رئيسة التحالف الجمهوري: السيسي لا يدعم أي قائمة للوصول للبرلمان

نائبة رئيس المحكمة الدستورية سابقًا قالت لـ «الشرق الأوسط» إن «تعديل الدستور مشروط بإرادة شعبية».. والمرأة «رقم صعب» في الانتخابات

المستشارة تهاني الجبالي («الشرق الأوسط»)
المستشارة تهاني الجبالي («الشرق الأوسط»)
TT

رئيسة التحالف الجمهوري: السيسي لا يدعم أي قائمة للوصول للبرلمان

المستشارة تهاني الجبالي («الشرق الأوسط»)
المستشارة تهاني الجبالي («الشرق الأوسط»)

أكدت المستشارة تهاني الجبالي، رئيسة التحالف الجمهوري للقوى الاجتماعية، الذي يخوض انتخابات البرلمان المقبلة، أن «الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لا يدعم أي تحالف أو قائمة انتخابية للوصول إلى مجلس النواب»، مضيفة: أن «الحكومة المصرية لو تبنت دعم أي قائمة أو تحالف انتخابي، ستضع نفسها في مخاطرة كبيرة».
وقالت الجبالي في حوار مع «الشرق الأوسط» أمس، إن «المرأة المصرية ستكون الرقم الصعب في الانتخابات.. وحصولها على مقاعد برلمانية مرهون بأن تكون هناك مصداقية من النظام بتمثيل مميز للمرأة».
وتعد المستشارة تهاني الجبالي أول امرأة صعدت لمنصة القضاء وتولت منصب نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، وكان لها جولات ساخنة ومعارك طاحنة مع جماعة الإخوان المسلمين، خاصة بعد قرار الرئيس الأسبق محمد مرسي بعزلها من منصبها.
وتخوض انتخابات البرلمان 9 قوائم انتخابية تنافس في أربعة قطاعات رئيسية هي، «في حب مصر (4 دوائر)، والنور (دائرتين)، والجبهة المصرية وتيار الاستقلال (دائرة واحدة)، ونداء مصر (دائرة واحدة في صعيد مصر)، إلى جانب التحالف الجمهوري (دائرة واحدة)».
وأوضحت الجبالي، النائب السابق لرئيس المحكمة الدستورية العليا، أن «حزب النور على المحك الآن، ولجنة شؤون الأحزاب سوف تصدر قرارها في أمر حله مع 11 حزبا دينيا قبل بدء التصويت للمرحلة الأولى من الانتخابات»، لافتة إلى أن «تعديل الدستور مشروط بإرادة الشعب المصري».. وإلى نص الحوار.
* تردد كثيرا مع انطلاق انتخابات البرلمان أن النظام المصري يدعم قائمة بعينها وهي «في حب مصر».. ألا تتخوفين من ذلك على التحالف الجمهوري؟
- هذا الكلام غير صحيح، فقائمة «في حب مصر» ليست مدعومة من الحكومة، والرئيس عبد الفتاح السيسي أكد أكثر من مرة وفي حضور جميع الأحزاب المصرية والقوى السياسية، أنه «لا يدعم أي تحالف أو قائمة انتخابية»، وادعاء بعض القوائم أنها مدعومة من الحكومة سوف تسقط الحكومة.. وأعتقد أن الحكومة المصرية لو دعمت أي قائمة أو تحالفا انتخابيا، ستكون مخاطرة كبيرة منها.
* سيدات كثيرات قررن خوض انتخابات البرلمان على القوائم وكمستقلات.. هل ترين فرصتهن كبيرة في المنافسة؟
- المرأة ستكون الرقم الصعب في الانتخابات سواء على مستوى الترشح أو الانتخاب، وهي حالة افتقدناها في البرلمانات السابقة، ونجاح تمثيل المرأة مرهون هذه المرة بأن تكون هناك مصداقية من النظام المصري بتمثيل مميز للمرأة.. وإذا تحققت «الكوتة» الحقيقية للمرأة ستحصد ما يقرب من 65 مقعدا داخل البرلمان في القوائم، فضلا عن مقاعد أخرى في الفردي.. فالشعب المصري قد يتجه للتصويت للشباب والمرأة في مفاجأة كبيرة خلال الانتخابات المقبلة.
* حزب النور من الأحزاب التي تراهن على حصد أغلبية في البرلمان، رغم الدعوات التي تطالب بحله.. ما تعليقك؟
- النور (أكبر الأحزاب التي تضم دعاة غير رسميين) على المحك الآن، بعدما ألزمت محكمة القضاء الإداري لجنة شؤون الأحزاب، بالتحقيق في مدى توافر الشروط الدستورية والقانونية في شأن استمرار بقائه و11 حزبا سياسيا من الأحزاب الدينية، وهو حزب محسوب من الأصل على اليمين الديني، والشعب المصري سبق وأن اكتوى بنار جماعة الإخوان المسلمين وحزبها بعدما حصلوا على أغلبية في آخر انتخابات برلمانية، ولن يكرر ذلك مع النور، ولجنة شؤون الأحزاب مضطرة أن تصدر قرارها في أمر النور قبل بدء الجولة الأولى للانتخابات المقرر لها أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لأنه من دون القرار سيخوض «النور» الانتخابات وقد يحصل على مقاعد، ثم إذا صدر قرار بحله بعد ذلك قد يضع النظام في مأزق كبير.
