دعوات في ليبيا إلى التصدي لـ«مهربي البشر» وتقديمهم للعدالة

بعد تعهدات سابقة لـ«الحكومتين» بكشف هويات المتورطين

مهاجرون جرى توقيفهم في شرق ليبيا بانتظار تسليمهم لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة (جهاز البحث الجنائي)
مهاجرون جرى توقيفهم في شرق ليبيا بانتظار تسليمهم لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة (جهاز البحث الجنائي)
TT

دعوات في ليبيا إلى التصدي لـ«مهربي البشر» وتقديمهم للعدالة

مهاجرون جرى توقيفهم في شرق ليبيا بانتظار تسليمهم لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة (جهاز البحث الجنائي)
مهاجرون جرى توقيفهم في شرق ليبيا بانتظار تسليمهم لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة (جهاز البحث الجنائي)

تصاعدت في ليبيا مطالب سياسيين ونشطاء بضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية، مشددين على أهمية التصدي لـ«مهربي البشر» وكشف أسمائهم، وفق ما تعهد به عصام أبو زريبة، وزير الداخلية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب.

كتيبة عسكرية تضبط مهاجرين غير نظاميين أثناء تسللهم إلى غرب ليبيا (أرشيفية - «الكتيبة 17»)

وكان أبو زريبة قد تعهد في منتصف مارس (آذار) الحالي بكشف أسماء المتورطين بـ«الاتجار بالبشر» في كل ليبيا خلال عشرة أيام، لكن المهلة انتهت دون الإعلان عن ذلك، وسط تساؤلات عن أسباب عدم تنفيذ وعده.

ويأتي ذلك وسط تزايد المطالب بسرعة إطلاع الرأي العام على ما توصل إليه لمواجهة هذه الظاهرة وتقديم المتهمين إلى العدالة. ويرى المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، أن أغلب تصريحات «وزيرَي» داخلية ليبيا «متناقضة مع الواقع» في ظل عجز كل منهما عن بسط نفوذ جهازه الأمني على عموم البلاد، لافتاً إلى تقارير أممية تفيد بتورط قيادات مسلحة وشرطية تتبع بشكل أو بآخر وزارة في نشاط «التهريب والاتجار».

وتتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان الأولى هي «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة وتتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها، والأخرى مكلفة من البرلمان وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب، بقيادة أسامة حماد.

وبموازاة تصريحات أبو زريبة، كان نظيره في غرب ليبيا بحكومة «الوحدة» عماد الطرابلسي قد دعا إلى ضرورة «وضع ضوابط بشأن تدفقات المهاجرين إلى البلاد»، دون أن يتبع ذلك تحرك ملموس على الأرض حتى الآن. ورأى محفوظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تعهدات أبو زريبة محاولة لإظهار قدرة حكومته على مكافحة قضية تهريب البشر في ظل تفجر المخاوف حينذاك من تزايد أعداد المهاجرين غير النظاميين ومساعي توطينهم في ليبيا.

وكانت تصريحات نُسبت إلى بدر الدين التومي، وزير الحكم المحلي بحكومة «الوحدة»، حذرت من أن عملية «توطين» المهاجرين في ليبيا، تسببت في حالة من الغضب الشعبي، رغم نفي الوزارة للأمر.

ويرى محفوظ أن مكافحة التهريب وضبط المتورطين بالاتجار بالبشر في ليبيا يتطلبان «آليات ومستويات عالية من التنسيق الإقليمي والدولي، في ظل ارتباط الأمر بعصابات الجريمة المنظمة العابرة للحدود. ودعا محفوظ المسؤولين «لترشيد تصريحاتهم التي تثير الجدل»، مذكراً «بعدم وفاء الطرابلسي بوعوده المتكررة بإخلاء العاصمة طرابلس من كل مظاهر التسلح وإخراج الأجهزة الأمنية كافة منهما.

ويحتل ملف الهجرة والتصدي لعمليات التهريب أولوية لدى الأطراف السياسية المحلية والدولية. فقد سبق وبحثت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه مع القائم بأعمال السفارة الأميركية جيريمي برنت تداعيات الظاهرة، كما ناقش الطرابلسي تأثرات هذا الملف مع وفد أممي الأسبوع الماضي.

