جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

يعمل محللاً في كوفنتري سيتي وفي أوقات فراغه يساعد هذا البلد الأفريقي للاستفادة من المغتربين

منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)
منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)
TT

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)
منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث في كل مكان عن أي لاعب له جذور آيرلندية. لقد كان ذلك نهجا مثيرا للجدل آنذاك، لكنه نجح وحقق الهدف المطلوب منه في نهاية المطاف.

وبعد مرور ما يقرب من ثلاثين عاماً، ظهر جاك آخر ليقوم بعمليات بحث مماثلة، لكن هذه المرة لحساب منتخب غينيا بيساو. يبلغ عدد سكان هذا البلد الأفريقي مليوني نسمة فقط، وبالتالي فهناك حاجة ماسة إلى توسيع قاعدة اللاعبين الذين يتم الاختيار من بينهم، وهذا هو الأمر الذي يلعب فيه جاك كولز دوراً حاسماً.

اكتشف كولز، الذي عمل محللا للتعاقدات الجديدة في ليستر سيتي لمدة أربع سنوات قبل أن يتولى منصب رئيس تحليل البيانات في كوفنتري سيتي، أن غينيا بيساو تعاني بشكل واضح فيما يتعلق بقلة عدد اللاعبين، بينما كان يمارس إحدى ألعاب الكومبيوتر. ويقول: «أثناء ممارستي للعبة فوتبول مانجر، أدركت إمكانية نقل اللاعبين من دولة إلى دولة أخرى. في البداية بحثت في الروابط بين كوراساو وهولندا، وسرعان ما أدركت أن هناك الكثير من اللاعبين الذين يحملون جنسية مزدوجة».

أثار ذلك الأمر اهتمامه وجعله يبحث عن الدولة التي يمكن أن تستفيد أكثر من المغتربين. ووجد كولز أن غينيا بيساو هي الدولة التي لديها أكبر فارق بين تصنيفها العالمي - في المركز 106 حاليا - وبين الدول التي من الممكن أن يجذب لاعبين منها، مثل البرتغال وإسبانيا وفرنسا، والتي تأتي جميعها في المراكز العشرة الأولى في التصنيف العالمي.

تواصل كولز مع المدير الفني لغينيا بيساو عبر موقع «لينكيد إن» وعرض خدماته دون مقابل. وعلى الرغم من أن رئيس اتحاد الكرة في غينيا بيساو كان متشككاً في البداية بشأن الأسباب التي تجعل رجلا إنجليزيا يعمل في أحد أندية دوري الدرجة الأولى بإنجلترا يساعد غينيا بيساو دون مقابل، فإنه وافق على ذلك بعد أن أرسل كولز اقتراحه.

يقول كولز: «لقد فكرت في تقديم المساعدة لدولة ذات مرتبة متدنية في تصنيفات الاتحاد الدولي لكرة القدم، ويمكنها أن تستفيد من اللاعبين مزدوجي الجنسية». تأهلت غينيا بيساو إلى آخر أربع نسخ من كأس الأمم الأفريقية، بعد أن غابت عن البطولات الثلاثين السابقة، وهو ما يعني حدوث تطور كبير ويعكس حقيقة أن هناك الكثير من اللاعبين الموهوبين في البلاد. ويأمل كولز أن يتم البناء على النجاحات التي تحققت مؤخرا. وقد ساعدت التغييرات في قواعد وقوانين كرة القدم في هذا الشأن أيضا، وهو ما مهد الطريق لمزيد من اللاعبين لتغيير ولاءاتهم. ويمكن للاعبي كرة القدم الآن تغيير المنتخبات التي يلعبون لها إذا لم يلعبوا أكثر من ثلاث مباريات تنافسية (لا تشمل مباريات في البطولات الكبرى) على مستوى المنتخب الأول قبل بلوغهم سن 21 عاماً.

