الجمهوريون يدعون إدارة بايدن لفتح تحقيق في «مبادرة خبراء إيران»

طلبوا مراجعة التصريح الأمني لموظفة كبيرة في البنتاغون

روبرت مالي يتحدث أمام مجلس الشيوخ بمبنى «الكابيتول» بواشنطن في مايو 2022 (أ.ف.ب)
روبرت مالي يتحدث أمام مجلس الشيوخ بمبنى «الكابيتول» بواشنطن في مايو 2022 (أ.ف.ب)
TT

الجمهوريون يدعون إدارة بايدن لفتح تحقيق في «مبادرة خبراء إيران»

روبرت مالي يتحدث أمام مجلس الشيوخ بمبنى «الكابيتول» بواشنطن في مايو 2022 (أ.ف.ب)
روبرت مالي يتحدث أمام مجلس الشيوخ بمبنى «الكابيتول» بواشنطن في مايو 2022 (أ.ف.ب)

لم تمض سوى ساعات قليلة على نشر التقارير التي تتحدث عن الجهود المدعومة من إيران لتعزيز صورتها في إطار ما سمي «مبادرة خبراء إيران»، حتى بادر الجمهوريون في مجلسي الشيوخ والنواب إلى دعوة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لإجراء تحقيق في هذه الادعاءات.

وطالبوا بشكل خاص التحقيق في دور عدد من الأشخاص الذين لعبوا دوراً إلى جانب روبرت مالي، المبعوث الخاص إلى إيران، الذي تم تعليق عمله في وقت سابق، من بينهم مسؤولة كبيرة في البنتاغون. وتم الكشف عن تفاصيل «مبادرة خبراء إيران» لأول مرة يوم الثلاثاء، من قبل موقعي «سيمافور» و«إيران إنترناشيونال»، من خلال مئات من رسائل البريد الإلكتروني المسربة لوزارة الخارجية الإيرانية، والتي يعود تاريخها إلى عقد من الزمن. وتحدثت عن جهود إيران لبناء علاقات مع الأكاديميين والباحثين الأجانب في الغرب، وخصوصاً في الولايات المتحدة، ابتداء من عام 2014، شارك فيها مقربون من مالي.

كما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعشرات التعليقات التي تطالب بكشف تفاصيل تلك الجهود، مطالبين الإدارة الأميركية بمحاسبة المتورطين فيها، داعين في الوقت نفسه إلى وقف المفاوضات النووية مع إيران، على خلفية الشكوك الأمنية المحيطة بعمل المبعوث الخاص مالي.

دعوات لفتح تحقيقات

وكتب الرئيسان الجمهوريان للجنة القوات المسلحة واللجنة الفرعية للاستخبارات والعمليات الخاصة بمجلس النواب، النائبان مايك روجرز وجاك بيرغمان، بشكل مشترك إلى وزير الدفاع لويد أوستن يوم الثلاثاء، ردا على التقرير، وطلبا مراجعة التصريح الأمني ​​الذي تمت الموافقة عليه لأريان طباطبائي، التي تعمل رئيسة أركان مساعدة للعمليات الخاصة لوزير الدفاع.

وبحسب الوثائق الإيرانية، تعد طباطبائي جزءاً من «مبادرة خبراء إيران»، وهي أكاديمية رائدة في شؤون إيران، ضمّها مالي إلى إدارة بايدن عام 2021 لتكون جزءاً من فريقه للمفاوضات النووية مع طهران. وقال النائبان: «هل كانت الوزارة على علم بمشاركة السيدة طباطبائي في شبكات التأثير التي ترعاها الحكومة الإيرانية، مثل مبادرة خبراء إيران؟». وطالبا البنتاغون بالإجابة عن هذا السؤال وستة أسئلة أخرى بحلول يوم الثلاثاء المقبل.