بدوره، أشاد الناشط الحقوقي الليبي طارق لملوم بقرار أبو زريبة لكشف أسماء المتورطين في الاتجار بالبشر عبر إعداد قوائم بأسمائهم، إلا أنه يرى أن المهلة الزمنية التي حددها لرئيس جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة اللواء صلاح الخفيفي، لتنفيذ المهمة تنبئ بدرجة ما «بعدم الجدية». وتابع لملوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مدة عشرة أيام أو حتى أسبوعين لا تكفي حتى لتجميع المطلوبين من بلدية واحدة بالمدن التي تشتهر بنشاط التهريب». وتساءل الناشط الحقوقي «عن قدرة أبو زريبة ومساعديه على التنسيق مع دول الجوار الليبي أو الدول الأوروبية في إطار مكافحة شبكات التهريب؛ في حين أن حكومته لا تحظى بالاعتراف الأممي، وانحصار أوجه التعاون الأمني والاستخباراتي مع حكومة الدبيبة».

وتوقع لملوم أن تتضمن تلك القوائم حال إعدادها «عناصر هامشية بنشاط التهريب مثل سائقي السيارات التي تنقل المهاجرين عبر الصحراء أو أصحاب مخازن صغيرة يتم تجميع هؤلاء بها، دون أن تمتد لأي أسماء نافذة»، مرجعاً ذلك «لتخوف كل حكومة على خسارة شعبيتها بمناطق نفوذها إذا سعت لملاحقة أسماء تنتمي إلى قبائل كبيرة هناك، أو قيادات تشكيلات مسلحة موالية لها».

قبيل عملية ترحيل مهاجرين سودانيين وتشاديين (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في ليبيا)

وتنشط عصابات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر في مدن ليبية عدة، خصوصاً تلك القريبة من المناطق الحدودية مع الدول الأفريقية التي تعد المصدر الأول للمهاجرين، وكذلك الواقعة على شواطئ المتوسط التي تنطلق منها الرحلات إلى أوروبا. وبعيدا عن تقييم تعهدات أبو زريبة وغيره من القيادات التنفيذية، أكد رئيس لجنة الأمن القومي بالمجلس الأعلى للدولة سعيد محمد ونيس، على أن معالجة قضية الهجرة وتداعياتها من الاتجار بالبشر «تتطلب تنفيذ رؤية وطنية شاملة». وقال ونيس لـ«الشرق الأوسط» إن «أسماء المتورطين في التهريب والاتجار بالبشر ضُمنت بالتقرير الأممي الذي نشر نهاية العام الماضي الصادر عن لجنة خبراء المعني بليبيا، وبالتالي نرى أن محاربة الهجرة تتطلب أموراً عدة كتعديل التشريعات لتغليط العقوبات على المهربين».

ورأى ونيس أن الأمر يتطلب تنسيقاً أمنياً وسياسياً مع دول المصدر لتلك الظاهرة العابرة للحدود، ومراجعة الاتفاقيات التي وقّعت بين بلادنا معهم وهو تحقق المرجو منها، وأيضاً تنظيم عمل المنظمات الدولية بشأن الهجرة في بلادنا. وأشار إلى أنه «في حال اتفقت لجنتا الأمن القومي بمجلسه والبرلمان على تلك المعالجة الوطنية التي توازن بين السيادة الليبية والالتزامات الدولية وتعنى بدراستها كقضية استراتيجية بأبعادها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، فإنه يمكن تطبيقها حتى في ظل وضعية الانقسام الحكومي الراهن عبر إقناع حكومتي طرابلس والشرق بتنفيذها كل بمنطقة نفوذها».

ورغم إقراره بأن سيطرة المجموعات المسلحة على مناطق بعينها ونفوذ بعض الأسر والقبائل قد يوفر ملاذاً آمناً للإفلات أسماء متورطة بنشاط التهريب والاتجار من العقاب، يؤكد ونيس أن إدانة هؤلاء تُعدّ خطوة رئيسية». وقال إن «الإدانة القانونية الموثقة تظل قائمة كالسيف على رقاب هؤلاء وإذا لم يطولهم العقاب اليوم فغداً قد يتغير الوضع أو حسابات المصالح وتطولهم، فربما نُفاجأ بأن المجتمع الدولي قرر بلحظة ما مساعدة الليبيين في تعقب هؤلاء».


