تصعيد إسرائيلي في غزة... واغتيال نشطاء في «حماس» و«الجهاد»

الغارات قتلت 12 فلسطينياً... والاحتلال أعلن رصد مسلحين شمال القطاع

سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)
سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة... واغتيال نشطاء في «حماس» و«الجهاد»

سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)
سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)

قال مسؤولون فلسطينيون إن ما لا يقل عن 12 فلسطينياً قُتلوا في غارات جوية إسرائيلية ​على قطاع غزة، الأحد.

وأفادت مصادر ميدانية في غزة بأن الغارات استهدفت بعضاً من نشطاء الأجنحة العسكرية لفصائل فلسطينية من «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، و«كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس».

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته جاءت رداً على ما وصفه بـ«انتهاك حركة (حماس) لاتفاق وقف إطلاق النار»، لكن نشطاء في الفصائل وناطقاً باسم «حماس» كذّبوا الرواية الإسرائيلية، وعدها بعضهم «ذريعة» لتصفية نشطاء الفصائل المسلحة في غزة.

وفعّلت الفصائل المسلحة في غزة، خلال الأيام الماضية، إجراءات أمنية جديدة أكثر حذراً لتجنب الاغتيالات الإسرائيلية المتواصلة على الرغم من اتفاق على وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «قتل مجموعة من المسلحين خرجوا من فتحة نفق في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة». وتُعد هذه هي المرة الأولى التي يُعلن فيها حدث من هذا النوع في شمال القطاع منذ وقف إطلاق النار، وتركزت الحوادث الشبيهة على منطقة رفح جنوب القطاع.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجنازة في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة على جثامين مقاتلين من «حماس» قُتلوا في غارة إسرائيلية الأحد (أ.ب)

وادعت «القناة الثانية عشرة» العبرية أن مسار النفق كان معروفاً لدى الجيش الإسرائيلي، وعمل على مدار ساعات طويلة لزيادة الضغط على المسلحين داخله لإجبارهم على الخروج قبل أن يخرجوا ويتم تصفيتهم.

وفجّرت القوات الإسرائيلية، خلال ساعات الليلة، عربتين عسكريتين مفخختين في منطقة دوار زايد في بيت لاهيا، وسط إطلاق نار وقصف مدفعي طال تلك المناطق، حيث يشتبه أن العناصر المسلحة التي خرجت من النفق خرجت من تلك المنطقة وهي تقع بين بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون.

ضربة على الخط الأصفر

وقعت أولى الغارات الإسرائيلية في خان يونس، جنوب قطاع غزة، تحديداً عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، وذلك بعد أن قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية مجموعةً من المسلحين التابعين لـ«كتائب القسام»، الذين كانوا ينتشرون في منطقة المسلخ جنوب المحافظة، وعلى بعد مئات الأمتار القليلة من الخط الأصفر للتصدي لأي محاولات تسلل من قوات خاصة إسرائيلية، أو حتى من العناصر المسلحة التي تتبع للعصابات المسلحة، حيث تنتشر هناك عناصر من عصابة حسام الأسطل، التي كان لها دور في اغتيال ضابط أمن يتبع لحكومة «حماس» منذ نحو شهر.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وقُتل في ذلك الهجوم 6 عناصر مسلحة تتبع للكتائب، جميعهم من الشبان حديثي العهد في العمل العسكري لـ«القسام»، وتتراوح أعمارهم من 26 إلى 20 عاماً، ولم يكن من بينهم أي قيادي أو ناشط بارز، حيث نقلت جثث خمسة منهم إلى مجمع ناصر الطبي، فيما بقي السادس في المكان بعد أن اقتربت طائرات مسيرة إسرائيلية منه ومنعت أي مركبة إسعاف من الاقتراب منه لنقله.

قياديان في «القسام» و«سرايا القدس»

وفي غارة أخرى، بعد نحو 10 دقائق من الأولى، قصفت طائرة إسرائيلية بصاروخ تجمعاً في منطقة الفالوجا غرب مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل 4 منهم، من بينهم إياد أبو عسكر، وهو ناشط بارز في «كتائب القسام»، في حين أن الثلاثة الآخرين هم من «المرابطين» الذين كانوا ينتشرون في تلك المنطقة.

