«غربال النزاهة» يلاحق الأحزاب الجزائرية مع إغلاق قوائم الترشح للبرلمان

الكتل التقليدية تواجه مقصلة القانون وبديل المترشحين المستقلين

رئيس هيئة الانتخابات يتابع إيداع قوائم الترشيحات (إعلام الهيئة)
رئيس هيئة الانتخابات يتابع إيداع قوائم الترشيحات (إعلام الهيئة)
TT

«غربال النزاهة» يلاحق الأحزاب الجزائرية مع إغلاق قوائم الترشح للبرلمان

رئيس هيئة الانتخابات يتابع إيداع قوائم الترشيحات (إعلام الهيئة)
رئيس هيئة الانتخابات يتابع إيداع قوائم الترشيحات (إعلام الهيئة)

أغلقت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر، أمس الاثنين، عند الساعة صفر، باب إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية، المقررة يوم 2 يوليو (تموز) المقبل، بعد فترة دامت عدة أسابيع، شهدت سباقاً محموماً بين الأحزاب السياسية وقوائم المرشحين المستقلين، لجمع التوقيعات واستكمال الملفات الإدارية.

أمين عام التجمع الديمقراطي في حملة انتخابية مبكرة بالعاصمة (إعلام حزبي)

وفي المؤشرات الميدانية، كشفت مصادر حزبية عن فشل قوى سياسية عديدة في استيفاء الشروط القانونية لجمع التوقيعات، خصوصاً في الدوائر الانتخابية الكبرى، وفي مقدمتها العاصمة بـ(31 مقعداً). وهذا الإخفاق التنظيمي للأحزاب يعكس، بحسب مراقبين، عمق الفجوة والعزوف الانتخابي لدى المواطنين، ما يفتح الباب أمام شبح المقاطعة القياسية التي شهدها استحقاق عام 2021.

ووفق المكاتب الولائية لسلطة الانتخابات، فإن الساعات الأخيرة التي سبقت انتهاء المهلة القانونية، شهدت طوابير وضغطاً كبيراً من قبل ممثلي الأحزاب والأحرار، الذين تدافعوا على مقراتها لإيداع قوائم الترشيحات قبل غلق النظام آلياً.

صراع «الماركات» السياسية

أكبر الاحزاب المتنافسة هي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل» و«حركة البناء الوطني»، عن أحزاب الغالبية الرئاسية، و«حركة مجتمع السلم» و«حزب العمال» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«جبهة القوى الاشتراكية» عن المعارضة.

وبانقضاء الآجال القانونية للإيداع، تبدأ انطلاقاً من اليوم الثلاثاء، المرحلة الأكثر حرجاً للمترشحين، حيث تنطلق عملية دراسة الملفات، وتدقيقها من طرف الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية وذلك لمدة ثمانية أيام. وسيركز «الغربال القانوني» لهيئة الانتخابات على مراجعة السوابق القضائية، والتحري حول مدى استيفاء المترشحين لشروط السيرة والنزاهة، وإسقاط أي صلة محتملة بـ«المال الفاسد»، أو محاولات التأثير على أصوات الناخبين بطرق غير قانونية، قبل الإعلان عن قوائم الترشيحات المقبولة نهائياً لخوض غمار الحملة الانتخابية التي ستنطلق في التاسع من يونيو (حزيران) المقبل.

الملصق الرسمي الدعائي لانتخابات 2 يوليو 2026

وكتبت «القوى الاشتراكية»، أقدم حزب معارض بحسابها بالإعلام الاجتماعي، إثر الانتهاء من إيداع لوائح مرشحيها أن «المرحلة المقبلة مخصصة للعمل الميداني، وتجنيد المواطنين للتصويت، والتعريف بالمشروع الديمقراطي والاجتماعي الذي يقترحه حزبنا».

وتشير توقعات إلى أن الاستحقاق الجديد سيشهد قفزة في عدد قوائم المستقلين، التي يقودها مترشحون لا تتجاوز أعمارهم الـ40، مستفيدين من دعم مالي مباشر خصصته الدولة، قدره 300 ألف دينار لكل مترشح (ما يعادل 1250 دولاراً)، ومن الإعفاء من بعض الرسوم، وهو ما يمثل الورقة الرابحة التي تراهن عليها هيئة الانتخابات لضخ دماء جديدة داخل «المجلس الشعبي الوطني» في تركيبته الجديدة المنتظرة.

وقبل ساعات قليلة من إسدال الستار على مهلة إيداع ملفات الترشح، تلقت القوة السياسية الثانية في البلاد ضربة موجعة؛ حيث أسقطت هيئة الانتخابات ملفات سبعة مترشحين عن حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» بولاية مستغانم بغرب البلاد، على خلفية تحريات أمنية وإدارية أكدت وجود شبهات فساد تحوم حول الأسماء المقصاة.