مقالات ذات صلة

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

فيما رفض مصدر عسكري التعليق على الأمر، تحدثت تقارير إخبارية عن وجود ثلاث «مسيرة قتالية» أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

سعياً للتصدي لأي تصعيد، التقى محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي عدداً من القيادات العسكرية بمدينة زوارة، بهدف «دعم الاستقرار وفرض الأمن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)

انتقادات متصاعدة للدور الأميركي «البراغماتي» في ليبيا

تشهد الساحة الليبية حالة احتقان متنامية حيال المقاربة الأميركية لإدارة الأزمة السياسية، لا سيما في ظل تحركات توصف بأنها «مثيرة للجدل» يقودها مستشار ترمب.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لجنة الأزمة الليبية الخاصة بمتابعة ناقلة الغاز الجانحة مع دبلوماسي روسي في طرابلس (وزارة المواصلات في غرب ليبيا)

«الرئاسي الليبي» يعزز مساعيه لاستقطاب ميليشيات غرب البلاد

تعددت تحركات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال الأيام الأخيرة، في مسعى لافت لاستقطاب أبرز التشكيلات المسلحة في غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)
لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)
TT

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)
لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

فرض تقرير مسرب للجنة الخبراء، التابعة لمجلس الأمن، نفسه على المشهد السياسي الليبي، بسبب ما تضمنه من اتهامات و«شبهات فساد» طالت شخصيات تتصدر المشهد السياسي والعسكري في شرق البلاد وغربها.

وأثار التقرير حالةً من الجدل دفعت عدداً من المهتمين إلى طرح تساؤلات حول دلالة تسريب هذا التقرير قبل اعتماده رسمياً، وأبرزها إن كان سيُمهد الطريق لتفعيل مسار المساءلة عبر تحديث قوائم العقوبات الدولية؟ أم أن المسودة ستوظف بوصفها أداة ضغط لانتزاع تنازلات سياسية واقتصادية من أفرقاء الأزمة خلف الأبواب المغلقة؟

في هذا السياق، لا يرى نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق وأستاذ القانون بجامعة طرابلس، صالح المخزوم، في تسريب التقرير «حادثاً عبثياً»، مبرزاً أن «فريق الخبراء لم يكتفِ برصد الانتهاكات كما جرت العادة، بل توسع في ربطها بأسماء فاعلين بعينهم، وهو ما يُنبئ بأن التقرير قد يكون أداة لمساومة هؤلاء».

وربط المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» توقيت التسريب بما يتداول عن «قرب تدشين سلطة انتقالية جديدة»، متوقعاً «مساومة القوى الفاعلة في الشرق والغرب بين خيارين، لا ثالث لهما: إما القبول بهذا المسار، سواء برعاية البعثة الأممية أو الدول الكبرى، وإما المُضي في تفعيل المساءلة بحقهم بعد اعتماد التقرير».

وتعيش ليبيا انقساماً في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة في بنغازي برئاسة أسامة حماد مكلَّفة من البرلمان، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

وتضمن التقرير وقائع عديدة تتعلق بمحاولات الاستيلاء على المال العام، وتوسيع النفوذ من قبل التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا.

ويعتقد المخزوم أن الاتهامات الواردة في التقرير والمتعلقة بالاستيلاء على عوائد النفط «ستضعف مواقف هؤلاء الأفرقاء، وتقلّص قدرتهم على رفع راية الرفض لأي مسار سياسي جديد، سواء أكان برعاية البعثة الأممية أم دول كبرى منخرطة في ملف الأزمة السياسية للبلاد».

وقال إن هؤلاء «لن يستطيعوا الادعاء بأنهم شخصيات وطنية ترفض التدخلات الخارجية، وهذه هي أولى ثمار تسريب التقرير».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

في المقابل، يذهب المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ إلى أن التقرير، رغم خطورة ما تضمنه، فإنه «لن يتجاوز توظيفه الضغط على الأطراف الليبية لقبول إصلاحات اقتصادية، وفي مقدمتها الانخراط في آلية موحدة للإنفاق»، مستنداً في ذلك إلى أن انشغال واشنطن بصراعها مع إيران يُبعد تشكيل سلطة موحدة في ليبيا، وملف أزمة الأخيرة برمته عن سلم أولوياتها.

ورأى محفوظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المسار الذي يقوده مستشار ترمب للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، «لا يستهدف سلطة توحيد تمهد للانتخابات، بل صفقة تمتد لسنوات تجمع مقربين من حفتر والدبيبة، وتضمن المصالح الأميركية».

ويعارض المخزوم هذا الطرح، مؤكداً أن واشنطن ستجد في السلطة الموحدة شريكاً أجدى، كون ذلك يسهل ويحصر تعاملاتها على الصعيدين السياسي والاقتصادي مع جهة واحدة.

بدوره، توقّع الناشط السياسي الليبي، حسام القماطي، «توظيف التقرير من قِبل دول غربية، خصوصاً المنخرطة في قطاع النفط، للحصول على امتيازات وحصص إضافية وخاصة بالاكتشافات الحديثة».

