تصعيد إسرائيلي في غزة... واغتيال نشطاء في «حماس» و«الجهاد»

الغارات قتلت 12 فلسطينياً... والاحتلال أعلن رصد مسلحين شمال القطاع

سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)
سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة... واغتيال نشطاء في «حماس» و«الجهاد»

سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)
سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)

قال مسؤولون فلسطينيون إن ما لا يقل عن 12 فلسطينياً قُتلوا في غارات جوية إسرائيلية ​على قطاع غزة، الأحد.

وأفادت مصادر ميدانية في غزة بأن الغارات استهدفت بعضاً من نشطاء الأجنحة العسكرية لفصائل فلسطينية من «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، و«كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس».

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته جاءت رداً على ما وصفه بـ«انتهاك حركة (حماس) لاتفاق وقف إطلاق النار»، لكن نشطاء في الفصائل وناطقاً باسم «حماس» كذّبوا الرواية الإسرائيلية، وعدها بعضهم «ذريعة» لتصفية نشطاء الفصائل المسلحة في غزة.

وفعّلت الفصائل المسلحة في غزة، خلال الأيام الماضية، إجراءات أمنية جديدة أكثر حذراً لتجنب الاغتيالات الإسرائيلية المتواصلة على الرغم من اتفاق على وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «قتل مجموعة من المسلحين خرجوا من فتحة نفق في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة». وتُعد هذه هي المرة الأولى التي يُعلن فيها حدث من هذا النوع في شمال القطاع منذ وقف إطلاق النار، وتركزت الحوادث الشبيهة على منطقة رفح جنوب القطاع.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجنازة في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة على جثامين مقاتلين من «حماس» قُتلوا في غارة إسرائيلية الأحد (أ.ب)

وادعت «القناة الثانية عشرة» العبرية أن مسار النفق كان معروفاً لدى الجيش الإسرائيلي، وعمل على مدار ساعات طويلة لزيادة الضغط على المسلحين داخله لإجبارهم على الخروج قبل أن يخرجوا ويتم تصفيتهم.

وفجّرت القوات الإسرائيلية، خلال ساعات الليلة، عربتين عسكريتين مفخختين في منطقة دوار زايد في بيت لاهيا، وسط إطلاق نار وقصف مدفعي طال تلك المناطق، حيث يشتبه أن العناصر المسلحة التي خرجت من النفق خرجت من تلك المنطقة وهي تقع بين بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون.

ضربة على الخط الأصفر

وقعت أولى الغارات الإسرائيلية في خان يونس، جنوب قطاع غزة، تحديداً عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، وذلك بعد أن قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية مجموعةً من المسلحين التابعين لـ«كتائب القسام»، الذين كانوا ينتشرون في منطقة المسلخ جنوب المحافظة، وعلى بعد مئات الأمتار القليلة من الخط الأصفر للتصدي لأي محاولات تسلل من قوات خاصة إسرائيلية، أو حتى من العناصر المسلحة التي تتبع للعصابات المسلحة، حيث تنتشر هناك عناصر من عصابة حسام الأسطل، التي كان لها دور في اغتيال ضابط أمن يتبع لحكومة «حماس» منذ نحو شهر.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وقُتل في ذلك الهجوم 6 عناصر مسلحة تتبع للكتائب، جميعهم من الشبان حديثي العهد في العمل العسكري لـ«القسام»، وتتراوح أعمارهم من 26 إلى 20 عاماً، ولم يكن من بينهم أي قيادي أو ناشط بارز، حيث نقلت جثث خمسة منهم إلى مجمع ناصر الطبي، فيما بقي السادس في المكان بعد أن اقتربت طائرات مسيرة إسرائيلية منه ومنعت أي مركبة إسعاف من الاقتراب منه لنقله.

قياديان في «القسام» و«سرايا القدس»

وفي غارة أخرى، بعد نحو 10 دقائق من الأولى، قصفت طائرة إسرائيلية بصاروخ تجمعاً في منطقة الفالوجا غرب مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل 4 منهم، من بينهم إياد أبو عسكر، وهو ناشط بارز في «كتائب القسام»، في حين أن الثلاثة الآخرين هم من «المرابطين» الذين كانوا ينتشرون في تلك المنطقة.