وضع اللمسات الأخيرة للترشحيات في جبهة القوى الاشتراكية (إعلام حزبي)

ولم يكن الغربال القانوني هذه المرة عادياً، إذ أطاح بالصف الأول لرجال الحزب في الولاية؛ وشمل قرار الرفض رئيس المجلس الشعبي الولائي عباسة إدريس، ورئيس المكتب الولائي للحزب عفيف سنوسي، إلى جانب عضو سابق في «مجلس الأمة» (غرفة البرلمان الثانية) وخمسة مترشحين آخرين. وهذا الإقصاء الجماعي وضع الحزب في مأزق تنظيمي حرج داخل ولاية، تُعد تاريخياً من أبرز معاقله الانتخابية، ما دفع بقيادته إلى تسريع تفعيل «قوائم التعويض» في الربع الساعة الأخيرة لتفادي سيناريو الغياب الكلي عن السباق.

«إرث أويحي»

فتحت هذه الصدمة نقاشاً سياسياً حاداً حول آليات انتقاء الترشحات، وتزكية الوجوه داخل الهياكل الحزبية. كما يضع التطور الميداني الخطاب الإعلامي للأمين العام للحزب، منذر بودن، أمام محك مصداقية عسير؛ فالرجل الذي لم يتوقف في حملته الأخيرة عن رفع شعار «محاربة الفساد وتطهير الصفوف»، يجد نفسه اليوم في مواجهة واقع تنظيمي عنيد، يثبت أن الشبهات لا تزال تلاحق قيادات بارزة من قسنطينة شرقاً إلى وهران ومستغانم غرباً. علماً أن أمين عام الحزب سابقاً، أحمد أويحي، يقضي عقوبة 12 سنة سجناً بعد إدانته بتهمة «الفساد وسوء التسيير»، وذلك بوصفه رئيس حكومة سابقاً.

وشهد «التجمع» هزة عنيفة الشهر الماضي، إثر تداول تسريب صوتي لقياديين منه في ولاية قسنطينة، أظهر ممارسات غير قانونية بخصوص معايير اختيار الناخبين. وجر هذا التسريب المسؤول الأول عن الحزب في هذه الولاية إلى المساءلة عند النيابة.

اجتماع لحركة مجتمع السلم تحضيرا للحملة الانتخابية (إعلام حزبي)

ويرى متابعون للشأن السياسي أن تساقط أوراق المترشحين في «فخ النزاهة والمال الفاسد» يعكس أزمة أعمق، تتعلق بغياب الرقابة القبلية الصارمة داخل الأحزاب الفاعلة قبل تقديم قوائمها رسمياً.

وفي نظر مراقبين، فإن ما شهدته مستغانم وقبلها قسنطينة، يبعث بإشارات شديدة السلبية إلى الرأي العام، ويؤكد أن الشبهات والممارسات التي لاحقت المواعيد الانتخابية السابقة ــ بدءاً بجمع التوقيعات وصولاً إلى هندسة القوائم ــ لا تزال تُستنسخ بحذافيرها في الموعد الثاني، أي في يوليو المقبل. وهذا التكرار المشهدي يُكسب الشارع الجزائري مبررات موضوعية إضافية للتمسك بخيار «النفور» وتكريس قطيعته مع صناديق الاقتراع، في ظل غياب أي كوابح حقيقية، تشي بحدوث مراجعة جذرية لآليات الماضي، بحسب المراقبين أنفسهم.


مقالات ذات صلة

الأرجنتين حذرة قبل لقاء الجزائر في مستهل مشوارهما بالمونديال

رياضة عربية ليونيل ميسي في تدريبات الأرجنتين استعداداً للجزائر (أ.ف.ب)

الأرجنتين حذرة قبل لقاء الجزائر في مستهل مشوارهما بالمونديال

قال المدرب ليونيل سكالوني، الاثنين، إنَّ الأرجنتين ستخوض مباراتها الافتتاحية في كأس العالم لكرة القدم ضد الجزائر بحذر واحترام.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية زيدان يترقب مباراة الجزائر لمشاهدة ابنه (أ.ف.ب)

زين الدين زيدان يختار الجزائر على فرنسا في افتتاح مشوار المونديال

سيكون الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان حاضراً في مدرجات ملعب أروهيد بمدينة كانساس سيتي الأميركية لمتابعة الظهور الأول لابنه لوكا زيدان مع منتخب الجزائر.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)

الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

قدَّم مسؤول الهيئة المنظمة للانتخابات في الجزائر ردوداً على تساؤلات حول «شبهة الفساد» التي استندت إليها الهيئة لإقصاء مئات المترشحين عن الاقتراع التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أحد التجمعات الدعائية في بداية الحملة الانتخابية (إعلام حزبي)

الجزائر: تطورات المشهد الانتخابي تضع الأحزاب في ورطة

شهدت الأيام الأولى من حملة انتخابات الثاني من يوليو (تموز) بالجزائر تطورات مفاجئة خلطت أوراق الأحزاب وجعلتها في ورطة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.