القماطي توقع توظيف التقرير من قِبل الدول المنخرطة في قطاع النفط للحصول على امتيازات وحصص إضافية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولفت القماطي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى احتمال «امتداد هذا التوظيف، خاصة بعد اعتماده بشكل نهائي بعد شهرين، ليطول دولاً اعتادت استقبال الفاعلين الليبيين، رغم ما يُحيط بهم من شبهات وإتاحة الفرصة لوضع أموالهم في مصارفها، وأيضاً الدول التي أبرمت مع بعضهم صفقات سلاح، بالمخالفة للحظر الدولي المفروض منذ 2011».

ورغم إقراره بأن مجلس الأمن تغافل كثيراً عما ورد في التقارير السابقة، يتوقع القماطي «تعزيز آليات المتابعة والمراقبة الدولية بالنظر لضخامة التجاوزات المرصودة مؤخراً، بل احتمال أن يتم فرض عقوبات بتجميد أصول بعض الشخصيات، التي يثبت إدانتها أو حظر التعامل مع بعض الشركات».

لملوم يرى أن صمت السلطات الليبية هو ترتيب للأوراق استعداداً لابتزاز سياسي خاصة في ملف منع المهاجرين من التدفق إلى أوروبا (اللواء قتال 444)

أما رئيس «مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء»، طارق لملوم، فيرى أن «صمت السلطات الليبية لا يعكس استشعاراً للقوة، بل ترتيب للأوراق استعداداً لابتزاز سياسي خفي من الحلفاء الأوروبيين، خصوصاً في ملف منع قوافل المهاجرين غير الشرعيين من التدفق من سواحل ليبيا نحو سواحل بلادهم».

وعدّ لملوم أن المسودة «تقترب من كونها رسالة تهديد للأسماء البارزة الواردة به، أكثر من كونها تقريراً لرصد الانتهاكات».


المغرب ينجح في إحباط ⁠73640 محاولة ​للهجرة غير ⁠الشرعية

مهاجر أفريقي يحاول تسلق الجدار الفاصل بين مليلية المحتلة وإسبانيا (رويترز)
مهاجر أفريقي يحاول تسلق الجدار الفاصل بين مليلية المحتلة وإسبانيا (رويترز)
TT

المغرب ينجح في إحباط ⁠73640 محاولة ​للهجرة غير ⁠الشرعية

مهاجر أفريقي يحاول تسلق الجدار الفاصل بين مليلية المحتلة وإسبانيا (رويترز)
مهاجر أفريقي يحاول تسلق الجدار الفاصل بين مليلية المحتلة وإسبانيا (رويترز)

ذكرت وزارة الداخلية المغربية، أمس الخميس، أن السلطات أحبطت في عام 2025 عدداً يقل بنسبة 6.4 في المائة من محاولات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا مقارنة بالعام السابق، مضيفة أن المهاجرين باتوا يستخدمون مسارات مختلفة، وأنه لا توجد بوادر واضحة على انحسار الأزمة.

وقالت الوزارة في ردودها ‌عبر البريد الإلكتروني ‌على أسئلة «رويترز» إنه بالإضافة ​إلى ‌إحباط ⁠73640 محاولة ​للهجرة غير ⁠الشرعية، فككت السلطات العام الماضي أكثر من 300 شبكة لتهريب المهاجرين.

وتعد سنوات من النزاع المسلح في منطقة الساحل الأفريقي، وارتفاع معدلات البطالة، وتأثير تغير المناخ على المجتمعات الزراعية من بين العوامل التي تدفع المهاجرين نحو أوروبا. ولطالما كان المغرب نقطة انطلاق رئيسية ⁠للمهاجرين الأفارقة، الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا ‌عبر البحر المتوسط ‌أو المحيط الأطلسي، أو عن طريق ​تسلق الأسوار المحيطة بجيبي ‌سبتة ومليلية في شمال المغرب.

ولوقف زحف المهاجرين الراغبين في الوصول إلى السواحل الأوروبية، عزز ‌المغرب تعاونه مع إسبانيا المجاورة بشأن الهجرة غير الشرعية، منذ إنهاء خلاف دبلوماسي منفصل في عام 2022.

وعقب تشديد جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية، قال مسؤول في الإدارة ‌المشرفة على الهجرة ومراقبة الحدود في الوزارة، في تعليقات عبر البريد الإلكتروني، إن ⁠المهاجرين باتوا يلجأون ⁠إلى نقاط انطلاق أخرى في غرب أفريقيا، وأجزاء من جنوب البحر المتوسط. وقال إن الانخفاض الملحوظ في عمليات الاعتراض «يشير إلى انخفاض تدريجي في التدفقات غير النظامية، مما يعكس انحساراً مستمراً لمسار الهجرة الذي يمر عبر المغرب».