رونالدو كامارا مثل البرتغال في الفئات العمرية ثم اختار اللعب لمنتخب لغينيا بيساو (غيتي)cut out

قلة عدد السكان جعلت غينيا بيساو تواجه صعوبات كبيرة

في البحث عن لاعبين للمنتخبات فلجأت للبحث عن المهاجرين بالدول الأوروبية

ومع ذلك، لم يكن اكتشاف اللاعبين عبر لعبة «فوتبول مانجر» شيئا جديدا، فقد كان لهذه اللعبة دور كبير في صعود بن بريريتون دياز من اللعب في دوري الدرجة الأولى في إنجلترا إلى تمثيل منتخب تشيلي. فبعد أن كشف دياز في أحد البرامج بعد مباراة لفريقه بلاكبيرن أن والدته ولدت في تشيلي وانتقلت إلى إنجلترا مع والديها عندما كانت في سن المراهقة، تم إدراج أصوله التشيلية في ملفه الشخصي في لعبة «فوتبول مانجر». ولفت سجله التهديفي الممتاز مع بلاكبيرن انتباه مشجعي تشيلي، ثم مسؤولي المنتخب الوطني. انضم دياز إلى قائمة منتخب تشيلي في نهائيات كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) عام 2021، ولعب أول مباراة دولية له ضد الأرجنتين.

غالباً ما يبدأ تعقب اللاعبين بقيام كولز بالبحث في قواعد البيانات ثم التواصل معهم، وأحياناً يحدث هذا التواصل من خلال موقع «لينكيد إن»، إما مع اللاعبين بشكل مباشر أو من خلال وكلاء أعمالهم. إنها عملية شاقة، لكنها قد تؤدي إلى إقناع بعض اللاعبين في نهاية المطاف. واجه كولز مقاومة كبيرة من بعض وكلاء اللاعبين، ويقول عن ذلك: «لقد حاولت الاتصال بأحد اللاعبين من خلال وكيل أعماله، لكنني لم أتلق أي رد. ثم قام هذا اللاعب بتغيير وكيل أعماله، وقد تمكنت من خلال وكيل الأعمال الجديد من التحدث إلى اللاعب، الذي أخبرني بأن وكيل أعماله السابق لم يخبره بأي شيء عن هذا الأمر».

قد يكون من الصعب إقناع اللاعبين بتغيير ولائهم واللعب لمنتخب غينيا بيساو، لأنهم يشعرون بالقلق من التصنيف المنخفض لهذا البلد والمخاطر المحتملة على سمعتهم. ومن الممكن ألا تكون لديهم رغبة أيضا في الانضمام إلى المعسكرات التدريبية لمنتخب غينيا بيساو لأن المرافق والإمكانات محدودة نسبياً، وهو الأمر الذي يجعل اللاعبين يشعرون بالقلق من إمكانية تعرضهم للإصابة وعدم تلقي أفضل علاج، وهو الأمر الذي قد يؤثر في نهاية المطاف على مسيرتهم الكروية مع أنديتهم. لكن مع مرور الوقت، أصبح العمل أكثر سهولة - فبمجرد انضمام بعض اللاعبين إلى منتخب غينيا بيساو، كان هناك ما يصفه كولز بـ«تأثير كرة الثلج»، وهو ما يجعل من السهل إقناع الآخرين بالانضمام.

يضرب كولز مثلا بكارلوس ماني بوصفه أحد أكثر اكتشافاته نجاحاً. ولد ماني في لشبونة، وقضى معظم مسيرته الكروية في البداية مع سبورتنغ لشبونة، ومثل منتخب البرتغال في جميع الفئات العمرية، بدءا من منتخب البرتغال تحت 15 عاماً وصولا إلى منتخب تحت 23 عاماً، ولعب أكثر من 70 مباراة مع منتخبات البلد الذي ولد فيه. ووصل الأمر إلى أنه مثل البرتغال في دورة الألعاب الأولمبية عام 2016 إلى جانب برونو فرنانديز. لكن على عكس قائد مانشستر يونايتد، لم ينضم ماني إلى منتخب البرتغال الأول. وبدلاً من ذلك، تم إقناعه باللعب مع منتخب غينيا بيساو، ولعب أول مباراة له مع المنتخب الأفريقي وهو في سن التاسعة والعشرين الشهر الماضي ضد سيراليون في تصفيات كأس الأمم الأفريقية.

