لجنة «6 + 6» الليبية تدافع مجدداً عن قانوني الانتخابات

المنفي تعهد بعدم السماح بتحويل إعمار «المناطق المنكوبة» إلى فرصة لـ«المعرقلين»

المنفي يترأس اجتماع «اللجنة المالية العليا» في طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي يترأس اجتماع «اللجنة المالية العليا» في طرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

لجنة «6 + 6» الليبية تدافع مجدداً عن قانوني الانتخابات

المنفي يترأس اجتماع «اللجنة المالية العليا» في طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي يترأس اجتماع «اللجنة المالية العليا» في طرابلس (المجلس الرئاسي)

استبقت لجنة «6 + 6» المشتركة بين مجلسي النواب و«الدولة» في ليبيا، إحاطة قدمها الاثنين رئيس بعثة الأمم المتحدة عبد الله باتيلي، إلى مجلس الأمن الدولي، بالدفاع عن التعديلات التي أدخلتها على مخرجات قانوني الانتخابات العامة في اجتماعها الأخير في «بوزنيقة» بالمغرب، ووصفتها بأنها «تعديلات فنية على الصياغات، ولا تمس المفاصل الأساسية في مشروعيهما.

وترى اللجنة في تقريرها الختامي، الذي نشرته وسائل إعلام محلية مساء الأحد، أنه لا يوجد أي قيد دستوري يمنع إدخال تعديلات على هذه القوانين، وأن مسألة إعادة تعديل مسودة مخرجات بوزنيقة، «جاءت بالتوافق بين أعضائها، وعدم تدخل أي طرف آخر».

وأوضحت اللجنة، أن النسخة المعتمدة من مخرجات عملها، «تم التوقيع عليها بنصاب يفوق النصاب القانوني، في اجتماعها بمدينة بنغازي، بعد تضمين الملاحظات التي لا تمس جوهر الاتفاق»، مشيرة إلى أن الملف «تضاعف حجمه لعشرات المرات مما يشير إلى حدوث شبهة تزوير».

ورأت أن إلزامية إجراء جولتين من الانتخابات الرئاسية اعتمدت كحل وسط لمسألة مزدوجي الجنسية، مشيرة إلى «أن هذه النقطة توقف الحوار بسببها في السابق لأكثر من عامين»، وقالت، إن التنازل عن الجنسية «أصبح ملزما للمرشحين قبل التوجه للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وإن هذا الحل يبدد مخاوف جميع الأطراف».

وأوضحت أن بند إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، جاء تنفيذا للتعديل الدستوري الـ13، الذي لاقى ترحيباً محلياً ودولياً واسعاً، مشيرة إلى أن اعتماد إلزامية الانتخابات راجع أيضاً لاتفاق سابق بين الأطراف المحلية في حوار القاعدة الدستورية، الذي جرى في مصر بإشراف البعثة الأممية ولمعالجة المخاوف من إفشال الانتخابات الرئاسية، بعد ضمان تنفيذ انتخابات مجلس الأمة.

المنفي يترأس اجتماع «اللجنة المالية العليا» في طرابلس (المجلس الرئاسي)

في غضون ذلك، تعهد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، خلال ترؤسه الاثنين في العاصمة طرابلس، الاجتماع السادس للجنة المالية العليا، «بعدم السماح بتحول إعمار المناطق المنكوبة والمتضررة، إلى فرصة للمتجاوزين والمعرقلين لأي مشاريع»، ويرى أنه «أصبح من الضروري ومن أكبر واجباتنا التاريخية، أن ننشئ آلية وطنية للإشراف وتنفيذ برنامج الإعمار لتلك المناطق، وألا يقع المتضررون ضحية لأنانية البعض تجاه مصالحهم الشخصية وعدم شعورهم بمعاناة الشعب».

وقال المنفي إن «الخسائر الفادحة التي شهدتها مدينة درنة وجوارها تتطلب منا توجيه ميزانية التنمية للعام الحالي، وإعادة تقييم وتدوير لمخصصات العام الماضي لصالح إعمار المدينة وباقي البلديات المتضررة»، لافتاً إلى أن «آلية تنفيذ إعادة الإعمار تتطلب تعزيز الشفافية والتعاون مع المؤسسات الدولية».