فلسطينيون نزحوا من منازلهم التي دمرتها غارات عسكرية إسرائيلية خلال تشييع ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقالت مصدر في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن أبو عسكر، هو نجل محمد أبو عسكر، رئيس الهيئة الإدارية لحركة «حماس» في مخيم جباليا، الذي اغتيل في ديسمبر (كانون الثاني) 2024، برفقة ثروت البيك القيادي الآخر في الحركة، داخل مدينة غزة.

وسبق أن قُتل 4 من أبنائه، ليكون إياد الخامس، حيث قتلوا جميعهم في غارات متفرقة أو اشتباكات شاركوا بها خلال الحرب على القطاع.

وإياد أبو عسكر، كما تكشف مصادر «الشرق الأوسط»، إلى جانب أنه ناشط بارز في «القسام» وشارك في جميع العمليات القتالية خلال توغل القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا، ينشط أيضاً في العمل الخيري، وكان له دور في إنشاء مخيم للنازحين بالمخيم لتشجيع عودة السكان إليه، إلى جانب توفير إنارة كهربائية عبر الطاقة الشمسية لمناطق عدة في المخيم.

وفي غارة ثالثة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية، قبيل ظهر الأحد، اغتيل القيادي البارز في «سرايا القدس»، سامي الدحدوح، أثناء سيره على الأقدام قرب الكلية الجامعية ما بين حيي تل الهوى والزيتون جنوب مدينة غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الدحدوح (52 عاماً) كان مسؤولاً كبيراً في وحدة التصنيع العسكري لـ«سرايا القدس»، واغتالت إسرائيل عدداً من أقاربه الذين نشطوا جميعاً بالمجال نفسه في الحركة.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجنازة في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة على جثامين مقاتلين من «حماس» قُتلوا في غارة إسرائيلية الأحد (أ.ب)

كما قتل فلسطيني على الأقل في غارة استهدفت مجموعة من المواطنين في منطقة الدوار الغربي شمال بلدة بيت لاهيا، شمال القطاع، على بعد نحو 300 متر من الخط الأصفر.

وبذلك يكون بلغ عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى 602 على الأقل، وإصابة أكثر من 1600، ليرتفع إجمالي العدد منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى أكثر من 72 ألفاً من القتلى، ونحو 172 ألفاً من المصابين، وفق إحصاءات وزارة الصحة بغزة.

ونددت فصائل فلسطينية بالخروقات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة. وقال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن ما جرى من هجمات بمثابة خرق خطير لاتفاق وقف إطلاق النار، كما أنه يأتي استباقاً لاجتماع «مجلس السلام» في محاولة واضحة لفرض وقائع دموية على الأرض، وتوجيه رسالة مفادها أنه «لا وزن لكل الجهود والهيئات المعنية بتثبيت التهدئة في غزة، وأن الاحتلال ماضٍ في عدوانه رغم حديث الأطراف كافة عن ضرورة الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، كما جاء في نص بيان نشرته الحركة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مسؤول: «مجلس السلام» يخطط لإنشاء منطقة إنسانية تجريبية في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم لإيواء النازحين بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مسؤول: «مجلس السلام» يخطط لإنشاء منطقة إنسانية تجريبية في غزة

كشف مسؤول ‌في «مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المجلس يخطط لإنشاء منطقة ​إنسانية تجريبية لسكان غزة كوسيلة لإعادة تنشيط خطة السلام المتعثرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه من جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)

لجنة أممية تدعو للإفراج عن طبيب من غزة تحتجزه إسرائيل

أبدت لجنة تحقيق أممية اليوم قلقها إزاء تقارير تفيد بوقوع انتهاكات بحق الطبيب حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان الذي اعتقله الجيش الإسرائيلي في ديسمبر 2024.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مجلس السلام» يخطط لإقامة منطقة إنسانية تجريبية في جنوب غزة