كان ماني واحداً من ثمانية لاعبين خاضوا مباراتهم الدولية الأولى مع غينيا بيساو في تلك المباراة، وقد لعب كولز دورا هائلا في إقناع هؤلاء اللاعبين بالانضمام إلى هذا المنتخب الأفريقي. لقد أقنع لاعبين مثل رونالدو كامارا، البالغ من العمر 20 عاماً، والذي مثل أيضا منتخب البرتغال في مختلف الفئات العمرية، وهوبولانغ مينديز، الذي يلعب مع ألميريا في الدوري الإسباني الممتاز، باللعب لغينيا بيساو. ويستهدف كولز فعل نفس الشيء مع كثير من اللاعبين البارزين، بما في ذلك بيتو لاعب إيفرتون الجديد، وكارلوس فوربس جناح أياكس أمستردام.

ستواجه غينيا بيساو دائماً صعوبات كبيرة في كرة القدم على مستوى المنتخبات، نظراً لقلة عدد السكان واتجاه اللاعبين المولودين في أفريقيا للانتقال إلى الدول الأوروبية. لقد وُلد أنسو فاتي، المعار إلى برايتون من برشلونة، في غينيا بيساو، لكنه قرر اللعب لإسبانيا، التي انتقل إليها عندما كان طفلا. كان والده قد انتقل إلى أوروبا للبحث عن عمل لإعالة أسرته قبل ولادة فاتي، لذا التقى به للمرة الأولى عندما وصل إلى إسبانيا. ولعب فاتي مع هيريرا وإشبيلية قبل أن يسير على خطى أخيه الأكبر وينضم إلى أكاديمية برشلونة للناشئين في عام 2012، ولعب الآن تسع مباريات دولية مع منتخب إسبانيا.

وفي خطوة مماثلة - والتي من شأنها أن تُرضي تشارلتون - أصبح تشيدوزي أوغبيني أول لاعب مولود في أفريقيا يمثل جمهورية آيرلندا. ولد جناح لوتون تاون في نيجيريا قبل أن ينتقل إلى كورك مع عائلته عندما كان في الثامنة من عمره. وبالنظر إلى الوضع الحالي لمنتخب جمهورية آيرلندا، الذي تراجع إلى المركز 55 في التصنيف العالمي للمنتخبات، فقد تفكر آيرلندا أيضا في الاستفادة من خبرة كولز لمساعدتها في إعادة بناء منتخبها واستعادة أيام المجد التي عاشتها واستمتعت بها تحت قيادة جاك تشارلتون!

خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)
الرياضة إنجلترا تفتح تحقيقاً في أحداث نهائي أوروبا وتوقف متورطين بالشغب والعنصرية

إنجلترا تفتح تحقيقاً في أحداث نهائي أوروبا وتوقف متورطين بالشغب والعنصرية

أسفرت قرعة الدور التمهيدي الثالث لمسابقة دوري أبطال أوروبا التي سحبت أمس في مقر الاتحاد الأوروبي للعبة في نيون، عن مواجهة قوية بين بنفيكا البرتغالي حامل اللقب مرتين وسبارتاك موسكو الروسي. ويلتقي رينجرز، بطل أسكوتلندا، مع مالمو السويدي أو هلسنكي الفنلندي، فيما يلعب غريمه التقليدي سلتيك، في حال تخطيه ميدتيلاند الدنماركي، مع أيندهوفن الهولندي أو غلاطة سراي التركي. وفي باقي أبرز المواجهات، يلتقي غنك البلجيكي مع شاختار دونيتسك الأوكراني، وموناكو الفرنسي، وصيف بطل عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توخيل ينفي حصول لاعبي إنجلترا على «منشطات جنسية» قبل المكسيك

توخيل خلال المؤتمر (د.ب.أ)
توخيل خلال المؤتمر (د.ب.أ)
TT

توخيل ينفي حصول لاعبي إنجلترا على «منشطات جنسية» قبل المكسيك

توخيل خلال المؤتمر (د.ب.أ)
توخيل خلال المؤتمر (د.ب.أ)

اعترف الألماني توماس توخيل، مدرب إنجلترا، بأن منافسه في دور الـ16 لبطولة كأس العالم، منتخب المكسيك، أحد مضيفي البطولة، يمتلك أفضلية قبل مباراتهما في مكسيكو سيتي.

