لويس سواريز للعرقلة داخل منطقة الجزاء، ليتقدَّم ميسي لتنفيذ الركلة، إلا أنَّ الحارس براين شواكي نجح في التصدي لتسديدته.

وتابع سيرجيو ريغيلون الكرة المرتدة من الحارس ووضعها في الشباك، غير أنَّ الهدف أُلغي بسبب دخوله منطقة الجزاء قبل تنفيذ ميسي للركلة.

ومثّل الإهدار استمراراً لمعاناة ميسي الأخيرة من علامة الجزاء، إذ كانت الركلة الثالثة على التوالي التي يفشل في تسجيلها، بعدما أهدر ركلتين مع المنتخب الأرجنتيني خلال كأس العالم 2026.

ولم يمنع الإهدار ميسي من ترك بصمته في الشوط الأول، بعدما صنع هدف التعادل لإنتر ميامي في الوقت بدل الضائع، حين تراجع إلى وسط الملعب وتسلَّم الكرة في مساحة قبل أن يمررها إلى تيلاسكو سيغوفيا، الذي استدار بصورة رائعة وسدَّد الكرة في الزاوية البعيدة، لينتهي الشوط الأول بالتعادل 1 - 1.

وتغيَّرت المباراة سريعاً مع انطلاق الشوط الثاني، إذ استعاد ناشفيل تقدمه في الدقيقة 49 عن طريق هاني مختار، بعدما وصلته تمريرة إلياس سعد داخل منطقة الجزاء، ليسدِّد الكرة بإتقان إلى الشباك.

ولم يحتج أصحاب الأرض سوى دقائق قليلة لتوسيع الفارق، بعدما أرسل كريستيان إسبينوزا كرة باتجاه القائم القريب، قابلها سام سوريدج بلمسة رائعة بالكعب إلى داخل المرمى، مُسجلِّاً الهدف الثالث لناشفيل.

واحتجَّ ميسي على احتساب الهدف، مطالباً بوجود مخالفة لمصلحة إنتر ميامي في بداية الهجمة، واستمرَّت اعتراضاته على الحكم ليحصل على بطاقة صفراء.

وتفاقمت معاناة إنتر ميامي بعدما ارتكب حارسه روكو ريوس نوفو خطأ فادحاً إثر خروجه بعيداً عن مرماه لمحاولة التعامل مع كرة طويلة، لكنه أخطأ في تقديرها، ليجد هاني مختار الطريق مفتوحاً أمامه ويسجِّل هدفه الشخصي الثاني والرابع لناشفيل.

وحاول ميسي تقليص الفارق في الدقائق الأخيرة، واقترب بصورة كبيرة من التسجيل، إذ اصطدمت محاولتان له بالقائمين في الوقت بدل الضائع، قبل أن ينجح في هزِّ الشباك، إلا أنَّ هدفه أُلغي بداعي التسلل، لتنتهي المباراة بفوز كبير لناشفيل 4 - 1.

وأنهى الانتصار سلسلةً من 7 مباريات لإنتر ميامي دون هزيمة في الدوري، في حين حافظ ناشفيل على سجله الخالي من الخسارة على أرضه هذا الموسم، وعزَّز موقعه في صدارة الترتيب العام للدوري الأميركي برصيد 43 نقطة، متقدماً بـ5 نقاط على إنتر ميامي صاحب المركز الثاني.