القاهرة تنفي «ادعاءات» عن تحذيرها إسرائيل من «طوفان الأقصى»

رداً على تصريحات لبرلماني أميركي

دمار لحق بمدينة غزة جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
دمار لحق بمدينة غزة جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

القاهرة تنفي «ادعاءات» عن تحذيرها إسرائيل من «طوفان الأقصى»

دمار لحق بمدينة غزة جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
دمار لحق بمدينة غزة جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

نفت القاهرة مجدداً تصريحات مكررة لأطراف أميركية وإسرائيلية عن قيامها بتحذير إسرائيل من عملية «طوفان الأقصى». وكان رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، النائب الجمهوري مايكل ماكول، قد قال إن «مصر حذرت إسرائيل قبل 3 أيام من هجوم (حماس) على جنوب إسرائيل من أن حدثاً مثل هذا قد يحدث».

وأضاف ماكول، في تصريحات صحافية عقب جلسة إحاطة مغلقة للجنة الشؤون الخارجية حول الحرب (الأربعاء)، أن «الحكومة الأميركية ليست متأكدة تماماً كيف أخطأت هي وإسرائيل في توقع الهجوم المفاجئ لحركة (حماس) ضد إسرائيل»، مؤكداً أنه «يُعد فشلاً استخباراتياً كبيراً».

لكن مصدراً مصرياً مطلعاً نفى تلك «الادعاءات» تماماً، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «بلاده واصلت التحذير من الإجراءات التصعيدية بشكل عام منذ وصول الحكومة السابقة إلى السلطة، وهو الأمر الذي أعلنه المتحدث باسم وزارة الخارجية (المصرية) بوضوح، كما نشرت صحف إسرائيلية تقارير عن تلك التحذيرات».

وفي محاولة لتفسير مثل هذه التصريحات، عدّ المصدر - الذي طلب عدم ذكر اسمه - تلك التصريحات «جزءاً من الصراع السياسي في إسرائيل»، مشيراً إلى أن «بعض الأطراف تُحاول أن تظهر خصومها في موقع (الضعيف وعديم الكفاءة)، عبر الإيحاء بعدم استجابته للتحذيرات الواضحة».

جاءت تصريحات ماكول بعد سلسلة من التقارير أفادت بأن مسؤولي الاستخبارات المصرية أرسلوا تحذيرات إلى إسرائيل قبل هجوم «حماس». وبحسب وكالة «أسوشييتد برس» (الاثنين) الماضي، فإن «مسؤولاً في الاستخبارات المصرية (لم تذكر اسمه) قال إن مصر حذرت إسرائيل مراراً وتكراراً من (شيء كبير)، لكن تم التقليل من أهمية هذا التحذير لأن المسؤولين الإسرائيليين كانوا يركزون على الضفة الغربية». ونقلت الوكالة عن هذا «المسؤول المصري» قوله: «لقد حذرناهم من أن انفجاراً للوضع قادم وقريب جداً، وسيكون كبيراً، لكنهم قللوا من شأن هذه التحذيرات».

ولم يتجاهل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ما جاء في هذه التصريحات، وخرج ليدافع عن نتنياهو، وينفي هذه التقارير، بل يصفها بـ«الكاذبة تماماً»، ويؤكد أنه «لم تصل أي رسالة مسبقة من مصر بشأن التحذيرات، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يتحدث ولم يلتقِ برئيس الاستخبارات المصرية منذ تشكيل الحكومة، لا بشكل مباشر، ولا غير مباشر».

لكن صحيفة «فايننشال تايمز» نشرت تقريراً آخر، الأربعاء الماضي، عزّز النفي المصري، حيث نقلت فيه عن «مسؤولين» لم تذكر اسميهما قولهما إن «الاستخبارات المصرية حذّرت إسرائيل مراراً وتكراراً من أن الوضع في قطاع غزة قد (ينفجر)». وأضاف المسؤولان، وفق الصحيفة، أنه لا توجد معلومات استخباراتية قوية حول هجوم محدد، وأن هذا مجرد «تحذير عام».

