«سوء التقدير» يعزز المخاوف من تصعيد بين إسرائيل و«حزب الله»

رغم تقديرات الاستخبارات الأميركية عن احتمال عدم توسع الصراع

من الغارة الإسرائيلية على بلدة علما الشعب يوم الجمعة (أ.ف.ب)
من الغارة الإسرائيلية على بلدة علما الشعب يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

«سوء التقدير» يعزز المخاوف من تصعيد بين إسرائيل و«حزب الله»

من الغارة الإسرائيلية على بلدة علما الشعب يوم الجمعة (أ.ف.ب)
من الغارة الإسرائيلية على بلدة علما الشعب يوم الجمعة (أ.ف.ب)

لا تزال المناقشات والتقديرات عن احتمال تمدد الحرب الجارية في غزة، في أعقاب الهجوم الذي نفذته حركة «حماس» على إسرائيل السبت الماضي، لفتح جبهة جديدة من «حزب الله»، تحظى بتغطية خاصة من وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الأميركية. وبينما يرى البعض أن ما جرى حتى اليوم على الجبهة الشمالية لإسرائيل، لم يتجاوز ما يسمى «قواعد الاشتباك» التي أرسيت أسسها بعد حرب يوليو (تموز) عام 2006 بين إسرائيل و«حزب الله»، وتعززت بعد ذلك، في ما سمي بسياسة «الردع المتبادل» في أعقاب الاتفاق التاريخي على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، يرى آخرون أن احتمالات انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة، لا تزال عالية الأخطار.

 

«دعشنة» ميليشيات إيران

ورغم ذلك، كان لافتاً التوتر الإيراني من احتمال أن يؤدي الاصطفاف الأميركي الغربي وراء إسرائيل، إلى احتمال أن تكون هي وميليشياتها المسلحة في المنطقة، الهدف الثاني، بعد «حماس»، عبر محاولة «دعشنة» (نسبة إلى داعش) ميليشياتها، لتوجيه ضربة قاصمة لها، بما يغير قواعد اللعب في المنطقة، في ظل ضعف واضح لقوى دولية كبرى كالصين وروسيا، من التأثير على مجريات الأحداث.

وزير خارجية إيران خلال زيارته لبيروت مع وزير الخارجية اللبناني (د.ب.أ)

وقرأ البعض زيارة وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان إلى دول ما تسميه طهران «محور المقاومة»، بأنها تعبير عن هذا القلق، على الرغم من تحذيراته ودعوته واشنطن للجم إسرائيل «إذا أرادت تجنب حرب إقليمية»، في الوقت الذي يمارس فيه «حزب الله» انضباطاً شديداً لعدم خرق «قواعد الاشتباك». وتعززت هذه القراءة باللهجة المتوترة للمرشد الإيراني علي خامنئي في نفي أي تورط لطهران في اتخاذ قرار الهجوم الذي نفذه محمد الضيف، قائد «كتائب القسام»، على إسرائيل، والاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

ورغم ذلك، يقول بول سالم، رئيس «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، إن نفي إيران تورطها في الهجوم، هو مبدئي؛ كي لا توجه إليها تهمة مباشرة في المسؤولية عنه، لكن في الوقت نفسه زيارة عبداللهيان قد تكون في الاتجاه المعاكس. ويضيف في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن الخطر الأكبر كما قال عبداللهيان، يأتي من جبهة أخرى، وقد يكون عبر سوريا حيث رأينا في الساعات الماضية الغارات الإسرائيلية على مطاري دمشق وحلب. لكن رغم وجود «حزب الله» في سوريا، فإن جبهة سوريا ليست بالقوة نفسها لجبهة لبنان، ويمكن أن تستخدمها إيران من دون خرق قواعد اللعبة.

غير أن صحيفة «واشنطن بوست» نقلت في تقرير لها، عن وثيقة استخباراتية أميركية سرية، «أنه من غير المرجح وقوع هجوم واسع النطاق من قبل (حزب الله)». ويرى محللو الاستخبارات الأميركية، أنه بداية من أوائل هذا العام، كان هناك توازن يمكن التنبؤ به، وإن كان لا يزال عنيفاً، بين إسرائيل و«حزب الله»، ما يقلل من خطر نشوب حرب واسعة النطاق هذا العام.

 

اختبار «قواعد اللعب»

ويتم اختبار هذه الافتراضات الآن في أعقاب هجوم «حماس»، الذي فاجأ المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين بشكل شبه كامل. ووفقاً للوثيقة التي سربت على منصة الدردشة «ديسكورد»، اتخذت إسرائيل و«حزب الله» خطوات «للحفاظ على الاستعداد» لاستخدام القوة، لكنهما ظلا «ضمن أنماط الاشتباك التاريخية»، ما يعني تجنب وقوع إصابات والرد على الاستفزازات بطريقة متناسبة. ووفقاً للتحليل الأميركي، «حتى خلال فترات التوترات المتصاعدة»، كانت إسرائيل و«حزب الله» يعتزمان «إظهار القوة مع تجنب التصعيد».

