مصر: كيف يدعم الرفض الشعبي لـ«التهجير» موقف القاهرة ضد خطة ترمب؟

«ملايين» خرجوا عقب صلاة العيد لمناصرة القضية الفلسطينية

لافتات لرفض التهجير ودعم السيسي خلال صلاة العيد بالقليوبية (الهيئة العامة للاستعلامات)
لافتات لرفض التهجير ودعم السيسي خلال صلاة العيد بالقليوبية (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT
20

مصر: كيف يدعم الرفض الشعبي لـ«التهجير» موقف القاهرة ضد خطة ترمب؟

لافتات لرفض التهجير ودعم السيسي خلال صلاة العيد بالقليوبية (الهيئة العامة للاستعلامات)
لافتات لرفض التهجير ودعم السيسي خلال صلاة العيد بالقليوبية (الهيئة العامة للاستعلامات)

عززت مظاهرات شعبية في مصر، خرجت عقب صلاة عيد الفطر، الاثنين، موقف القاهرة الرسمي الرافض لمخطط تهجير الفلسطينيين، حين تحولت ساحات مكتظة بالمصلين، مظاهرات تندد بـ«جرائم الاحتلال»، وتحذّر من «تصفية القضية الفلسطينية»، وسط احتفاء رسمي بالمشهد الذي بدا «دعماً قوياً للموقف الرسمي المصري في مواجهة مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، حسب خبراء ومراقبين.

وهذه ليست أول فعالية شعبية تعلن رفض التهجير؛ إذ سبق وشاركت أحزاب وشخصيات عامة و«ائتلاف القبائل» في مظاهرة لرفضه أمام معبر رفح في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، بخلاف الكثير من القوافل الشعبية التي خرجت من مدن وقرى عدة محملة بالمساعدات الإنسانية ورسائل رفض التهجير على مدار الأشهر الماضية، لكن فعالية الاثنين تُعد الأكبر.

نساء مصريات من محافظة البحيرة يعلِنّ رفض التهجير (الهيئة العامة للاستعلامات)
نساء مصريات من محافظة البحيرة يعلِنّ رفض التهجير (الهيئة العامة للاستعلامات)

وحرصت الهيئة العامة للاستعلامات بمصر على الإشارة إلى أن هذه «الحشود» ضمت «ملايين»، على الرغم من أن التظاهر مقيد في مصر بشروط حددها القانون، أولها الحصول على إذن مسبق من الأمن قبل تنظيم أي مظاهرة.

ورأت هيئة الاستعلامات أن الحشود «تعيد تأكيد أصالة الموقف المصري الشعبي وصلابته تجاه القضية الفلسطينية، وتناغمه الكامل مع المواقف الحاسمة التي تبنتها وأعلنتها قيادته السياسية منذ بدء العدوان على غزة».

وقالت في بيان، إن «ملايين من المصريين احتشدوا في وقفات تضامنية عقب أدائهم صلاة عيد الفطر، وشملت هذه الحشود الغالبية الكبيرة من الساحات المخصصة لتلك الصلاة، وعددها على مستوى الجمهورية 6240 ساحة بجميع المحافظات».

وظهرت الكثير من اللافتات لرفض التهجير ودعم غزة والتنديد بالعدوان خلال المظاهرة، تحملها نساء وأطفال ورجال. وعدّ مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، المظاهرة «رسالة جديدة لتأكيد ما هو معلوم سلفاً من رفض التهجير واعتباره قضية أمن قومي».

ومنذ 25 يناير (كانون الثاني) الماضي اقترح ترمب استقبال مصر والأردن فلسطينيين بعد تهجيرهم من غزة، قبل أن تبدأ سلسلةٌ من الرفضين المصري والعربي.

وأمام إصرار ترمب، تدفع السلطات المصرية بأن رفض التهجير ليس فقط موقفاً سياسياً يخصها، بل شعبي يصعب تجاوزه. فقد سبق وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي رفض الحكومة والشعب مخطط التهجير، قائلاً في 29 يناير، إن التهجير مرفوض على مستوى الرأي العام المصري والعربي والعالمي، مشيراً إلى أنه «لو طلبت من المصريين ذلك (قبول التهجير)، سيخرج كله (يتظاهر) ويقول لي لا، لا تشارك في ظلم، ترحيل الشعب الفلسطيني عن أرضه هو ظلم لا نشارك فيه».