وفيما يرى مراقبون في القاهرة أن مصر كررت تحذيراتها العلنية لإسرائيل من مغبة أفعالها تجاه الفلسطينيين، فإنهم يشددون على أن هذه التحذيرات تستهدف الوصول إلى التهدئة اللازمة لصُنع السلام. ويرى مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، فاروق المقرحي، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، أن مصر «وجّهت من قبل تحذيرات كثيرة لإسرائيل بأن ما تقوم به من أعمال يُفاقم الأوضاع في فلسطين»، كما أشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الادعاءات قد تكون من داخل تل أبيب أو من أطراف خارجية، بهدف إرباك حكومة نتنياهو، وإظهارها أمام الرأي العام الإسرائيلي بالضعف لعدم رصد ما كانت تخطط له (حماس)».

وفي هذا الصدد، يشدد المصدر المصري المطلع على أن «سياسة مصر واضحة، وهي تقوم على محاولة تنفيذ مقررات الشرعية الدولية ووقف التصرفات الاستفزازية وإيجاد سبل وآليات للتفاهم، والخطاب المصري في هذا الإطار علني، ويتم إيصاله لكل الأطراف».

وتؤدي مصر دوراً غالباً في احتواء أزمات الصراع المسلح بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، ونجحت في مرات كثيرة، آخرها بمدينة «العلمين» المصرية، في يوليو (تموز) الماضي، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في التوصل إلى اتفاقات تهدئة استمرت فعّالة لفترات متباينة.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، الأمين العام للمجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، إن القاهرة ترد على هذه «الادعاءات» بشكل عملي «عبر القيام باتصالات موسعة مع الأطراف الدولية والعربية، وكذا الفلسطينيون والإسرائيليون، لوقف العنف والتوصل إلى التهدئة».


مقالات ذات صلة

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس»)

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تحذّر من تدهور الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية

أشارت الأمم المتحدة إلى أن محنة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تتفاقم، بينما تنفد أموال برنامج الغذاء العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة... 1 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قائد الجناح العسكري لـ«حماس» في جباليا

استهدف الجيش الإسرائيلي قيادياً في «حماس»، وأعلن اعتقال آخر، وسط غارات دامية في غزة، وتصاعد أعمال العنف واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب) p-circle

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ) p-circle

أطفال غزة يفقدون متنفّسهم بعد تهديدات إسرائيل بشأن «الطائرات الورقية»

لا لعب بعد الآن بالطائرات الورقية. حتى هذا المتنفس البسيط انتُزع من الكثير من الأطفال في قطاع غزة، الذين شوّهت سنوات الحرب ومرارة النزوح طفولتهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ارتفاع عدد ضحايا انقلاب حافلة بجنوب سيناء إلى 22 قتيلاً و28 مصاباً

رئيس الوزراء المصري يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بمختلف المستشفيات (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
رئيس الوزراء المصري يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بمختلف المستشفيات (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

ارتفاع عدد ضحايا انقلاب حافلة بجنوب سيناء إلى 22 قتيلاً و28 مصاباً

رئيس الوزراء المصري يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بمختلف المستشفيات (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
رئيس الوزراء المصري يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بمختلف المستشفيات (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

ارتفع عدد ضحايا حادث انقلاب حافلة ركاب في محافظة جنوب سيناء المصرية، الأربعاء، إلى 22 قتيلاً بينهم 10 أردنيين، فضلاً عن إصابة 28 آخرين؛ فيما قرر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي تشكيل لجنة لتحديد أسباب الحادث وموقف سلامة وأمن المركبة وحالة السائق وتوضيح مدى سلامة الطريق.

