دبلوماسية «وقف التصعيد» تضع الرياض وجهة للمشاورات الدولية

حثّت «مجلس الأمن» للاضطلاع بمسؤوليته وطرحت «الحوار» مساراً وحيداً للحل

 ولي العهد السعودي شدّد على رفض بلاده استهداف المدنيين أو تعطيل البنى التحتية والمصالح الحيوية. (واس)
ولي العهد السعودي شدّد على رفض بلاده استهداف المدنيين أو تعطيل البنى التحتية والمصالح الحيوية. (واس)
TT

دبلوماسية «وقف التصعيد» تضع الرياض وجهة للمشاورات الدولية

 ولي العهد السعودي شدّد على رفض بلاده استهداف المدنيين أو تعطيل البنى التحتية والمصالح الحيوية. (واس)
ولي العهد السعودي شدّد على رفض بلاده استهداف المدنيين أو تعطيل البنى التحتية والمصالح الحيوية. (واس)

وسط زخم دولي لاحتواء تداعيات الحرب في قطاع غزة، شكّلت السعودية محطة رئيسية للتحركّات الدولية والاتصالات رفيعة المستوى في هذه الإطار، حيث استقبلت الرياض خلال الـ48 ساعة الماضية أنتوني بلينكن في مرتين وزير الخارجية الأميركي، خلال جولته الموسّعة في الشرق الأوسط التي شملت 4 دول خليجية بالإضافة للأردن ومصر وفلسطين وإسرائيل، التقى في الأولى نظيره الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، (السبت)، فيما اجتمع مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في وقت مبكر من صباح (الأحد).

تفادي الكارثة الإنسانية

وفي الوقت الذي تسابق أطراف دوليّة الزمن لإجلاء رعاياها من قطاع غزة، وسط دعوات إسرائيلية لسكان القطاع بالنزوح إلى جنوب وادي غزة والاستعداد لاجتياح برّي محتمل مع ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى أكثر من 2500 قتيل بحسب مصادر رسمية، ركّزت دبلوماسية الرياض خلال الأيام القليلة الماضية على «الرفض القاطع لدعوات التهجير القسري للشعب الفلسطيني من غزة»، ومنع حدوث كارثة إنسانية في القطاع، ولأجل ذلك، عدّت «رفع الحصار عن القطاع تماشياً مع القانون الدولي وضمان دخول المساعدات الإنسانية الملحّة» حلّاً عاجلاً لهذه القضية، محذّرة العالم بأن «أي أعمال تتنافى مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ستفاقم من عمق الأزمة الحالية، وتزيد المعاناة في تلك المنطقة».

واعتبر مراقبون أن قرار إسرائيل (الأحد) استئناف إمدادات المياه لجنوب قطاع غزة، يأتي نتيجة أوّلية مثمرة للمشاورات التي أجراها وزير الخارجية الأميركي في السعودية وعدد من دول المنطقة خلال الأسبوع الجاري، ونظير الإدانات التي سمعها وزير الخارجية الأميركي خلال جولته الشرق أوسطية، والمطالبات برفع الحصار عن القطاع ومنع حدوث كارثة إنسانية.

أولويات الرياض وسط التصعيد

وبالنسبة للأولويات السعودية في خضمّ التصعيد الجاري، جاء «منع سقوط المزيد من المدنيين الأبرياء» نتيجة لدوامة العنف المستمرة، أولويّة بالنسبة للسعودية، كما أوضح ذلك وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان، مع التأكيد على رفضها القاطع لدعوات التهجير القسري للشعب الفلسطيني من غزة، ورفض استهداف المدنيين بأي شكل، أو تعطيل البنى التحتية والمصالح الحيوية التي تمس حياتهم اليومية.

وامتداداً لتحذيراتها التي سبقت اندلاع الحرب في قطاع غزة ومحيطها، أكّد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «سعي بلاده لتكثيف التواصل والعمل على التهدئة ووقف التصعيد القائم واحترام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك رفع الحصار عن غزة»، كاشفاً عن العمل على «تهيئة الظروف لعودة الاستقرار واستعادة مسار السلام».

الرياض أكدت أن أولويّتها هي «منع سقوط المزيد من المدنيين الأبرياء». (أ.ف.ب)

طرح مسار «الحوار»

وبينما يرتفع مستوى التصعيد وترسل أطراف إقليمية ودولية تهديدات متواترة، طالبت السعودية بالوقف الفوري لإطلاق النار في غزة ومحيطها، وطرحت «الحوار» مساراً وحيداً لإيجاد حل سياسي عادل وشامل للنزاع.

إلى ذلك، انتقلت الرياض إلى حث «مجلس الأمن» للاضطلاع بمسؤوليته في حفظ الأمن والسلم الدولي عبر الدفع بوقفٍ فوري للعمليات العسكرية ورفع الحصار عن غزة، وجاء ذلك خلال مشاورات هاتفية أجراها وزير الخارجية السعودي مع نظيره الصيني، (السبت)، داعياً خلالها الصين بحكم دورها كعضو دائم في مجلس الأمن، لحث المجلس على تنفيذ قراراته بشأن القضية الفلسطينية وتحديداً القرارات رقم 242 (1967) ورقم 338 (1973) ورقم 1515 (2003) ورقم 2334 (2016) بما يؤسس لحلٍ عادل وشامل ومستدام للقضية الفلسطينية.