* نرى عودة كبيرة لنواب في أنظمة مصرية سابقة للمنافسة في الانتخابات.. كيف تنظرين لذلك؟
- هناك كثير من رموز العهود السابقة تسعى للسيطرة على البرلمان المقبل لمصالحها الذاتية.. وأتوقع من الشعب المصري مفاجأة مدوية بأنه لن يسمح بسيطرة أصحاب رأس المال وأصحاب المصالح على البرلمان الجديد.
* وما رأيك بصفتك على رأس قائمة انتخابية في الدعوات التي ظهرت مؤخرًا وتطالب بتعديل الدستور؟
- لا بد أن نقرأ هذه الدعوات بعناية.. وعلى من يدعو لها أن يقرأ الدستور بشكل منضبط، فبعد الثورات دائما تكون الدساتير في حالة تعديل، وقد أقر الدستور الجديد الذي جرى الاستفتاء الشعبي عليه في يناير (كانون الثاني) عام 2014 في مواده إمكانية التعديل بداخله، بشرط أن يتم ذلك وفق آلية محددة للتعديل ومعبرة عن إرادة شعبية؛ وعلينا ألا نقابل هذه الدعوات بالرفض دائما؛ إنما لا بد أن نستمع لمثل هذه الاجتهادات.. وفي التحالف الجمهوري شكلنا لجنة رفيعة المستوى لتقول رأيها هل يحتاج الدستور للإصلاح والتعديل أم لا؟، لأن الأمر قد يطرح في البرلمان المقبل.
* وكيف ترين فرصة التحالف الجمهوري في ظل القوائم والتحالفات الكثيرة التي تخوض الانتخابات؟
- نعتبر أنفسنا في التحالف أغلبية المجتمع المصري المكون من القوى الاجتماعية من «عمال وفلاحين ونقابات»، والتحالف تكوين سياسي يعكس رؤية سياسية وليس مجرد حالة انتخابية، وأهم ما يميز تحالفنا أنه يقوم من أجل مهمة مختلفة وليس من أجل الانتخابات البرلمانية، وبرنامج التحالف الانتخابي يتكون من 10 نقاط وهو عبارة عن وثيقة ثقافية وإصلاحية وصحية.. وقد شكل التحالف بشكل مغاير وابتعدنا عن أصحاب رؤوس الأموال ومن يسعون للتقرب من السلطة أو من يتحدثون باسم الدين لتحقيق نصر انتخابي.. والبرنامج الانتخابي للتحالف الجمهوري، يستهدف حماية الطابع المدني للدولة المصرية ومنع استغلال الأديان سياسيا وإعداد نظام سياسي شفاف يقوم على أساس المواطنة والمساواة.
* وماذا عن النسبة التي يسعى التحالف للحصول عليها في البرلمان؟
- فرصتنا في الحصول على مقاعد برلمانية مرهونة بشفافية الانتخابات وعدم التدخل من أي جهة لدعم طرف دون الأطراف الأخرى التي تنافس في الانتخابات.. وأمر نسبة مقاعد البرلمان لا أحد يستطيع أن يتوقعه الآن مع هذا الزخم الانتخابي، وقائمة التحالف الجمهوري تضم الطبقة المتوسطة في المجتمع، التي لا بد أن توجد الآن على الساحة ويكون لها دور في صناعة القرار السياسي.
* لكن البعض يردد أن التحالف الجمهوري لا يضم أسماء معروفة تؤهله لحصد مقاعد في البرلمان؟
- بعض الأسماء التي يضمها التحالف ليست لامعة في المجتمع المصري؛ لكننا نراهن على أن هذه الشخصيات لها زخم كبير في الشارع.. وشعارنا في التحالف هو «من أجل بناء الجمهورية الثالثة».
* هل تتوقعين أن يسيطر على البرلمان المقبل قائمة أو تيار معين.. خاصة وأن هناك تحالفات تنافس في جميع القوائم بمحافظات مصر؟
- البرلمان المقبل سيكون متنوعا ولن يسيطر عليه تيار معين، ورغم إعلان أغلب التحالفات خوض الانتخابات على أربع قوائم في محافظات مصر؛ إلا أن التحالف الجمهوري يخوض الانتخابات بقائمة واحدة في الدلتا، وكنا قادرين أن نخوضها على القوائم الأربع ولدينا شخصيات لذلك؛ لكن فضلنا خوضها بشخصيات محددة في محاولة للوجود والتأثير، وليس السيطرة والاستحواذ على البرلمان.
* رأيك كقاضية في الاتهامات التي توجه من وقت لآخر للقضاء والقضاة؟
- هي محاولات ابتزاز، وتفتقد صدق التعامل مع النقد البناء من أجل الإصلاح والتغيير، فلا أحد ممن ينتقضون القضاة والقضاء يطرح رؤية متكاملة؛ لكن ما نسمعه بشكل يومي ويمس القضاة هو جزء من محاولات للتأثير المعنوي عليهم من قبل بعض الجماعات والتيارات؛ لكن القضاء المصري راسخ وعلى الرغم مما أصابه من إرهاق خلال السنوات الماضية منذ عزل مرسي، الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، ما زال متماسكا ويستطيع أن يعبر هذه المرحلة بسهولة.



شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
TT

شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)

يثير التعاون المتنامي بين القاهرة وأنقرة، الذي امتد إلى مجالات الدفاع والتنسيق العسكري، تساؤلات بشأن انعكاساته على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر باليونان وقبرص منذ عام 2014، في وقت لا تزال العلاقات بين أنقرة وكل من أثينا ونيقوسيا، رهينة خلافات مزمنة حول ترسيم الحدود البحرية وملفات الطاقة في شرق المتوسط.

واعترف خبراء مصريون تحدثوا لـ«لشرق الأوسط» بأن قدرة القاهرة على تحقيق التوازن في علاقاتها الإقليمية ليست مهمة سهلة، لكنهم أكدوا أن التقارب المصري - التركي لا يستهدف قبرص واليونان، بل قد يخدم مصالحهما أيضاً، مع إمكانية اضطلاع مصر بدور في تقريب وجهات النظر، انطلاقاً من حرصها على الحفاظ على توازن علاقاتها مع الدول الثلاث.

شراكة قائمة

هناك شراكة استراتيجية قائمة بين مصر واليونان وقبرص منذ انعقاد أول اجتماع لآلية «التعاون الثلاثي» على مستوى الرؤساء في عام 2014، بوقت كانت علاقات القاهرة وأنقرة تتسم بالتوتر الشديد، على خليفة سقوط حكم «تنظيم الإخوان» عقب ثورة 30 يونيو (حزيران)، وفي ذلك الحين، كانت بعض التحليلات تفيد بأن مصر توجهت للشراكة مع قبرص واليونان لإحداث التوازن مع تركيا.