ودعا «إلى وضع تصورات عملية مؤسسة على البيانات الدقيقة الموثوقة التي تطمئن الشعب، وتقديم مقترحات لآلية عملية لتنفيذ إعادة الإعمار بالمناطق المنكوبة والمتضررة تضمن أقصى درجات الشفافية والرقابة الدولية، ومبنية على دراسات وتقييم حقيقي وتخطيط فني وعملي».

ولفت، إلى أنه بالنظر إلى «المجازر التي يتعرض لها أهلنا في قطاع غزة، وخطر تهجير يهدد الأمن القومي العربي عموماً والليبي خصوصاً، ووحدة أراضيها، علينا أن نتوحد في ليبيا، وقد تضاعفت التحديات أمامنا».

وكان المنفي قد أكد خلال لقائه مساء الأحد مع لجنة دعم وإغاثة المتضررين بمدينة درنة، وقوفه الكامل مع المواطنين المتضررين، عبر تشكيل لجنة من الخبراء من هذه المناطق لإعادة التنمية والإعمار وتعويض المتضررين.

توزيع صكوك التعويضات لضحايا «المناطق المنكوبة» في شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

في المقابل، استمرت اللجنة المُكلفة من حكومة «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، و«الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، في توزيع الدفعة الثانية من الصكوك للأسر المتضررة والمسجلة في منظومة الحصر بمدينة درنة والمدن والمناطق المتضررة جراء إعصار «دانيال».

وفي شأن آخر، قالت حكومة حماد، إن وزيرها للشؤون الأفريقية عيسى عبد المجيد، بحث مع عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، سبل حل الأزمة الليبية ودور الدول الأفريقية والاتحاد الأفريقي في دعم وإرساء الاستقرار، خاصة فيما يتعلق بملف المصالحة الوطنية الذي يشرف عليه الاتحاد الأفريقي، ونقلت عن صالح تأكيده «ضرورة أن يلعب الاتحاد الأفريقي دورا إيجابيا في حل الأزمة الليبية».

اجتماع الدبيبة مع رئيس ديوان المحاسبة (حكومة الوحدة)

وكان رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، بحث مساء الأحد بطرابلس، مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، سير العمل بالمشروعات الأساسية الجارية، والصعوبات التي تواجه الاستمرار في تنفيذها، والعمل على معالجتها لضمان الاستمرار فيها، مشيراً إلى ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المعتمدة للمشروعات.


مقالات ذات صلة

تفاعل ليبي مع إطلاق حفتر «رؤية 2030» لتطوير المؤسسة العسكرية

شمال افريقيا حفتر يتوسط كبار قيادات المؤسسة العسكرية بشرق ليبيا (القيادة العامة)

تفاعل ليبي مع إطلاق حفتر «رؤية 2030» لتطوير المؤسسة العسكرية

من دون توضيح أي تفاصيل بشأنها، قال المشير خليفة حفتر إن «رؤية 2030» لتطوير القوات المسلحة «ليست محطة نهائية، بل بداية مرحلة أكثر طموحاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حماد رئيس حكومة شرق ليبيا خلال كلمة متلفزة الأربعاء (الحكومة المكلفة من مجلس النواب)

دعوة حماد للدبيبة إلى «الحوار أو المغادرة معاً» تُبقي الأزمة الليبية معلّقة

قال أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان الليبي: «أوجه دعوة صادقة وأخوية لنفسي وللدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاح مجمع «عيادات اقزير» بمصراتة 18 فبراير (مكتب الدبيبة)

تباينات ليبية بشأن «خطة» الدبيبة لإصلاح القطاع الصحي

تباينت ردود الفعل في ليبيا حيال إطلاق رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، استراتيجية «100 يوم» لأولويات إصلاح قطاع الصحة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)

البعثة الأممية تقربفشل وساطتها في ليبيا

أقرت هانا تيتيه، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «أنسميل» الممثلة الخاصة للأمين العام أنطونيو غوتيريش، بفشل الوساطة التي تقودها بين مجلس النواب والمجلس.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا تيتيه خلال إحاطتها أمام جلسة مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)

مجلس الأمن يبحث «خريطة ليبيا»... نقطة تحول أم فرصة أخرى للأفرقاء؟

استعرضت مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه في إحاطتها الدورية أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مسارات ومآلات «خريطة الطريق» التي أقرها المجلس في أغسطس الماضي لحل الأزمة.