فلسطينيون نزحوا من منازلهم التي دمرتها غارات عسكرية إسرائيلية خلال تشييع ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقالت مصدر في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن أبو عسكر، هو نجل محمد أبو عسكر، رئيس الهيئة الإدارية لحركة «حماس» في مخيم جباليا، الذي اغتيل في ديسمبر (كانون الثاني) 2024، برفقة ثروت البيك القيادي الآخر في الحركة، داخل مدينة غزة.

وسبق أن قُتل 4 من أبنائه، ليكون إياد الخامس، حيث قتلوا جميعهم في غارات متفرقة أو اشتباكات شاركوا بها خلال الحرب على القطاع.

وإياد أبو عسكر، كما تكشف مصادر «الشرق الأوسط»، إلى جانب أنه ناشط بارز في «القسام» وشارك في جميع العمليات القتالية خلال توغل القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا، ينشط أيضاً في العمل الخيري، وكان له دور في إنشاء مخيم للنازحين بالمخيم لتشجيع عودة السكان إليه، إلى جانب توفير إنارة كهربائية عبر الطاقة الشمسية لمناطق عدة في المخيم.

وفي غارة ثالثة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية، قبيل ظهر الأحد، اغتيل القيادي البارز في «سرايا القدس»، سامي الدحدوح، أثناء سيره على الأقدام قرب الكلية الجامعية ما بين حيي تل الهوى والزيتون جنوب مدينة غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الدحدوح (52 عاماً) كان مسؤولاً كبيراً في وحدة التصنيع العسكري لـ«سرايا القدس»، واغتالت إسرائيل عدداً من أقاربه الذين نشطوا جميعاً بالمجال نفسه في الحركة.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجنازة في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة على جثامين مقاتلين من «حماس» قُتلوا في غارة إسرائيلية الأحد (أ.ب)

كما قتل فلسطيني على الأقل في غارة استهدفت مجموعة من المواطنين في منطقة الدوار الغربي شمال بلدة بيت لاهيا، شمال القطاع، على بعد نحو 300 متر من الخط الأصفر.

وبذلك يكون بلغ عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى 602 على الأقل، وإصابة أكثر من 1600، ليرتفع إجمالي العدد منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى أكثر من 72 ألفاً من القتلى، ونحو 172 ألفاً من المصابين، وفق إحصاءات وزارة الصحة بغزة.

ونددت فصائل فلسطينية بالخروقات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة. وقال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن ما جرى من هجمات بمثابة خرق خطير لاتفاق وقف إطلاق النار، كما أنه يأتي استباقاً لاجتماع «مجلس السلام» في محاولة واضحة لفرض وقائع دموية على الأرض، وتوجيه رسالة مفادها أنه «لا وزن لكل الجهود والهيئات المعنية بتثبيت التهدئة في غزة، وأن الاحتلال ماضٍ في عدوانه رغم حديث الأطراف كافة عن ضرورة الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، كما جاء في نص بيان نشرته الحركة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

خاص صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

وصف المصدر القيادي في «حماس» الاجتماع مع جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير، بحضور ممثلين عن الدول الوسيطة، بأنه كان جيداً للغاية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

حذّرت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، من أن 3 في المائة فقط من الأراضي الصالحة للزراعة في قطاع غزة لا تزال سليمة ومتاحة للمزارعين.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تؤكد التزامها باتفاق غزة بعد مباحثات كوشنر ونتنياهو

أكدت حركة «حماس»، اليوم (الثلاثاء)، التزامها باتفاق غزة المدعوم أميركياً، وذلك بعد مباحثات بين المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية 
نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر

بعثت إسرائيل برسائل نارية باتجاه غزة ولبنان، أثناء اجتماع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، مع الوفد

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)

المحاصرون الفلسطينيون في «قصرة» بالضفة يعيشون على المساعدات

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
TT

المحاصرون الفلسطينيون في «قصرة» بالضفة يعيشون على المساعدات

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

واصل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون حصار عائلات فلسطينية في 3 منازل في بلدة قصرة، جنوب نابلس في الضفة الغربية، الثلاثاء، لليوم 10 على التوالي من دون كهرباء وماء، ما أشعل مخاوف من سعي إسرائيلي غير معلن لدفع السكان نحو مغادرة المنطقة.

وقال عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» وصحافيين إن جنود الاحتلال والمستوطنين يواصلون فرض حصار على 3 منازل في منطقة رأس العين مع نقص في الغذاء والدواء والماء.