40 مشاورة

وفي الأثناء، تواصل الدبلوماسية السعودية نشاطها، وسط زخم دولي متسارع لا يصب كلّه ناحية وقف التصعيد بشكل حثيث، حيث يشهد المجتمع الدولي مزيداً من الانقسام وفقاً لمطّلعين على الأحداث.

ووصل عدد المشاورات الثنائية بين السعودية ومجموعة من الدول المؤثّرة في الملف الـ40، حتى اللحظة، ما بين اتصالات هاتفية جمعت ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، بعدد من قادة وزعماء العالم، بالإضافة إلى مشاورات هاتفية ولقاءات ثنائية لوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله ونظرائه في المنطقة والعالم، فضلاً عن بيانات متتالية أصدرتها الخارجية السعودية في هذا الإطار.

فيصل بن فرحان ناقش مع ولي عهد الكويت تطورات الأوضاع في غزة ومحيطها، والجهود المبذولة لنزع فتيل التوتّر، وسبل حماية المدنيين العزل. (واس)

ومن موقعها كرئيس للقمة الإسلامية في دورتها الحالية، ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي، دعت السعودية (السبت) لعقد اجتماع وزاري عاجل للجنة التنفيذية لـ«منظمة التعاون الإسلامي» لتدارس التصعيد العسكري وتهديد المدنيين العزل في غزة، وفقاً لبيان صادر عن المنظمة، وسيلتئم الاجتماع الوزاري الذي يُنتظر أن يشارك فيه معظم وزراء خارجية دول المنظّمة، (الأربعاء) 18 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، في مقر الأمانة العامة بمحافظة جدة غربي السعودية.

كما يجري الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، (الاثنين) زيارة رسمية إلى الكويت، التقى خلالها ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الأحمد الصباح، والمسؤولين الكويتيين، وخلال الزيارة ناقش الجانبان تطورات الأوضاع في غزة ومحيطها، والجهود المبذولة لنزع فتيل التوتّر، وسبل حماية المدنيين العزل من العمليات العسكرية المتصاعدة خلال الفترة الماضية.

ضبط رمّانة الميزان الدوليّة

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي نضال السبع، أن «الزخم السياسي الذي تلعبه السعودية في هذه الأثناء، يظهر أهميتها بشكل جلي في وقت الأزمات الكبرى التي تجعل المنطقة على حدٍّ سواء تقف على أطراف أصابعها». وتابع أن «دور الرياض في الأحداث الجارية في غزة ساهم في ضبط رمانة الميزان الدوليّة حتى اللحظة مع دول أخرى كبرى، خصوصاً في ظل الاستقطاب الدولي الذي ظهر واضحاً منذ اليوم الأول للأزمة وسط دعم غربي منقطع النظير لإسرائيل، وتضامن عربي وإقليمي شبه كامل مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلّة».

وأضاف السبع أن جهود السعودية تنطلق من أساس «منع حدوث كارثة إنسانية في قطاع غزة، وهذا المبدأ يمكن المراهنة فيه على السعودية لتحقيقه، خصوصاً أن شبح (الحرب والكارثة الإنسانية) يرتفع ساعة بساعة».

ويرى المتخصص في العلاقات السعودية - الأميركية أحمد آل إبراهيم، أن هناك «مجموعة من العوامل المؤثرة في موقف السعودية من الاجتياح الإسرائيلي لغزة، حيث تبرز السعودية بكونها لاعباً أساسياً في دعم القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني، وتاريخياً، عبّرت السعودية عن رفضها للعمليّات العسكرية الإسرائيلية ضد الأراضي الفلسطينية على حد سواء، فضلاً عن مشروعها للسلام عبر المبادرة العربية للسلام، حيث لم يظهر على السطح بعد أي مشروع حقيقي للسلام في المنطقة».

حل مستدام للصراع

واستطرد بالقول إن «السعودية ترى أن توتّر الأحداث في غزة جاء نتيجة لممارسات الاحتلال الإسرائيلي والقيود الاقتصادية، والحصار الذي يعيشه سكان القطاع، وسياسة الاستيطان والاستفزاز المستمرة للفلسطينيين، بينما تعتبر الدول الغربية أن الأعمال العدائية والصواريخ التي تطلق من قطاع غزة تشكل تهديداً للأمن والسلام في إسرائيل»، وهذا الاختلاف من شأنه، وفقاً لآل إبراهيم، هو السبب الأساسي للاستمرار في الاضطرابات على الدوام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

وجادل آل إبراهيم بأنه «ما لم تركّز الإدارة الأميركية وشركائها الغربيون على الضغط على الجانب الإسرائيلي باتّجاه حل جذري قائم على معطيات الحلول التي استمع إليها وزير الخارجية بلينكن من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فلن تكون هناك تهدئة أبداً في المنطقة بسبب أن الاتجاهات الأخرى المطروحة تعتبر غير مجدية لحل استراتيجي مستدام للصراع، بل إن أقصى ما ستفعله هو تبريد الجبهات قبل أن تعود النيران للاشتعال في المستقبل القريب».


مقالات ذات صلة

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».