علاء حموده (القاهرة )

اتهام أممي لـ«الدعم السريع» بالإبادة الجماعية في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اتهام أممي لـ«الدعم السريع» بالإبادة الجماعية في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

نددت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، أمس، بوقوع «أعمال إبادة جماعية» في مدينة الفاشر السودانية التي شهدت فظائع كثيرة منذ سقوطها في أيدي «قوات الدعم السريع» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وخلصت البعثة التابعة للأمم المتحدة في تقرير، إلى أن «نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي تتبعه (قوات الدعم السريع)» في هذه المدينة الواقعة في إقليم دارفور غرب السودان.

وتزامناً مع ذلك، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عقوبات على ثلاثة من قادة «الدعم السريع» بسبب انتهاكاتهم في الفاشر. وقالت الوزارة إن هؤلاء الأفراد متورطون في حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سيطرتهم على المدينة.


الحكم على نائب تونسي بالسجن ثمانية أشهر لانتقاده الرئيس قيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
TT

الحكم على نائب تونسي بالسجن ثمانية أشهر لانتقاده الرئيس قيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)

أصدرت محكمة تونسية الخميس حكما بالسجن ثمانية أشهر على النائب في البرلمان أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيّد على وسائل التواصل الاجتماعي عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشورا علّق فيه على اجتماع سعيّد بوزيرين إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضرارا في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسميا إلى الطرقات والمواسير على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الاعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الامطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لوكالة الصحافة الفرنسية إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين وبغرامة بمئة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقُتل خمسة أشخاص على الأقل ولا يزال آخرون مفقودين بعدما شهدت تونس الشهر الماضي أمطارا قياسية منذ أكثر من 70 عاما.


إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
TT

إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)

في حي الحتانة داخل أم درمان على ضفة النيل المقابلة لمدينة الخرطوم، افترش حسن بشير وجيرانه بساطاً وضعوا عليه أطباقاً من الطعام عند غروب الشمس، ليتشاركوا أول إفطار جماعي في شهر رمضان المبارك منذ بدء الحرب قبل نحو 3 سنوات.

عاد بشير (53 عاماً) إلى السودان قبل بضعة أشهر بعد أن هُجّر منه بسبب الحرب. ويعبّر عن فرحته باستعادة تقليد توقّف جراء الحرب المشتعلة في البلاد بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

يقول بشير، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أكن هنا في رمضان الماضي، ولكنني كنت موجوداً خلال رمضان الذي سبقه حين كانت الحرب مشتعلة».

ويضيف: «اليوم ذهبت إلى سوق أم درمان لشراء الحاجيات (لإعداد الطعام)... بعد ما شاهدته خلال الحرب، لم أكن أتوقع أن تعود الأمور إلى طبيعتها بهذه الصورة».

في اليوم الأول من شهر الصوم المبارك، يتشارك بشير إفطاره مع رجال من أكثر من 10 أسر يرتدون «الجلاليب» السودانية التقليدية الملونة، وتتوزّع بينهم أباريق المشروبات التقليدية مثل «الحلو مرّ»، وهو مشروب يصنعه السودانيون في رمضان المبارك من دقيق الذرة.

وتمزّق المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد الملايين، وانتشار المجاعة في بعض المناطق، وتدمير المدن والبنية التحتية.

توزعت أباريق المشروبات التقليدية مثل «الحلو مرّ» بالإفطار الجماعي في أم درمان (أ.ف.ب)

وكانت الخرطوم، التي تشمل مناطق أم درمان وبحري، مركزاً للحرب طيلة عامين، وعاد إليها الهدوء منذ سيطر عليها الجيش في مارس (آذار) الماضي؛ مما فتح الباب أمام عودة بطيئة للحياة وسط المباني المهدمة وأطلال الحرب.

ويقول عبد القادر عمر، الذي كان يعمل في التجارة، إنه عاد إلى منزله في أم درمان بعدما نزح 3 مرات إلى ولايات سنار والنيل الأبيض والجزيرة وفقد عمله في سوق أم درمان.

ويضيف: «لم يكن هنا أكثر من أسرتين خلال رمضان الماضي. اليوم؛ نحن 13 أسرة تتناول طعام الإفطار معاً، وهذا في شارع واحد فقط داخل الحي».

