كيف واجهت «حماس» تفوق إسرائيل العسكري براجمات صواريخ و«مقاعد محمولة جواً»؟

مشهد لتدمير جزء من السياج الحدودي في غزة (فيديو لكتائب القسام)
مشهد لتدمير جزء من السياج الحدودي في غزة (فيديو لكتائب القسام)
TT

كيف واجهت «حماس» تفوق إسرائيل العسكري براجمات صواريخ و«مقاعد محمولة جواً»؟

مشهد لتدمير جزء من السياج الحدودي في غزة (فيديو لكتائب القسام)
مشهد لتدمير جزء من السياج الحدودي في غزة (فيديو لكتائب القسام)

في هجوم مباغت، فجّر مقاتلون فلسطينيون من فصائل مختلفة، صباح السبت، أجزاء من السياج الحدودي مع قطاع غزة، وهاجموا عبرها المواقع العسكرية القريبة من القطاع إلى جانب عدة مدن ومستوطنات تحيط به.

الهجوم المباغت، سبقه تمهيد نيراني كبير بالمدفعية الصاروخية ساهم في تحييد منظومة القبة الحديدية الدفاعية، وأجبر الجنود الإسرائيليين على البقاء في المخابئ حتى وصل المقاتلون الفلسطينيون باستخدام المركبات الخفيفة والدراجات النارية إلى أهدافهم. في السطور التالية نستعرض أبرز الأسلحة التي ظهرت خلال الهجوم، من الجانبين.

مشهد لتدمير جزء من السياج الحدودي في غزة (فيديو لكتائب القسام)

«ميركافا»

أول المشاهد التي وصلت من القطاع لدبابة «ميركافا»، وهي عماد سلاح المدرعات الإسرائيلي، تشتعل بها النيران وسحب المقاتلين الفلسطينيين 3 من طاقمها.

و«الميركافا» هي دبابة قتال رئيسية وتستخدم القوات المدرعة الإسرائيلية، بشكل أساسي، الإصدار الرابع منها «ميركافا - 4»، وهي تُصنّع محلياً ومدفعها الرئيس من عيار 120 ملم.

وقبل 3 أسابيع، في منتصف سبتمبر (أيلول)، أعلنت إسرائيل عن الإصدار الخامس من الدبابة «ميركافا» تحت اسم «باراك»، بعد 5 سنوات من العمل عليها، وتسليمها إلى الكتيبة 52 ضمن الفرقة 401 المدرعة.

«أشزريت»

أظهر فيديو آخر نشرته «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة «الجهاد الإسلامي»، لما وصفته بأنه «الاستيلاء على موقع (ناحل عوز) العسكري شرق غزة»، نحو 10 آليات مدرعة من نوع «أشزريت» ومدرعة من طراز «M113»، إلى جانب عدة عربات جيب عسكرية.

والمدرعة «أشزريت» هي ناقلة جنود مدرعة ثقيلة. تصنعها إسرائيل عن طريق التعديل على هياكل الدبابات السوفياتية القديمة من طراز «تي-54» و«تي-55» التي غنمت المئات منها خلال حربها مع الجيوش العربية في يونيو (حزيران) 1967 حيث كانت يستخدمها الجيشان المصري والسوري آنذاك.

المدرعة «أشزريت» ناقلة جنود مدرعة إسرائيلية ثقيلة (فيديو لسرايا القدس)

أدخلت إسرائيل تعديلات وتطويرات على هذه الدبابات لتلبي احتياجاتها عن طريق إزالة البرج واستبدال آخر إسرائيلي به يحمل رشاشاً خفيفاً يمكن إطلاقه من داخل المدرعة، وكذلك زيادة تدريعها.

تستطيع «أشزريت» استيعاب نحو 10 جنود، بينهم 3 هم طاقم التشغيل، وهي تعمل بجانب دبابات «الميركافا» ومدرعات «النمر».