وطالب السيناتور الجمهوري تيد كروز، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الإدارة بتعليق التصاريح الأمنية لأي مسؤول أميركي مرتبط بمبادرة الخبراء، كما دعا البيت الأبيض إلى الامتناع عن استئناف المفاوضات النووية مع طهران، في ضوء المعلومات المتعلقة بتلك المبادرة. وكتب كروز: «كان الأميركيون يتساءلون بحق عن سبب صداقة إدارة بايدن مع النظام الإيراني، ولماذا عمل مسؤولو إدارة بايدن بكل إصرار على تمكين التقدم النووي الإيراني والإرهاب». وأضاف: «تشير هذه التقارير ورسائل البريد الإلكتروني إلى وجود عملية نفوذ إيرانية واسعة النطاق تصل إلى أعلى مستويات الإدارة».

وغطت الرسائل المذكورة في تقرير «سيمافور» عن «مبادرة الخبراء»، الفترة عندما كانت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما وإيران، في عهد الرئيس السابق حسن روحاني، يتفاوضان لتقييد برنامج طهران النووي. غير أنه لم يكن من الواضح ما إذا كانت هذه «المبادرة» التي أنشأتها وزارة الخارجية الإيرانية في ذلك الوقت، لا تزال تعمل بعد انتخاب الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، عام 2021، الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

وتم إلغاء تصريح مالي الأمني ​​في أبريل (نيسان) الماضي، وأوقفته وزارة الخارجية عن العمل دون أجر من منصبه مبعوثاً خاصاً في يونيو (حزيران).

الوثيقة التي نشرتها صحيفة «طهران تايمز» عن المبعوث الأميركي السابق روبرت مالي أغسطس الماضي

الخارجية تدافع

من ناحيتها، ردت إدارة بايدن على تلك التقارير، مدافعة بشكل خاص عن أريان طباطبائي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ماثيو ميلر، إنه لا يستطيع التحدث عن «التفاصيل الأساسية» لبرنامج «مبادرة خبراء إيران»، رغم تأكيده أن هذا البرنامج بدأ قبل عقد من الزمن تقريباً. لكنه دافع عن تعيين طباطبائي من قبل وزارة الخارجية، في عداد فريق مالي، وقال إنها خضعت لعملية تدقيق واسعة النطاق للحصول على تصريح أمني. وقال ميلر في مؤتمره الصحافي، مساء الثلاثاء: «لقد كتبت (طباطبائي) انتقادات ضد إيران في عدد من المناسبات قبل انضمامها إلى الحكومة، وخضعت لتحقيق شامل في الخلفية، للحصول على تصريح أمني قبل انضمامها إلى وزارة الخارجية».

ورفض ميلر الإفصاح عما إذا كان التحقيق في قضية مالي مرتبطاً بـ«مبادرة الخبراء». وأضاف: «أنا متردد في قول أي شيء على الإطلاق بشأن التحقيق».

من جهته، رفض المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي التعليق على ما جاء في التقارير، قائلا في مقابلة مع محطة «سي إن إن»، إنه يجري التعامل بجدية مع هذه القضية، لكن لا يمكنه التعليق على تقرير صدر «بعد الظهر»، ما دفع بمضيف المحطة، جيك تابر، للتوضيح بأن التقرير «صدر صباحاً».

وتنفي المنظمات الأخرى التي تم ذكر موظفيها في رسائل البريد الإلكتروني، من بينها «مجموعة الأزمات الدولية»، التي كان يرأسها مالي، أن تكون جزءاً من «مبادرة خبراء إيران»، واصفة إياها بأنها «شبكة غير رسمية» من الباحثين والأكاديميين التي لا تشرف عليها إيران، ويتم تمويلها من قبل حكومة ومؤسسات أوروبية، لم تذكر اسمها. ولاحظت أيضاً أن جميع الأعمال التي ينشرها موظفوها يتم فحصها والاتفاق عليها داخلياً، وهم يعترضون على إمكانية قيام أي حكومة بتوجيه أحد أعضاء فريقهم لاتخاذ موقف يتعارض مع وجهة النظر الرسمية للمنظمة.

صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» من مراسلة فريق ظريف و«خبراء مبادرة إيران» خلال المفاوضات النووية

كما تحدى علي فايز (واعظ)، الذي يعمل في مجموعة الأزمات الدولية، وهو مساعد مقرب من مالي، وتمت تسميته مشاركاً في المبادرة، يوم الثلاثاء، التصور بأن وزارة الخارجية الإيرانية أشرفت على المبادرة. وقال إن الرسائل تعكس اتصالات إيرانية داخلية تسعى إلى تضخيم نفوذها على العواصم الغربية.

وقال في سلسلة تغريدات طويلة على موقع «إكس» (تويتر سابقاً): «إن المراسلات الإيرانية حول المبادرة، هي عبارة عن هراء أحادي الجانب وتهنئة ذاتية». وأضاف: «إما أنهم لم يعرفوا، وإما أنهم كانوا يدورون حول مبادرة من قبل مراكز الفكر الأوروبية، بدعم من حكومة أوروبية كبرى، لإجراء مناقشات سياسية من حين لآخر».

وقال فايز إنه شارك مسودة أحد مقالاته مع المسؤولين الإيرانيين قبل نشرها، «على سبيل المجاملة». وقال إن طهران اتهمته في الواقع بأنه شديد القسوة على موقفها. وكتب: «انتقد المقال موقف الجانبين بطريقة متوازنة، وتم نشره دون أي تغييرات جوهرية»، في رد على اتهامات تشير إلى أن المسؤولين الإيرانيين كانوا يجرون بعض التعديلات عليها.


مقالات ذات صلة

صقور الجمهوريين يحذرون ترمب من «خطأ كارثي» أمام طهران

الولايات المتحدة​ قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)

صقور الجمهوريين يحذرون ترمب من «خطأ كارثي» أمام طهران

تباينت ردود فعل المشرعين الأميركيين على إعلان الرئيس دونالد ترمب، مساء السبت، قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم أو اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)

إسرائيل قلقة من اتفاق إيران… وتتحاشى انتقاد ترمب

 قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن القيادة الإسرائيلية دخلت حالة من «القلق والغضب واليأس» مع «شعور بخسارة فادحة» بعد الأنباء عن التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

وفد أمني عراقي إلى طهران لبحث ملف الهجمات على كردستان

لم يحدد الأعرجي موعداً لزيارة الوفد العراقي المشترك إلى طهران، لكن الأمر يمثل من وجهة نظر المراقبين السياسيين في بغداد تحولاً في موقف الحكومة العراقية الجديدة.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً  بأصفهان في يونيو الماضي (أ.ب)

مسؤولون أميركيون: إيران توافق مبدئياً على التخلي عن اليورانيوم المخصب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن أحد العناصر الرئيسية في الاتفاق المقترح بين واشنطن وطهران هو التزام واضح من الأخيرة بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.

جوليان بارنز (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)

روبيو: العالم قد يتلقى خبراً جيداً اليوم

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، باحتمال صدور إعلان في شأن اتفاق مع إيران في وقت لاحق اليوم. وصرح روبيو لصحافيين في نيودلهي «اعتقد أنّ ثمة…


اقتحام مبنى «الشعب الجمهوري» يفاقم أزمة المعارضة التركية

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية أثناء عملية اقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الأحد (أ.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية أثناء عملية اقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الأحد (أ.ب)
TT

اقتحام مبنى «الشعب الجمهوري» يفاقم أزمة المعارضة التركية

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية أثناء عملية اقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الأحد (أ.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية أثناء عملية اقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الأحد (أ.ب)

وسط أجواء متوترة، اقتحمت الشرطة التركية مبنى حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بناءً على طلبين متتالين تقدم بهما الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو الذي عاد لرئاسته بموجب قرار قضائي أثار الكثير من الجدل.