وقالت الوزارة إن المغرب أنقذ 13595 مهاجراً في البحر عام 2025، بينما شارك 4372 مهاجراً غير نظامي في برامج العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية في عام 2025. مضيفة أن العودة الطوعية تعكس «نهج ​المغرب المرتكز حول إضفاء الطابع الإنساني على إدارة الهجرة»، والذي «يحقق توازناً بين الحزم والمسؤولية».


وفد فرنسي رفيع يزور الرباط لتعزيز الشراكة مع المغرب

الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)
الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)
TT

وفد فرنسي رفيع يزور الرباط لتعزيز الشراكة مع المغرب

الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)
الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)

بدا الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية، نيكولا فوريسيي، أمس (الخميس)، زيارة إلى الرباط تدوم يومين على رأس وفد اقتصادي رفيع يضم 45 شركة، في ترجمة عملية للشراكة الاستراتيجية التي تجمع الرباط وباريس.

وبحسب صحف ومنابر مغربية، فإن زيارة الوزير فوريسيي إلى المغرب تكتسب أهمية خاصة في سياق التحولات الاقتصادية الإقليمية والدولية، وما يشهده البلد من دينامية تنموية متسارعة تجعله مركز جذب متزايد للاستثمارات الأجنبية.

وتركزت المباحثات على تعزيز الشراكة الاقتصادية، مع اهتمام خاص بالبنيات التحتية والاتصالات المرتبطة بتحضيرات كأس العالم 2030، الذي يُعدّ رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاستثمار والتعاون الصناعي. ويسعى الجانب الفرنسي إلى المشاركة في تنفيذ مشاريع النقل والطاقة والخدمات.

وأوضح مصدر مطلع أن رجال الأعمال الذين يرافقون فوريسيي إلى الرباط والدار البيضاء يمثلون قطاعات البنيات التحتية والاتصالات والفعاليات الرياضية، فضلاً عن صناعة الطيران والفلاحة، التي ستكون ممثلة، على الخصوص، بفيدراليتين لقطاعي الحبوب وتربية الأبقار.

ويجري الوزير الفرنسي خلال هذه الزيارة محادثات مع عدد من أعضاء حكومة المملكة وفاعلين اقتصاديين، كما يقوم بزيارات لمشاريع «تجسد عمق وتنوع العلاقات الاقتصادية الفرنسية - المغربية»، وفقاً لما أفاد به ديوانه.

وهذه هي أول زيارة يقوم بها فوريسيي إلى المغرب، وتأتي «في سياق الرغبة المشتركة في تجديد الشراكة بين فرنسا والمغرب، التي تم إطلاقها خلال زيارة رئيس الجمهورية الفرنسية، إيمانويل ماكرون، إلى المغرب، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وتندرج هذه الزيارة في إطار تعزيز العلاقات التاريخية بين فرنسا والمغرب؛ حيث تهدف إلى توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري، ذلك أن المغرب يُعد أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لفرنسا في أفريقيا، بينما تمثل باريس بوابة رئيسية للاستثمارات الأوروبية نحو السوق المغربية».

وتشمل المباحثات مجالات حيوية، مثل الأمن الغذائي، لا سيما فيما يتعلق بتوريد القمح، وهو قطاع يشهد تعاوناً وثيقاً بين البلدين؛ إذ يُعد المغرب من أبرز مستوردي القمح الفرنسي.

ويؤكد التقارب الفرنسي - المغربي في المجال التجاري والاقتصادي تنامي جاذبية المملكة كوجهة استثمارية، بفضل استقرارها السياسي، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتطورها الصناعي؛ خصوصاً في مجالات حيوية، مثل الطيران والسيارات والطاقات المتجددة.

وتُعد مشاركة عشرات الشركات الفرنسية في الوفد المرافق مؤشراً على اهتمام متزايد بالفرص التي يوفرها المغرب، سواء في السوق المحلية أو كمنصة للتصدير نحو أفريقيا وأوروبا.

وتتزامن الزيارة مع سياق دولي يتسم بتنافس اقتصادي متزايد على الأسواق الناشئة؛ حيث تسعى القوى الكبرى إلى تعزيز حضورها في أفريقيا. وفي هذا الإطار، يمثل المغرب نقطة ارتكاز أساسية في الاستراتيجية الاقتصادية الفرنسية بالقارة.

كما تعكس الزيارة رغبة في إعادة تنشيط العلاقات الثنائية، خصوصاً في ظل تحولات جيوسياسية واقتصادية، تدفع نحو إعادة ترتيب الشراكات الدولية، وبناء تعاون أكثر عمقاً واستدامة بين الرباط وباريس.