توقيف متورطين في قضية فساد كبيرة في اللاذقية

الفرقة الرابعة والجمارك تصادر بضائع شركة رجل أعمال بارز

لقطة عامة لمدينة اللاذقية (موقع اقتصاد)
لقطة عامة لمدينة اللاذقية (موقع اقتصاد)
TT

توقيف متورطين في قضية فساد كبيرة في اللاذقية

لقطة عامة لمدينة اللاذقية (موقع اقتصاد)
لقطة عامة لمدينة اللاذقية (موقع اقتصاد)

تتجه أنظار السوريين إلى الساحل السوري مع توارد أنباء حول توقيف متورطين بقضايا فساد كبيرة في محافظة اللاذقية، بينهم مسؤولون وأصحاب نفوذ ومخاتير أحياء ومتعهدو بناء، تم الحجز على أموال عدد منهم ومنعهم من مغادرة البلاد.

وقُدّرت قيمة المبالغ المصادرة والمحتجزة بنحو 40 مليون دولار، بحسب ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، لفتت إلى أن الحملة بدأت قبل أسبوعين بتوقيف عدد كبير من مخاتير الأحياء في اللاذقية، وأعضاء في مجالس الإدارة المحلية.

وقالت المصادر: إن التحقيقات قادت إلى شبكة كبيرة تضم عدداً من المسؤولين الحاليين والسابقين، وأعضاء في اللجنة الإقليمية في المحافظة، وتجاراً ومتعهدي بناء وعضواً في مجلس الشعب. وقد تم توقيف بعضهم وإذاعة البحث عن المتوارين منهم؛ على خلفية الكشف عن تلاعب في المخططات التنظيمية لمحافظة اللاذقية، وفق المصادر، التي أشارت إلى تركيز التحقيقات على صفقات واتفاقات مشبوهة في مجال البناء والتعهدات وتجارة العقارات والمصالح العقارية، ونشاطات أخرى.

لقطة عامة لشواطئ اللاذقية (مواقع تواصل)

من جانبها، أكدت صحيفة «الوطن» المحلية المقربة من الحكومة «توقيف مسؤولين حاليين وأصحاب نفوذ، وقرارات منع مغادرة وحجزاً على أموال عدد منهم». ونقلت عن مصادرها «الخاصة»، أنه تم توقيف مسؤولين سابقين وحاليين لا يزالون على رأس عملهم ومخاتير أحياء ومتعهدين وأصحاب نفوذ؛ وذلك للتحقيق في ملفات فساد «تشمل مخالفات بخصوص البناء والتعهدات وهدر أموال عامة ومجالات أخرى سيتم كشفها لاحقاً»، بحسب الصحيفة.

وتابعت، أن «الجهات المختصة مستمرة بملاحقة الفاسدين والمتورطين بمخالفات مرتكبة ضمن المحافظة، وتمت إذاعة البحث عن بعض الشخصيات المتوارية حالياً، مع التشديد على مواصلة مكافحة الفساد وفرض هيبة الدولة».

وتشهد مناطق الساحل السوري، حالة احتقان متزايدة جراء استفحال الفساد وتحكم شبكاته بإدارة المؤسسات والدوائر الرسمية. وظهر أكثر من ناشط من أبناء الساحل بتسجيلات مصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موجهين النداءات لوضع حد لعصابات الفساد.

الشاعر الشعبي حسين حيدر (مواقع)

هذا، وجرى اعتقال كل من الناشط أيمن الفارس، والشاعر الشعبي حسين حيدر، والناشط أحمد إسماعيل، والإعلامية لمى عباس، في حين لم يُعرَف بعد مصير قائد ميليشيا «أسود الجبل» الرديفة، بسام عيسى حسام الدين، الذي ظهر نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، بتسجيل مصور وجّه فيه اتهامات بالفساد لمسؤولين في وزارتي الداخلية والعدل، وقضاة ورئيس فرع الأمن الجنائي في اللاذقية، وعدد من الضباط برتب عسكرية عالية في اللاذقية وجبلة.

وقال: إنهم «زعماء عصابات ومنهم من يتقاضى الرشى بالدولار أو الذهب حصراً». وتوعد القيادة السورية في حال لم تحاسبهم، أنه سيأخذ ثأره بيده. وأنه انتظر سنوات كي يعاد إليه الحق بالقانون، بعد أن طُلب منه «عدم إثارة القلق في المناطق الآمنة»، لكن الآن وبعد استفحال الفساد، سيأخذ حقه بيده إن لم تتحرك الدولة، وفق ما قاله في التسجيل المصور.