ودشنت مصر وقبرص واليونان «آلية للتعاون الثلاثي» على مستوى القمة؛ وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث على استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

وفي مطلع هذا العام، استضافت القاهرة مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر واليونان وقبرص، وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «خصوصية العلاقات التي تجمع القاهرة بأثينا ونيقوسيا؛ ما أسهم في توافق الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية بينهم»؛ وعدّ الآلية «نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي».

اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان بالقاهرة في يونيو 2022 (المتحدث العسكري المصري)

وكانت أحدث خطوة في مسار تنامي العلاقات بين مصر وتركيا هي توقيع الدولتين «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي، خلال زيارة وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة، الأحد الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

حذر يوناني

وفي تقرير لها رصدت صحيفة «ekathimerini» اليونانية هذا التقارب المصري التركي المتنامي مؤكدة قي تقرير نشرته بتاريخ 15 يوليو (تموز) الحالي، «أنه وإن كان لا يهدد المصالح اليونانية بشكل مباشر حتى الآن، فهو يزيد المخاوف وسط تحولات جيوسياسية إقليمية أوسع».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، قال إن «مصر تؤكد في جميع المناسبات واللقاءات سواء مع تركيا أو اليونان وقبرص، أنه لا سبيل لحل الخلافات بينها إلا عبر الحوار والتفاوض، وتسعى لتحقيق توازن في علاقتها بالدول الثلاث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مهمة مصر في تحقيق هذا التوازن ليست سهلة بسبب صعوبة الموقف نفسه؛ حيث إن تركيا لا تعترف بالقانون الدولي لأعالي البحار فيما يخص تقسيم الحدود البحرية والمنطقة البحرية الاقتصادية في شرق البحر المتوسط، بينما تصر اليونان وقبرص على تطبيقه، ومصر أيضاً موقّعة على هذا القانون الصادر عام 1982».

وتتمحور أبرز الخلافات بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى حول قضايا جيوسياسية واقتصادية معقدة، في مقدمتها النزاع القبرصي، وهو أقدم هذه الخلافات؛ إذ يعود إلى عام 1974 عندما تدخلت القوات التركية في شمال الجزيرة عقب انقلاب مدعوم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان آنذاك. وتقول أنقرة إن تدخلها جاء لحماية القبارصة الأتراك، بينما تعده قبرص واليونان احتلالاً للجزء الشمالي من الجزيرة.

كما تشمل الخلافات نزاعات بشأن ترسيم الحدود البحرية، والمجال الجوي، والجرف القاري، والمناطق الاقتصادية الخالصة في بحر إيجه وشرق المتوسط، وهي خلافات زادت حدتها مع اكتشافات الغاز الطبيعي والتنافس على استغلال موارد الطاقة في شرق المتوسط.

مصر جسر للتقارب

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح يرى أن «مصر اهتمت قبل عقد أو أكثر بدائرة البحر المتوسط في علاقاتها الخارجية، وركزت على قبرص واليونان، ورسّمت الحدود البحرية معهما، كما دخلت في ترتيبات أمنية ومناورات عسكرية دورية وتنسيق أمني واستراتيجي رفيع المستوى، والدولتان تقومان بدور مهم من حيث توطيد علاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه، استعادت مصر زخم العلاقات مع تركيا بعد مدة من الخلافات السياسية».

وأوضح عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا تناقض بين تقارب مصر مع تركيا من جهة وتقاربها مع اليونان وقبرص من جهة أخرى؛ لأن القاهرة حريصة على تنويع العلاقات، وهذا حق سيادي بالنسبة لها، وعلى عكس أي مخاوف، فمن الممكن أن تكون مصر جسراً لتحقيق التقارب بين تركيا واليونان وقبرص وحل الخلافات حول ترسيم الحدود البحرية وتقاسم ثروات شرق المتوسط».

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وتنامت علاقات مصر وتركيا بشكل متسارع من عام 2023 مع عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتبادل الزيارات بين الرئيسين السيسي ورجب طيب إردوغان؛ ما انعكس على التعاون العسكري خصوصاً في مجالي التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية.