على سبيل المثال، توضح الوثيقة أن إسرائيل قد تنفذ عمليات تخريبية في لبنان أو تطلق النار على أرض فارغة، بينما يقوم «حزب الله» بإسقاط طائرة إسرائيلية دون طيار أو إطلاق صواريخ على الجزء الشمالي من البلاد. إن هذه الأعمال استفزازية، لكنها مصممة لتجنب وقوع إصابات. يمكن لكل جانب أن يثبت للآخر أنه على أهبة الاستعداد وقادر على الضرب دون إشعال اندلاع أعمال عدائية على نطاق أوسع.

لكن التحليل يشير إلى عوامل أخرى يمكن أن تقلب هذا التوازن، بما في ذلك «عدم قدرة (حزب الله) على كبح جماح المسلحين الفلسطينيين» مثل «حماس» التي تعمل أيضاً في لبنان.

يقول سالم، إن الحرب ستفرز في الأسابيع، إن لم يكن في الأشهر المقبلة، مشهداً مختلفاً، خصوصاً أن الجيش الإسرائيلي يقوم بعملياته، خطوة خطوة، وتحظى إسرائيل بغطاء أميركي وغربي لا يضعها في عجلة. وإذا حققت إسرائيل غلبة في هذه الحرب، فهذا يعني سقوط «حماس» واختفاءها من المشهد. وستكون هذه نتيجة غير مقبولة لإيران و«حزب الله»، وعندها من الممكن أن يتخذا قراراً استراتيجياً بفتح جبهة ثانية كي لا تخسر «حماس». إسرائيل ليست لها مصلحة الآن في فتح جبهة ثانية، لكن إيران قد يكون لديها مصلحة في ذلك، ولكن ليس في هذه المرحلة، باستثناء القيام بتوجيه رسائل نارية كما يحصل الآن بين الحين والآخر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

يقول ماثيو ليفيت، زميل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «أعتقد أن الكثير من الناس وضعوا افتراضات حول مدى ردع (حماس) و(حزب الله)». ورغم اتفاقه على نطاق واسع مع تقييم المخابرات الأميركية، قال ليفيت إنه من المرجح الآن أن يستفيد «حزب الله» من الحرب في الجنوب، التي استهلكت الكثير من اهتمام الجيش الإسرائيلي. وقال: «أرى أن (حزب الله) يحاول تدريجياً تغيير قواعد اللعبة، وأتوقع حصول أشياء صغيرة تحدث على طول الحدود الشمالية من وقت لآخر، حيث يحاول (حزب الله) التذكير بوجوده».

وفي ظل تحولات في خطاب قادة «حزب الله»، بأنه ليس على الحياد في هذه المعركة، وبأنه جاهز «متى يحين وقت أي عمل»، فإن مثل هذه الاستفزازات تحمل في طياتها خطر التصعيد، خصوصاً إذا نفذ «حزب الله» ضربات محدودة تؤدي في نهاية المطاف إلى مقتل قوات أو مدنيين إسرائيليين، وفق تحليل الاستخبارات الأميركية. وقال ليفيت: «إن احتمال سوء التقدير مرتفع بشكل استثنائي».


مقالات ذات صلة

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قال خبراء قانونيون وفي مجال حقوق الإنسان إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداء والتحرش الجنسي، لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وقد أبلغ رجال ونساء وأطفال فلسطينيون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، وإجبارهم على التعري، وتفتيش جسدي مهين ومؤلم، وقيام إسرائيليين بكشف أعضائهم التناسلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدهم بالعنف الجنسي.

وسجل باحثون من تحالف حماية الضفة الغربية، 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يُرجح أنه أقل من الواقع بسبب العار والوصمة الاجتماعية التي يواجهها الناجون، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت مجموعة المنظمات الإنسانية الدولية، في تقرير لها نشرته الوكالة النرويجية للاجئين: «يُستخدم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، والتأثير على قراراتهم بشأن البقاء في منازلهم وأراضيهم أو مغادرتها، وتغيير أنماط حياتهم اليومية».

تُفصّل دراسة بعنوان «العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية» روايات عن تصاعد الاعتداءات الجنسية والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في مجتمعاتهم وداخل منازلهم منذ عام 2023.

وتشمل أشكال العنف الأخرى المُبلّغ عنها التبول على الفلسطينيين، والتقاط صور مُهينة لأشخاص مُقيّدين وعارين ونشرها، وملاحقة النساء في أثناء استخدامهن المراحيض، والتهديد بالعنف الجنسي ضد النساء. وقد تمّ إخفاء هوية أصحاب الحالات في الدراسات بسبب وصمة العار المُحيطة بالعنف الجنسي.

امرأة فلسطينية في مسيرة بنابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإنّ الاعتداءات الجنسية تُسرّع نزوح الفلسطينيين. وأشار التحالف إلى أنّ أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع عدّت تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات، نقطة تحوّل في قرارها بالرحيل.

وذكر التقرير أنّ «المشاركين وصفوا التحرش الجنسي بأنه اللحظة التي تحوّل فيها الخوف من مُزمن إلى لا يُطاق. وتحدثوا عن مشاهدتهم النساء والفتيات وهنّ يُعانين الإذلال، وعن حساباتهم لما قد يحدث لاحقاً».

وأفاد التقرير بأن إحدى النساء تعرضت لتفتيش «داخلي» مؤلم على يد جنديتين دخلتا منزلها برفقة مستوطنين، ثم أمرتاها بخلع ملابسها لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً. وذكر التقرير: «وصفت المرأة كيف أُمرت بفتح ساقيها بطريقة مؤلمة، كما وصفت كيف تعرضت لتعليقات مهينة ولمس مناطق حساسة من جسدها».

غطت متظاهرة وجهها بكوفية خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني احتجاجاً على إقرار إسرائيل قانون عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين أول من أمس (أ.ف.ب)

وكان الرجال والفتيان أيضاً هدفاً للاعتداء والتحرش الجنسي. ففي الشهر الماضي، جرد مستوطنون إسرائيليون قصي أبو الكباش، البالغ من العمر 29 عاماً، من سكان قرية خربة حمصة شمال وادي الأردن، من ملابسه، وقيدوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه أمام أبناء قريته ونشطاء دوليين، حسب شهود عيان.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرّد مستوطنون وجنود فلسطينيين من قرية وادي السيق من ملابسهم، وقيدوهم بالأصفاد، وضربوهم، وتبولوا عليهم، وحاولوا اغتصاب إحدى الفلسطينيات بمقبض مكنسة، والتقطوا صوراً لهم عراة ونشروها على الملأ.

كان للعنف والتحرش الجنسيين آثار وخيمة حتى في غياب التهجير القسري للمجتمعات، وتأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. وللحد من احتمالية احتكاكهن بالإسرائيليين الذين قد يعتدون عليهن أو يتحرشون بهن، تركت الفتيات المدارس وتوقفت النساء عن العمل، وفقاً للتقرير.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث سعى الآباء بدافع اليأس لحماية بناتهم إلى إيجاد سبل لإبعادهن عن المخاطر. وقد رتبت ست عائلات على الأقل، ممن أُجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، حفلات زفاف لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً.

كما وثّق مركز رام الله للمساعدة القانونية والاستشارات النسائية (WCLAC) استخدام العنف والتحرش الجنسيين ضد النساء والفتيات الفلسطينيات لتفتيت المجتمعات وتهجيرها.

أفاد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) بأن نساءً في الضفة الغربية المحتلة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، بما في ذلك اغتصابهن في أثناء عمليات التفتيش، وإساءة معاملتهن، بما في ذلك قيام جنود إسرائيليين بالتعري أمام الفتيات عند نقاط التفتيش والتحرش بهن أثناء عمليات التفتيش. وأضافت أن الإذلال شمل السخرية من الفتيات في أثناء فترة الحيض.

وقالت رئيسة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، ميلينا أنصاري، إن تصاعد العنف والتحرش الجنسي في الضفة الغربية المحتلة يحدث في ظل ثقافة أوسع للإفلات من العقاب على الاعتداءات على الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة البريطانية حول مزاعم الاعتداء الجنسي من قِبل جنوده.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

قتل طفل فلسطيني، اليوم (الثلاثاء)، بعد أن دعسه مستوطن أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل في جنوب الضفة الغربية.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) استشهد، صباح اليوم، بعد أن دعسه مستعمر، أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل».

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إنه «في نحو الساعة السادسة صباحاً، وبينما كان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، دعسه مستعمر كان يقود مركبة تتبع لطاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيمين في مستعمرة بمنطقة الخليل، وذلك على طريق التفافي مؤدٍ إلى مستعمرة كريات أربع، عند مفترق بيت عينون قرب الخليل، ما أدى إلى استشهاده على الفور».

وعلى صعيد آخر، أشارت مصادر طبية لـ«وفا» إلى «استشهاد الطفل عبد الله دواس، اليوم، متأثراً بجروح كان قد أصيب بها قبل أيام برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة». وقالت المصادر إن «الطفل دواس فارق الحياة في أحد المستشفيات، متأثراً بإصابته البالغة التي تعرض لها خلال اعتداءات الاحتلال في المخيم».


مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.