تجدر الإشارة، إلى أنه بالتوازي مع تطورات حملة مكافحة الفساد التي تشنّها الأجهزة الرقابية في اللاذقية على الساحل السوري، شنّت إدارة الجمارك العامة والفرقة الرابعة التي يقودها شقيق الرئيس ماهر الأسد، حملة على سوق السومرية بريف دمشق، مستهدفة بضائع شركة «الميرا» التجارية. ونقل موقع «صوت العاصمة» المعارض عن شهود عيان، قولهم: إن الدورية طوّقت خلال يومي الأحد والاثنين، الماضيين، حي السومرية، ونفذت حملات دهم وتفتيش على محال ومستودعات تجارية. وتمت مصادرة منتجات مهربة كالسجائر والمعسل والمشروبات الكحولية والعصائر والمعلبات ومواد غذائية، التي تطرحها شركة «الميرا» التجارية التي تعود ملكيتها لرجل الأعمال السوري المعروف، باسم أبو علي خضر.

ويحاط اسم أبو علي خضر، بكثير من الغموض، سيما وأنه برز كرجل أعمال في الأعوام الأخيرة، بديلاً لرجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال الرئيس، الذي تمت إزاحته عن الساحة الاقتصادية. وحصل أبو علي خضر على ترخيص لشركتي اتصالات باسم «إيماتيل»، والتي احتكر بموجبها استيراد وتصدير أجهزة الهواتف المحمولة بجميع أنواعها، وتوزيعها، إضافة إلى أجهزة الحواسيب والأجهزة الإلكترونية ودخول المناقصات والمزايدات.

احتفاءً في شركة «إيماتيل» للمحمول في دمشق بحضور رجل الأعمال أبو علي خضر (وسط)

وتؤكد مصادر متقاطعة، أن أبو علي خضر، مدعوم من عقيلة الرئيس السوري، وقد أسس شركات أخرى تعمل في تجارة مواد البناء والإكساء، كما سمح لشركته الأمنية «القلعة»، بإقامة حواجز عند المعابر الحدودية البرية لمنع تهريب المواد التي تتاجر بها شركاته، كالمواد الغذائية والمشروبات الروحية والهواتف المحمولة والدخان.

وبعد خلافات مع الفرقة الرابعة أزيلت حواجز «القلعة»، وتولت الأخيرة مهمة منع التهريب بموجب عقود تجدد كل عام مقابل حصة معلومة من الأرباح. لتعود وتتجدد الخلافات بعد انتهاء مدة العقد هذا العام، وسحب حواجز «الرابعة» التي كانت مكلفة هذه المهمة.

ورجحت مصادر متابعة في دمشق، أن تكون الحملة الأخيرة على سوق السومرية الشهيرة بوصفها سوقاً للبضائع المهربة، ضمن إطار هذه الخلافات التي يتم تصديرها في الإعلام على أنها «حملات لمكافحة الفساد».

وأشارت المصادر، إلى أن الحملة شملت، يوم الأربعاء، بسطات الدخان والمواد المهربة في غالبية أحياء العاصمة، والتي لوحظ اختفاؤها من الشوارع لبضع ساعات قبل أن تعود مجدداً.


مقالات ذات صلة

يوم عاصف للبرلمان التركي على خلفية أزمة «الشعب الجمهوري»

شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية للحزب بعدما أجهض محاولة كمال كليتشدار أوغلو المعين لإدارة الحزب مؤقتاً بالقرار ذاته رئاسة اجتماع المجموعة (إ.ب.أ)

يوم عاصف للبرلمان التركي على خلفية أزمة «الشعب الجمهوري»

عاش البرلمان التركي يوماً عاصفاً شهد حالة فوضى على خلفية أزمة حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا صورة لوفدي وزارتي العدل الجزائري والفرنسي (الوزارة الجزائرية)

قضاة جزائريون في باريس لتسريع إجراءات «الأموال المنهوبة»

بحث وفد قضائي جزائري وصف بـ«المهم» الاثنين في فرنسا تسريع إجراءات استرداد «الأموال المنهوبة» وتسليم مطلوبين لدى الجزائر متهمين بـ«الفساد»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر (إعلام القيادة العامة)