وأحاطت قوات من الشرطة مبنى الحزب منذ صباح الأحد، إلا أن رئيس الحزب، الذي عزله القضاء «مؤقتاً»، أوزغور أوزيل، والعديد من النواب وأعضاء الحزب تحصنوا داخل المبنى وأغلقوا بوابته الرئيسية، فيما تجمع مؤيدون للحزب خارج المبنى.

أعضاء من حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة أوزيل قبل بدء اقتحام الشرطة مبنى الحزب في أنقرة (إ.ب.أ)

وتظاهر أعضاء من الحزب ومواطنون أمام مقره رافضين دخول الشرطة، ورفعوا صورة أوزيل، مرددين هتاف: «نحن جنود مصطفى كمال (أتاتورك)».

اقتحام بطلب من كليتشدار أوغلو

بعد ساعات من الانتظار، اقتحمت الشرطة المبنى، وحطمت بوابته الرئيسية وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي على الموجودين بداخله، فيما بقي أوزيل بمكتب رئيس الحزب في الطابق الـ12 قبل أن يخرج بعد نحو ساعة ونصف الساعة. وبعد مغادرته المقر، أعلن أوزيل الانطلاق مع نواب وأعضاء الحزب في مسيرة إلى مبنى البرلمان، ووجّه دعوة إلى الجمهور للتجمع أمام مبنى البرلمان «دفاعاً عن إرادتهم».

أطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق أنصار أوزيل من أمام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» (أ.ف.ب)

أثناء عملية الاقتحام، التي جرت في الساعة 2:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي، أُصيب العديد من الأشخاص جراء كثافة الغاز المسيل للدموع خلال عملية الإخلاء، التي قوبلت بمقاومة من داخل المبنى.

وقال أوزيل في مقطع فيديو عبر حسابه في «إكس» من داخل مكتبه في مقرّ الحزب أثناء اقتحام الشرطة، إن كليتشدار أوغلو اتصل به مساء السبت، واتفقا على أن يلتقيا في الساعة 12 ظهراً بالتوقيت المحلي، «لكننا فوجئنا في السابعة صباحاً بقدوم أشخاص يشبهون المافيا، تصدى لهم الجمهور ومنعوهم من دخول الحزب، ثم عادوا مرة أخرى بحراسة الشرطة لاقتحام الحزب، وإخراجنا بالقوة».

وأضاف: «نحن نتعرض لهجوم، جريمتنا أننا جعلنا (الشعب الجمهوري) الحزب الأول في تركيا بعد 47 عاماً. هناك تحالف بين من لا يطيقون نجاحنا في الحزب، ومن لا يطيقون نجاحنا في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024». وتابع: «لن نرفع أيدينا ضد الشرطة، لكننا قلنا إنه لا أحد سوى مندوبي الحزب يستطيع إزاحتنا من هذه المقاعد التي وضعونا فيها، إذا طردونا من هنا فسنبقى في الساحات. الانتخابات تُحسم في الشوارع والساحات، ولن نتوقف من الآن فصاعداً، وسنواصل مسيرتنا نحو السلطة في الساحات».

مسيرة «نضال»

لدى مغادرته مقرّ الحزب متوجهاً في مسيرة إلى البرلمان، قال أوزيل: «عندما نعود إلى هنا مرة أخرى، لن تجرؤ الحكومة ولا ذراعها القضائي ولا المتعاونون معها على فعل ذلك مجدداً».

وخاطب أوزيل حشداً من أنصاره في حديقة بالقرب من البرلمان من فوق حافلة، قائلاً: «نحن (الشعب الجمهوري) لا ننهزم. الاستسلام لا يليق بحزب أتاتورك. سنُلقّن تحالف مَن يريدون الاستيلاء على حزب أتاتورك، ومَن يريدون تسليمه، درساً قاسياً. لن نتوقف بعد الآن. سنوجد في الشارع، وسنحقق مطلب الشعب بإجراء الانتخابات، وسنفوز بحكم تركيا».