وبدأ مستوطنون في حصار المنازل في قصرة الأسبوع الماضي، ثم وصل الجيش الإسرائيلي لطردهم، لكنه فشل في ذلك، وأعلن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، فأصبح يحاصر المنطقة مع المستوطنين.

جنود إسرائيليون أمام منزل يعود لفلسطيني أميركي من ولاية أوهايو يحاصره مستوطنون منذ أكثر من أسبوع في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ويحاصر الجيش الإسرائيلي المنطقة على الرغم من انتقادات أميركية ومطالبات بإنهاء الحصار.

ودعا زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي، حكيم جيفريز، إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى التحرك ضد المستوطنين الذين يحاصرون منازل الفلسطينيين في قصرة.

ووصف جيفريز حصار إسرائيليين «عنيفين ومخالفين للقانون» منازل فلسطينيين في الضفة بأنه «أمر غير مقبول».

أضاف: «على إدارة ترمب إجبار الحكومة الإسرائيلية على حماية أرواح المدنيين الفلسطينيين الأبرياء وممتلكاتهم ومصادر رزقهم».

وقبل جيفريز طلب مسؤولون أميركيون من نظرائهم الإسرائيليين تفسيرات لما يحدث ولماذا لا يستطيع الجيش إنهاء المسألة، وقالوا إنهم ينوون زيارة قرية قصرة خلال الأيام القليلة المقبلة، ليروا بأنفسهم ما يجري هناك.

فلسطيني - أميركي يدافع عن منزله

وقد رفع الأميركي من أصل فلسطيني، لؤي أبو ​ريدة، علماً أميركياً كبيراً فوق منزله المحاصر في القصرة، على أمل أن يردع ذلك المستوطنين، لكن ذلك لم يكن كافياً لمنع أحدهم من اقتحام أرضه اليوم الثلاثاء لتشب مواجهة شابها التوتر بينهما.

جنود إسرائيليون يجلسون تحت شجرة زيتون قرب منزل فلسطيني - أميركي يحاصره مستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ووصل أبو ريدة إلى بلدة قصرة في وقت متأخر من الاثنين قادماً من الولايات المتحدة، خوفاً من أن يفقد ملكية المنزل لصالح المستوطنين اليهود الذين يطوقون 3 منازل فلسطينية في البلدة منذ أكثر من أسبوع.

وكان أبو ريدة، الذي نشأ في البلدة الواقعة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، يتنزه، صباح الثلاثاء، بين أشجار الكرز والتين في أرضه عندما اقترب منه مستوطن من التل المقابل، في مواجهة وثقتها «رويترز».

وقال المستوطن باللغة العبرية وهو يقترب من أبو ريدة: «جئت لتثير ‌الفوضى، أليس كذلك؟»، ‌وكان يحمل ما بدا أنه نسخة من التوراة في إحدى يديه وهاتف محمول في ​اليد ‌الأخرى ⁠يصور به ​أبو ⁠ريدة.

وأخذ أبو ريدة أيضاً يصور المستوطن بهاتفه المحمول وهو يقول: «أنت مستوطن إرهابي، أتعلم ذلك؟».

وفي بداية الحصار الذي لم يكن الجيش طرفاً فيه، أدان السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، المستوطنين في قصرة، ووصفهم بأنهم «إرهابيون إسرائيليون».

ومع وجود الجيش ومستوطنين لا يستطيع الكثير من الفلسطينيين مغادرة منازلهم او العودة إليها.

واتهم رئيس المجلس الوطني، روحي فتوح، إسرائيل بتعمد حصار العائلات الفلسطينية وتجويعها وحرمانها من المياه والدواء في «تطبيق عملي لمشروع الضم والتهجير، وتدمير مقومات قيام الدولة الفلسطينية».

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور أرضه بينما يسير جنود إسرائيليون حوله في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

وأكد فتوح في بيان أن العائلات المحاصرة بحاجة عاجلة إلى الدواء والمياه، وأن المساعدات التي وصلت إليها لا تكفي، محذراً من تحويل الاحتياجات الإنسانية إلى وسيلة للعقاب الجماعي والضغط على السكان.

ويظهر جنود إسرائيليون يحاصرون المنطقة بوضوح كما تظهر لقطات مصور وجود المستوطنين في منطقة قريبة.

وزار مسؤولون فلسطينيون المنطقة وممثلون عن الأمم المتحدة ووفود أوروبية، بعد تنسيق مسبق، وأدانت الكثير من الدول إرهاب المستوطنين.

وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» من تداعيات استمرار حصار العائلات واعتداءات المستوطنين في الضفة، معتبرة أن هذه الممارسات تحرم السكان من الحماية الأساسية، وتدفعهم نحو مغادرة منازلهم.

اعتداءات المستوطنين بالضفة

وعلى الرغم من المطالبات الأميركية ومطالبات أخرى بإنهاء الحصار في قصرة، يلتزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الصمت منذ أن بدأ المستوطنون حصار المنازل، ولم يلقَ الحصار أي انتقادات تُذكر من القيادة السياسية الإسرائيلية.

ويتهم الفلسطينيون وجزء كبير من الإسرائيليين الحكومة بالتغاضي عن هذه الهجمات أو حتى تشجيعها، كما اتُّهمت قوات الجيش الإسرائيلي بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح بالعنف، بل وحتى تقديم العون له في بعض الحالات بحسب «تايمز أوف إسرائيل».

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

وللأسبوع الرابع على التوالي، يشن الجيش الإسرائيلي عملية في الضفة الغربية بعد الاشتباكات التي حدثت في قرية تل جنوب نابلس بسبب هجوم مستوطنين هناك، وقتل خلالها 4 فلسطينيين وجنديين.

ومع مواصلة اقتحام المدن والمخيمات والقرى واعتقال فلسطينيين، واصل المستوطنون سلسلة هجمات في الضفة.

وهاجم مستوطنون في مناطق مختلفة في الضفة الغربية، فجر الثلاثاء.

ويدافع المسؤولون الإسرائيليون عن المستوطنين بوصفهم درع إسرائيل.

وصرح وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، المسؤول عن سياسة الاستيطان في وزارة الدفاع، في وقت سابق بأن هدف الحكومة الإسرائيلية المقبلة يجب أن يكون دفع الفلسطينيين إلى الهجرة.


الرئيس اللبناني يزور روما للقاء البابا والضغط على إسرائيل

الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني يزور روما للقاء البابا والضغط على إسرائيل

الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)

جدد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون تمسُّك لبنان بتطبيق «اتفاق الإطار»، مطالباً بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنوده، لا سيما وقف تفجير المنازل والممتلكات وتدميرها وجرفها واستهداف المواطنين، كما حصل في بلدتي أنصار والزهراني قبل أيام.

عون إلى روما

يأتي موقف عون عشية زيارته المقررة إلى روما، التي استضافت جولتي المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية السادسة والسابعة، في إطار المساعي الرامية إلى تثبيت الاتفاق والبحث في آليات تطبيقه، إلى جانب ملف الجنوب ووجود قوات «اليونيفيل».

غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وقالت مصادر مقربة من الرئاسة لـ«الشرق الأوسط» إن عون يبدأ زيارته إلى إيطاليا بلقاء البابا ليو الرابع عشر، الخميس، على أن يلتقي الجمعة الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، مشيرة إلى أنه سيعرض أمام البابا الذي سبق أن عبّر عن قلقه حيال الأوضاع اللبنانية، مختلف المعطيات السياسية والاجتماعية، كما سيطلب دعمه للبنان، انطلاقاً من التأثير المعنوي الذي يتمتع به على المستوى الدولي.

أما لقاءات عون مع المسؤولين الإيطاليين، فستكون مناسبة، بحسب المصادر، كي يشكرهم على استضافة إيطاليا جولات المفاوضات، وأن يبحث معهم الوضع في الجنوب وملف قوات «اليونيفيل»، لا سيما أن روما وباريس سبق أن طرحتا مبادرة بشأن قوة بديلة في حال عدم التمديد للقوات الدولية. كما سيطلب عون استمرار الدعم الإيطالي للبنان، في ظل الدور البارز لإيطاليا داخل «اليونيفيل»، سواء من خلال قيادة القوة أو حجم المشاركة الإيطالية فيها.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

دعوة إلى كندا ودعم لعودة الجنوبيين

في موازاة ذلك تلقى عون دعوة لزيارة كندا خلال استقباله في القصر الرئاسي وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي، في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان.

وأكد ساراي دعم بلاده للبنان واستعدادها للمساعدة في المجالات الإنسانية والتنموية، فيما عرض عون أهمية المساعدات الكندية، خصوصاً لمساعدة الجنوبيين على العودة إلى قراهم وتأمين مساكن مؤقتة لهم في البلدات التي دمرتها إسرائيل، بانتظار بدء عملية إعادة الإعمار التي تتولاها الدولة اللبنانية بعد الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية.

وشدد عون على أهمية تفعيل التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، معتبراً أن «الاستقرار الأمني والسياسي ينعش الاقتصاد والسياحة ويجذب الاستثمارات»، ومنوهاً بدور أبناء الجالية اللبنانية في كندا في دعم لبنان واللبنانيين.

كذلك، شرح عون موقف لبنان من المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية التي أنتجت «اتفاق الإطار»، مؤكداً تمسك لبنان بتطبيقه، ومشدداً على ضرورة ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات التي تخالف بنوده.

«الكتائب» يُحذر من عودة الحرب

في المقابل، حذر حزب «الكتائب» اللبنانية، «(حزب الله) من مغبة إعادة توريط لبنان في دوامة التصعيد والحرب»، معتبراً أن تهديدات أمينه العام ومحاولات تعطيل المسار الذي تقوده الدولة تهدد جهود إنقاذ لبنان من تداعيات الحروب التي «أقحم فيها».

وربط «الكتائب» في بيان إثر اجتماع مكتبه السياسي برئاسة النائب سامي الجميل، ذلك بما كشف عنه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف عن استمرار تواصله المباشر مع مقاتلين في الخطوط الأمامية في لبنان، معتبراً أن الأمر يشكل «تأكيداً إضافياً على حجم التدخل الإيراني في الشأن اللبناني، وعلى استمرار التعاطي مع لبنان كساحة نفوذ إيرانية».


مستوطن إسرائيلي يتعرض لأميركي فلسطيني في منزله المحاصر بالضفة الغربية

رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)
رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)
TT

مستوطن إسرائيلي يتعرض لأميركي فلسطيني في منزله المحاصر بالضفة الغربية

رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)
رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)

رفع الأميركي من أصل فلسطيني، لؤي أبو ​ريدة، علماً أميركياً كبيراً فوق منزله في الضفة الغربية، على أمل أن يردع ذلك المستوطنين المتشددين الذين يحاصرون العقار، لكن ذلك لم يكن كافياً لمنع أحدهم من اقتحام أرضه، اليوم (الثلاثاء)، لتشبّ مواجهة شابها التوتر بينهما، وفقاً لوكالة «رويترز».

ووصل أبو ريدة إلى بلدة قصرة في وقت متأخر من أمس (الاثنين)، قادماً من الولايات المتحدة، خوفاً من أن يفقد ملكية المنزل لصالح المستوطنين اليهود الذين يطوقون 3 منازل فلسطينية في البلدة منذ أكثر من أسبوع، في واقعة ندّدت بها الولايات المتحدة.

وكان أبو ريدة، الذي نشأ في البلدة الواقعة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، يتنزه صباح اليوم (الثلاثاء) بين أشجار الكرز والتين في أرضه، عندما اقترب منه مستوطن من التل المقابل، في مواجهة وثّقتها «رويترز»، التي كانت وسيلة الإعلام الوحيدة الحاضرة في الموقع.

وأفاد المستوطن باللغة العبرية، وهو يقترب من أبو ريدة: «جئت لتثير ‌الفوضى، أليس كذلك؟»، ‌وكان يحمل ما بدا أنه نسخة من التوراة في إحدى يديه، وهاتفاً محمولاً في ​اليد ‌الأخرى ⁠يصور به ​أبو ⁠ريدة.

وأخذ أبو ريدة أيضاً يصور المستوطن بهاتفه المحمول، وهو يقول: «أنت مستوطن إرهابي، أتعلم ذلك؟».

ومرّت مركبة عسكرية إسرائيلية عدة مرات، قبل أن يقترب الجنود ويتحدثوا إلى المستوطن، ويخبروه بأن المنطقة عسكرية ومغلقة.

وقال المستوطن للجنود: «سأغادر إذا غادروا. هناك كثير من الأشخاص هنا. نحن نحرس أراضينا فقط. إذا دخلوا المنزل، فسنغادر».

وتراجع المستوطن في نهاية الأمر صعوداً على الطريق، قبل أن ينضم إليه مستوطنان آخران، ولم يرد على سؤال من «رويترز» حول ما كان يفعله هناك. وفي النهاية، ساروا ببطء صعوداً نحو التل حتى اختفوا عن الأنظار.