آلاف المصريين يتظاهرون لدعم غزة من ساحة مسجد مصطفى محمود بالجيزة (الهيئة العامة للاستعلامات)
آلاف المصريين يتظاهرون لدعم غزة من ساحة مسجد مصطفى محمود بالجيزة (الهيئة العامة للاستعلامات)

ويرى حسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن قوة هذه الرسالة تكمن في «عفويتها»؛ إذ «تعبر عن مكنون حالة الاستياء والرفض والغضب الشعبي المصري للانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة على مدار أشهر، ومخطط التهجير الذي يُجمع المصريون كافة باختلاف توجهاتهم السياسية على رفضه؛ لما فيه من تصفية للقضية الفلسطينية ومخاطر على الأمن القومي المصري»، موضحاً أن «انتقال الفلسطينيين إلى مصر يعني انتقال المقاومة من غزة إلى الأراضي المصرية؛ ما يجر مصر إلى حرب مع إسرائيل».

وقالت الهيئة العامة للاستعلامات إن «المئات من المشاركين ألقوا خطباً وكلمات، وردد ملايين المحتشدين شعارات وهتافات مدوية، خلال الحشود التي استمرت لساعات عدة بعد انتهاء صلاة عيد الفطر».

وعددت الهيئة الـ«رسائل السياسية المباشرة التي لا تحتمل اللبس من هذه الحشود؛ أولها الدعم الكامل للقيادة السياسية في كل مواقفها الثابتة الرافضة للعدوان الدموي على غزة، وثانيها، الرفض الكامل والمستمر من الشعب المصري لمخططات تهجير الأشقاء الفلسطينيين من أراضيهم».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدد، الأحد، الإشارة إلى تمسكهم بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتهجير الفلسطينيين خارج غزة. وسبق وأعلنت إسرائيل إنشاء وكالة لإدارة «المغادرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة في فبراير (شباط) الماضي.

أعلام فلسطين ترفرف في دمياط لرفض التهجير (الهيئة العامة للاستعلامات)
أعلام فلسطين ترفرف في دمياط لرفض التهجير (الهيئة العامة للاستعلامات)

من جانبه، قال وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي، النائب إبراهيم المصري، لـ«الشرق الأوسط» إن الموقف الشعبي أظهر ارتباطه ودعمه للقيادة السياسية والتفافه حولها في مساندة الفلسطينيين ورفض التهجير، مؤكداً أن تلك الرسالة تدعم الموقف الرسمي في مواجهة هذا المخطط، وتصل إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتضمنت الرسائل الشعبية أيضاً «الإدانة التامة لحرب الإبادة على قطاع غزة، ومطالبة المجتمع الدولي باتخاذ مواقف سريعة حاسمة ضدها، والرفض القاطع لكل محاولات تصفية القضية الفلسطينية (...) والمطالبة بالوقف الفوري والتام والنهائي لإطلاق النار»، حسب بيان الهيئة العامة للاستعلامات.

واستثارت هذه الوقفات الاحتجاجية الكثير من الأحزاب في مصر للتذكير بالموقف الرافض للتهجير والإشادة بـ«الاصطفاف المصري خلف القيادة السياسية» في هذه القضية.

وقال حزب «الجبهة الوطنية» في بيان إن «وحدة الصف الوطني والتفاف الشعب حول قيادته هو الضامن الأساسي للحفاظ على مصالح الوطن وأمنه القومي، ويعكس تلاحم المصريين في مواجهة أي تحديات قد تمس سيادة الوطن أو حقوق أشقائنا العرب».

وشدد رئيس «الحزب المصري الديمقراطي»، فريد زهران، في تصريحات تلفزيونية، على أهمية هذه الوقفات، قائلاً: «علينا أن نصطف معاً، كل قوى الشعب المصري؛ شبابه وشيوخه ونسائه ورجاله وكل قواه الوطنية في مواجهة هذا الخطر».