أوزيل يخاطب أنصاره بعد اقتحام الشرطة مقرّ حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

واتّهم أوزيل كليتشدار أوغلو بـ«التوسل إلى قاضي حزب (العدالة والتنمية) ليمنحه السلطة التي لم يمنحها له المندوبون في المؤتمر العام الـ38 للحزب الذي انعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023»، في إشارة إلى قرار المحكمة بـ«البطلان المطلق» لانتخابات زعامة الحزب. وتابع، متحدّثاً عن كليتشدار أوغلو وأنصاره: «قلنا لهم ألا يقدموا على ذلك، لقد حذّرناهم من المشاركة في خطة تسليم حزب (الشعب الجمهوري) إلى حزب (العدالة والتنمية)، بسبب طموحاتهم الشخصية وعجزهم عن تقبّل الهزيمة. لكننا لم نُفلح في إقناعهم».

وحمل أوزيل بشدّة على الشرطة، وقال: «عار على شرطة الدولة، عارٌ على من جمعوا أبناء الوطن لاقتحام بيت أجدادهم، وعارٌ على من اقتحموه مع الشرطة، عارٌ على من أمروا باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات ضد أبناء هذا الحزب».

ردود فعل غاضبة

بدوره، وجّه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، رسالة من داخل محبسه في سجن سيليفري عبر منصّة «إكس»، هاجم فيها كليتشيدار أوغلو والرئيس رجب طيب إردوغان، دون ذكرهما بالاسم، قائلاً: «نحن على درايةٍ تامةٍ بجميع المناورات غير القانونية التي يقوم بها مدبرو الانقلاب، والتحضيرات للانتخابات المبكرة، والجهود المبذولة للسيطرة على حزب المعارضة الرئيسي». وتابع: «لم نخسر أي انتخاباتٍ قط، وبإرادة الشعب، أصبحنا الحزب الرائد في تركيا. أقف مع رفيقي رئيسنا أوزغور أوزيل، وسنواصل معاً النضال بعزيمةٍ وإصرار»، مضيفاً أنه «لا توجد أوقاتٌ يائسة، بل أناس يائسون. لا تقلقوا من الصعوبات التي نواجهها لحماية المستقبل، والجمهورية، والديمقراطية».

واستنكر عدد من النواب المقربين من كمال كليتشدار أوغلو، اقتحام الشرطة لمبنى الحزب. وقال النائب عن مدينة إسطنبول، أوغوز كان ساليجي، إن «دخول قوات الأمن إلى مقر الحزب مبالغ فيه، وتجاوز للحدود، ووصمة عار في التاريخ».

تنديد من المعارضة

ندّدت أحزاب المعارضة باقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري»، واعتبرته «انتهاكاً للديمقراطية والقانون». وأعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، رفضه اقتحام الشرطة لمقر حزب «الشعب الجمهوري» بالقوة، وإخراج قيادات الحزب ونوابه والمواطنين بأمر من ولاية أنقرة.

وقال الحزب، في بيان، إن «الإصرار على هذه الأساليب القمعية أمرٌ غير مقبول، لا يمكن حلّ أي قضية سياسية بكسر الأبواب واستخدام الغاز المسيل للدموع».

أعضاء من حزب «الشعب الجمهوري» يسدون الباب الرئيسي للحزب في محاولة لمنع الشرطة من اقتحامه (أ.ف.ب)

وأضاف: «يجب أن نؤكد بوضوح أن حزب (الشعب الجمهوري)، هو مركز ثقل مهم في التوازن السياسي والديمقراطي لهذا البلد، وأن أي اضطراب داخل حزب المعارضة الرئيسي يؤثر بشكل مباشر على النظام السياسي في تركيا. ونعتقد أن على جميع الفاعلين السياسيين إدراك هذه الحقيقة».

بدوره، دعا نائب رئيس حزب «الحركة القومية» (الحليف للحزب الحاكم) المسؤول عن الشؤون القانونية والانتخابية، فتي يلديز، إلى إلغاء المادة 121/ الفقرة 1 من قانون الأحزاب السياسية، مؤكداً أن «الالتباس في الاختصاص القضائي بين لجان الانتخابات والمحاكم المدنية لا يمكن حلّه إلا بإلغاء هذه المادة».