ورغم دخول المقاتلين الفلسطينيين إلى هذا المعسكر، إلا أنه من غير المرجح أنه يمكنهم الاستفادة من هذه المدرعات ونقلها إلى قطاع غزة، والأرجح أنه سيتم إعطابها في أماكنها لتعظيم الخسائر الإسرائيلية في العملية. وتؤيد هذا الاعتقاد مشاهد في الفيديو سابق الذكر لإعطاب سيارات عسكرية أخرى عثر عليها في الموقع العسكري الإسرائيلي.

«رجوم»

نشرت «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، مقطع فيديو يظهر استخداماً كثيفاً لصاروخ يظهر للمرة الأولى أطلقت عليه اسم «رجوم»، ويتضح أن الصاروخ قصير المدى من عيار 114 ملم، ويبدو كأنه تصنيع محلي للصاروخ «كاتيوشا» عيار 107 ملم.

أظهرت المشاهد أن الراجمة التي تطلق هذا الصاروخ تحتوي على 15 فوهة، أي أنها يمكنها إطلاق 15 صاروخاً بشكل متتالٍ.

واستخدمت «القسام» عدة راجمات متجاورة للحصول على كثافة نيرانية كبيرة لتحييد بطاريات القبة الحديدية التي تقل فاعليتها كثيراً في حال إغراقها بالصواريخ، وأيضاً لإبقاء الجنود في المعسكرات الملاصقة لحدود قطاع غزة داخل ثكناتهم ومخابئهم حتى وصول المقاتلين المهاجمين.

من الجو

أحد أبرز المشاهد في الهجوم الفلسطيني المباغت هو الهجوم من الجو، فأعلنت «كتائب القسام» عما أطلقت عليه «سرب صقر - سلاح الجو».

وهي قوات محمولة جواً تتنقل عن طريق مقعد يحمل فردين ترفعه في الهواء مروحة كبيرة ومظلة. وقبل أن تعلن «القسام» عن هذه القوات اليوم للمرة الأولى، ظهرت بالفعل في مقاطع فيديو نشرها إسرائيليون على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) وهي تتخطى حدود قطاع غزة.

«سرب صقر - سلاح الجو» التابع لكتائب القسام (فيديو لكتائب القسام)

وهذه القوات «المظلية» هي استثمار لعملية الطائرات الشراعية التي نفذتها «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» في ثمانينات القرن الماضي، حيث طار 4 مقاتلين بطائرات شراعية من لبنان مستهدفين الهجوم على إسرائيل، واجهت 3 منها صعوبات إلا أن طائرة منها استطاع قائدها الهبوط في معسكر إسرائيلي والاشتباك مع جنود إسرائيليين وإيقاع عدد من القتلى قبل أن يلقى حتفه.

أيضاً بثت «القسام» مشاهد لاستخدام قنابل خفيفة تطلقها من طائرات مسيّرة صغيرة، إحدى القنابل أصابت دبابة «ميركافا» بشكل مباشر، أما الأخرى فسقطت بجوار 3 من الجنود الإسرائيليين، وأظهرت المشاهد اللاحقة أن أحدهم على الأقل أصيب ما اضطر الآخرين لسحبه بعيداً.

هذا التكتيك نفسه استخدمته القوات الأوكرانية بكثافة خلال الحرب مع روسيا، إذ تحمّل المسيّرات صغيرة الحجم بقنابل خفيفة لاصطياد الجنود الروس في الخنادق، خصوصاً خلال الهجوم المضاد الذي تشنه على الجبهتين الشرقية والجنوبية، حيث يحتمي الجنود الروس بخطوط دفاعية منيعة تجعل من الصعب على الآليات الثقيلة مثل الدبابات التقدم بسهولة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل وافقت على دخول شركة أميركية إلى غزة، لبدء خطوات تتعلق بمواقع يفترض أن تسلِّم حركة «حماس» سلاحها فيها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

عشية مرور أول عام على وقف إطلاق النار الهش، شهد قطاع غزة ليلة ساخنة ذكَّرت الآلاف من سكانها بأيام الحرب الصعبة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

قُتل سبعة أشخاص في ضربات إسرائيلية الخميس في غزة، حسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)

تحذيرات من «حرب بأهداف انتخابية» يحضّرها نتنياهو ضد كل الفلسطينيين

حذّر رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت والمرشح البارز لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، الرئيس الحالي لمجلس الوزراء بنيامين نتنياهو من مغامرات حربية عشية الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.


كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تجرى «في أسرع وقت ممكن»، وذلك بعد يومين من إعلان الرئيس محمود عباس إرجاءها إلى العام المقبل.

وقالت كالاس عقب اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين إن هؤلاء «أعربوا عن أسفهم لإرجاء الانتخابات الفلسطينية. الانتخابات التشريعية والرئاسية يجب أن تجرى في أسرع وقت ممكن».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

وكان عباس أعلن السبت إرجاء الانتخابات التشريعية التي كان من المرتقب أن تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ودعا لإجرائها مع الانتخابات الرئاسية في سبتمبر (أيلول) 2027.


انتهاء ولاية «اليونيفيل» يضع أمن جنوب لبنان أمام اختبار صعب

احتفال قوات «اليونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات «اليونيفيل»)
احتفال قوات «اليونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات «اليونيفيل»)
TT

انتهاء ولاية «اليونيفيل» يضع أمن جنوب لبنان أمام اختبار صعب

احتفال قوات «اليونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات «اليونيفيل»)
احتفال قوات «اليونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات «اليونيفيل»)

يستنفر لبنان الرسمي لتلقف الفراغ الأمني الذي من المتوقع أن ينتج عن مغادرة القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) مع انتهاء ولايتها نهاية العام الحالي، في ظل غياب تفاهم دولي على تمديد مهامها أو على قوة بديلة تحل مكانها، في حين أنشأ الاتحاد الأوروبي الاثنين بعثة لدعم القوات المسلّحة اللبنانية، مع تأكيده أنها ليست بديلاً عن «اليونيفيل».

وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس: «ستقدم هذه البعثة المشورة والمساعدة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي لتعزيز سيطرتها على أراضيها، وأمن الحدود، والأمن الداخلي». وأضافت: «من خلال هذه البعثة الجديدة - التي تشكّل تحديثاً مهماً لعلاقاتنا الأمنية - نواصل دعم مؤسسات الدولة في استعادة السيادة الكاملة، وبناء استقرار دائم للشعب اللبناني». وذكر مسؤولون في التكتل أن المهمة التي تستمر ثلاث سنوات تهدف إلى نشر 150 موظفاً مدنياً وعسكرياً.

«فراغ أمني» متوقع؟

تقع منطقة عمليات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، بين نهر الليطاني شمالاً و«الخط الأزرق» جنوباً، وتمتد على مساحة تقارب 1060 كيلومتراً مربعاً. وهي منطقة يقع جزء كبير منها تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ العام الماضي.

وبالتالي، فإن انتهاء مهمة «اليونيفيل» وخروج قواتها من المنطقة الحدودية مع إسرائيل يطرحان تساؤلات جدية حول الجهة التي ستتولى ملء الفراغ الذي قد ينشأ عن انسحابها، والآليات التي ستُعتمد لضمان استمرار مراقبة «الخط الأزرق» ورصد الانتهاكات، خاصة في ظل القدرات المحدودة للجيش اللبناني على تولّي المهام الأمنية والميدانية التي كانت «اليونيفيل» تؤديها، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها، أو التي تخضع لقيود عسكرية إسرائيلية.

جنود من بعثة «اليونيفيل» يشاركون في دورية عسكرية جنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

قوات دولية بإمرة الجيش

يعتبر العميد المتقاعد خليل الحلو أن «الوضع الاستراتيجي في جنوب لبنان لن يتغير برحيل (اليونيفيل). ما سيحصل أن مهمة الجيش ستكون أصعب بغياب أحد الوسطاء بين لبنان وإسرائيل، علماً أن الجانب الأميركي يقوم بهذه المهمة في المرحلة الحالية».