ليبيا: تقرير أممي يتهم صدام حفتر بـ«تهريب النفط»... و«الاستقرار» تطعن

طعنت حكومة «الاستقرار» المكلّفة من مجلس النواب في شرق ليبيا برئاسة أسامة حماد فيما ورد بتقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن مواطنين، ومؤسسات ليبية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الداخلية الفرنسي مستقبلاً نظيره الجزائري في باريس في الثاني من يونيو الحالي «وزارة الداخلية الجزائرية»

الجزائر وباريس ترسمان ملامح «التطبيع المشروط»

دخلت مساعي التقارب بين الجزائر وباريس مرحلة جديدة، إثر الزيارة التي قام بها وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود إلى العاصمة الفرنسية يومي 2 و3 يونيو الحالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أعضاء هيئة الانتخابات خلال اللمسات الأخيرة على الترشيحات للانتخابات (السلطة)

الجزائر: هيئة الانتخابات تحمّل الأحزاب مسؤولية إقصاء مرشحيها للانتخابات

رفض رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة في الجزائر، التهم التي طالته من طرف الأحزاب إثر إسقاط عشرات المترشحين لاقتراع البرلمان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

عقوبات ضد المستوطنين... واتهامات أممية بـ«دعم رسمي» لهجماتهم في الضفة

قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

عقوبات ضد المستوطنين... واتهامات أممية بـ«دعم رسمي» لهجماتهم في الضفة

قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلنت فيه بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا والنرويج، إجراءات عقابية منسقة ‌لمحاسبة ​المستوطنين ‌الإسرائيليين ⁠المتطرفين، ​رداً على ما ⁠وصفوه بـ«تدهور الأوضاع في الضفة الغربية»، اتهمت لجنة تحقيق تابعة ​للأمم المتحدة، الثلاثاء، السلطات الإسرائيلية بـ«الضلوع على نحو مباشر» و«الدعم المالي والعسكري» لمنفذي الهجمات التي أدت إلى مقتل وإصابة وتشريد فلسطينيين في الضفة.

وبعد فرض العقوبات، الثلاثاء، ذكرت مجموعة الدول أنها مستعدة لاتخاذ «‌المزيد من الإجراءات إذا ⁠لم تتخذ الحكومة ⁠الإسرائيلية خطوات عاجلة للتعامل مع الوضع على أرض الواقع». ورفضت إسرائيل، سلسلة العقوبات، وقال متحدث باسم خارجيتها إنها «إجراءات مخزية».

فلسطيني يراقب احتجاجاً ضد مستوطنة بينما تمر قوات إسرائيلية قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وقالت لجنة تحقيق تابعة ​للأمم المتحدة إن «السلطات الإسرائيلية ضالعة على نحو مباشر في هجمات مستوطنين أدت إلى مقتل وإصابة وتشريد فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، في الوقت الذي توفر فيه قوات الأمن الإسرائيلية حماية للمستوطنين».

وخلصت لجنة التحقيق المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة في تقرير إلى أن «السلطات الإسرائيلية مكنت مستوطنين عن طريق الدعم المالي والعسكري من مهاجمة فلسطينيين، في ظل مناخ من الإفلات من العقاب تعززه الهيئات القضائية ووكالات إنفاذ القانون». ووجدت اللجنة أيضاً أن حركة «حماس» ارتكبت ما وصفته اللجنة بـ«جرائم حرب ضد فلسطينيين وإسرائيليين على حد سواء».

وأشارت اللجنة في التقرير إلى أن الهجمات على القرى والأراضي الزراعية الفلسطينية «تصاعدت منذ 2023، وزادت 130 في المائة، وتضمنت وقائع شاركت فيها مجموعات من المهاجمين الملثمين».

ويعيش مئات الألوف من المستوطنين الإسرائيليين بين ملايين الفلسطينيين على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967. ويرى معظم الدول ومحكمة العدل الدولية أن هذه المستوطنات تشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

وخلصت اللجنة في التقرير إلى أن «زيادة مشاركة قوات أمن إسرائيلية في هجمات مستوطنين ⁠تعني انهياراً فعلياً للتمييز بين المستوطنين والجنود» وأضافت أن «مثل هذا العنف استُخدم لتعزيز سياسة ‌الدولة، بما يشمل الاحتلال غير القانوني، وتشريد الفلسطينيين وضم أراضٍ فلسطينية».