وقع الحادث على طريق «دهب-نويبع»، وقالت وزارة الصحة إنه جرى نقل المصابين إلى مستشفيات الهيئة العامة للرعاية الصحية. وتم توجيه 20 سيارة إسعاف إلى الموقع.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه خلال احتفالية المولد النبوي الشريف، الأسبوع الماضي، إلى «ضرورة الانتهاء من جميع مشاريع النقل الجماعي في الأطر الزمنية الموضوعة لها ووضع الإرشادات وتحسين حالة الطرق». وقال: «على ضوء تكرار حوادث السير المؤلمة أوجه وزارة الداخلية للقيام بحملات مرورية متواصلة لضمان تحقيق الانضباط المروري الصارم في الشارع».

وبحسب «مجلس الوزراء»، تابع مدبولي مع الوزراء ومحافظ جنوب سيناء والمسؤولين المعنيين تداعيات الحادث، ووجه بالعمل على إنهاء جميع الإجراءات القانونية حول الحادث بدقة تامة وتقديم الدعم اللازم لأسر الضحايا والمصابين.

ووجَّه وزير الصحة، خالد عبد الغفار، برفع حالة الاستعداد في جميع المستشفيات المحيطة بمكان الحادث، وتوفير الأطقم الطبية من مختلف التخصصات والأدوية والمستلزمات وفصائل الدم اللازمة.

كما وجهت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، فريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» بتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم؛ في حين أكدت وزارة النقل وقوفها الكامل إلى جانب أسر الضحايا والمصابين ومتابعتها المستمرة لتطورات الحادث بالتنسيق مع الجهات المعنية.

حادث تصادم وقع في محافظة بورسعيد في فبراير الماضي (صفحة المحافظة على فيسبوك)

وتشير بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» إلى ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق والقطارات في مصر بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025 لتصل إلى 5829 حالة وفاة.

والشهر الماضي، أودى حادث تصادم شاحنتين صغيرتين كانتا تقلّان عمالاً زراعيين في محافظة الإسماعيلية، بشمال مصر، بحياة ما لا يقل عن 18 شخصاً، وأدى إلى إصابة 30 آخرين. وفي نهاية الشهر ذاته، لقي تسعة حتفهم وأُصيب ثمانية آخرون إثر حادث تصادم بين حافلة ركاب متوسطة (ميني باص) وأخرى صغيرة (ميكروباص) كانت تقل عمالاً بمحافظة مطروح الساحلية شمال غربي البلاد.

ويُرجع خبراء الطرق في مصر الحوادث إلى سوء حالة بعض الطرق وتهالك المركبات وعدم الالتزام بقواعد القيادة، بينما يؤكد مسؤولون أن العامل البشري هو المسؤول الأول عن الحوادث في ظل ما تقوم به السلطات من جهود لتطوير شبكة الطرق والسكك الحديدية.

وقال محافظ جنوب سيناء، إسماعيل كمال، الأربعاء، إنه تم رفع درجة الاستعداد بمستشفيات المحافظة لتوفير مختلف أوجه الرعاية الطبية والإسعافية للمصابين.

محافظ جنوب سيناء إسماعيل كمال يزور مصابي الحادث (صفحة المحافظة على فيسبوك)

وبحسب مواقع إخبارية محلية، تشير التحريات الأولية إلى أن الحادث وقع إثر انفجار مفاجئ في أحد إطارات الحافلة في أثناء سيرها، ما أدى إلى اختلال عجلة القيادة وفقدان السائق السيطرة عليها وانقلابها. وذكرت المواقع أن الحافلة كانت قادمة من القاهرة ومتجهة إلى ميناء نويبع البحري في طريقها إلى الأردن وعلى متنها ركاب من الجنسيتين الأردنية والمصرية.

وكانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية قد أكدت أن المعلومات الواردة لسفارة الأردن بالقاهرة تشير إلى أن الحافلة كانت تقل عدداً من ‌الركاب الأردنيين ‌والمصريين، مضيفة أن هناك ‌معلومات ⁠أولية تفيد بوجود عدد ⁠من الأردنيين ضمن الوفيات والإصابات. فيما تحدث مصدر أردني لوسائل الإعلام عن وفاة 10 أردنيين إثر انقلاب الحافلة التي كانت تقل 43 شخصاً بينهم 22 أردنياً.

