«حماس» تطلق سراح محتجَزتين أميركيتين «لدواعٍ إنسانية»

جوديث وناتالي رعنان الرهينتان الأميركيتان المفرَج عنهما من قطاع غزة (وسائل إعلام إسرائيلية)
جوديث وناتالي رعنان الرهينتان الأميركيتان المفرَج عنهما من قطاع غزة (وسائل إعلام إسرائيلية)
TT

«حماس» تطلق سراح محتجَزتين أميركيتين «لدواعٍ إنسانية»

جوديث وناتالي رعنان الرهينتان الأميركيتان المفرَج عنهما من قطاع غزة (وسائل إعلام إسرائيلية)
جوديث وناتالي رعنان الرهينتان الأميركيتان المفرَج عنهما من قطاع غزة (وسائل إعلام إسرائيلية)

أعلنت «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، اليوم الجمعة، أنها أطلقت سراح أسيرتين من المحتجَزين لديها في قطاع غزة.

وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان، إطلاق حماس سراح الأسيرتين جوديث وناتالي رعنان، مشيرا إلى أن الرهينتين في طريقهما إلى قاعدة عسكرية في وسط إسرائيل.

وقال أبو عبيدة، الناطق باسم «كتائب القسام»، في بيان، إنه «استجابةً لجهود قطرية، أطلقنا سراح محتجَزتين أميركيتين (أم وابنتها) لدواعٍ إنسانية». وأضاف: «لنثبتَ للشعب الأميركي والعالم أن ادعاءات (الرئيس الأميركي جو) بايدن وإدارته (...) هي ادعاءات كاذبة لا أساس لها من الصحة».

جوديث وناتالي رعنان الرهينتان الأميركيتان المفرَج عنهما من قطاع غزة (وسائل إعلام إسرائيلية)

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن إطلاق سراح الرهينتين الأمريكيتين من غزة جاء «بعد أيام عديدة من الاتصالات المستمرة» مع جميع الأطراف، وفقا لوكالة «رويترز».

وأضاف أن الحوار القطري بشأن إطلاق سراح الرهائن سيستمر مع إسرائيل وحماس، مشيرا إلى أن بلاده تأمل في أن يؤدي الحوار إلى «الإفراج عن جميع الرهائن المدنيين من كل الجنسيات».

وصرّح مصدر، لوكالة «رويترز»، بأن الأسيرتين الأميركيتين، اللتين أُفرج عنهما من غزة، اليوم الجمعة، موجودتان حالياً لدى «اللجنة الدولية للصليب الأحمر».

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية صورة للأسيرتين الأميركيتين، وعرّفتهما بأنهما جوديث رعنان (59 عاماً) وابنتها ناتالي رعنان (18 عاماً).

وأعرب الرئيس الأميركي جو بايدن، وفقا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن بيان، عن «سعادته الغامرة» بعد إفراج حماس عن رهينتين أميركيتين.

وأفادت حركة حماس، في بيان، أنها تعمل «مع جميع الوسطاء لتنفيذ قرار الحركة بإغلاق ملف المدنيين في حال توفرت الظروف الأمنية المناسبة».وأَسَرت حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى العشرات من الإسرائيليين والأجانب، خلال هجومها المباغت على إسرائيل يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. ووفقاً لأحدث التقديرات الإسرائيلية، هناك نحو 203 أسرى في قطاع غزة، كثيرون منهم مزدوجو الجنسية وأجانب.


مقالات ذات صلة

قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

المشرق العربي نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، بدعم وإسناد من عناصر العصابات المسلحة، ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، بخان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ) p-circle

خاص يحيى السنوار... الصورة «الشعبية» إذ تطاردها مشاهد الدمار

بعد 3 سنوات على هجوم السابع من أكتوبر، كيف تبدو صوره مفجره وصاحب فكرته يحيى السنوار... هل زادت أم تراجعت شعبيته؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

باتت الطائرات المسيَّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال لقيادات فصائلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الزيدي يعفي عشرات المستشارين لـ«ترشيق الحكومة»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

الزيدي يعفي عشرات المستشارين لـ«ترشيق الحكومة»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

أفيد في بغداد، الثلاثاء، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي أعفى عشرات المسؤولين العاملين بصفة مستشار في مكتبه، في وقت رأت مصادر سياسية أن الخطوة تهدف إلى «ترشيق العمل الحكومي، وقطع صلات مع شبكات سياسية».