كليتشدار أوغلو يُعدّ لحملة «تطهير»

في الوقت ذاته، غيّر موقع البرلمان التركي الرسمي تعريف أوزيل من رئيس حزب «الشعب الجمهوري» إلى «رئيس كتلة حزب الشعب الجمهوري»، بناءً على قرار المحكمة الصادر، الخميس الماضي، بالبطلان المطلق للمؤتمر العادي الـ38 للحزب، والمؤتمرات الاستثنائية والعادية اللاحقة عليه.

البرلمان التركي غيّر صفة أوزيل على موقعه الرسمي (موقع البرلمان)

وقدّم نواب مقربون من كليتشدار أوغلو حكم المحكمة إلى البرلمان، لتأكيد عودته إلى رئاسة الحزب، بينما انتخب أوزيل بالأغلبية رئيساً للمجموعة البرلمانية للحزب خلال اجتماعها السبت، في خطوة تمنع كليتشدار أوغلو من ترؤس اجتماعاتها في البرلمان.

وكشفت مصادر قريبة من كليتشدار أوغلو عن أنه يجهز لـ«عملية تطهير» في الحزب، الذي يخطط لدخول مقره الرئيسي الاثنين، قد تشمل إقصاء إمام أوغلو وتفعيل ملفات سابقة لرفع الحصانة البرلمانية عن بعض النواب، من بينهم أوزيل، بسبب تحقيقات في ملفات قضائية.

قوات مكافحة الشغب التركية تستعدّ لاقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

وحسب المصادر، سيتجاهل كليتشدار أوغلو مطلب أوزيل عقد مؤتمر عام للحزب في غضون 45 يوماً. وأدلى رؤساء بلديات المدن الكبرى، المنتمون للحزب، بتصريحات مماثلة، بمن فيهم رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش.


إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

تحاول إسرائيل «سلخ» احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إذ كشف مصدر سياسي إسرائيلي رفيع، الأحد، أن مذكرة التفاهمات المبدئية التي سيوقعها، وتنص على وقف إطلاق النار أيضاً في لبنان، تعطي إسرائيل «الحق في الدفاع عن نفسها في وجه هجمات (حزب الله)، ولهذا الغرض سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق التي احتلها في الجنوب اللبناني»، خلال السنة الأخيرة والبالغة مساحتها حوالي 600 كيلومتر مربع، وتمتد في عمق يصل إلى 10 – 15 كيلومتراً عن الحدود بين البلدين.

الجيش الإسرائيلي يطلق قذائف موجهة باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل مارس الماضي (أ.ف.ب)

وبحسب ما أفادت به هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبّر خلال محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل السبت، عن مخاوفه من «الربط بين اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران»، لكن ترمب طمـأنه بأن الولايات المتحدة ترعى المفاوضات المباشرة القائمة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وستعمل على إنجاحها لمصلحة السلام، وأنه يحرص بشدة على حماية مصالح إسرائيل.

ونقلت القناة عن «مصدر مطلع على التفاصيل» قوله إن «إسرائيل حصلت على ضوء أخضر، ليس فقط بالبقاء على الأرض اللبنانية، بل أيضاً الاحتفاظ بـ 25 موقعاً عسكرياً إلى حين تكلل المفاوضات بالنجاح ويتحقق الهدف بنزع سلاح (حزب الله)».

ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)

ونقلت وسائل الإعلام العبرية تصريحات لمسؤول سياسي إسرائيلي، الأحد، قال فيها أثناء إحاطة إسرائيلية، إن «نتنياهو شدد خلال محادثته مع ترمب، على أن إسرائيل ستحافظ على حرية عملها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، مدعياً أن ترمب «كرر دعمه لهذا المبدأ».