وباشر فريق من أعضاء نيابة جنوب سيناء التحقيقات سعياً لكشف ملابسات الحادث وتحديد مدى وجود أي شبهة إهمال أو مخالفة لقواعد المرور والسلامة على الطرق.

وقررت النيابة «ندب لجنة مرورية وفنية متخصصة لإجراء معاينة شاملة للحافلة وفحص حالتها الفنية والميكانيكية، والتأكد من مدى سلامة أجزائها المختلفة خاصة منظومة الفرامل والإطارات وأجهزة التوجيه، وما إذا كان هناك أي عطل فني أو خلل ميكانيكي قد يكون قد ساهم في وقوع الحادث».


تعيينات جديدة في الحكومة الجزائرية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
TT

تعيينات جديدة في الحكومة الجزائرية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

عيّن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الأربعاء، فريد كورتل وزيراً للصناعة، وفوزية نعامة وزيرة منتدبة مكلفة لجماعات المحلية لدى وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، وفق بيان لرئاسة الجمهورية.

ويأتي التعيين غداة تعديل حكومي جزئي أجراه تبون، أمس الثلاثاء، شمل أربعة وزراء، في وقت تستعد فيه الحكومة لمرحلة جديدة عقب الانتخابات التشريعية، التي جرت في يوليو (تموز) الماضي.

وشمل التعديل، الذي جرى أمس، تعيين محمد لمين لبو وزيراً للمالية، ومحمد حطاب وزيراً للعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وسيد علي خالدي وزيراً للفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ومحمد بوسليماني وزيراً للاتصال، وفقاً للبيان.

ويأتي هذا التعديل في إطار تغييرات على مستوى الحكومة الجزائرية، وفي سياق إعادة ترتيب الفريق الحكومي، في وقت لم تُعلن فيه رئاسة الجمهورية عن تشكيل حكومة جديدة بالكامل.

وكان من المتوقع أن تتجه البلاد نحو تعديل حكومي موسّع، في أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة، غير أن خطوة تبون تشير إلى عدم وجود رغبة حالية بإجراء تغيير موسّع على مستوى الحكومة والوزارات، ما يعني أن الانتخابات لم تسفر عن تغيير مهم في التشكيلة الحكومية.

وذكرت مصادر مطلعة أن اجتماعات مجلس الوزراء خلال 2026 تُظهر استمرار التركيز على القطاع الفلاحي، ومتابعة عمليات الحرث والبذر، وتحديث أدوات التسيير والمعلومات الفلاحية.

ويأتي تغيير وزير الاتصال في سياق يشهد فيه قطاع الإعلام والاتصال تحولات متسارعة، خاصة مع توسع الرقمنة، وتغير أنماط استهلاك الأخبار وتنامي حضور المنصات الرقمية، إلى جانب استمرار مسار إعادة تنظيم القطاع، وتعزيز أطره المهنية والمؤسساتية.

وكانت رئاسة الجمهورية قد أنهت في أغسطس (آب) الماضي، مهام الأمين العام لوزارة الاتصال، في خطوة سبقت التعديل الوزاري الجديد.

ومن شأن التعديل الجديد أن يضفي تغييرات على مستوى تسيير قطاعات المالية والعمل والفلاحة والاتصال، مع تولي الوزراء المعيّنين مسؤولياتهم الجديدة وفق التشكيلة الحكومية المعدّلة، ومواصلة تأطير الملفات والبرامج المرتبطة بهذه القطاعات ضمن عمل الجهاز التنفيذي.

ونهاية أغسطس 2025، أنهى الرئيس تبون مهام رئيس الوزراء نذير العرباوي، وعين وزير الصناعة سيفي غريب، خلفاً له بالإنابة. وفي 17 سبتمبر (أيلول) 2024، قدم العرباوي استقالة حكومته للرئيس الجزائري، عقب إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة في السابع من الشهر ذاته، التي أسفرت عن إعادة انتخاب تبون لفترة رئاسية ثانية.