المستشار في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي، قال إن «التقارب المصري التركي خصوصاً في المجال العسكري، من المفهوم أنه يقلق إسرائيل، ولكنه لن يكون أبداً في مواجهة اليونان وقبرص، بل على العكس من ذلك فإنه من منطلق هذا التقارب مع تركيا، يمكن أن يكون لمصر دور كبير في تخفيف حدة التوتر بين تركيا واليونان وقبرص لما لها من علاقات قوية ومتميزة مع الدول الثلاث».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه من «الطبيعي أن ترصد كل من اليونان وقبرص تطورات التقارب بين مصر وتركيا نظراً لحساسية الموقف نحو تركيا، ولكن بالقطع لديهما ثقة قوية بمصر بسبب قوة العلاقات معها».


الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
TT

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

تواجه المنظومة التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية موجة جديدة من الانتقادات مع العام الدراسي الذي بدأته الجماعة صيفاً؛ إذ تتهم الجماعة بحصر توزيع المستلزمات المدرسية والإعانات النقدية على أتباعها وأسر قتلاها ومفقوديها في الجبهات، وإلزام المدارس الأهلية بتقديم إعفاءات دراسية للفئات نفسها.

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة، وسط تشكيك تربوي في معدلات النجاح المرتفعة، ومخاوف من انعكاسات تلك السياسات على العدالة التعليمية ومستقبل التعليم في اليمن.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش ملايين الأسر اليمنية أوضاعاً اقتصادية متدهورة، جعلت توفير الحد الأدنى من متطلبات الدراسة، من رسوم وحقائب وكتب وزي مدرسي، عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية.

مستلزمات مدرسية يخصصها الحوثيون لمصلحة أبناء عناصرهم (فيسبوك)

وبحسب مصادر تربوية، تولت ما تسمى «هيئة الزكاة» التابعة للحوثيين توزيع الحقائب المدرسية والمعونات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية قالت المصادر إنها منحت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباع الجماعة، بينما استبعدت آلاف الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها.

وأثار هذا الأسلوب في التوزيع حالة استياء واسعة بين أولياء الأمور والناشطين التربويين، الذين رأوا أن المساعدات التعليمية ينبغي أن تستند إلى معايير الاحتياج الإنساني، لا إلى الاعتبارات السياسية أو الانتماءات التنظيمية.

عدم المساواة

يقول إبراهيم، وهو ولي أمر في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءه الثلاثة لم يحصلوا على أي دعم مدرسي رغم تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، بينما شاهد توزيع الحقائب والزي المدرسي على أسر مرتبطة بالجماعة.

وأضاف أن أسرته تعاني ظروفاً معيشية صعبة، إلا أن احتياجاتها لم تؤخذ في الحسبان، معتبراً أن المبادرات الخيرية لو أشرفت بنفسها على توزيع تلك المساعدات لوصل جزء منها إلى أطفاله.

وأبدى أولياء أمور آخرون في ريف صنعاء شكاوى مماثلة، مؤكدين أن تكلفة تجهيز الأبناء للعام الدراسي تجاوزت قدراتهم المالية، في وقت اقتصرت فيه المساعدات على فئات محددة، الأمر الذي عمق شعورهم بعدم المساواة.

وفي موازاة ذلك، تحدثت مصادر إغاثية عن قيام الجهات الحوثية المختصة بالأعمال الإنسانية و«هيئة الزكاة» خلال الفترة الماضية بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية، كانت مخصصة من مبادرات خيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.

اتهامات لجماعة الحوثي بإجبار مدارس على تجنيد الطلاب (إعلام حوثي)

كما فرضت الجماعة، وفق مصادر تربوية، على المدارس الأهلية إعفاء أبناء أتباعها وأسر قتلاها وأسر أسراها في الجبهات من الرسوم الدراسية لهذا العام، دون تقديم أي تعويضات لتلك المدارس.

وأكدت مديرة إحدى المدارس الأهلية في ضواحي صنعاء، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إدارتها اضطرت لتنفيذ تلك التوجيهات خشية التعرض لإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن الإعفاءات لم تشمل بقية الطلاب من الأسر الأشد فقراً، رغم احتياجهم الماس للدعم.