وجاءت التسريح الجماعي للمستشارين ويبلغ عددهم 69، بعد يوم من إعفاء الزيدي مدير مكتبه الخاص إحسان العوادي ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري.

وقال الزيدي، الأسبوع الماضي، إن تعيين 3 نواب له سيقابله التخلص من 72 مستشاراً، حسب ما نقلته الوكالة الرسمية.

وقالت وكالة «واع»، إنها تلقت نسخة ضوئية من وثيقة صادرة عن مكتب الزيدي، تضمنت أوامر بإعفاء 69 مستشاراً في رئاسة الوزراء وإنهاء عقودهم، حيث تمتد خدمة بعضهم في المنصب إلى نحو عقدين.

وأوردت الوثيقة أن القرار جاء «استناداً لتوجيهات رئيس الوزراء لمقتضيات المصلحة العامة، مع تحديد مهلة لتسوية براءة ذمتهم المالية».

وكانت حكومات سابقة قد تعاقدت مع مئات المستشارين للعمل في مكتب رئاسة الوزراء، رغم أن قانون تنظيم عمل المستشارين رقم 3 لسنة 2022، ينص على عدم تجاوز عددهم 6 فقط.

وأظهرت وثائق مرفقة بقرار الإعفاء المنسوب لمكتب الزيدي إحصاءات تشير إلى أن المستشارين يكلفون الموارنة العامة نحو 98 مليون دينار (نحو 65 ألف دولار) شهرياً.

جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

وقالت مصادر مقربة من الحكومة، لـ«الشرق الأوسط» إن قرار التسريح يرتبط بمحاولة تخفيف الأعباء المالية عن ميزانية الدولة، عبر الحد من النفقات الجارية المتمثلة بالرواتب ومخصصات الحماية الأمنية والنقل والإقامة.

وكان استحداث مناصب وزارية جديدة وتعيين 3 نواب لرئيس الوزراء قد أثار موجة انتقادات شعبية ضد الزيدي خلال الأسبوعين الماضيين، الأمر الذي تربطه المصادر بسعي الزيدي، من خلال تسريح المستشارين، إلى معالجة تلك الاعتراضات.

وكان الزيدي قد صرح بأن نوابه سيعملون دون رواتب أو تخصيصات مالية، ضمن إجراءات تقشفية وخفض للإنفاق الحكومي، حسب التلفزيون الحكومي.

تصفية شبكات

وقال مصدر من التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط» إن الزيدي يحاول تصفية إرث الحكومات السابقة التي كانت تعين المستشارين تبعاً لمصالح حزبية وشخصية، مشيراً إلى أن بعضهم كان شبكات سياسية ومالية يمثلون عين الأحزاب داخل الحكومة وكواليسها.

من جهته، يرى الكاتب الصحافي فلاح المشعل، أن وجود مجموعة من المستشارين يمتلكون خبراء ومؤهلات فعلية في مجالات حيوية، أمر مهم لرئيس الحكومة ليكون قادراً على معالجة ملفات عديدة، لكن ما حدث في العراق هو أن «موقع مستشار رئيس الوزراء وظيفة فضائية لا أهمية ولا قيمة لها».

وقال المشعل، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن التعيينات المتراكمة لمستشارين «أثقلت الموازنة بعدما خلقت أبواب هدر، وفاقمت التضخم والترهل في الجهاز الوظيفي الرئاسي، وما ينطبق على رئيس الحكومة، ينطبق أيضاً على رئيسي النواب والجمهورية، رغم أن وظيفة الأخير لا تتعدى السياقات البروتوكولية».


مصادر: الأردن نسّق مع دمشق بشأن قصف الجنوب السوري

مؤتمر صحافي في العاصمة الأردنية يوم الاثنين: من اليسار وزير الإعلام محمد المومني ووزير الداخلية مازن الفراية ومدير الأمن العام (الشرق الأوسط)
مؤتمر صحافي في العاصمة الأردنية يوم الاثنين: من اليسار وزير الإعلام محمد المومني ووزير الداخلية مازن الفراية ومدير الأمن العام (الشرق الأوسط)
TT

مصادر: الأردن نسّق مع دمشق بشأن قصف الجنوب السوري

مؤتمر صحافي في العاصمة الأردنية يوم الاثنين: من اليسار وزير الإعلام محمد المومني ووزير الداخلية مازن الفراية ومدير الأمن العام (الشرق الأوسط)
مؤتمر صحافي في العاصمة الأردنية يوم الاثنين: من اليسار وزير الإعلام محمد المومني ووزير الداخلية مازن الفراية ومدير الأمن العام (الشرق الأوسط)

أكدت مصادر أردنية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» أن الأردن «نسّق مع الجانب السوري لقصف مناطق محددة بإحداثيات مؤكدة لضرب عناصر من تنظيم «داعش»، كانوا على اتصال بالخلية الإرهابية التي نفذت عملية كنيسة حمود»، الجمعة الماضي.