مستوطن إسرائيلي يلتقط صوراً بهاتفه بينما يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال احتجاج فلسطيني ضد مستوطنة قرب الخليل في الضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)

ووثقت اللجنة حالات اعتداء ‌وخطف وإساءة معاملة نفذها مستوطنون بحق أطفال فلسطينيين. وفي واقعة حدثت في ​19 أبريل (نيسان) 2025، خُطفت فتاة (12 عاماً) وشقيقها (3 أعوام) تحت ‌تهديد السلاح، وتم اقتيادهما إلى بستان زيتون، وربطهما بشجرة عن طريق قيود بلاستيكية إلى أن تدخلت أسرتهما.

تحقيق إيطالي ومنع فرنسي

في غضون ذلك، قال مصدر قضائي، الاثنين، إن الادعاء العام الإيطالي وضع وزير الأمن الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، قيد التحقيق بسبب طريقة معاملة النشطاء المشاركين في أسطول غزة، الشهر الماضي.

وهاجم بن غفير القرار، وقال: «لن أتراجع أمام هذا التحقيق أو ذاك، وسأواصل الوقوف بفخر إلى جانب مقاتلينا». وأضاف: «تحولت أرض النعل الطويل إلى بلاد النعل المفتوح»، في إشارة إلى شكل إيطاليا الجغرافي ⁠الذي يشبه الحذاء الطويل.

واستنكر وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو ‌تاياني بشدة تصريحات الوزير الإسرائيلي، وكتب على ‌منصة «إكس»، الثلاثاء: «لا أجد ​كلمات أعلق بها على ما قاله ‌بن غفير على إيطاليا. إنها كلمات غير مقبولة نردها إلى قائلها، ‌فهي لا تليق بوزير».

كما أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، منع وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الذي «يروج بنشاط لضم الضفة الغربية» المحتلة، ويدعو إلى «إعادة استيطان غزة»، من دخول الأراضي الفرنسية.

وأضاف الوزير الفرنسي في منشور على منصة «إكس» أنه تم أيضاً منع «4 من قادة منظمات الاستيطان و21 مستوطناً عنيفاً» من دخول البلاد، مندداً بـ«سياسة لا يمكن قبولها من الأغلبية الساحقة من المجتمع الدولي، الملتزم التزاماً راسخاً بحل الدولتين». ومنعت فرنسا، الشهر الماضي، بن غفير من دخول أراضيها على خلفية التنكيل بنشطاء أسطول دعم غزة.

«قرصنة أموال السلطة»

في غضون ذلك، صادقت الهيئة العامة للكنيست، بالقراءتين الثانية والثالثة (الأخيرة)، الاثنين، على مشروع قانون لاقتطاع أموال من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية (المقاصة)، ما يشرعن «القرصنة» من جهة، ويوسعها من جهة ثانية، ويزيد الضغط أكثر على السلطة التي تعاني أوضاعاً مالية غير مسبوقة.

وينص التشريع الذي قدمه عضو بالكنيست عن حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أن «إسرائيل ستعوض بشكل مباشر قيمة الأضرار الناجمة عن الهجمات الفلسطينية من أموال الضرائب المحولة إلى السلطة الفلسطينية، والتي تقدر بمئات الملايين من الشواقل كل عام».

ومنذ 2019، تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ نحو عام بشكل كامل، وهو وضع لم تستطع معه السلطة دفع رواتب موظفيها بانتظام، بل عبر مبالغ مجتزأة. وتقدر السلطة الفلسطينية الأموال العائدة لها التي تحتجزها إسرائيل بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي تقريباً).

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، إن مصادقة الكنيست تمثل «جريمة قرصنة منظمة وسرقة موصوفة وبلطجة سياسية ومالية».


تحول في عمل الأجهزة الأمنية السورية الخاص بمكافحة الإرهاب

القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)
القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)
TT

تحول في عمل الأجهزة الأمنية السورية الخاص بمكافحة الإرهاب

القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)
القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)

في خطوة اعتبرت «تحولًا» في طريقة عمل الأجهزة الأمنية السورية، الخاص بملف مكافحة الإرهاب، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن تفكيك 7 خلايا لتنظيم «داعش»، وتوقيف 235 شخصاً من عناصره، خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وقالت مصادر في دمشق إن تلك الأرقام الكبيرة وتفكيك شبكات في مناطق متباعدة يشيران إلى انتقال الأجهزة الأمنية إلى عمل استراتيجي قائم على جمع المعلومات وتحليلها. وذلك في وقت يعمل فيه التنظيم على تغيير أدواته والانتقال من التجنيد العضوي إلى التجنيد الفكري والتحريض على تنفيذ عمليات فردية بأدوات بسيطة.

وقالت وزارة الداخلية السورية، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، إنه تم تفكيك 7 خلايا وتوقيف 235 عنصراً من التنظيم، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، وإن الخلايا المفككة توزعت على حماة وحلب ودير الزور وحمص ودمشق.

ولفتت وزارة الداخلية إلى أن 198 عنصراً من الموقوفين من الجنسية السورية و37 عنصراً من جنسيات أجنبية، كما تم ضبط 120 قطعة سلاح وآليات ومعدات تفجير وأجهزة إلكترونية.

جنسيات الموقوفين من «تنظيم داعش» داخل سوريا (الداخلية السورية)

وجاءت العملية بعد متابعة استخباراتية دقيقة ورصد لتحركات عناصر يرتبطون بأنشطة تهدد أمن المنطقة واستقرارها، بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية.

وشدّدت الوزارة على استمرار متابعة أي نشاط قد يهدد الأمن والاستقرار، بالتعاون مع الجهات الاستخباراتية، مع الالتزام بتطبيق القانون والحفاظ على السلم الأهلي.

الأرقام الكبيرة لأعداد الموقوفين تؤكد أن سوريا تخطو خطوات «مهمة» في مجال مكافحة الإرهاب. وقال الباحث في الجماعات المتطرفة عرابي عرابي، لـ«الشرق الأوسط»، إن ذلك يأتي بعد عام شهد توقيف عدد كبير من قيادات الصفين الأول والثاني و«تفكيك جزء مهم من شبكة التنظيم في العالم»، وظهر أثر ذلك من «خلال تعاون سوريا والتحالف الدولي، وأيضاً من خلال تعاون سوريا في أماكن أخرى لم يفصح عنها».

وبحسب رأيه، فإن هذا يدفع الولايات المتحدة للوثوق أكثر في خطوات الدولة السورية في مكافحة الإرهاب. وتشير متابعات عرابي إلى أن وضع التنظيم حالياً في سوريا «ضعيف، فهو لم يعد قائماً على الأرض كما كان، حتى قبل عام»، لكنه يعمل حالياً على «الحضور عبر العمليات الفردية والتجنيد الإلكتروني والضخ الإعلامي».

وفي مؤشر إيجابي ضمن مسار العلاقات الأميركية ـ السورية، شطبت وزارة الخارجية الأميركية اسم سوريا من قائمة الدول غير المتعاونة في مجال مكافحة «الإرهاب»، وفق تقارير إعلامية الثلاثاء.

القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)

يأتي ذلك مع تمكن الأجهزة الأمنية من الانتقال في معالجة ملف مكافحة الإرهاب من التعامل مع الحوادث بعد وقوعها إلى عمل استخباراتي «أكثر تنظيماً يقوم على تتبع الخلايا وشبكات الاتصال والتمويل»، وفق الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية نوار شعبان لـ«الشرق الأوسط»، الذي رأى في ذلك «تحولاً نحو عمل استراتيجي يتجاوز تفكيك شبكات أو توقيف أفراد منتمين للتنظيم قبل قيامهم بأي عمل، وأهمية ذلك كإنجاز»، لكن برأيه أن الأهم هو «التفكيك القائم على جمع وتحليل المعلومات».

وقال إن تفكيك خلايا في محافظات متباعدة وتوقيف عدد كبير من عناصر التنظيم، سوريين وأجانب، يشيران إلى أن الأجهزة الأمنية «باتت تمتلك قدرة على جمع معلومات وربط مجموعات تعمل بشكل منفصل»، إلا أن الحكم على نجاح العمليات لا يقاس بالأرقام وحدها، وإنما بالقدرة على «منع هجمات قيد الإعداد والوصول إلى القيادات وشبكات التجنيد»، على حد قوله.

إنفوغراف لتوزيع الخلايا المفككة من «داعش» مناطقيّاً داخل سوريا (الداخلية السورية)

هذا، وكشف إعلان وزارة الداخلية عن أن التنظيم لم يعد محصوراً في البادية أو شرق سوريا وأنه يحاول «بناء حضور سري داخل البيئات المدنية، مستفيدا من سهولة الحركة في البادية حالياً وانتشار السلاح والثغرات الأمنية التي ترافق أي مرحلة انتقالية»، مع أن التنظيم فقد القدرة التي كانت لديه بين عامي 2014 و2017 من حيث إمكانية السيطرة على مساحات واسعة وإدارة مؤسسات.