وينتشر الخروج إلى الشارع للإفطار الجماعي أمام المنازل في جميع مناطق السودان، إذ تأتي كل أسرة بطعامها ويجلس الجيران معاً على بساط يتشاركونه كما يتشاركون الطعام والشراب.

غير أن عمر يُذكّر بأنه «صحيح السلع متوافرة، لكن الأسعار مقابل الدخل تجعل الوضع صعباً». ويؤكد بشير كذلك ارتفاع الأسعار، إلا إن «السودانيين يساعد بعضهم بعضاً عن طريق التكايا (المطابخ العامة) وغيرها».

وأدت الحرب إلى تدهور الوضع الاقتصادي الذي كان هشّا بالفعل، مع معدّلات تضخّم تجاوزت نسبة مائة في المائة.

وتعاني العملة المحلية انهياراً حاداً؛ إذ انخفضت قيمتها من 570 جنيهاً سودانياً للدولار الأميركي قبل الحرب، إلى 3500 جنيه مقابل الدولار في عام 2026، وفقاً لسعر السوق السوداء.

الوضع اختلف

في السوق المركزية بالخرطوم، يعرض الباعة الخضراوات والفواكه في أكياس صغيرة؛ إذ لا تستطيع الأسر تحمّل تكلفة الكميات الكبيرة.

ويقول محمد، أحد الباعة في سوق الخرطوم المركزية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يشكو الناس من الأسعار ويقولون إنها باهظة. يمكنك أن تجد كل شيء، لكن التكاليف في ارتفاع مستمر؛ المؤن والعمالة والنقل».

رغم ذلك، فإن عمر لا يخفي سعادته بالعودة إلى منزله بعد أن «هجرناه مدة طويلة. ولكن حين عدنا وجدنا المكان آمناً والناس عادوا إلى بيوتهم».

أما عثمان الجندي، وهو صحافي، فلم يغادر أم درمان طيلة فترة الحرب. ويقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الوضع اختلف تماماً مقارنة برمضان عام 2025». ويضيف: «شارعنا هذا كانت فيه أسرتان فقط، والآن هنا 16 عائلة».

ارتدى السودانيون المشاركون بالإفطار الجماعي في أم درمان «الجلاليب» السودانية التقليدية الملونة (أ.ف.ب)

ويتذكر نميري الشيخ طه أنه في الأعوام السابقة في أم درمان «كنا نجلس متوجسين؛ قد يأتينا رصاص طائش أو تقع دانة (طلقة مدفع) حتى داخل المنازل. لقد أصابت المدفعية منزل جيراننا».

على مسافة نحو 400 كيلومتر جنوب غربي الخرطوم، لا تزال مدن كردفان تشهد معارك دامية، ويكثَّف القصف بالطائرات المسيّرة التي يقتل بعضها العشرات في هجوم واحد. ومع ذلك، فإن السودانيين افترشوا الأرض أمام منازلهم لتناول الإفطار معاً.

ويقول أحمد بلة، الذي يسكن حي البترول في الأبيّض؛ عاصمة شمال كردفان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف: «نحن 17 أسرة اعتدنا تناول الإفطار معاً في رمضان الكريم، واليوم لم يتخلّف أحد منّا رغم الأوضاع الأمنية وهجمات المسيّرات من وقت لآخر».

وتحاول «قوات الدعم السريع» إعادة تطويق الأبيض منذ كسر الجيش حصاراً طويلاً عليها في فبراير (شباط) 2025.

ويتنازع الطرفان، في معارك ضارية بشمال كردفان، السيطرةَ على محور رئيسي لطرق الإمداد الحيوية بين شرق البلاد وغربها يمرّ بالأُبيّض.

في جنوب كردفان، حيث يستمر القصف العنيف، أعلنت أداة «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، التي تضم حكومات ووكالات دولية، المجاعة في العاصمة كادوقلي التي كانت تحاصرها «قوات الدعم السريع» حتى بداية الشهر الحالي، وحذّرت من ظروف مشابهة في الدلنج بالولاية ذاتها.

ويواجه أكثر من 21 مليون شخص، أي نحو نصف عدد سكان السودان، مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق الأمم المتحدة.