وشهد موقع للعزاء في موقع كنيسة حمود التابعة لمحافظة الكرك الجنوبية، حادثة إطلاق نار بعد ترجل ثلاثة إرهابيين، من مركبة فاتحين فوهات بنادقهم على المعزين الواقفين أمام الكنيسة، مما تسبب بسقوط 9 شهداء وأكثر من 40 جريحاً وفق آخر الإحصاءات.

وشددت مصادر محلية مطلعة على أن الأردن الرسمي «يتفهّم الموقف السوري»، لترفض المصادر نفسها التعليق على أسباب «التحفظ الرسمي السوري»، الذي اعتبره سياسيون أنه متطلب سوري في إعادة ترتيب المواجهة مع «خلايا إرهابية تكفيرية أصبحت تعيش في أوساط سكانية محلية في قرى بمحافظة درعا قريباً من الحدود الأردنية».

علماً بأن الأردن قام بقصف الجنوب السوري بعد تسلم العهد الجديد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وقام بثلاث طلعات جوية معلنة وطلعات أخرى غير معلنة.

شعار الضربة الجوية على درعا التي قالت القوات المسلحة الأردنية إنها استهدفت خليه لـ«داعش»

قُطَب مخفية في تصريحات رسمية

وقال وزير الإعلام الأردني محمد المومني إن عملية ليلة الاثنين التي حملت اسم (الردع الأردني - حمود) نُفذت «استناداً إلى معلومات ميدانية؛ لتحييد تهديدات مؤكدة وعمليات إرهابية ضد الأردن»، مشيراً إلى أن النتائج الأولية لهذه العمليات تشير، حتى اللحظة، إلى خسائر كبيرة في صفوف «داعش»، تُقدّر بأكثر من 20 عنصراً، وتدمير مستودع أسلحة ضخم للتنظيم.

تصريحات المومني لم تُعلق على البيان الرسمي السوري الذي «استنكر القصف الأردني في الداخل السوري». لكن «شيئاً من التفاهم، في الكواليس» قطع الطريق على بعض المتأذين من عودة التنسيق الأردني - السوري والتعاون في المجالات المختلفة، وعلى رأس جهود التعاون المشترك مع العهد السوري الجديد، كانت جهود مكافحة الإرهاب.

في السياق، فإن للأردن موقفاً حاسماً في الدفاع عن وحدة الأراضي السورية، في مواجهة مسلسل الاجتياحات الإسرائيلية الهادفة لاحتلال المزيد من الأراضي السورية وفرض أمر واقع جديد، على أن الأردن يحترم سيادة دول الجوار، لكن عمّان لا تقف «مكتوفة الأيدي» في مواجهة مخاطر الإرهاب من تنظيم «داعش» على الحدود الشمالية والشرقية، مع محاولات ضرب الأمن الأردني من طرف ميليشيات عراقية محسوبة ومسلحة من طهران. ومؤخراً، برزت تحديات جديدة على الحدود الغربية مع دولة الاحتلال، بعد إحباط سلسلة محاولات لتهريب المخدرات والسلاح.

مشيعون في جنازة 4 من أفراد العائلة نفسها بينهم ثلاثة أطفال قتلوا في غارة أردنية في بلدة المسمية بمحافظة درعا جنوب سوريا فجر الثلاثاء (رويترز)

أما أهم ما جاء على لسان الناطق باسم الحكومة فقوله: «إن عمليات القصف التي قامت بها القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، ليلة الاثنين، استهدفت مواقع لتنظيم (داعش)»، مؤكداً «نفاد صبر بلاده على تحركات هذه التنظيمات الإرهابية واستهدافها الأمن الوطني».