اتفاق «4+4» يرسم خريطة جديدة للنفوذ السياسي في ليبيا

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»
المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»
TT

اتفاق «4+4» يرسم خريطة جديدة للنفوذ السياسي في ليبيا

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»
المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»

رغم أن اتفاق «4+4» قد يمهد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا خلال 24 شهراً، وفق ما أكده موقّعوه من طرفي الصراع في شرق البلاد وغربها، فإنه قد يعيد أيضاً رسم موازين القوى وخريطة النفوذ، بعد سنوات من الانقسام السياسي والحكومي والتعثرات المتكررة في إجراء الانتخابات.

ويضع الاتفاق، الذي وقّعه ممثلون عن حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر في طرابلس قبل يومين برعاية الأمم المتحدة، الطرفين «في صدارة الرابحين وحاصدي المكاسب»، وفق أشرف عبد الله، مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية.

ويرى عبد الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مكاسب «الجيش الوطني» تتعزز خصوصاً مع الصلاحيات المرتقبة في تنظيم الوضع الداخلي، واختيار قيادات المؤسسات السيادية، إلى جانب سماح القوانين الانتخابية للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة، وهي مسألة كانت من أبرز العقبات التي حالت دون إجراء الانتخابات منذ عام 2021.

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي «الصفحة الرسمية للمنفي»

ولا تزال نتائج الاتفاق بين السلطتين في شرق ليبيا وغربها محل جدل، رغم أنه حسم الخلاف حول أكثر الملفات تعقيداً، وهي القوانين الانتخابية، وتحديداً شروط الترشح للرئاسة والقانون المنظم للانتخابات التشريعية، وهما ملفان عرقلا الاستحقاق الانتخابي لسنوات.

ويعتقد عبد الله أن الاتفاق بين ما باتت تُعرف بـ«قوى الأمر الواقع» يكاد يكون «التطبيق العملي» لمبادرة كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، والقائمة على دمج أبرز فرقاء المشهد في سلطة تحظى بالشرعية الدولية.

وقال عبد الله إن الطرفين الموقّعين سيتشاركان، على الأرجح، في السلطة التنفيذية الجديدة، بما يجدد بقاء الدبيبة وحكومته لعامين، ويمنح «الجيش الوطني» دوراً سياسياً معترفاً به دولياً.

ومنذ أشهر، لا ينقطع حديث أوساط سياسية عن مبادرة لبولس بقيت في إطار التسريبات، وتقضي بالإبقاء على الدبيبة رئيساً للحكومة، مقابل تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي.

ومن بين التوقعات بشأن الرابحين من الاتفاق بين ممثلي السلطتين في ليبيا، تبرز مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه. وفي هذا السياق يرى فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، أنها «سينسب إليها إحداث اختراق في الأزمة السياسية للبلاد أمام مجلس الأمن، رغم وجود اعتراضات غير هينة عليها».

خريطة المتراجعين

لكن الاتفاق الليبي قد يضع نفوذ شخصيات ومؤسسات عدة على المحك. ويأتي في مقدمتها، وفق عبد الله، رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السائح، في ظل إعادة تشكيل المفوضية، مع احتمال أن يمتد التغيير إلى رؤساء عدد من المؤسسات السيادية، ومنها الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة والمخابرات.

كما أن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبيه قد يكونون من أبرز المرشحين لمغادرة المشهد. وبحسب عبد الله: «عليهم الاستعداد لمغادرة الساحة السياسية». مبرزاً أن أسامة حماد سيكون أيضاً من أبرز المتراجعين في حال تشكيل حكومة موحدة برئاسة الدبيبة، وسط تكهنات بتعيين بلقاسم حفتر نائباً لرئيس الحكومة الجديدة.