وأشار توخيل، في مؤتمر صحافي، إلى أفضلية المكسيك من حيث التأقلم على طبيعة الملعب وارتفاعه عن سطح البحر.

وأضاف، في تصريحاته التي نقلتها شبكة «فوكس سبورتس»: «نعم كان هناك بعض الارتباك بشأن تعديل موعد المباراة، لكن لا نعلم ما إذا كان اللاعبون على علم بذلك أم لا، لقد قررنا أن نبقي هذه المعلومات بعيداً عن لاعبي الفريق».

بغضّ النظر عن مسألة الجدول الزمني، أقرّ توخيل بأن التحدي الحقيقي يكمن في اللعب على ارتفاع مدينة مكسيكو، وهو عامل يرى أنه من المستحيل التأقلم معه في مثل هذه الفترة القصيرة.

وأضاف: «شعرنا بذلك وإن لم نتدرب. لم أنم جيداً كما في الأيام السابقة، لكن لا شيء لا يمكن التعامل معه. شعر اللاعبون بذلك في الدقائق الأولى من التدريب».

وأوضح المدرب أن المنتخب الإنجليزي قرّر الوصول قبل يوم حتى يتمكن لاعبوه من تجربة الظروف قبل المباراة.

وتابع: «لا يمكننا التأقلم بدنياً، هذا مستحيل. نحن هنا قبل يوم لنختبر ذلك، وليس غداً خلال الإحماء».

بل إنه اعترف بأن المكسيك عادة ما تستغل هذا الوضع منذ بداية المباريات.

وتابع: «ليس من قبيل الصدفة أن تبدأ المكسيك مبارياتها بقوة وهجومية كبيرتين، لأن أول 15 أو 20 دقيقة ستكون الأصعب بالنسبة لنا».

وتابع متحدثاً عن أنباء حصول لاعبي إنجلترا على منشطات جنسية لتنشيط الدورة الدموية والتأقلم مع ارتفاع ملعب المباراة عن سطح البحر: «هذا ليس صحيح».

مع ذلك، أكد المدرب أن إنجلترا درست الفريق بقيادة خافيير أجيري دراسة متأنية، وهو واثق من أن لاعبيه سيردون.

وقال: «نعرف كل شيء عن المكسيك. لقد حللنا مبارياتهم، ونعرف نقاط قوتهم، وسنحاول استغلال نقاط ضعفهم بأقصى درجات الاحترام. نحتاج إلى تقديم أفضل ما لدينا للفوز عليهم».


مدرب المكسيك: محاولة فيفا تغيير موعد مباراتنا أمام إنجلترا «طعنة في الظهر»

خافيير أجيري (إ.ب.أ)
خافيير أجيري (إ.ب.أ)
TT

مدرب المكسيك: محاولة فيفا تغيير موعد مباراتنا أمام إنجلترا «طعنة في الظهر»

خافيير أجيري (إ.ب.أ)
خافيير أجيري (إ.ب.أ)

نفى خافيير أجيري، المدير الفني للمنتخب المكسيكي، أن يكون قد «انخدع» بخطة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المحتملة لتغيير موعد انطلاق مباراة فريقه بدور الـ16 ضد إنجلترا ببطولة كأس العالم.

وقال أجيري إن قرار تقديم موعد المباراة 6 ساعات كان بمثابة «طعنة في الظهر».

وكان فيفا يجري مناقشات لتغيير موعد انطلاق المباراة إلى منتصف نهار الأحد بسبب احتمال حدوث عواصف رعدية، قبل أن يعلن التزامه بالموعد المحدد للقاء.

وعندما سأله صحافيون مكسيكيون عما إذا كان يشعر بالخداع، أجاب أجيري: «كنتم تصفونني بالواعظ، والآن تقولون إنني انخدعت».

أضاف المدرب المكسيكي: «لا أفهم ما تقصدون، لقد تم إبلاغي أن المباراة ستلعب في وقت مختلف، وقلت إنني غير راضٍ عن هذا التغيير. قبل يوم من المباراة، كان الأمر غير مناسب، وهذا كل ما قلته».