وبحسب الباحث شعبان، المختص بالجماعات الجهادية، برغم غياب التهديد بعودة سريعة لما يسمى بـ«دولة الخلافة»، فإن التنظيم «ما زال يشكل تهديداً أمنياً خطيراً قابلاً للتطور من خلال نشاطه كشبكة سرية مكونة من خلايا صغيرة لا تحتاج إلى سيطرة على الأرض لتنفيذ عملياتها»، في ظل صعوبة التعامل مع الخلايا الصغيرة التي غالباً لا يوجد تنسيق بعضها مع بعض، وتضرب أهدافاً غير معروفة بشكل مباغت، ما يعقد عملية تتبعها.

ونفّذت إدارة مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية حملة تدقيق واسعة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، شملت مسح البيانات وتحليل 11979 ملفاً وتدقيق 5243 وثيقة شخصية بالفيش العام بهدف منع تغلغل الخلايا النائمة تحت هويات مزورة. وأسفرت الحملة عن توقيف مئات المطلوبين بقضايا أمنية وضبط شخصيات متهمة بارتكاب جرائم سابقة.

سورية من الرقة تتابع أخبار ابنها المخطوف (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وتعتبر المنصات الرقمية جزءاً أساسياً من استراتيجيات التنظيم في البحث عن «أفراد قابلين للاستقطاب وبناء علاقة أولية معهم». ويقول الباحث إن التنظيم يكتفي أحياناً بتحريض فرد على تنفيذ عملية بأدوات بسيطة، وهذا تمكن ملاحظته في الخطاب الاستقطابي لصحيفة النبأ «الناطقة باسم التنظيم».

وبحسبه، التنظيم «لم يعمل على تجنيد عضو يلتزم بـ(داعش)، إنما على التجنيد الفكري»، لذلك لا يمكن أن تقتصر مواجهة التنظيم على المداهمات والتوقيفات، وإنما الجمع بين العمل الاستخباراتي ومتابعة التمويل والاتصالات الرقمية وتدريب الوحدات المحلية، بالإضافة إلى إنشاء غرفة عمليات لغوية ضد الخطاب «الداعشي»، والأهم هو «معالجة الظروف الاجتماعية التي يستغلها التنظيم في التجنيد».

صورة من المخابرات التركية لعنصر «داعش» عمر دينيز دوندار الذي قبض عليه في سوريا مايو الماضي ونقل إلى تركيا

ومنذ انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، كثّفت أجهزة الأمن السورية ملاحقاتها بالتنسيق مع دول الجوار، ولا سيما الأردن وتركيا، بعد انتقال التنظيم إلى مرحلة جديدة من العمليات تستهدف المدن والمراكز الحيوية بدلاً من الاقتصار على البادية السورية.

ونفّذت الاستخبارات التركية والسورية عملية مشتركة في مايو (أيار) الماضي أسفرت عن القبض على 10 عناصر من التنظيم مطلوبين دولياً ومدرجين على «النشرة الحمراء» داخل الأراضي السورية، من بينهم عنصر تورط سابقاً في تفجير محطة قطارات أنقرة.

وفي مارس (آذار) الماضي، أطلقت وزارة الداخلية السورية بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة حملة تمشيط مركزة ومباغتة في البوكمال بمحافظة دير الزور شرق سوريا، استهدفت خلايا التنظيم الممتدة من البوكمال وريفها، وصولاً إلى ريف البصيرة، وتحديداً في منطقتي «الزر والطكيحي». وقد أسفرت الحملة عن شلّ شبكة دعم مالي ولوجستي تابعة لـ«داعش» كانت تحاول استغلال الطبيعة النهرية والحدودية.


تسلل مسلح من جنوب لبنان يهزّ «الحزام الأمني» الإسرائيلي

جندي إسرائيلي يغلق بوابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يغلق بوابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

تسلل مسلح من جنوب لبنان يهزّ «الحزام الأمني» الإسرائيلي

جندي إسرائيلي يغلق بوابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يغلق بوابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

أعاد حادث التسلل وإطلاق النار عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية، الثلاثاء، تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني على الجبهة الشمالية لإسرائيل، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل مسلّح أطلق النار على قواته في منطقة جبل راميم (هاردوف)، وسط تضارب في الروايات بشأن مكان وجوده، واستنفار عسكري واسع رافقته عمليات تمشيط برية وجوية استمرت لساعات.