أكد مسؤول في مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب نية إقامة منطقة إنسانية تجريبية في جنوب غزة تهدف إلى استيعاب عشرات آلاف المدنيين الفلسطينيين

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قتلى وجرحى غزّيون بنيران إسرائيلية

تواصل قوات الجيش الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر قصف مدفعي واستهدافات برية وغارات جوية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا مدرب منتخب مصر خلال مؤتمر صحافي قبل مبارة الأرجنتين (رويترز)

رسائل حسام حسن المستمرة لدعم فلسطين... تثير الغضب في إسرائيل

رسالة جديدة من مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، أثارت ضجة واسعة من التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب دعم جديد لـ«غزة»

محمد محمود (القاهرة )

مسؤول: «مجلس السلام» يخطط لإنشاء منطقة إنسانية تجريبية في غزة

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم لإيواء النازحين بمدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم لإيواء النازحين بمدينة غزة (رويترز)
TT

مسؤول: «مجلس السلام» يخطط لإنشاء منطقة إنسانية تجريبية في غزة

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم لإيواء النازحين بمدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم لإيواء النازحين بمدينة غزة (رويترز)

كشف مسؤول ‌في «مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المجلس يخطط لإنشاء منطقة ​إنسانية تجريبية لسكان غزة كوسيلة لإعادة تنشيط خطة السلام المتعثرة التي طرحها ترمب، بغض النظر عن التقدم إلى المرحلة الثانية من الاتفاق مع حركة «حماس»، وفقاً لوكالة «رويترز».

ولم يحدد المسؤول الموقع، لكنه قال إن المجلس حدد مناطق ‌آمنة يمكن أن ‌تستوعب عشرات الآلاف من ​سكان ‌غزة، ⁠حيث ​يمكن توسيع ⁠نطاق السلع والخدمات لتلبية الاحتياجات الإنسانية لأولئك الراغبين في الانتقال إلى هناك.

ولا تزال غزة في حالة خراب جراء حرب شاملة استمرت عامين، اندلعت على إثر الهجمات التي شنتها «حماس» على إسرائيل ⁠في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبعد التوصل ‌إلى اتفاق لوقف ‌إطلاق النار، وضع ترمب ​خطة لغزة تنص ‌على زيادة المساعدات الإنسانية وإدارة القطاع ‌من قبل مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين ونزع سلاح «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية.

لكن الخطة تعثرت وظلت مجموعة الخبراء الفنيين، المعروفة باسم «اللجنة الوطنية لإدارة ‌غزة»، خارج القطاع.

ولا تزال إسرائيل تشن غارات عسكرية على القطاع ⁠حيث ⁠يواجه سكان يزيد عددهم على مليوني نسمة الجوع والمرض والنزوح. وقد أعلنت أنها ستوسع نطاق سيطرتها في غزة لتشمل 70 في المائة من القطاع.

وتم إغلاق برنامج إغاثة كانت تديره «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل عقب وقف إطلاق النار، بعد أن واجه انتقادات من الأمم المتحدة وجهات أخرى بسبب ​مقتل فلسطينيين كانوا ​يحاولون الوصول إلى نقاط التوزيع التابعة لها.


قتيلان في غارة إسرائيلية قرب مستشفى بجنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على مواقع «حزب الله» في قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على مواقع «حزب الله» في قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

قتيلان في غارة إسرائيلية قرب مستشفى بجنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على مواقع «حزب الله» في قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على مواقع «حزب الله» في قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)

قتل شخصان اليوم الأربعاء بغارة إسرائيلية استهدفتهما في جنوب لبنان، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، رغم سريان وقف لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل.

وأوردت الوكالة «استشهد شابان إثر استهدافهما من مسيرة معادية»، بينما «كانا يمشيان في محيط مستشفى غندور في النبطية الفوقا»، حيث أسفرت غارة مماثلة الإثنين عن مقتل أربعة مدنيين بينهم مديرة مدرسة ووالدتها.