ويشير الحلو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في ما يتعلق بالقوات الدولية البديلة التي يُحكى عنها، فهي يجب أن تكون تحت الإمرة العملانية للجيش، ومن الأفضل أن تكون لوجستية (طبية - هندسية - اتصالات)، ليس فقط لمساندة الجيش، وإنما للمساعدة في إعادة ترميم المنشآت الحيوية، باعتبار أن (اليونيفيل) كانت مصدر دخل للجنوبيين الذين سيفقدون جزءاً من الحركة الاقتصادية ووظائف بالمئات، ومجملهم من جمهور مؤيد لـ(حزب الله) و(حركة أمل)».

مصلحة لبنان وخطط إسرائيل

من جهته، ينبّه الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين إلى أن «الخشية ليست من رحيل قوّة عسكريّة في حدّ ذاته، بل من رحيل الشاهد الدوليّ الوحيد على ما يجري على الحدود. فانتهاء ولاية قوات (اليونيفيل) يحصل في ظرف بالغ الدقّة؛ إذ لا تزال القوّات الإسرائيليّة تحتلّ مناطق حدوديّة في الجنوب، في حين يخوض لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة».

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

ويوضح يمين: «مكمن الخطر أنّ أيّ اتّفاق يتم التوصل إليه يحتاج إلى من يتحقّق من تنفيذه على الأرض. فمن دون حضور دوليّ تصبح الرواية الإسرائيليّة هي الرواية الوحيدة، ويغدو كلّ خرق قابلاً للتبرير، وكلّ اعتداء قابلاً للتسويق بوصفه دفاعاً عن النفس».

ويضيف يمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «(اليونيفيل) لم تكن مجرّد مراقب، بل كانت أيضاً قناة اتّصال بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، تحتوي الحوادث قبل أن تتدحرج إلى مواجهات أوسع، وغيابها يجعل إدارة أيّ أزمة أشدّ صعوبة وأعلى تكلفة»، مشدداً على أن «مصلحة لبنان من وجود قوّات دوليّة جنوباً هي مصلحة قانونيّة وسياديّة قبل أن تكون أمنيّة. فالقوّة الدوليّة العاملة تحت راية الأمم المتّحدة تنتشر بموافقة الدولة اللبنانيّة وطلبها، وتستمدّ شرعيّتها من قرارات مجلس الأمن، لا سيّما القرارين (425) و(1701)، اللذين يقومان على مبدأ الانسحاب الإسرائيليّ الكامل وبسط سلطة الدولة اللبنانيّة حتّى الحدود المعترف بها دوليّاً. والإبقاء على هذا الإطار الأمميّ يعني الإبقاء على المرجعيّة القانونيّة التي تحمي الحقّ اللبنانيّ، بدل الانزلاق إلى ترتيبات ثنائيّة يختلّ فيها ميزان القوى اختلالاً فادحاً لصالح الطرف الأقوى».

عناصر من «اليونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية - الإسرائيلية من برج مراقبة في بلدة مروحين جنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

وتتجلّى المصلحة اللبنانية بوجود دولي في الجنوب في أربعة أمور، بحسب يمين: «أوّلها توثيق الخروق الإسرائيليّة وتكوين سجلّ دوليّ موضوعيّ يمكن الاحتجاج به أمام المراجع الدوليّة. وثانيها مؤازرة الجيش اللبنانيّ في مرحلة يُطلب منه فيها أن يتولّى وحده الأمن جنوب الليطاني. وثالثها تثبيت الالتزام الدوليّ باستقرار الجنوب، بحيث لا يُترك لبنان وحيداً في مواجهة إسرائيل. ورابعها البُعد الإنسانيّ والاقتصاديّ الذي أدّته هذه القوّة طوال عقود في حياة القرى الجنوبيّة».

ويعتبر يمين أن «إسرائيل لا تريد شاهداً؛ فالحضور الدوليّ، بما يوفّره من رقابة وتوثيق، يقيّد حرّيّة الحركة التي اعتادتها في الجنوب، ويُبقي سلوكها تحت عين المجتمع الدوليّ. والقراءة (الأدقّ) أنّ ثمّة نزعة إسرائيليّة إلى إنهاء هذا الوجود والدور الأمميّ؛ للاستفراد بلبنان والتصرّف بجنوبه من دون رقيب».