ولم يقتصر الاهتمام الإسرائيلي على الحادثة بحد ذاتها، بل امتد إلى تداعياتها العسكرية والأمنية، خصوصاً أنها وقعت في منطقة تعدُّها إسرائيل جزءاً من منظومتها الدفاعية المتقدمة التي أقامتها خلال الأشهر الماضية داخل جنوب لبنان، ضِمن ما تصفه بـ«الحزام الأمني» الهادف إلى إبعاد أي تهديد عن المستوطنات الشمالية.

روايات متباينة حول مسار التسلل

بدأت الحادثة مع إعلان الجيش الإسرائيلي تعرض قوة عسكرية لإطلاق نار في منطقة «جبل راميم»، الواقعة مقابل القطاع الشرقي من جنوب لبنان. وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية إن «القوات رصدت إطلاق نار باتجاه جنود يعملون في المنطقة، فردّت على مصدر النيران وقتلت المسلّح دون تسجيل إصابات في صفوفها».

غير أن الروايات الإسرائيلية بشأن مكان وجود المسلّح تباينت بصورة لافتة. ففي حين أفاد الجيش الإسرائيلي، في تقريره الأولي، بأنه رصد شخصاً مسلحاً داخل الأراضي اللبنانية وعلى مسافة قصيرة من السياج الحدودي قبل مقتله، وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن المسلّح تمكن من الوصول إلى منطقة تعدُّها إسرائيل جزءاً من أراضيها وأطلق النار على الجنود من هناك.

في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر عسكري أن المسلّح لم يتجاوز الحدود فعلياً إلى داخل إسرائيل، بينما ذهبت صحيفة «هآرتس» إلى القول إنه دخل الأراضي الإسرائيلية وأطلق النار على القوات قبل أن يُقتل، مشيرة إلى استمرار أعمال البحث عن مشتبه به ثانٍ.

كما أُغلق الطريق الرابط بين مستوطنتيْ يفتاح والمنارة في الجليل الأعلى لساعات، في حين استُدعيت تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة؛ تحسباً لأي تطورات ميدانية.

بزيّ عسكري وسلاح وسكين

وكشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن التحقيقات الأولية أظهرت أن المسلّح كان يرتدي لباساً عسكرياً تابعاً لـ«حزب الله»، وعُثر بحوزته على بندقية وسكين.

وأضافت أن جثته وُجدت داخل ما تصفه إسرائيل بـ«جيب أمني» يقع خلف السياج الحدودي، وهو ما دفع بعض الأوساط العسكرية والإعلامية الإسرائيلية إلى اعتبار أن عملية تسلل وقعت بالفعل، حتى وإن لم يصل المهاجم إلى أي مستوطنة داخل الجليل.

ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن الاشتباك وقع خلال نشاط عسكري كانت تنفذه القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، حيث دار تبادل مباشر لإطلاق النار قبل مقتل المسلّح.

ولم يصدر، حتى الآن، أي تعليق رسمي من «حزب الله» أو من السلطات اللبنانية بشأن الحادثة أو هوية القتيل، في حين واصل الجيش الإسرائيلي عمليات التمشيط باستخدام الطائرات المُسيّرة والقوات الخاصة ووحدات المشاة.

مخاوف من وجود خلية كاملة

وما زاد من حجم الاستنفار الإسرائيلي التقارير التي تحدثت عن احتمال وجود عناصر إضافيين في المنطقة. فقد أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المؤسسة العسكرية تحقق في فرضية أن المسلّح لم يصل إلى المكان حديثاً، بل ربما كان مختبئاً منذ فترة داخل المنطقة الحدودية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول كيفية تحركه في نطاق يخضع لمراقبة مكثفة من الجيش الإسرائيلي.

كما تحدثت منصات إخبارية إسرائيلية عن شبهات قوية بوجود خلية كاملة تتحرك في المكان، وعن فرضيات تتعلق بإمكانية خروج عناصر من نفق أو موقع مخفي، وهي معطيات لم يؤكدها الجيش الإسرائيلي رسمياً، لكنها عكست حجم القلق الذي أثاره الحادث داخل المؤسسة الأمنية.

في هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو يشارك في عمليات المسح والتمشيط في منطقة جبل راميم، في حين استمرت عمليات البحث لساعات بعد انتهاء الاشتباك.