وبحسب الإحاطة، فإن ترمب أكد خلال المحادثات أنه «سيقف بحزم» في المفاوضات أيضاً «بشأن نزع سلاح (حزب الله) وحق إسرائيل بالرد القاسي على أي خرق لوقف النار في لبنان».

وقال المسؤول المذكور إن نتنياهو، سيطرح أمام جلسة للمجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية وعدد من الوزراء، تفاصيل الموقف الإسرائيلي بهذا الشأن، ويؤكد أنه ما دامت توجد مفاوضات فإن إسرائيل ستبقى على الأرض اللبنانية وتقوم بالنشاط نفسه الذي تقوم به في السنة الأخيرة، بالرد على هجمات «حزب الله».

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)

وأضاف أن إسرائيل ملتزمة بوقف النار ولا تقصف كل مكان يوجد فيه «حزب الله»، مثل العاصمة بيروت، ولكنها، وبدعم أميركي مطلق، تهاجم خلايا «حزب الله» ومسيراته وتحيد الخلايا، وهي في مرحلة الاستعداد لتنفيذ هجمات، وذلك بما يعرف باسم «الضربات الاستباقية».

يذكر أن إسرائيل تحتل مناطق في الجنوب اللبناني منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وعلى الرغم من اتفاق وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 تواصل عملياتها الحربية. وقد امتنع «حزب الله» عن الرد عليها، لكنه أحدث انعطافاً لدى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وأطلق ست مسيرات على الجليل، فاستغلت إسرائيل ذلك لشن عملية اجتياح وسعت فيه احتلالها. وراحت تدمر قرى بأكملها عن بكرة أبيها. وتسببت في تشريد 1.2 مليون لبناني. وقتلت أكثر من 3 آلاف مواطن.

وبالمقابل أدت عمليات «حزب الله» لتشريد عشرات ألوف الإسرائيليين في منطقة الشمال وقتل 30 إسرائيلياً بينهم 22 جندياً.


نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، اليوم الأحد، إنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن ‌أي اتفاق ‌نهائي ​مع ‌إيران ⁠يجب ​أن يزيل ⁠التهديد النووي الذي تشكله طهران.

وأضاف ⁠نتنياهو، في منشور على تطبيق تلغرام، إن ‌هذا ‌يتطلب تفكيك منشآت ​التخصيب ‌النووي لإيران ‌وإخراج المواد النووية المخصبة من أراضيها. ولفت إلى أن ترمب أكد ‌مجددا على حق إسرائيل في ⁠الدفاع ⁠عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب، اليوم، إنه أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، لأن «الوقت في صالحنا». وأكد أن المفاوضات تمضي «بطريقة منظمة وبنّاءة» وأن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، مشدداً على أن الحصار سيبقى سارياً «بكامل قوته» إلى حين التوصل إلى اتفاق «معتمد وموقّع»، وشكر دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها. وكتب ترمب ‌في ‌منشور ​على ‌منصته «تروث سوشال»: «سيظل ‌الحصار ساريا وبكامل قوته لحين التوصل إلى اتفاق والتصديق ‌عليه وتوقيعه. يجب على الجانبين أن ⁠يأخذا ⁠وقتهما وأن ينجزا الأمر على النحو الصحيح».

وأضاف: «لا مجال لارتكاب أي أخطاء! علاقتنا مع إيران تمضي ​نحو قدر ​أكبر من المهنية»، تابع أن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، لكنه شدد على أن طهران يجب أن تفهم أنها لا تستطيع تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، انتقد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، واصفاً إياه بأنه «أحد أسوأ الاتفاقات» في تاريخ الولايات المتحدة، وقال إنه فتح «طريقاً مباشراً» أمام إيران لتطوير سلاح نووي، وأكد أن التفاهم الجاري التفاوض بشأنه حالياً مع إيران «على النقيض تماماً»،

وكان ترمب قد أعلن في وقت مبكر اليوم، أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم يمكن أن تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز.