تصعيد إسرائيلي في غزة... واغتيال نشطاء في «حماس» و«الجهاد»

الغارات قتلت 12 فلسطينياً... والاحتلال أعلن رصد مسلحين شمال القطاع

سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)
سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة... واغتيال نشطاء في «حماس» و«الجهاد»

سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)
سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)

قال مسؤولون فلسطينيون إن ما لا يقل عن 12 فلسطينياً قُتلوا في غارات جوية إسرائيلية ​على قطاع غزة، الأحد.

وأفادت مصادر ميدانية في غزة بأن الغارات استهدفت بعضاً من نشطاء الأجنحة العسكرية لفصائل فلسطينية من «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، و«كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس».

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته جاءت رداً على ما وصفه بـ«انتهاك حركة (حماس) لاتفاق وقف إطلاق النار»، لكن نشطاء في الفصائل وناطقاً باسم «حماس» كذّبوا الرواية الإسرائيلية، وعدها بعضهم «ذريعة» لتصفية نشطاء الفصائل المسلحة في غزة.

وفعّلت الفصائل المسلحة في غزة، خلال الأيام الماضية، إجراءات أمنية جديدة أكثر حذراً لتجنب الاغتيالات الإسرائيلية المتواصلة على الرغم من اتفاق على وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «قتل مجموعة من المسلحين خرجوا من فتحة نفق في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة». وتُعد هذه هي المرة الأولى التي يُعلن فيها حدث من هذا النوع في شمال القطاع منذ وقف إطلاق النار، وتركزت الحوادث الشبيهة على منطقة رفح جنوب القطاع.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجنازة في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة على جثامين مقاتلين من «حماس» قُتلوا في غارة إسرائيلية الأحد (أ.ب)

وادعت «القناة الثانية عشرة» العبرية أن مسار النفق كان معروفاً لدى الجيش الإسرائيلي، وعمل على مدار ساعات طويلة لزيادة الضغط على المسلحين داخله لإجبارهم على الخروج قبل أن يخرجوا ويتم تصفيتهم.

وفجّرت القوات الإسرائيلية، خلال ساعات الليلة، عربتين عسكريتين مفخختين في منطقة دوار زايد في بيت لاهيا، وسط إطلاق نار وقصف مدفعي طال تلك المناطق، حيث يشتبه أن العناصر المسلحة التي خرجت من النفق خرجت من تلك المنطقة وهي تقع بين بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون.

ضربة على الخط الأصفر

وقعت أولى الغارات الإسرائيلية في خان يونس، جنوب قطاع غزة، تحديداً عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، وذلك بعد أن قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية مجموعةً من المسلحين التابعين لـ«كتائب القسام»، الذين كانوا ينتشرون في منطقة المسلخ جنوب المحافظة، وعلى بعد مئات الأمتار القليلة من الخط الأصفر للتصدي لأي محاولات تسلل من قوات خاصة إسرائيلية، أو حتى من العناصر المسلحة التي تتبع للعصابات المسلحة، حيث تنتشر هناك عناصر من عصابة حسام الأسطل، التي كان لها دور في اغتيال ضابط أمن يتبع لحكومة «حماس» منذ نحو شهر.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وقُتل في ذلك الهجوم 6 عناصر مسلحة تتبع للكتائب، جميعهم من الشبان حديثي العهد في العمل العسكري لـ«القسام»، وتتراوح أعمارهم من 26 إلى 20 عاماً، ولم يكن من بينهم أي قيادي أو ناشط بارز، حيث نقلت جثث خمسة منهم إلى مجمع ناصر الطبي، فيما بقي السادس في المكان بعد أن اقتربت طائرات مسيرة إسرائيلية منه ومنعت أي مركبة إسعاف من الاقتراب منه لنقله.

قياديان في «القسام» و«سرايا القدس»

وفي غارة أخرى، بعد نحو 10 دقائق من الأولى، قصفت طائرة إسرائيلية بصاروخ تجمعاً في منطقة الفالوجا غرب مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل 4 منهم، من بينهم إياد أبو عسكر، وهو ناشط بارز في «كتائب القسام»، في حين أن الثلاثة الآخرين هم من «المرابطين» الذين كانوا ينتشرون في تلك المنطقة.

فلسطينيون نزحوا من منازلهم التي دمرتها غارات عسكرية إسرائيلية خلال تشييع ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقالت مصدر في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن أبو عسكر، هو نجل محمد أبو عسكر، رئيس الهيئة الإدارية لحركة «حماس» في مخيم جباليا، الذي اغتيل في ديسمبر (كانون الثاني) 2024، برفقة ثروت البيك القيادي الآخر في الحركة، داخل مدينة غزة.

وسبق أن قُتل 4 من أبنائه، ليكون إياد الخامس، حيث قتلوا جميعهم في غارات متفرقة أو اشتباكات شاركوا بها خلال الحرب على القطاع.

وإياد أبو عسكر، كما تكشف مصادر «الشرق الأوسط»، إلى جانب أنه ناشط بارز في «القسام» وشارك في جميع العمليات القتالية خلال توغل القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا، ينشط أيضاً في العمل الخيري، وكان له دور في إنشاء مخيم للنازحين بالمخيم لتشجيع عودة السكان إليه، إلى جانب توفير إنارة كهربائية عبر الطاقة الشمسية لمناطق عدة في المخيم.

وفي غارة ثالثة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية، قبيل ظهر الأحد، اغتيل القيادي البارز في «سرايا القدس»، سامي الدحدوح، أثناء سيره على الأقدام قرب الكلية الجامعية ما بين حيي تل الهوى والزيتون جنوب مدينة غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الدحدوح (52 عاماً) كان مسؤولاً كبيراً في وحدة التصنيع العسكري لـ«سرايا القدس»، واغتالت إسرائيل عدداً من أقاربه الذين نشطوا جميعاً بالمجال نفسه في الحركة.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجنازة في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة على جثامين مقاتلين من «حماس» قُتلوا في غارة إسرائيلية الأحد (أ.ب)

كما قتل فلسطيني على الأقل في غارة استهدفت مجموعة من المواطنين في منطقة الدوار الغربي شمال بلدة بيت لاهيا، شمال القطاع، على بعد نحو 300 متر من الخط الأصفر.

وبذلك يكون بلغ عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى 602 على الأقل، وإصابة أكثر من 1600، ليرتفع إجمالي العدد منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى أكثر من 72 ألفاً من القتلى، ونحو 172 ألفاً من المصابين، وفق إحصاءات وزارة الصحة بغزة.

ونددت فصائل فلسطينية بالخروقات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة. وقال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن ما جرى من هجمات بمثابة خرق خطير لاتفاق وقف إطلاق النار، كما أنه يأتي استباقاً لاجتماع «مجلس السلام» في محاولة واضحة لفرض وقائع دموية على الأرض، وتوجيه رسالة مفادها أنه «لا وزن لكل الجهود والهيئات المعنية بتثبيت التهدئة في غزة، وأن الاحتلال ماضٍ في عدوانه رغم حديث الأطراف كافة عن ضرورة الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، كما جاء في نص بيان نشرته الحركة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

يسعى العضو البارز في «مجلس السلام» توني بلير، إلى إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار المتعلق بقطاع غزة، من خلال محاولة الضغط على إسرائيل لبدء تطبيق بعض البنود بشكل

«الشرق الأوسط» (غزة - رام الله)
المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

علمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)

مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

كشف مغني الراب الأميركي ماكلمور أن قاعات الحفلات الموسيقية ​الكبرى في الولايات المتحدة -بما في ذلك ماديسون سكوير غاردن في نيويورك- رفضت حجز جولته «فلسطين حرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

وفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية مواقفه السياسية، تحديداً بعد نشر تقرير إعلامي أميركي لمنشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي.

أتى ذلك في وقت يترقب فيه لبنان ما ستؤول إليه التحولات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، من دون أن يحيد عن تمسكه بـ«اتفاق الإطار» بوصفه خياراً دبلوماسياً أوحد للتفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية.


الزيدي يلغي «عقود فصائل» في مطار الموصل

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
TT

الزيدي يلغي «عقود فصائل» في مطار الموصل

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

أُفيد في بغداد، أمس، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي وجَّه بإلغاء عقود 3 شركات في مطار الموصل شمال العراق، لارتباطها بجهات مسلحة، وإحالتها إلى شركات عالمية.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن مصدر، أن الزيدي وجَّه بإلغاء عقد شركة «سكاي بلس» لتأجير «كاونترات» مطار الموصل، على خلفية «ارتباطها بجهات مسلحة». وأضاف المصدر أن «رئيس الوزراء وجَّه أيضاً بإلغاء عقد تأجير المرأب الداخلي غير المسقوف في مطار الموصل الدولي، مع شركة (سما المطار) على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة».

وألغى رئيس الوزراء كذلك عقد تأجير «التاكسي» في مطار الموصل مع شركة «الفيصل الشامخ» على خلفية «ارتباطها بجهات مسلحة».

وبالتزامن، نشرت وسائل إعلام قريبة من الحكومة معلومات عما وصفته بـ«شبكة استثمارات الكتائب»، قالت إنها تعمل بمساعدة تجار ورجال أعمال، وتتضمن الاستحواذ على عقارات في بغداد.


«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

يسعى العضو البارز في «مجلس السلام» توني بلير، إلى إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار المتعلق بقطاع غزة، من خلال محاولة الضغط على إسرائيل لبدء تطبيق بعض البنود بشكل مرحلي لحين تنفيذه بالكامل، بعدما انتهت انتخابات «الكنيست» الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، في وقت تترقب فيه «حماس» الحصول على رد إيجابي يتعلق بمصير ومستقبل الاتفاق، مع استمرار تدهور الوضع الأمني والإنساني.

من ناحية ثانية، اعتقلت السلطة الفلسطينية عدداً من سماسرة العقارات، للاشتباه بتورطهم في تسريب منازل بمدينة أريحا إلى مستوطنين، في قضية أثارت أزمة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وسط مخاوف من أن تُمثل بداية ما وُصف بـ«الغزو اليهودي» للمدينة.