ونفذ الجيش الإسرائيلي، مساء اليوم الأربعاء، تفجيرا كبيرا في بلدة الطيبة في جنوب لبنان.

وسجل صباح اليوم تحليق الطيران المسير الإسرائيلي بكثافة فوق منطقة صور في جنوب لبنان وفوق الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي، قد شن فجر اليوم، غارة على حرج علي الطاهر عند أطراف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان. كما أغار ليلا على المنطقة الواقعة بين بلدات بيت ياحون، وكونين وبرعشيت في جنوب لبنان.

يذكر أن إسرائيل شنت حربا على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عشرات البلدات في جنوب لبنان.


اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين تضاعفت أكثر من 5 مرات

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق أشعله مستوطنون في حقول قمح بقرية سالم شرق نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق أشعله مستوطنون في حقول قمح بقرية سالم شرق نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين تضاعفت أكثر من 5 مرات

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق أشعله مستوطنون في حقول قمح بقرية سالم شرق نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق أشعله مستوطنون في حقول قمح بقرية سالم شرق نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة (أ.ف.ب)

بعد أن حاولت وزارة الأمن الداخلي، بقيادة الوزير إيتمار بن غفير، حجب المعطيات الرسمية طيلة الشهور الماضية، اضطرت إلى كشفها، الأربعاء، ويتضح منها أن اعتداءات المستوطنين التي تتخذ طابعاً إرهابياً تضاعفت أكثر من خمس مرات في ظل الحروب التي خاضتها الحكومة على غزة، ولبنان، وإيران، وسوريا، وغيرها.

وبحسب بيانات الشرطة، فقد تم فتح 139 ملفاً من هذه الاعتداءات التي تسمى لديها «جرائم قومية ضد الفلسطينيين» في العام 2019. لكن هذا العدد قفز إلى 779 ملفاً في العام 2025، أي بزيادة بنسبة 560 في المائة.

وزادت وتيرة الاعتداءات أكثر في سنة 2026، والأسوأ من ذلك هو أنه لم تقدم إلا 52 لائحة اتهام فقط، وهي تشكل 6 في المائة من إجمالي ملفات التحقيق التي فتحت.

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون في حقل بينما يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال مسؤول أمنى رفيع المستوى لصحيفة «هآرتس» إن ازدياد أحداث العنف هو بسبب انتشار المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية. وأفاد مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى للصحيفة بأن «الحكومة والجيش ليسا بريئين من هذه الاعتداءات»، وأكدوا: «تم إنشاء بعض المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية بدعم من الحكومة، وبتشجيع وحماية من الجيش الإسرائيلي».

تسريع وتيرة الضم

وبموازاة هذا النشر، أصدرت حركة «السلام الآن» وجمعية «كيرم نبوت» الإسرائيليتان بياناً يشير إلى أن الحكومة بقيادة بنيامين نتنياهو سرعت من وتيرة ضم أراضٍ في الضفة الغربية لإسرائيل من خلال تغيير هيكلي للنظام الحكومي، وتوسيع المستوطنات، وتهجير السكان، وتعميق سيطرة إسرائيل على المناطق (أ) و(ب).

ويشير التقرير إلى أن الحكومة قامت بتمويل البؤر الاستيطانية بسخاء، وجهزتها، واستولت على الأراضي.

وحسب معدي التقرير -حاجيت افران، ويونتان مزراحي، ودرور ايتكس- فإن التغييرات التي طرأت على الضفة الغربية خلال فترة ولاية هذه الحكومة غير مسبوقة.

فلسطينيون بينهم ملاك أراضٍ يفرون من الغاز المسيل الذي أطلقته قوات إسرائيلية بينما كانوا يحتجون على مصادرة أملاكهم لصالح مستوطنة قرب بلدة دورا في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

وفي الفترة بين عامي 2023 و2025 تمت إقامة 185 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، معظمها مزارع، وبؤر استيطانية جبلية. وتسيطر هذه المزارع على أكثر من مليون دونم، أي 18 في المائة من إجمالي مساحة الضفة الغربية، ولا تصنف إلا 40 في المائة من الأراضي التي استولت عليها رسمياً بأنها «أراضي دولة». وقد خصصت وزارة الاستيطان والمهمات الوطنية برئاسة الوزيرة أوريت ستروك عشرات ملايين الشواقل سنوياً لها.