أما مجلسا النواب والدولة، فيرجح الشبلي استمرارهما في المشهد حتى الانتخابات، لكنه يتوقع تراجع دورهما ومناكفاتهما، مع تحول السلطة التنفيذية الجديدة إلى الطرف الأكثر تأثيراً في إدارة المشهد.

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عبد الحميد الدبيبة «مكتب الدبيبة»

إلى جانب ذلك، يتوقع الشبلي تراجع نفوذ «تيار الإسلام السياسي»، وتحديداً التيار المحسوب على المفتي السابق الصادق الغرياني، الذي عُدّ حليفاً للدبيبة، ووجّه انتقادات حادة إلى «الجيش الوطني». كما يرى أن الاتفاق قد ينهي طموحات شخصيات عدة سعت إلى رئاسة الحكومة الموحدة.

وينص الاتفاق على أنه في حال عدم إقراره من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة خلال شهر، ستسعى الأطراف الموقعة إلى اعتماده على المستوى الوطني بوصفه «وثيقة دستورية»، عبر آليات وطنية واسعة، مع تأمين دعم دولي له من خلال مجلس الأمن.

توحيد المؤسسة العسكرية

رغم أن اتفاق «4+4» لم يتضمن توحيد المؤسسة العسكرية في بلد يعاني انقساماً عسكرياً وأمنياً مزمناً، فإنه ربط إجراء الانتخابات خلال 24 شهراً بوجود سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة. وفي حال تعذر ذلك، يعمل الطرفان مع البعثة الأممية على إيجاد آلية للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي.

وهنا يرى المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تحقيق هدف توحيد المؤسسة العسكرية، إذا تحقق، سيكون المكسب الرئيسي لليبيين، وقد يؤدي إلى استقرار نسبي». مبرزاً أن الاتفاق «وإن لم يكن مثالياً، يظل الحل الواقعي الأقرب إلى إرساء استقرار يجذب الاستثمارات وينعش الاقتصاد المتعثر».

وفي ضوء الاتفاق الأخير ومبادرة بولس، يظل مصير التشكيلات المسلحة في غرب البلاد موضع تساؤل. وبهذا الخصوص يشير عبد الله إلى «نجاح صدام حفتر في استقطاب بعضها وتحييد أخرى»، متوقعاً «إقصاء أو تهميش أي تشكيل يرفض الاتفاق الأخير بطريقة أو بأخرى»، بما في ذلك قطع رواتب عناصره الممولة من خزينة الدولة.

المواطن الليبي... الرابح المؤجل

في غياب استطلاعات رأي ليبية موثوقة حول الاتفاق، يرى الشبلي أن المواطن الليبي قد لا يكون «الرابح الأول» منه، بسبب تأجيل الانتخابات وإرجاء إعداد الدستور الدائم.

وقال الشبلي إن «تأجيل الانتخابات يمثل تمديداً فعلياً للمرحلة الانتقالية، واستمراراً للشخصيات السياسية والعسكرية ذاتها، التي فشلت في حل أزمات الشارع المتفاقمة، من نقص الوقود والسيولة إلى انقطاع الكهرباء»، متسائلاً: «كيف يمكن أن نصدق أن قوى عرقلت الانتخابات وهي متنازعة ستمهد الآن، بعد توافقها، لانتخابات تزيحها عن السلطة؟».

وتنتهي تحفظات الشبلي إلى التحذير من انعكاسات اعتماد النظام الفردي في الانتخابات التشريعية، عادّاً أنه «يفتح المجال أمام النفوذ المالي والجهوي، وربما قيادات كيانات مسلحة، ويقصي قيادات وعناصر الأحزاب من المشاركة عبر قوائم وبرامج سياسية».

صدام حفتر خلال اجتماع مع قادة عسكريين وأمنيين في الجنوب الليبي الأسبوع الماضي «إعلام الجيش الوطني»

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» في طرابلس برئاسة الدبيبة، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب بدعم من «الجيش الوطني».