وتأتي الرسالة الجماهيرية بالتزامن مع مواصلة الجيش الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، حيث أصدر أوامر بإخلاء معظم المناطق في مدينة رفح جنوب القطاع، ضمن عملياته العسكرية التي استأنفها 18 الشهر الحالي.


مقالات ذات صلة

غزة... قطاع من الفارين شمالاً وجنوباً

المشرق العربي عائلة محمد شيخ في طريقهم من رفح إلى مخيم المواصي بخان يونس (الشرق الأوسط)

غزة... قطاع من الفارين شمالاً وجنوباً

باتت غزة قطاعاً من الفارين الذين نزحوا بمئات الآلاف، أمس، على وقع تهديدات إسرائيلية في رفح جنوباً والشجاعية في الشمال الشرقي وغيرها من المناطق؛ في واحدة من كبرى

بهاء ملحم (غزة)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: الكثير يموتون في غزة وسنحاول حل هذه المشكلة

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، على أنه سيسعى لحل «مشكلة (قطاع) غزة»، وقال إن «الكثير يموتون في غزة، وسنرى ما يُمكن أن نفعله في هذا الشأن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي قبة «الكابيتول» الأميركية ومجلس الشيوخ الأميركي (على اليمين) في واشنطن (رويترز - أرشيفية)

مجلس الشيوخ الأميركي يحبط محاولة لمنع مبيعات أسلحة لإسرائيل

رفض مجلس الشيوخ الأميركي اليوم الخميس بأغلبية ساحقة مسعى لمنع بيع أسلحة بقيمة 8.8 مليار دولار لإسرائيل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

برنامج تلفزيوني يعرض لقطات من عملية اختطاف جندي إسرائيلي من دباباته في 7 أكتوبر

عرض برنامج تلفزيوني إسرائيلي لقطات من عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي والرهينة الحالي ماتان أنغرست في 7 أكتوبر 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو وترمب في البيت الأبيض يوم 4 فبراير الحالي (د.ب.أ)

ترمب: نتنياهو قد يزور أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يزور أميركا الأسبوع المقبل.


ماكرون يتوجه إلى العريش الثلاثاء تأكيداً لأهمية «وقف النار» في غزة

الرئيس الفرنسي يحضر اجتماعاً مع ممثلي القطاعات المتضررة من الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي 3 أبريل 2025 في قصر الإليزيه بباريس (أ.ب)
الرئيس الفرنسي يحضر اجتماعاً مع ممثلي القطاعات المتضررة من الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي 3 أبريل 2025 في قصر الإليزيه بباريس (أ.ب)
TT
20

ماكرون يتوجه إلى العريش الثلاثاء تأكيداً لأهمية «وقف النار» في غزة

الرئيس الفرنسي يحضر اجتماعاً مع ممثلي القطاعات المتضررة من الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي 3 أبريل 2025 في قصر الإليزيه بباريس (أ.ب)
الرئيس الفرنسي يحضر اجتماعاً مع ممثلي القطاعات المتضررة من الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي 3 أبريل 2025 في قصر الإليزيه بباريس (أ.ب)

يتوجَّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، خلال زيارة سيجريها إلى مصر، إلى مدينة العريش التي تبعد 50 كيلومتراً عن قطاع غزة، للقاء جهات فاعلة إنسانية وأمنية، وذلك تأكيداً لأهمية «وقف إطلاق النار»، وفق ما أعلن قصر الإليزيه، الخميس.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون سيلتقي في ميناء العريش، وهو قاعدة خلفية لجمع المساعدات بغية إدخالها إلى غزة من معبر رفح، أفراد طواقم منظمات غير حكومية فرنسية وأممية والهلال الأحمر المصري، كما يُحتمل أن يلتقي فلسطينيين.

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في مدينة العريش 16 أكتوبر 2023 (رويترز)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في مدينة العريش 16 أكتوبر 2023 (رويترز)

كما سيلتقي، وفق المصدر نفسه، عناصر أمن فرنسيين عاملين ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي، لمراقبة الحدود التي من المفترض أن يتم نشرها في رفح، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».