ووفقاً للتقرير، فقد تم إخلاء 118 تجمعاً سكنياً و«تجمع رعاة» -وهي تجمعات سكنية، وبعضها تابع لهذه التجمعات- بشكل منهجي خلال ثلاث سنوات. وقد ترك السكان بيوتهم بسبب عنف المستوطنين، ومنعهم من الحصول على المياه، وعدم حمايتهم من السلطة.

وبهدف منع عودة الفلسطينيين، فقد أقام المستوطنون أسواراً على طول الطرق بمسافة لا تقل عن 51كم. وقد وضعت هذه الأسوار بشكل رئيس في غور الأردن، وفي مناطق تستخدمها التجمعات المحلية، الأمر الذي أدى بالفعل إلى إغلاق مئات آلاف الدونمات.

وأشار التقرير إلى أن المستوطنين استولوا على ما لا يقل عن 11520 دونماً من الأراضي الزراعية (حقول، وبساتين، وكروم). وحتى فترة قريبة كان معظم هذه الأراضي تتم زراعتها من قبل الفلسطينيين الذين طردوا من المنطقة، أو منعوا من الوصول إليها.

مستوطن إسرائيلي يلتقط صوراً بهاتفه بينما يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال احتجاج فلسطيني ضد مستوطنة قرب الخليل في الضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)

وذكر التقرير أيضاً أنه تم شق 223كم من الطرق الترابية من دون ترخيص رسمي، ويوجد نصفها تقريباً على أراضٍ فلسطينية خاصة، أو أراضٍ ليست «أراضي دولة»، وأحياناً في المناطق (ب). وحسب التقرير، ستكلف عملية شق هذه الطرق عشرات ملايين الشواقل من ميزانية الدولة. ومن بين الطرق الأخرى التي تم من خلالها تقييد وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، إقامة مئات نقاط التفتيش، والحواجز، سواء من قبل الجيش، أو من قبل المستوطنين الذين فعلوا ذلك بشكل ارتجالي.

كما رصد التقرير معطيات تفيد بأنه في السنوات الثلاث الماضية شهدت عمليات هدم المباني الفلسطينية المبنية من دون ترخيص في المناطق (ج) زيادة بنسبة 80 في المائة.

وقُدمت خطط لبناء 40064 وحدة سكنية في المستوطنات. وأجازت قرارات مجلس الوزراء، في محاولة لمنع التنمية الفلسطينية، بناء أكثر من 100 مستوطنة جديدة، من بينها 50 بؤرة استيطانية تمت شرعنتها، و15 حياً تم تطويرها، و37 مستوطنة جديدة بالكامل. وتوجد معظم هذه المستوطنات في عمق الضفة الغربية، في مناطق لم يكن فيها أي حضور إسرائيلي حتى الآن.

رجل فلسطيني يرفع إشارة النصر إلى جانب آلية عسكرية إسرائيلية بينما يزور مستوطنون إسرائيليون وقوات من الجيش الإسرائيلي الموقع الأثري في سبسطية بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

ووفقاً للتقرير، فإنه في سبيل إلغاء اتفاق أوسلو تتجه عمليات الاستيلاء من المناطق (ج) نحو المناطق (أ) و(ب)، الخاضعة للسيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية حسب الاتفاق.

وفي هذا السياق تم إنشاء نحو 20 بؤرة استيطانية في مناطق السلطة حتى نهاية العام 2025. وفي نفس الوقت يمنع سكان البؤر الاستيطانية القريبة من المناطق (ج) الفلسطينيين من الوصول إلى الأراضي في المناطق (أ) و(ب) من خلال استخدام العنف المنهجي. وحسب معدي التقرير، يمنع المستوطنون السكان الفلسطينيين من الوصول إلى نحو 100 ألف دونم من مناطق السلطة.