وقال جندي إسرائيلي لأبو ريدة، موجهاً إياه بالدخول إلى منزله: «ابق في الداخل فحسب، سيغادرون وستكون أنت في الداخل. لا تتحدثوا بعضكم مع بعض، اتفقنا؟ سأحل هذه المشكلة».

ومن جانبه، ⁠أوضح أبو ريدة للجنود أن وجود المستوطن غير قانوني، ويجب اعتقاله.

وعكست هذه المواجهة التوتر السائد ‌في البلدة، حيث بدأ المستوطنون محاصرة منازل منذ أكثر من أسبوع، في إطار ما ‌تصفه جماعات حقوقية بأنه جهد أشمل من جانب المستوطنين للاستيلاء على مزيد من الأراضي ​من الفلسطينيين، ما يقلص بشكل أكبر الأراضي التي يأمل الفلسطينيون ‌في إقامة دولتهم عليها.

العلم الأميركي رُفع على سطح منزل حاصره المستوطنون الإسرائيليون لأكثر من أسبوع في بلدة قصرة بجنوب نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

رفع العلم الأميركي

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نشر قوات في الموقع، في محاولة لكبح جماح المستوطنين والحفاظ ‌على أمن السكان.

ولكن مع بقاء المستوطنين في الخارج، تخشى الأسر مغادرة منازلها. ورفع أبو ريدة العلم الأميركي فوق منزله فور وصوله.

وقال: «قررت أن أرفع هذا العلم. فإذا، لا قدر الله، لم أتمكن من حماية هذا المنزل ووصل المستوطنون إلى هنا، فسيرفعون علمهم. لكن قبل أن يرفعوا علمهم، عليهم إزالة العلم الأميركي، وهذه هي الرسالة».

وتتصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود في الضفة الغربية، حيث يكتسب بعضهم جرأة متزايدة بفعل الدعم الذي توفره ‌لهم حكومة رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو، الذي قاد حملة توسع استيطاني واسعة النطاق.

وقال إبراهيم حسن، أحد جيران أبو ريدة، لـ«رويترز»، إنه أُجبر على الفرار من منزله الشهر الماضي بعد أن ⁠حطم مستوطنون برفقة رجال يرتدون ⁠الزي العسكري أخضر اللون نوافذ منزله ودخلوا إليه وضربوه. ولا يحمل حسن الجنسية الأميركية، شأنه شأن الغالبية العظمى من الفلسطينيين.

ولم يردّ الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق.

العلم «شكل من أشكال الحماية»

أشارت تقديرات مسؤولين في الولايات المتحدة إلى أن عشرات الآلاف من الأميركيين يعيشون في الضفة الغربية المحتلة، ويعيش كثير منهم في مجموعة من البلدات الواقعة بين رام الله ونابلس حيث تقع قصرة.

وفي بلدة ترمسعيا المجاورة، التي تبعد نحو 7 كيلومترات، جنوب غربي قصرة، يقول المسؤولون المحليون إن 80 في المائة من السكان يحملون الجنسية الأميركية.

وقال ياسر الكام (58 عاماً)، المتحدث باسم الأميركيين من أصل فلسطيني في ترمسعيا، إن هناك عدداً من الأسباب التي تدفعه هو وكثيرين من سكان القرية إلى رفع الأعلام الأميركية فوق منازلهم.

وأفاد: «إنه شكل من أشكال الأمن، وشكل من أشكال الحماية. فهو يوفر رادعاً، ليس للمستوطنين فقط، بل للجيش الإسرائيلي أيضاً».

وأضاف أن ذلك يبعث برسالة مباشرة إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال الكام: «ها هو مواطن أميركي يتعرض للهجوم في الضفة الغربية على يد جيش يُمول من ضرائب الأميركيين، الأسلحة الأميركية تُستخدم لمهاجمة أميركيين من أصل فلسطيني في الضفة الغربية».

وندّد سفير الولايات المتحدة ​لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وهو من أشد المؤيدين للاستيطان اليهودي ​في الضفة الغربية، يوم الخميس، بالمستوطنين الذين يحاصرون منزل أبو ريدة، ووصفهم بأنهم «إرهابيون إسرائيليون».

وأوضح مسؤول أميركي، وآخر إسرائيلي، يوم الجمعة، أن مسؤولين في البيت الأبيض يضغطون على نتنياهو للتنديد علناً بتصرفات المستوطنين.

ولم يعلق نتنياهو على الحصار المفروض في قصرة.