ومصطلح «نفاد الصبر» عسكرياً له دلالات تؤشر بعودة محتملة للحرب ضد تنظيم «داعش»، الذي أعاد تموضع بعض خلاياه في مناطق من الجنوب السوري، ولم يعد مستبعداً عودة اتصالات التنظيم في الخارج بخلايا نائمة في الداخل الأردني، بحسب مراقبين.

وجاء تعبير المومني عن «أسف بلاده لوقوع ضحايا من المدنيين»، ليؤكد أن الأردن «امتنع عن استهداف مواقع تشير المعلومات إلى وجود مدنيين فيها»، موضحاً أن الأردن «يتخذ على الدوام الاحتياطات كافة التي من شأنها عدم الإضرار بالمدنيين، فهو يولي حياة المدنيين الأبرياء خارج حدوده الأهمية ذاتها التي يوليها لحياة الأردنيين».

وقد لاحظ المتابعون أن بيان الحكومة الرسمي الذي تلاه الناطق باسمها، تجاوز الموقف الرسمي السوري الذي «نفى التنسيق مع الأردن»، بشأن قصف الجنوب السوري بطائرات سلاح الجو، وهو ما يعزز مساحات التفاهم، خصوصاً بعد البيان السوري الأخير الذي استخدم لغة دبلوماسية في «استنكارها ورفضها للقصف الأردني على الجنوب السوري».

على أن مطّلعين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن تزامن عمليات قصف سلاح الجو الأردني لأوكار إرهابية، رافقته طلعات جوية لقوات التحالف الدولي التي قامت هي الأخرى بقصف مواقع (على طريق دمشق حمص) لوجود خلايا إرهابية فيها، كما أن ظروفاً أمنية محلية خلقت حالة من الفوضى بين سكان المناطق المستهدفة في درعا، وهو ما ابتعد الأردن عن التعليق عليه.

العاهل خلال زيارته مستشفى الأمير علي العسكري في الكرك للاطمئنان على المصابين في الهجوم الذي استهدف كنيسة في المحافظة الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

الثقة بالملك والجيش

يثق الأردنيون بنسب مرتفعة بكفاءة القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) والأجهزة الأمنية، وعلى رأس تلك المؤسسات العاهل الأردني بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتتجاوز نسب الثقة في استطلاعات الرأي التي يجريها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية عادة نسبة الـ(90%؜) بالقدرات العسكرية الأردنية، وجهود الجيش الأردني في صد المخاطر وحماية المملكة. ولذلك يُعد البيان العسكري لدى الأردنيين كاشفاً عن تفاصيل العمليات العسكرية بشفافية واختصار.

ومن المفارقات المهمة في الحالة الأردنية، أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عند زيارته لبيوت عزاء شهداء الإرهاب عادة، يكون حاملاً معه خياراته الانتقامية من الجماعات الإرهابية. ويذكر الأردنيون لحظة جلوس الملك عبد الله الثاني في بيت عزاء الشهيد الطيار معاذ الكساسبة، الذي أعدمه «داعش» حرقاً بعد أسره عام 2015، وكيف أن طائرات سلاح الجو حلقت فوق بيت العزاء معلناً الملك أن سلاح الجو عاد لتوه من تنفيذ عملية انتقامية ضد عناصر إرهابية كان لها الدور في عملية أسر واستشهاد الطيار الكساسبة وقتها.

وفعلاً بعد ساعات من زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لبيت عزاء شهداء كنيسة حمود، الاثنين، أعلنت القوات المسلحة أن سلاح الجو الملكي قام «بتدمير عدد من المواقع الإرهابية، وأسفرت العملية عن قتل وجرح العديد من عناصر هذه التنظيمات الإرهابية وتدمير عدد من آلياتها».

وليلة الثلاثاء، أعلن سلاح الجو الملكي في بيان عسكري تنفيذه عملية نوعية استهدفت أوكار التنظيمات الإرهابية في الجنوب الشرقي السوري، أطلق عليها (الردع الأردني - حمود)، مشدداً البيان على أن العملية نُفذت بـ«التنسيق» مع الحكومة السورية. وهنا اختصر الأردنيون مساحات الجدل واثقين بالرواية الأمنية.

وقال البيان إن العملية تأتي «انتقاماً لشهدائنا الذين قضوا في جنازة كنيسة حمود في الكرك الجمعة الماضي؛ إذ يرتبط الإرهابيون الذين نفذوا هذا الفعل الإجرامي بهذه التنظيمات الإرهابية». وقامت مقاتلات من سلاح الجو الملكي بتدمير عدد من المواقع الإرهابية، وأسفرت العملية عن قتل وجرح العديد من عناصر هذه التنظيمات الإرهابية وتدمير عدد من آلياتها.