وتابع: «لم أكن أسعى للفت الأنظار. اطمئنوا، هذه الأمور لن تنتشر بين اللاعبين، فهم مستعدون، وأقوياء، وجاهزون لتقديم مباراة جيدة غداً. هذه الأمور واردة الحدوث، وقد تمر دون أن يلاحظها اللاعبون».

ويتولى أجيري تدريب منتخب المكسيك للمرة الثالثة، بعد أن قاده أيضاً في كأس العالم عامي 2002 و2006، ومن المقرر أن يغادر منصبه بنهاية المونديال، الذي يقام حالياً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

ويرتبط أجيري بعلاقة خاصة بملعب «أزتيكا» الشهير، حيث لعب مع المكسيك خلال كأس العالم عام 1986، لكنه يعتقد أن مباراة إنجلترا ستكون أجمل ذكرياته.

أكد أجيري: «لديّ مشاعر مختلطة في قلبي، وهناك كثير من الذكريات المختلفة بالنسبة لي، لكن الأفضل لم يأتِ بعد. غداً سيكون يوماً رائعاً».

وشدد: «هناك كثير من الذكريات الجميلة بالنسبة لي؛ والداي لن يكونا حاضرين، لكنّ حفيدتيّ ستكونان هناك. سوف أستمع إلى النشيد الوطني، ولا توجد ذكرى أهم من الأخرى، لكنني متأكد من أن الأفضل سيكون غداً».

أشار أجيري: «لو لم أكن أؤمن بقدرتنا على الفوز، لأخبرتكم بذلك. أثق تماماً في أسلوب لعبنا، وأعتقد أن الفريق الأقل أخطاء هو من سيفوز بالمباراة».

وكشف: «الضغط دائماً هو نفسه. سواء هنا أو في المكسيك أو الولايات المتحدة، الضغط موجود دائماً، وهذا أمر جيد لأنه يحسن الأداء».

وانتصر المنتخب المكسيكي في جميع مبارياته الأربع في البطولة حتى الآن، دون أن تهتز شباكه، لكن دفاعه سيواجه أكبر تحدٍ له حتى الآن عندما يواجه هاري كين، قائد المنتخب الإنجليزي.

وألمح مدرب منتخب المكسيك: «هاري كين نجم عالمي. الأهداف التي سجّلها مع الفريق ومع بايرن ميونيخ تجعله من أفضل اللاعبين في العالم. إنه طويل القامة، ومدافع بارع، وقائد الفريق».

واختتم أجيري تصريحاته قائلاً: «بالتأكيد سنحاول تحييده بلاعبي خط الوسط الدفاعي لدينا، وسنحاول إبقاءه في حالة عدم ارتياح حتى لا يتمكن من بناء أي هجمات».


المكسيك... احتجاجات وغضب من الحالة الاقتصادية في خضم أفراح المونديال

المكسيك... احتجاجات وغضب من الحالة الاقتصادية في خضم أفراح المونديال
TT

المكسيك... احتجاجات وغضب من الحالة الاقتصادية في خضم أفراح المونديال

المكسيك... احتجاجات وغضب من الحالة الاقتصادية في خضم أفراح المونديال

تنتشر شاشات عملاقة عدة في «باسيو دي لا ريفورما» في مكسيكو سيتي استعداداً لمواجهة المكسيك وإنجلترا في دور الـ16 لكأس العالم، الاثنين، لكن هناك أيضاً شواهد على المعاناة المستمرة بعيداً عن أجواء البطولة.

فبين الشاشات المنتشرة على طول الشارع الرئيسي للمدينة، توجد ملصقات لأكثر من 135 ألف شخص مفقود في المكسيك، وهو رقم ارتفع بشكل كبير منذ عام 2006، عندما شنّ الرئيس السابق فيليبي كالديرون حرباً ضد عصابات المخدرات في البلاد.

كما لم يكن من غير المألوف رؤية شارع «ريفورما» مغلقاً خلال الأسابيع القليلة الماضية، ليس للاحتفال فقط، بل للاحتجاج أيضاً.