ويرى تربويون أن تحميل المدارس الخاصة أعباءً مالية إضافية دون تعويض يهدد استقرارها المالي، ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

نتائج الثانوية تثير التساؤلات

بالتزامن مع الجدل حول توزيع المساعدات، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة الحوثية نقاشاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد تسجيل نسب نجاح مرتفعة ومعدلات تجاوزت 99 في المائة لعدد من الطلاب، رغم ما يشهده القطاع التعليمي من تراجع خلال سنوات الحرب.

وأعلنت وزارة التربية في حكومة الانقلاب الحوثي غير المعترف بها أن نسبة النجاح بلغت 88.12 في المائة، من أصل أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة تقدموا للاختبارات، وهو ما عده مختصون رقماً يثير التساؤلات في ظل واقع المدارس التي تعاني نقص المعلمين، وانقطاع الرواتب، وضعف الإمكانات، وتراجع مستوى العملية التعليمية.

الحوثيون حولوا الغش إلى عادة تُمارس بشكل طبيعي (إكس)

ويعتقد تربويون أن الظروف التي يعيشها قطاع التعليم تجعل من الصعب تفسير هذا الارتفاع الكبير في نسب النجاح دون تقديم بيانات توضح آليات التصحيح والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج، ويبدد الشكوك التي رافقتها.

كما أبدى عدد من المعلمين استغرابهم من المعدلات المرتفعة، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي الذي لمسوه خلال العام الدراسي لا يتوافق مع النتائج المعلنة، خصوصاً في ظل الغياب المتكرر للطلاب، وضعف انتظام العملية التعليمية.

اتهامات بالغش

تذهب مصادر تربوية يمنية إلى أن ارتفاع معدلات النجاح في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعكس تحسناً في مستوى التعليم، بل يرتبط - وفق روايتها - بانتشار حالات غش جماعي في بعض المراكز الامتحانية، إلى جانب تداول إجابات نموذجية قبل الامتحانات وفي أثناء انعقادها، وهو ما تعده سبباً رئيسياً في ارتفاع النتائج.

كما اتهم ناشطون تربويون الجماعة بإسقاط نحو 25 ألف طالب من الذكور في الثانوية العامة هذا العام، معتبرين أن ذلك يأتي ضمن سياسات تهدف إلى ممارسة ضغوط على الطلاب وإغرائهم بالالتحاق في صفوفها مقابل الحصول على فرص النجاح، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق من سلطات الجماعة.

طلاب في صنعاء يؤدون امتحانات الثانوية العامة (أ.ف.ب)

ويروي عدد من المعلمين أنهم رصدوا تجاوزات داخل بعض المراكز الامتحانية، بينها ضعف الرقابة والسماح بتقديم مساعدات لبعض الطلاب في أثناء أداء الاختبارات، وهو ما يرون أنه يضعف مصداقية العملية الامتحانية، ويؤثر في عدالة التقييم.

وفي إحدى الحالات، قال طالب من صنعاء إنه فوجئ بحصوله على معدل 72 في المائة، رغم تغيبه عن الدراسة معظم أيام العام الدراسي بسبب اضطراره إلى العمل لمساعدة أسرته، مؤكداً أنه لم يحضر سوى فترة الامتحانات النهائية، الأمر الذي دفعه إلى التشكيك في آلية احتساب النتائج.

وفي المقابل، أعرب عدد من الطلاب المتفوقين عن استيائهم من النتائج المعلنة، مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان الدرجات، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب، ويعزز الثقة بشهادة الثانوية العامة.


جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
TT

جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)

ذكر الجيش البريطاني أن جماعة مسلحة صعدت على متن ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن، الجمعة، أثناء عبورها خليج عدن.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن السلطات العسكرية أبلغت أن الناقلة صعد على متنها «أفراد غير مصرّح لهم» جنوب مدينة المكلا في اليمن، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، إنه يُعتقد أن قراصنة صوماليين صعدوا على متن الناقلة التي لم يكن على متنها فريق أمني مسلّح.