هل ارتبكت الرواية الحكومية؟

ظهر مدير الأمن العام الأردني، الاثنين، رافضاً ربط الإرهابين الثلاثة بصلات تنظيمية خارجية، مؤكداً أن العملية لم يكن مخططاً لها مسبقاً.

وقيل ليلة الاثنين، على لسان مصادر صحافية، إن كلام مدير الأمن العام كان تمويهاً لمنع الإرهابيين بالخارج من أخذ احتياطاتهم للرد الأردني وتوقيته. وقبل الإعلان عن قصف الجنوب السوري بساعتين، ظهر وزير الداخلية مازن الفراية على شاشة تلفزيون محلي، مقدماً عرضاً اجتماعياً لواقع أسر منفذي العملية الإرهابية في كنيسة حمود.

وكشف عن معلومات تتعلق بمسلكيات الإرهابيين الثلاثة التي في حوزة الجهات الأمنية، كانت كفيلة باتخاذ إجراءات وقائية قبل وقوع حادثة الكنسية غير المسبوقة في البلاد. وهو ما تسبب محلياً بتوجيه انتقادات للإدارة الحكومية في ترتيب خطواتها وتعظيم أهداف استخدام الأدوات الإعلامية في تحصين الرواية الرسمية من النقد أو التصيّد.

لكن نشطاء منصات التواصل الاجتماعي اتخذوا من التناقض وسيلة لنقد الإدارة الحكومية للأزمة؛ فوزيرا الداخلية والإعلام ومدير الأمن العام، ظهروا لمدة نصف ساعة في مؤتمر صحافي، مقدمين الرواية الرسمية للحدث، في وقت لم تكن فيه تداعيات الردع الأردني قد انتهت لصالح الرسالة العسكرية التي بعث بها سلاح الجو الأردني ليلة الاثنين.

ولا ينقص جمهور التواصل الاجتماعي انقسام أردني أكثر من الانقسام الدائر حالياً، فما زالت بعض الحسابات تُحذر من تعزية المسيحيين، وترفض أن يقال عنهم شهداء. تاركين خلفهم ساحة من اختلاف وجهات النظر وصولاً للشتائم والتكفير. لتدخل حسابات خارجية على خطوط الفتنة المحلية، وهو ما يحتاج لجهود فنية متقدمة في مواجهة الحرب الإلكترونية.


لبنان يشدّد على ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)
وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)
TT

لبنان يشدّد على ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)
وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)

شدّد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي، خلال استقباله، اليوم الثلاثاء، ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، كارولاينا ليندهولم بيلينغ، على ضرورة إنهاء ملف عودة النازحين السوريين.

وقال الوزير رجي، في بيان على حسابه بمنصة «إكس»: «التقيت ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، كارولاينا ليندهولم بيلينغ، وبحثنا ملف النازحين السوريين وسبل عودتهم إلى بلادهم».

وأضاف: «شددت من جهتي على ضرورة إنهاء ملف عودة النازحين السوريين، ونقلت إليها مطلب وزارة الطاقة بأن تسدد مخيمات الإيواء المستحقات المترتبة عليها، أسوةً بالإجراء الذي اعتمدته مؤسسة كهرباء لبنان بحق المؤسسات العامة المتخلّفة عن الدفع».

من جانبها، أعربت بيلينغ «عن دعمها لهذا الطلب، مؤكدةً أن القانون يجب أن يُطبَّق على كل مقيم في لبنان، كما يُطبَّق على المواطن اللبناني».

وأكدت بيلينغ «أن الظروف في سوريا العام المقبل ستصبح أكثر ملاءمة لعودة أعداد أكبر من النازحين، وشددت في المقابل على أن المفوضية ستواصل العمل على تأمين المساعدات للبنانيين المتضررين في الجنوب».

يُذكر أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان كان قد تخطى المليوني لاجئ. ووضعت الحكومة اللبنانية الحالية خطة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

ونظمت المديرية العامة للأمن العام اللبناني اثنتين وعشرين مرحلة من تلك الخطة، بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة والصليب الأحمر اللبناني ومنظمات إنسانية. ويطالب لبنان بعودة هؤلاء إلى بلادهم عودة آمنة وكريمة.