وفي الوقت الذي يحتفل فيه البلد المضيف بأداء المكسيك، التي لم تهزم في كأس العالم، وبتقدمها لدور الـ16 دون استقبال أي هدف، يواجه بعض المكسيكيين معضلة، تتمثل في التوفيق بين مشاعر الفخر والفرح الوطني من جهة، والتعامل مع الصعوبات الاقتصادية والاضطرابات المدنية من جهة أخرى.

وقال كارلوس ميندوزا، الصحافي ومقدم البودكاست، لـ«رويترز »: «طالما أن المكسيك تواصل الفوز، فإننا جميعاً نعيش تلك النشوة الوطنية التي تمنحنا جرعة من السعادة وتسمح لنا بتجنب التفكير في الأمور المزعجة، مثل اتهامات الولايات المتحدة بوجود تواطؤ مزعوم بين سياسيين من حزب مورينا (الحاكم) وعصابات تهريب المخدرات. لكن العالم لا يتوقف، عندما تنتهي كأس العالم... يظل الواقع موجوداً، في انتظارنا».

وعلى الرغم من تباطؤ التضخم في أوائل يونيو (حزيران)، لا يزال معدل التضخم الأساسي في البلاد أعلى من الهدف الدائم لبنك المكسيك، البالغ 3 في المائة.

كما لم يجد أولئك الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة أي مساعدة من ارتفاع أسعار تذاكر حضور المباريات، التي تستضيفها أيضاً الولايات المتحدة وكندا، والتي قد تصل إلى آلاف الدولارات.

وقال ميندوزا: «من أكبر عيوب هذه البطولة، وليس في المكسيك وحدها، أن المشجعين لم يعد بإمكانهم الذهاب إلى الملعب لمشاهدة منتخبهم الوطني. في السابق، كان العائق هو الحصول على التذاكر. أما الآن، فالعائق هو دفع ثمنها».

كما أن فرحة فوز المكسيك على الإكوادور في دور الـ32، وهو أول فوز لها في مرحلة خروج المغلوب بكأس العالم منذ 40 عاماً، شابتها وفاة 4 أشخاص خلال الاحتفالات في ريفورما.

ولا تزال الجدران في أنحاء المدينة وحول ملعب أزتيكا تحمل رسوم غرافيتي مناهضة لكأس العالم، وهي بقايا احتجاجات متعددة وقعت في الأيام الأولى من البطولة.

ونصب أعضاء نقابة المعلمين (سي إن تي إي) خيامهم في شوارع وسط المدينة، حيث أغلقت خيامهم طرقاً بأكملها.

ويطالبون الحكومة بالوفاء بتعهد انتخابي يقضي بإلغاء قانون صدر عام 2007، وإعادة هيكلة نظام التقاعد والضمان الاجتماعي للعاملين في القطاع العام، كما يطالبون بزيادة الأجور.

وهذا يعني بذل جهد إضافي من جانب المشجعين لفصل شعار المنتخب الوطني عن تصرفات قيادة البلاد.

وقال السياسي المحلي رودريغو كورديرا، على وسائل التواصل الاجتماعي: «يمكنك أن تشعر بالحماس خلال 90 دقيقة من كرة القدم. ويمكنك أن تقلق بشأن البلد، وتغضب من الفيفا، وتكره السياسة وتنظيم حكومة مكسيكو سيتي. فالحياة ليست أبيض وأسود».

وفي الوقت الحالي، وسواء استمر حلم المكسيك في كأس العالم أم لا، فإن الواقع لا يغيب أبداً عن أذهان الناس.

وقالت أليخاندرا جونزاليس، إحدى سكان المنطقة، لـ«رويترز»: «البطولة لا تُنهي مشاكلنا، لكنها تجعلها أقل أولوية في نظر المجتمع، فيما تستغل الحكومة حالة النشوة والحماس الشعبي لتأجيل اتخاذ قرارات مهمة وملحة».

وأضافت: «آمل ذلك (أن تلهم الاحتفالات لحظة وطنية إيجابية)، لكن إلى جانب الموقف الإيجابي، نحتاج أيضاً إلى التفكير بطريقة نقدية لمواصلة تسليط الضوء على أوجه عدم المساواة والتناقضات من جانب الحكومة والقطاعات الصناعية وأنفسنا كمواطنين».